انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

تنازع الجنسيات

Share |
الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 4
أستاذ المادة فراس كريم شيعان البيضاني       29/11/2017 19:36:52
تنازع الجنسيات
تحصل ظاهرة تنازع الجنسيات نتيجة لاختلاف الاسس المعتمدة لمنح او فرض الجنسية بين دول العالم فهذا الاختلاف يفضي الى تعدد الجنسية تارة وانعدامها تارة اخرى ويقع باثر التعدد التنازع الايجابي للجنسيات اما باثر الانعدام فيقع التنازع السلبي للجنسيات و للوقوف على ذلك سنعرض التنازع بنوعيه من خلال فرعين .
الفرع الاول
التنازع الايجابي للجنسيات
في ظل هذا التنازع يقع الشخص تحت سيادة دولتين او اكثر لارتباطه بكل منهما من خلال حمله جنسيتها مما يعطي لكل دولة منها حق ان تدعي بالسيادة عليه واعتباره من وطنييها وقد اكدت هذا الحكم اتفاقية لاهاي لعام 1930 في المادة (3) التي اكدت على انه اذا كان الشخص يحمل جنسية دولتين او اكثر فيمكن لكل دولة من هذه الدول ان تعتبره من وطننيها وقد ذكرنا اسباب التعدد و الوسائل الكفيلة بمعالجته في الصفحات السابقة. ولنا ان نذكر في هذا الاطار المشاكل التي تترتب على مزدوج الجنسية التي بعضها تتعلق بمركزه القانوني و البعض الاخر بالنظام القانوني الذي يخضع له.
فمن حيث مركزه القانوني يواجه الشخص تعدد الدول التي يقع تحت سيادتها ومن ثم تعدد الحقوق التي يتمتع بها و الالتزامات التي يكلف بها امام تلك الدول وخاصة الالتزام باداء الخدمة العسكرية في حالة اذا كانتا الدولتين اللتان يحمل الشخص جنسيتها في حالة حرب فان اداء ذلك الشخص الخدمة العسكرية الى جانب احدهما ضد الاخرى يعد خائن من قبل احدهما وهذا ما واجهه المدعو Jomeya-Kawokita الذي كان يحمل الجنسيتين الامريكية و اليابانية فقد قضت المحكمة العليا بالولايات المتحدة في سنة 1954 بادانته بتهمة الخيانة العظمى لمحاربته في صنوف الجيش الياباني بالرغم كونه امريكيا ولم تعتد المحكمة بالجنسية اليابانية رغم ان البروتوكول الخاص بالالتزامات العسكرية الملحق باتفاقية لاهاي لعام 1930 في المادة الاولى وكذلك اتفاقية مجلس اوربا لعام 1962 اوجب على متعدد الجنسية اداء الخدمة العسكرية لحساب الدولة التي يقيم فيها ويرتبط بها بالفعل وهذا يعني ان ادائه للخدمة العسكرية مبرء للذمة في مواجهة باقي الدول التي يحمل جنسيتها وقد حسمت بعض الدول الخلاف في هذه المسالة كما حصل في قضية كارلييه بين فرنسا وبلجيكا عام 1860م كما يواجه الشخص مزدوج الجنسية في هذا الاطار مشاكل تتعلق باداء الضرائب كما تثار صعوبة حمايته دبلوماسيا وخاصة اذا كان الشخص يحمل جنسية الدولة المدعية و المدعى عليه حيث لا يمكن هنا التدخل من جانب احدهما لحمايته دبلوماسيا.
اما في اطار النظام القانوني فان الكثير من الدول تعتمد ضابط الجنسية لتحديد الاختصاص القانوني في مسائل الاحوال الشخصية ومنها العراق وسائر الدول العربية فان تعدد الجنسية يصعب معه معرفة أي من الدول التي يحمل الشخص جنسيتها هي صاحبة الاختصاص في هذه المسائل هذه الصعوبات وغيرها تطرحها ظاهرة الازدواج في الجنسية.
وقد اكدت اتفاقية لاهاي لعام 1930 في المادة (5) على ضرورة معاملة الشخص المزدوج الجنسية من قبل الدول الغير على انه يحمل جنسية واحدة.
ولوضع حلول عملية للتنازع الايجابي في الجنسيات فلابد ان يحسب مزدوج الجنسية على حساب جنسية دولة واحدة يكون نظامها القانوني هو الواجب التطبيق في حقوقه و التزاماته وفي حكم مسائل احواله الشخصية وهذا ما يطرح المعيار الذي على اساسه يحدد جنسية هذه الدولة .
ويختلف المركز القانوني لمزدوج الجنسية بين فرضين الاول اذا كان امام القضاء الوطني والثاني اذا كان امام القضاء الاجنبي.
1- المركز القانوني لمزدوج الجنسية امام قاضي النزاع (القضاءالوطني).
اذا كان مزدوج الجنسية يحمل من بين الجنسيات جنسية قاضي النزاع فهنا تعتمد جنسية قاضي النزاع ولا يعتد بباقي الجنسيات فاذا كان الشخص يحمل الجنسية الفرنسية و الايطالية و العراقية وطرح نزاع متعلق به امام القضاء العراقي فعلى القاضي هنا ان يعتد بالجنسية العراقية ويعامل الشخص هنا معاملة وطنية ويبرر هذا الموقف كون الجنسية مسالة تتعلق بسيادة الدولة وان القاضي ياتمر بااوامر مشرعه ونواهيه فحضور الجنسية الوطنية من بين الجنسيات تعد بمثابة حضور لقانونه الوطني الذي يوجب على القاضي تطبيقه.
وهذا الاتجاه لا يهتم بدرجة ارتباط الشخص بدولة قاضي النزاع ومركز مصالحه وتاثير تلك الجنسية في حياته القانونية فهو يدعو الى اعتمادها وان لم تكن جنسية قاضي النزاع من الجنسية التييرتبط بها او تمثل مصالحه او تعكس ممارسة حقوقه المدنية و السياسية.
مما يطرح ذلك اختلاف الصفة الوطنية لمزدوج الجنسية بحسب القاضي المعروض امامه النزاع فاذا كان عراقيا فمزدوج الجنسية يعتبر عراقي واذا كان القاضي فرنسي فمزدوج الجنسية يعتبر فرنسي وهكذا تختلف الصفة بحسب جهة طرح النزاع ومقابل هذا الاتجاه طرح البعض بديل عن جنسية قاضي النزاع يتمثل بالجنسية الواقعية او الفعلية لما لهذه الجنسية من مفهوم واحد في جميع دول العالم فالصفة الوطنية لمزدوج الجنسية بحسب الجنسية الفعلية ستكون واحدة امام الدول التي يحمل الشخص جنسيتها فاذا كانت جنسيته الفعلية عراقية فهو عراقي امام القضاء الوطني و القضاء الاجنبي.
ورغم ذلك فان اعتماد جنسية قاضي النزاع نال ذيوع وانتشار عالمي فاخذت به اتفاقية دولية مثل اتفاقية لاهاي لعام 1930 في المادة (3) واتفاقية الافرواسيوية لعام 1964 كما اعتمدته الكثير من التشريعات ،وطبقته المحاكم في الدول ، وكما كان ضمن هذا الاتجاه المشرع العراقي حيث نصت المادة (33/1) من القانون المدني على (ان الاشخاص الذين تثبت لهم في وقت واحد بالنسبة للعراق الجنسية العراقية وبالنسبة الى دولة اجنبية او عدة دول اجنبية جنسية تلك الدول فالقانون العراقي هو الذي يجب تطبيقه) وفي نفس المعنى كانت المادة (10/4) من قانون الجنسية الجديد التي نصت على (تطبق المحاكم العراقية القانون العراقي بحق من يحمل الجنسية العراقية وجنسية دولة اجنبية)
ولا يعتد القاضي بجنسيته الوطنية من بين الجنسيات المتعددة اذا كانت احدها جنسية دولة معادية حيث لا يعامل حاملها معاملة الوطني انما معاملة الاجنبي وكذلك الحال لا تمارس الدولة حمايتها الدبلوماسية ان كان الشخص يحمل جنسيتها من بين الجنسيات المتعددة وفي نفس الوقت كانت الدولة التي ارتكب الضرر على اراضيها يحمل ذلك الشخص جنسيتها فلا تستيطع الاولى التدخل لحمايته قبل الثانية.
وهناك فرض اخر لا يعتمد فيها جنسية قاضي النزاع اذا وجد اتفاق بين دولة الاخير ودولة اخرى يحمل الشخص جنسيتها يقضي بذلك


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
download lecture file topic