انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المبادئ المثالية في مادة الجنسية

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الرسول عبد الرضا جابر شوكة       13/12/2018 06:18:21
الفرع السادس
المبادئ المثالية في مادة الجنسية

تنظم هذه المبادئ سلطة الدولة في امور الجنسية فهي تحسن من مستوى علاقة الدولة بغيرها من ناحية وعلاقتها بافراد شعبها من ناحية اخرى على نحو يضمن ويحفظ لكل مشرع دولة حرية كاملة في تنظيم افراد شعبها دون تعدي وتجاوز على مشرعي الدول الاخرى.
ولما كان مبدا حرية الدولة في امور جنسيتها مشتق من مبدا سلطة الدولة على اقليمها وافراد شعبها فبفعل المبدا تكون قواعد الجنسية ذات طابع وطني حيث ينظمها المشرع الوطني في كل دولة ومن طبيعة احادية بمعنى ان مشرع كل دولة يحدد الوطنيين التابعين لدولته ولا شان له بالاجانب التابعين لدول اخرى. وهذا المبدا يجعل للدولة منطقة او نطاق محفوظ وخاص بها لا يشاركها فيه أي كيان اخر. وقد تكفلت المواثيق الدولية تاكيد هذا المبدا نذكر منها اتفاقية لاهاي لعام 1930 التي اكدت المادة (1) منها على ان يكون لكل دولة ان تحدد من هم وطنييها بتشريع خاص بها مع مراعاة ما هو مستقر عليه في الاتفاقيات الدولية و العرف الدولي و المبادئ العامة في القانون الدولي،وقد ورد هذا المبدأ في المادة(3) من اتفاقية مجلس اوربا لعام 1997 فقد قضت بأن(كل دولة ستقرر بموجب قانونهاالخاص من هم مواطنيها) كما كان ضمن هذا التوجه موقف محكمة العدل الدولية الدائمة في عام 1923 بخصوص النزاع البريطاني الفرنسي حول مراسيم الجنسية في تونس ومراكش،وكذلك في رأيها الاستشاري عام 1923 الصادر بمناسبة تفسير النص الخاص بإكتساب الجنسية الهولندية(لكل دولة ذات سيادة،الحق بصفة عامة في تحديد الاشخاص الذين يعتبرون من رعاياها) وكذلك الحال بالنسبة لمحكمة العدل لعام 1955 في قضية نوتباوم،وعلى مستوى القضاء في الدول،فقد اقرت المحكمة الادارية العليافي مصر هذا المبدأ في قرارها الصادر بتاريخ 29/2/1964 والذي قررت فيه(ويتفرع عن مبدأ انفراد كل دولة بتنظيم جنسيتها، عدم استطاعة أية دولة تطبيق قوانينها الخاصة لتحديد جنسية الأشخاص الداخلون في جنسية غيرها من الدول، بل يتعين عليها الرجوع الى أحكام قانون الدولة التي يدعي الشخص الانتماء إليها لمعرفة ما إذا كان هذا الشخص يحمل جنسية هذه الدولة، والقول بغير ذلك من شأنه ان يصبغ على الأفراد جنسية لا تقرها بهم الدولة صاحبة الجنسية أو ان ينكر عليهم جنسية تقرها لهم هذه الأخيرة)
وقد انعكست هذه القواعد الدولية على التشريعات الداخلية ومنها الدستور المصري لعام 1971 و السوداني لعام 1996 و العراقي لعام 2005 في المادة(18) وقانون الجنسية العراقية رقم 26 لسنة 2006 النافذ.
واذا كان مبدا حرية سلطة الدولة في امور جنسيتها يكفل لها مزايا الا ان هذا المبدا ترافقه قيود تحد من حرية وسلطة الدولة وهي قيود بعضها تقرر لصالح الدول و البعض الاخر لصالح الفرد وسنتتبع القيود من الوضعين.
اولا- القيود المقررة لصالح الدول.
وهذه القيود تكون على نوعين الاولى قيود عرفية و الثانية قيود اتفاقية.


1- القيود العرفية
وهي القيود التي تفرضها الاعراف الدولية والتي تقضي بضرورة وجود علاقة جدية حقيقية بين الفرد و الدولة لفرض او منح الجنسية وفي حالة انعدام او ضعف هذه العلاقة فلا يجوز للدولة منح جنسيتها او فرضها واذا خالفت الدولة هذه القيود فالجزاء المترتب عليها يتمثل بعدم الاعتراف بالجنسية المفروضة او الممنوحة من الوجه الدولية وان كانت لها قيمة من الناحية الداخلية ومن السوابق التاريخية التي تؤيد ذلك ابطال المجلس الاعلى للحلفاء و السلطة التشريعية في المانيا عام 1949 قانون اصدرته حكومة الرايخ عام 1943 يقضي بفرض الجنسية الالمانية جبرا على بعض الطوائف الاهالي من مناطق الالزاس و لورين ولوكسمورج .
ومن القواعد العرفية اعطاء حرية للفرد في الاختيار وحق التغيير وعدم جواز تجريده من جنسيته بدون سبب كما تقضي بعض القواعد العرفية الزام الدولة بعدم فرض جنسيتها على ابناء الدوبلوماسيين وقد سجل البروتوكول الاختياري لاتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 هذه القاعدة وقد احالت اتفاقية لاهاي لعام 1930 الى ضرورة احترام القواعد المستقر عليها في العرف الدولي بهذا الشان.
2- القواعد الاتفاقية
وهي القواعد المسجلة في الاتفاقيات و المواثيق الدولية ومنها اتفاقية لاهاي لعام 1930 التي اعطت حق لكل دولة ان تحدد ابناء شعبها عبر تشريعاتها المحلية وهذه القاعدة ترتب وضع مزدوج فهي تعطي الحق لكل دولة ان تصدر جنسيتها لتحديد وطنييها كما ترتب التزام على باقي الدول بعدم التعدي على الحدود البشرية التي رسمتها قوانين الجنسية في الدول اخرى،وان عملت الدول خلاف ذلك عد هذا تجاوزا لحدود اختصاصها لايقره القانون الدولي العام
ومن الاتفاقيات الدولية التي ترتب مثل تلك الحقوق و الالتزامات الاتفاقية المعقودة بين اسبانيا و الاكوادور عام 1940 وتشيلي عام 1944 و التي تلزم الدولتين قبل اسبانيا بعدم فرض جنسيتها على المولودين من الرعايا الاسبان وان كانت قوانين هاتين الدولتين تاخذ بحق الاقليم لفرض الجنسية حيث تتقيد ارادة كل منهم بالاتفاقية وتوجد هناك العديد من الاتفاقيات ومنها اتفاقية تقليل حالات اللاجنسية لعام 1961 واتفاقية الجامعة العربية بشان الجنسية لعام 1952 واتفاقية جنسية النساء المتزوجات لعام 1957 واتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المراة لعام 1979، واتفاقية الامم المتحدة بشان وضع عديمي الجنسية لعام 1954 . جميع تلك الاتفاقيات تستهدف تلافي ظاهرتين دولتين هما انعدام الجنسية و ازدواج الجنسية. تتقيد كل دولة من دول العالم بضرورة مراعاة هذه القيود عند تنظيم احكام الجنسية في قوانينها الوطنية .
ثانيا- القيود المقررة لصالح الافراد
لقد سجلت هذه القيود في الاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 في المادة(15) التي نصت على ( 1-لكل فرد حق التمتع بجنسية ما 2-لايجوز تعسفا حرمان اي شخص من جنسيته ولامن حقه في تغيير جنسيته )
ومن خلال قراءة هذا النص يظهر ان هناك ثلاث قيود مفروضة على الدول لحساب الافراد و هي :


1- حق الانسان في الجنسية
الاصل ان يكون لكل انسان جنسيه وان يعترف له بها فور الميلاد وبالمقابل قد يقع بعض الاشخاص في حالة يصطلح عليها اللاجنسية وهؤلاء هم البدو الرحل و المسقطة عنهم الجنسية والغجر.
انعدام الجنسية ظاهرة نشاز في الحياة الدولية الخاصة للافراد وتقع لاسباب مختلفة ويدعو الفقه الى مكافحتها بوسائل متعددة فا اسباب انعدام الجنسية تعود الى اختلاف اسس فرض الجنسية الاصلية ومنح الجنسية المكتسبة بين دول العالم وكذلك مباشرة الدول لاسقاط الجنسية عن بعض افرادها. فااسباب فرض الجنسية الاصلية المفضية للانعدام تتمثل بولادة مولود في دولة تاخذ باساس حق الدم من اب تابع لدولة تاخذ باساس حق الاقليم ففي ظل هذا الفرض سوف لا يحصل المولود لا على جنسية الاب لانه مولود خارج دولة الاب و لا على جنسية مكان الميلاد لان قانون المكان لا ياخذ بحق الاقليم فيفتقر المولود للاساسين ويفتقر باثر ذلك للجنسية. اما الانعدام نتيجة اسباب منح الجنسية فتتمثل بزواج امراة من دولة تجردها جنسيتها الوطنية ان تزوجت باجنبي دون ان يلحقها قانون دولة الزوج بجنسيته فتقع بفعل ذلك في الانعدام فهي تخرج من جنسيتها الوطنية بحكم القانون دون ان تدخل في جنسية الزوج بحكم قانون الاخير .
وتكثر حالات الانعدام كلما استعملت الدولة طريقة اسقاط الجنسية واخراج الشخص من جنسيتها دون ان تكترث الى دخوله في جنسية اخرى.
ويحث الفقه على ضرورة تلافي انعدام الجنسية وكذلك يعمل المشرعون في هذا الاتجاه ونجد قانون الجنسية السويسري لعام 1850 يفرض الجنسية على كل من يولد على الاراضي السويسرية ولم يستطع ان يحصل على جنسية ذويه وكذلك الحال بالنسبة لاغلب التشريعات العربية حيث تفرض جنسيتها على مولود لابوين مجهولين ومنها التشريع السعودي و المصري و العراقي بحسب القانون السابق و النافذ كما اكدت على ضرورة تفادي ظاهرة اللاجنسية اتفاقية لاهاي لعام 1930 واتفاقية تقليل حالات الاجنسية لعام 1961 واتفاقية الجامعة العربية لعام 1952.
وقد نص المشرع العراقي في قانون الجنسية النافذ في المادة (3/2) على حالة المولود لابوين مجهولين وكذلك اللقيط حيث فرض الجنسية العراقية على كل من وجد في الوضعين اعلاه.
وتفضي ظاهرة انعدام الجنسية الى نتائج سلبية على مستوى حقوق والتزامات الافراد وكذلك القانون الواجب التطبيق بشانهم و لاسيما في ما يتعلق باحوالهم الشخصية.
2- حق الانسان في جنسية واحدة
الاصل ان يحمل الانسان جنسية واحدة وبها يتوحد ولائه وينفرد ارتباطه وبالمقابل قد يوجد بعض الاشخاص تحت اكثر من جنسية فيصطلح على حالتهم بظاهرة ازدواج الجنسية.
وتقف وراء هذه الظاهرة اسباب ويحث الفقه على ضرورة تلافيها بوسائل فما هي هذه الاسباب و الوسائل ؟ فاسباب الازدواج تتمثل في اختلاف اسس فرض الجنسية الاصلية واسس منح الجنسية المكتسبة فالاسباب الاولى تتمثل في ولادة مولود لاب متمتع بجنسية دولة ياخذ قانونها بحق الدم في دولة ياخذ قانونها بحق الاقليم وهذا يفضي الى ان المولود سيحصل على جنسية والده وجنسية مكان ميلاده وقد يحصل على جنسية والدته اذا كان قانون كل منهما ياخذ بحق الدم كما هو موقف المشرع العراقي في القانون النافذ في المادة(3/1) الذي اتاح انتقال الجنسية للابناء على اساس الدم المنحدر من الاب و الام كما كان ضمن هذا الموقف المشرع المصري ايضا في قانون رقم 154 لسنة 2004 وكذلك المشرع التونسي.
اما الازدواج بفعل اسباب منح الجنسية المكتسبة فتتمثل بحصول المراة المتزوجة من اجنبي على جنسية زوجها بحسب قانون الزوج مع امكانية احتفاظها بجنسيتها بحسب قانونها او الزامها بالبقاء.
اما وسائل معالجة هذه الظاهرة فتتم عن طريق القوانين الوطنية و الاتفاقيات الدولية ومن القوانين الوطنية التي تعمل على تلافي حدوث ظاهرة الازدواج قانون الجنسية البحراني وقانون الجنسية العراقي في السابق وتسعى اغلب التشريعات الى تنظيم احكام الجنسية على نحو لا يسمح بحصول هذه الظاهرة.
ومن الجدير بالذكر ان نص المادة (10/1) من القانون النافذ ويفضي الى حصول هذه الظاهرة فهي تسمح للعراقي الذي يكتسب جنسية اجنبية ان يحتفظ بجنسيته العراقية ما لم يعلن تخليه تحريرياعنها.
اما على مستوى الاتفاقيات الدولية فتظهر الاتفاقية التي عقدتها اسبانيا مع الاكوادور عام 1940 و مع تشيلي عام 1944 انها كانت تعمل على تلافي حصول ظاهرة ازدواج الجنسية أي حتى لا ياخذ المولود الجنسية الاسبانية على اساس حق الدم و الجنسية الاكوادورية او التشيلية على اساس حق الاقليم وسبقت هذه الاتفاقيات اتفاقية لاهاي لعام 1930 واتفاقية جنسية النساء المتزوجات لعام 1957 في هذا المجال.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .