انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

تنازع الجنسيات 2

Share |
الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 4
أستاذ المادة فراس كريم شيعان البيضاني       29/11/2017 19:38:40
- مركز مزدوج الجنسية امام قضاء لا علاقة له بالنزاع.
ان تحديد جنسية دولة واحدة ينطوي على صعوبة اكبر مما وجدنها في الحالة الاولى ذلك لان قاضي النزاع لا علاقة له بمزدوج الجنسية ومن ثم لا يملك حق ترجيح جنسيته الوطنية لانها لم تكن حاضرة من بين الجنسيات المتعددة فيقتضي ذلك من القاضي ان يعامل جميع الجنسيات التي يحملها الشخص معاملة متساوية استنادا لمبدا تكافوء السيادات. فلا يرجح او يهمل احدهما ولقد تعددت المواقف القانونية بشان حل هذه الاشكالية في عدة اتجاهات نذكر منها:
1- الاتجاه نحو اعتماد اختيار الشخص :
بحسب هذا الاتجاه يكون للشخص حق اختيار احد الجنسيات التي يحملها على ان يكون بالغ عاقل حر الارادة واذا كان غير بالغ فينتظر اختياره لحين بلوغه وهذا الاتجاه يحترم حرية ورغبة الشخص وقد اكدت اتفاقية لاهاي لعام 1930 ذلك في المادة (6) حيث اعطت فرصة الاختيار لمزدوج الجنسية الا ان هذا الاتجاه ينتقد لانه يترك الجنسية وهي من نظم القانون العام ومسالة تتعلق بالسيادة لرغبة و مشيئة الافراد وهذا لا ينسجم مع المنطق السليم فكيف تترك الدولة تحديد وطننيها لارادتهم.
2- الاتجاه نحو الحل بالطرق الدبلوماسية
بحسب هذا الاتجاه يتم تحديد جنسية احد الدول التي يحمل الشخص جنسيتها بواسطة المفاوضات و الاتفاقيات وهذا الاتجاه وان كان يحترم سيادة الدول فانه ينطوي على الاطالة و التعقيد وهو يستخدم لحل النزاعات السياسية في الغالب.
3- الاتجاه نحو اعتماد القانون الاقرب لقانون قاضي النزاع. وهذا الاتجاه يمكن القاضي من اختيار الجنسية الاقرب قانونها لقانونه ويؤخذ عليه انه يجعل من قانون قاضي النزاع نموذج للقوانين مما يخل بمبدا تكافؤ السيادات.

4- الاتجاه نحو ترجيح الجنسية السابقة في الاكتساب.
تعتمد هذه الجنسية احتراما للحقوق المكتسبة التي نشات في ظلها وهي تمثل الجنسية الاقدم في الاكتساب ،يؤخذ على هذا الاتجاه اهماله رغبة واختيار الشخص الذي تعاكسه الجنسية اللاحقة.
5- الاتجاه نحو ترجيح جنسية دولة الموطن
بموجب هذا الاتجاه يتم اعتماد الدولة المتوطن فيها الشخص ويؤخذ عليه ان الشخص المزدوج الجنسية قد يقطن خارج الدول التي يحمل جنسيتها فدولة موطنه ليست من بين دول الجنسيات التي يحملها.
6- الاتجاه نحو ترجيح الجنسية الاحقة في الاكتساب.
تعتمد هذه الجنسية لانها تعبر عن احترام ارادة الشخص وحريته في امر جنسيته وحقه في تغييرها،وقد اخذ بهذا الحل بعض الاتفاقيات الدولية وطبقته بعض احكام القضاء الوطني ،ويؤخذ على هذا الاتجاه لان دولة الجنسية الاحقة لا تمثل مركز صلاته ومصالحة ولا يرتبط بها برابطة قوية.
7- الاتجاه نحو اعتماد الجنسية الفعلية او الواقعية.
يصطلح على هذه الجنسية الجنسية المهيمنة او الغالبة وهي التي يرتبط بها الشخص اكثر من غيرها وتتركز فيها اغلب مصالحه وصلاته وتسود حياته القانونية ومارس بها اغلب حقوقه المدنية و السياسية ويستدل عليها من خلال جملة وقائع وظروف تعكس وجودها ومنها اداء الخدمة العسكرية ودفع الضرائب و الاقامة فيها وممارسة حق الانتخاب والترشيح وتملك العقارات و التوظيف و الزواج وتكوين عائلة مع الاشتراك في خط الهاتف و البريد وسائر الخدمات وتكلمه اللغة الرسمية للدولة. فهذه الوقائع لتركيز القسم الغالب منها فاين ما يكون تركيزها فهي دولة الجنسية الفعلية فالجنسية التي تحصد اكبرقدر من الوقائع المتقدمة تكون هي الجنسية الفعلية
وقد اخذت بهذا الاتجاه المادة (3) من النظام الاساس لمحكمة العدل الدولية التي نصت على (تتالف المحكمة من خمسة عشر عضوا ولا يجوز ان يكون فيها اكثر من عضو واحد من رعايا دولة واحدة واذا كان من الممكن عد احد الاعضاء متمتعا بعضوية اكثر من دولة واحدة فانه يعتبر من رعايا الدولة التي يباشر فيها عادة حقوقه المدنية و السياسية)
كما اعتمدت اغلب التشريعات هذا الاتجاه ومنها التشريع اليوناني والايطالي والتركي والاسباني والسوري والليبي والجزائري والمغربي و المصري كما اخذ به المشرع العراقي في المادة (33/1) التي نصت على (تعيين المحكمة القانون الذي يجب تطبيقه في حالة الاشخاص الذين تثبت لهم جنسيات متعددة في وقت واحد) ولم يصرح المشرع العراقي باعتماد الجنسية الفعلية كما فعل المشرع الجزائري في القانون المدني لعام 1975 الا اننا يمكن ان نستدل على اعتماده لهذه الجنسية من خلال اعتماده مبادئ القانون الدولي الخاص الاكثر شيوعا التي يلزم اتباعها اذا لم يوجد نص صريح يقضي بها بحسب نص المادة (30) من القانون المدني التي جاء فيها (يتبع في كل ما لم يرد بشانه نص خاص من احوال تنازع القوانين مبادئ القانون الدولي الخاص الاكثر شيوعا) و الجنسية الفعلية يمكن ان تكون احد وسائل حل تنازع القوانين الشائعة الاستعمال عالميا.
كما اعتمد هذا الاتجاه القضاء الوطني في بعض الدول كالقضاء الفرنسي ،وكذلك القضاء اللبناني
كما اعتمد القضاء الدولي هذا التوجه في عدة قضايا نذكر منها قضية كانيفارو بين البيرو و ايطاليا التي نظرتها محكمة التحكيم الدائمية في لاهاي عام 1912 حيث انتهت المحكمة الى اعتمد الجنسية البيروئية بوصفها الجنسيته الفعلية لتوافر مواصفات الجنسية الفعلية فيها من حيث الزواج و التملك و الترشيح و الانتخاب.
كما ذهبت محكمة التحكيم في قضية اخرى تعرف باسم (ماثيسون) عام 1903 بين بريطانيا وفنزويلا حيث انتهت المحكمة الى اعتماد الجنسية الفنزولية بوصفها الجنسية الفعلية لما تنطوي عليه من مواصفات الجنسية الفعلية.
كما ذهبت محكمة التحكيم الامريكية الايرانية عام 1981 في قضية ناصر الاصفهاني الى اعتماد الجنسية الامريكية بوصفها جنسيته الفعلية الا ان القضاء الدولي شكك في الجنسية الفعلية في قضية جورج سالم عام 1932 بين مصر و الولايات المتحدة.
لذا نخلص الى نيتجة مفادها استقرار مبدا الجنسية الفعلية في ظل طرح النزاع المتعلق بشخص مزدوج الجنسية امام القضاء الدولي او القضاء الوطني لدولة لا علاقة لها بالنزاع نظرا لما يحققه هذا المبدا من امن قانوني للافراد وقد طرح الفقه بديل عن هذا المبدا يتمثل بفكرة الحل الوظيفي والتي تتلخص بان مزدوج الجنسية سواء حضر امام دولة لها علاقة بالنزاع او امام دولة لا علاقة لها بالنزاع او امام القضاء الدولي فيصار الى اعتماد الجنسية التي تحقق هدف القواعد القانونية في حمايته وتحقيق مصلحته فهذا الاتجاه يركز على قصد المشرع من وضع القاعدة.


التنازع السلبي للجنسيات
ينشا هذا التنازع عن وجود شخص عديم الجنسية حيث يقع في مركز سلبي فتتخلى عنه جميع الدول لانه لا ينتمي الى أي منهاوبالتالي يواجه مشكلة تتعلق بالقانون الذي يحدد حقوقه والتزاماته والقانون الواجب التطبيق على حالته الشخصية في الدول التي تعتمد الجنسية ضابطاً لتحديد هذا القانون تتأتى من انه ليس اجنبيا عن الدولة التي يقيم فيها فقط،بل هو اجنبي عن سائر الدول وقد وجه الفقه ازاء هذا الوضع حلول متعددة منها ما اعتمد قانون القاضي بديلا عن قانون الجنسية وهناك من اعتمد قانون جنسية اخر دولة كان يحمل الشخص جنسيتها اعتمدت هذا الحل اتفاقية لاهاي لعام 1930 في المادة (1) اذا لم يسبق حمله لجنسية يعتمد قانون مكان ميلاده الا ان الحل الاكثر استقرار على مستوى الفقه والقضاء و التشريع هو القائل باعتماد الصلة الاقوى للشخص عديم الجنسية فالدولة التي يحتفظ معها الشخص عديم الجنسية بالصلة الاقوى و الاكثر هي دولة جنسيته المفترضة وهي تشبه دولة الجنسية الفعلية بالنسبة للشخص متعدد الجنسيات فاينما كانت اقامته او موطنه ومارس في ذلك المكان مختلف شؤون حياته وحقوقه فان جنسية مكان تلك الدولة هي جنسيته المفترضة وقانونها هو القانون الواجب التطبيق في حقوقه و التزاماته ونظامه القانوني المتعلق بحالته الشخصية وقد اعتمدت هذا الحل اتفاقية جنيف لعام 1951،كما اعتنقته اتفاقية نيويورك المبرمة في 28/9/1954 بشأن وضع عديمي الجنسية فقضت في المادة(12/1)منها على(ان تخضع الاحوال الشخصية لعديم الجنسية لقانون موطنه او لقانون بلد اقامته ان لم يكن له موطن) كما اعتمدته بعض القوانين الاوربية كما كان القانون المدني المصري في هذا الاتجاه في المادة (25/1) التي نصت على (تعين المحكمة القانون الذي يجب تطبيقه في حالة الاشخاص الذين لا تعرف لهم جنسية او تثبت لهم جنسيات متعددة في وقت واحد) و نفس الاتجاه كان موقف القانون المدني المصري(المادة 25/1) كما ذهب المشرع العراقي الى هذا الحل في المادة(33/1) من القانون المدني والتي نصت على (تعين المحكمة القانون الذي يجب تطبيقه في حالة الاشخاص الذين لا تعرف لهم جنسية او تثبت لهم جنسيات متعددة واحد)
كما اكدت المادة(19/1) من قانون العقوبات العراقي على وصف عديم الجنسية بالمواطن العراقي اذا كان مقيما في العراق لاغراض تطبيق قانون العقوبات.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
download lecture file topic