وخروجه كما سنلاحظ لاحقا.
المطلب الثاني
اشكاليات الموطن
تتمثل هذه الاشكاليات بالتغيرات التي تصادف الموطن و الية تحديد الموطن وكذلك تحديد القانون الذي يتعين في ضوءه الموطن.
الفرع الاول
التغير في الموطن
بعد ثبوت الموطن قد يطرا على الموطن بعض التغيرات و التي تتمثل بالفقدان و الاسترداد.
اولا:- فقدان الموطن
يحصل فقدان الموطن بطريقتين الاول فقدان ارادي و الثاني فقدان اللا ارادي
1- الفقدان بارادة الشخص.
فهذا الفقدان يفضي الى تغيير موطن الشخص ويشترط ان يكون الشخص بالغ عاقل حر الارادة فلا يتحقق الفقدان وتغير الموطن اذا كان الشخص بالغ(مجنون) او بالغ عاقل ولكنه ليس حر الارادة ذلك لان المجنون ومن في حكمه و المسجون او الراقد في المستشفى و الهارب من وجه العدالة او من الدائنين لا يستطيع اي منهم تغيير موطنه بصورة مستقلة ويحصل تغيير الموطن بالارادة عن طريق نقل الشخص محل اقامتة او مقر اعماله من دولة الى اخرى مع انصراف نيته للبقاء لمدة غير محددة في الثانية وعدم العودة الى الاولى وقد نظم ضمنا المشرع العراقي هذا الحكم في المادة (42) من القانون المدني التي نصت على ( ------ و يجوز للشخص ان يكون له اكثر من موطن) وهذا يعني ممكن ان يجمع الشخص بين موطنين بارادته وممكن ان يعيش بموطن واحد اذا اكتسب موطن جديد بدون نية الاحتفاظ بالموطن القديم اي لم تكون لديه نية العودة او الرجوع الى موطنه القديم ، حيث سيعيش بموطنه الجديد فقط.
ومن الجدير بالذكر ان القانون البريطاني اخذ بفكرة احياء الموطن و التي تعني عودة الموطن الاصلي للشخص في الفترة الواقعة بين فقدانه للموطن الاختياري السابق وقبل اكتسابه الموطن الاختياري اللاحق وهذه الفكره تاتي في اطار فلسفة التشريعات التي اخذت بالتصوير الحكمي والتي تفترض ان يكون لكل شخص موطن ولا يمكن ان يعيش شخصا باكثر من موطن ولا بدون موطن واذا وجد من ظروف تفضي به الى الانعدام فالقانون يفترض له الموطن الاصلي الذي كان عليه قبل فقدانة له باكتساب غيره حتى لا يقع في حالة انعدام الموطن وهو موقف القانون البريطاني كما لاحظنا كما ان القانون البرطاني يتشدد بشان فقدان الموطن الاصلي البريطاني فلا يفقد الشخص موطنه الاصلي البريطاني بمجرد تر كه انما لابد من اكتساب غيره فعلا ، أي ان يختار موطن اخر كمقر للاعمال بديل عن الاول الاان القانون البريطاني يتساهل بشان فقدان الموطن المكتسب الاحق ، في حين افترض المشرع الفرنسي في ظل فقدان الشخص موطنه وقبل اتمام اكتساب غيره استرداد اخر موطن كان فيه كما سنلاحظ ولم ياخذ القانون الفرنسي بفكره احياء الموطن وكذلك القانون الامريكي.
2- الفقدان بحكم القانون
وهو فقدان اللارادي لان الارادة ليس لها دور فيه وهو يقع بسبيين الاول فقدان بالتبعية و الثاني فقدان على سبيل العقوبة ، فالفقدان على السبب الاول يحصل في ظل وجود علاقة تبعية ما بين شخصين كتبعية الصغير ومن في حكمه للولي او القيم وتبعية الزوجة للزوج او الخادم للمخدوم فالفقدان هنا يحصل بحكم القانون بالنسبة للتابع في ظل تغيير المتبوع لموطنه فاكتساب المتبوع بارادته لموطن وفقدانه لموطن قديم فيكون فقدان بالارادة بالنسبة للمتبوع وفقدان بالتبعيه بالنسبه للتابع اما اذا كان المتبوع قد فقد موطنه بارادته في وقت انتهت فيه التبعيه فيكون الفقدان الارادي بالنسبه للمتبوع وبالنسبه للتابع، فالاخير لم يعد تابع بعد ان زالت اسباب التبعيه.
فالفقدان اللااردي ينسحب اثره بحكم القانون على التابع، فيكتسب ويفقد بالتبعية بشرط ان يبقى في علاقة التبعية في الفترة الواقعة ما بين الاكتساب و الفقدان ولكن قد يكتسب التابع موطن متبوعه اذا كان صغير غيربالغ او زوجة او خادم ولكن قد يفقد المتبوع موطنه في وقت اصبح فيه الصغير بالغ و الزوجة مطلقة و الخادم منتهية خدمته فهنا لا يفقد اي منهم موطنه بالتبعيه لزوالها.
اما الفقدان على السبب الثاني فيحصل في حالتين الاولى اذا تم ابعاد الاجنبي عن اراضي الدولة التي يتوطن فيها لاي سبب من الاسباب كما لوفقد احد شروط منح سمة الدخول او اخل بالامن او النظام العام فيقع نتيجة الابعاد فقدان اللارادي اما الحالة الثانية فتحصل بسبب تجريد الوطني من جنسيته و الذي يستتبع ابعاده من اراضي الدولة كما هو الحال في تطبيق القرار 666 لعام 1980 الذي جرد كل عراقي من اصل اجنبي من جنسيته ثم قرر ابعاد كل من اسقطت عنه الجنسية واستثنى من ذلك بعض الذين تعلقت بذمتهم حقوق لصالح الدوله اوالافراد.
ثانيا : استرداد الموطن
ويحصل بنفس الالية التي حصل بها الفقدان فاذا تم الفقدان ارادي فيتم الاسترداد عن طريق الارادة وذلك باعادة محل الاقامة او مقر العمل للدولة التي كان الشخص يتوطن فيها مع انصراف نية البقاء فيها لمدة غير محددة، ومن الجدير بالذكر ان الاسترداد في القانون البريطاني يحصل الية احياء الموطن التي لاحظناها مقدما ، اما القانون الفرنسي فالاسترداد يكون في ظله عن طريق استرداد الشخص اخر موطن كان له
اما اذا تم الفقدان بشكل لاارادي فيحصل الاستراداد للاراديا مثلما حصل الفقدان بهذه الالية كما لو استمرت علاقة التبعية ما بين التابع و المتبوع وكذلك اذا حصل الفقدان على سبيل العقوبة بشكل للاارادي فيتم الاسترداد بنفس الالية وهي السماح للاجنبي بالعودة للدولة التي كان يتوطن فيها او اعادة الجنسية للوطني الذي كان يحملها فتحمل هذه الاعادة ضمنا اعادة الموطن.
الفرع الثاني
الية تحديد الموطن
وتختلف هذه الالية بين حالة تعدد الموطن وحالة انعدام الموطن وهي اشكاليات تصادف القوانين التي اخذت بالتصوير الواقعي في الغالب كما لاحظنا ، في حين لاتوجد هناك فرص لظهورها في الغالب في ظل القوانين التي اخذت بالتصوير الحكمي للموطن لان التصوير الاخير يفترض ان لكل شخص موطن ، وبالتالي لايمكن ان يتعدد او ينعدم.وعليه سنتابع حلول اشكالية التعدد والانعدام ادناه:
اولا: تعدد الموطن
ويفضي هذا التعدد الى ظاهرة يصطلح عليها (التنازع الايجابي في الموطن) و الية تحديد الموطن تختلف في ظل عرض النزاع المتعلق بالشخص متعدد الموطن امام القضاء الوطني عنه في ظل عرض النزاع امام قضاء لا علاقة له بالنزاع ففي الوضع الاول تحديد الموطن يكون بحسب قانون قاضي النزاع فاذا اتخذ الشخص في دولة القاضي موطنا فالعبرة به وهو حل يقترب من حل التنازع الايجابي في الجنسية اذا كانت احد الجنسيات جنسية قاضي النزاع اما الحل في الوضع الثاني فيكون باعتماد الموطن القانوني اذا تنازع مع موطن اختياري واعتماد الموطن الذي يقيم فيه الشخص فعلا اذا حصل تنازع ما بين موطنين قانونيين او اختياريين.
وقد اوردت اليات تحديد الموطن بعض الاتفاقيات الدولية منها الاتفاقية ما بين فرنسا وبلجيكا لعام 1931 و الاتفاقية ما بين فرنسا وايطاليا لعام 1930 .
ثانيا : انعدام الموطن
فانعدام الموطن يفضي الى التنازع السلبي في الموطن ويطرح الية البحث عن البديل الذي يحل محل الموطن و البديل الامثل هو محل الاقامة وقد اشارت الى هذا المعنى العديد من التشريعات ومنها القانون المدني الالماني والمصري والاردني . واشار المشرع العراقي ضمنا الى هذا المعنى في المادة (33/1) من القانون المدني عندما اراد المشرع بهذا النص معالجة التنازع الايجابي في الجنسيات كما ذكر سابقاً فااورد حكم تروك فيه للقضاء فرصة الاجتهاد و للبحث عن الحلول الافضل والتي يمكن ان تشكل مبادئ للقانون الدولي الخاص الاكثر شيوعا وهذه الفرصه للاجتهاد تدعمها المادة (30) من القانون المدني العراقي وتذهب باقي التشريعات العربيه بهذا الاتجاه.
الفرع الثالث
القانون الذي يعين الموطن
ان ضبط موطن الشخص يحقق المزايا و الدور الذي تكلمنا عنه انفا وللوصول الى هذا الوضع يتطلب معرفة القانون الذي به نصل الى ضبط الموطن وقد طرح الفقه في هذا السياق جملة اتجاهات هي:
اولا:- قانون الارادة
المصالح التي يبتغي تحقيقها المشرع من وراء احكام الموطن .
ثانيا:- القانون الشخصي.
ويتحدد هذا القانون وفق قانون الجنسية في الدول التي تعتمد ضابط الجنسية لتحديد القانون الشخصي ووفق قانون الموطن في الدول التي تعتمد ضابط الموطن لتحديد القانون الشخصي ويؤخذ على هذا الاتجاه ان دول المجموعة الاولى لا تملك حل لتحديد القانون الذي يعين الموطن في ظل انعدام الجنسية كما لا تملك دول المجموعة الثانية هذا الحل في ظل انعدام الموطن .وهذا يعني ايضا اننا سوف نكون امام حلقة مفرغة في ظل دول المجموعتين لان تحديد قانون الموطن يتطلب تحديد الموطن وحيث انه يتطلب قانون يتحدد به فسوف لا يمكن تحديده وهي اشكالية تواجة الدول التي تعتمد ضابط الجنسية لان تحديد الموطن سيكون بموجب قانون الجنسية وانعدام الجنسية لا يوفر حل لتحديد القانون.
ثالثا: القانون الاقليمي
بحسب هذا الاتجاه يصار الى اعتماد الدولة التي يدعي الشخص انه يتوطن على اقليمها ومن ثم اعتماد قانونها لتحديد وجود موطنه فالقانون الاقليمي هو اصلح قانون لضبط موطن الشخص بحسب هذا الاتجاه و الذي يؤخذ عليه انه يقدم حل لا يصلح في ظل عدم ادعاء الشخص توطينه في اي دولة من دول العالم كما ان هذا الاتجاه يترك بالنتيجة تحديد الموطن للارادة ايضا ومن ثم سنعود لنفس الانتقادات في ظل اتجاه اصحاب الارادة.
رابعا: قانون قاضي النزاع.
بحسب هذا الاتجاه ان تحديد الموطن يكون من اختصاص قاضي النزاع بوصف ان الموطن علاقة قانونية وان تكييفها مسالة تتعلق بالسيادة فهو الذي يحدد معنى الموطن فاذا كان ياخذ بالتصوير الواقعي فيعتد بالموطن في المكان الذي يقيم فيه الشخص واذا كان ياخذ بالتصوير الحكمي فيعتد بالموطن في المكان الذي يوجد فيه المقر الرئيس لاعمال الشخص ويؤخذ على هذا الراي انه يفترض للشخص موطنا قد لا يعكس وضعه الواقعي فهو يستوطن فعلا في دولة بينما قانون قاضي النزاع يفترض موطنه في دولة اخرى وقد لا يفترض له ذلك ، مما سترتب على ذلك اما انعدام الموطن ( التنازع السلبي في الموطن)واما تعدد الموطن (التنازع الايجابي في الموطن) وهو حل يقود الى اشكاليات اعقد من مشكلة تحديد القانون والمشكلة لا تزال بمثلها.
خامسا:- الاتجاه التوفيقي.
وهو يجمع ما بين الاتجاهين الثالث و الرابع اي اعتماد القانون الاقليمي وقانون قاضي النزاع لتعيين الموطن فقاضي النزاع يعتمد قانونه في ظل توطن الشخص في دولة القاضي واذا لم يوجد موطنا له فيه فيصار الى اعتماد قانون الدولة التي يتوطن فيها الشخص فعلاً اي القانون الاقليمي اي ان هذا الاتجاه يطبق قانونيين على سبيل التدرج ففي ظل وجود موطن الشخص في دولة قاضي النزاع فيعتمد قانون الاخيرة و في ظل انعدامه يصار الى اعتماد البديل عنه وهو القانون الاقليمي للدولة التي يتوطن فيها الشخص بحسب الظروف التي تكتسب من هذا التوطن.
ويعد هذا الاتجاه افضل الاتجاهات المتقدمة لانه يوفق ما بين منفعة الشخص باحترام ارادته وما بين منفعة الدولة باحترام ارادتها في تقرير مصير موطنه في ظل عدم توطنه في دولة قاضي النزاع.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .