الفرع الاول
تعيين الموطن عن طريق محل الاقامة
( التصوير الواقعي )
يقوم هذا الاساس على تصوير واقعي للموطن فهو تقييم واقعي لتحديد الموطن فالدولة التي فيها محل اقامة الشخص تعد دولة موطنه وقد اخذت بعض الشريعات الاجنبية بهذا الاساس ومنها التشريع الاسباني و البرتغالي و الالماني و السويسري و التركي كما اخذت به جميع التشريعات العربية ومنها التشريع العراقي في المادة(42) من القانون المدني.
ويترتب على الاخذ بهذا الاساس نتيجتان الاولى تتمثل بامكانية تعدد الموطن وذلك لامكانية تعدد محل الاقامه و الثانية تتمثل بامكانية انعدام الموطن لامكانية انعدام محل الاقامة وهذا يعني ان هناك ظاهرتين يفضي اليها هذا الاساس هما ظاهرة التنازع الايجابي في الموطن و تترتب على النتيجة الاولى وظاهرة التنازع السلبي في الموطن وتترتب على النتيجة الثانية. وهما يقلان ظاهرتين التنازع الايجابي والتنازع السلبي في الجنسيات والذي مر بنا سابقا وستنتج اليات حل تنازع الموطن في الحالتين لاحقاً.
الفرع الثاني
تعيين الموطن عن طريق مقر الاعمال
( التصوير الحكمي )
بحسب هذا الاساس يتعيين الموطن في الدولة التي يوجد فيها للشخص مقر ادارة رئيس وينطوي هذا الاساس على تصوير حكمي افتراضي للموطن حيث يفترض القانون حكما بان لكل شخص موطن في الدولة التي يوجد فيها مقر اعماله فالعامل يفترض ان له موطن في مؤسسته المهنية و الطبيب في المستشفى .
فيكون لكل شخص مقر اعمال وقد اخذت بهذا الاساس بعض التشريعات ومنها التشريع البريطاني و الفرنسي و الامريكي و الايطالي و البلجيكي و الهولندي ويترتب على هذا الاساس نتيجتان الاولى عدم امكانية تعدد الموطن ذلك لان مقر الاعمال واحد لا يتعدد و الثانية عدم امكانية انعدام الموطن وذلك لعدم امكانية انعدام مقر الاعمال ذلك لان القانون يفترض موطنا لكل شخص وباثر ذلك لا تقع في ضوء هذا التصوير للموطن ظاهرتين هما التنازع السلبي للموطن لعدم امكانية انعدامه وظاهرة التنازع الايجابي للموطن وذلك لعدم امكانية تعدده. ومن ثم يكون لكل انسان موطن ولا يمكن ان يعيش باكثر من موطن او بدون موطن لان القانون يفترض له موطن دائما.
في هذا السياق يقول اللورد وست بيري في طلاب القانون البريطاني كل انسان يجب ان لا يكون بدون موطن .هذه النتيجة تؤمن من خلال ان يكون لكل من يولد موطن والده اذا كانت النبوة شرعية وان يكون لم موطن والدته واذا كانت البنوة غير شرعيه
المطلب الرابع
انواع الموطن
الموطن على انواع مختلفة بحسب تاثيره في العلاقات وطريقة نشوؤه وصفته وحجم الاعمال التي تمارس فيه وعليه سنوزع الموضوع على ثلاثة فروع:
الفرع الاول
انواع الموطن من حيث دوره في العلاقات القانونية
يقسم الموطن بحسب هذا الدور الى موطن داخلي وموطن دولي الاول هو علاقة ما بين فرد ومكان معين في اقليم الدولة ويلعب دوره في العلاقات القانونية الداخلية (الوطنية) اي في اطار احكام القانون التجاري و المدني و الاحوال الشخصية وقانون المرافعات وهذا يعني ان موطن المواطن داخل دولته يعد موطنا داخليا و يلعب دورا حصريا في اطار علاقاته الوطنية كاقترانه بمعاملة بيع او شراء مع وطني لا تتعدى اثارها الحدود الوطنية للدولة فكل عراقي متوطن في العراق يكون موطنه داخلي.كما يعتمد كصاط يتحدد بموجبه مكان تبليغة ومن ثم الاختصاص القضائي الداخلي للمحكمه.
اما الموطن الدولي علاقة ما بين فرد واقليم الدولة التي اتخذ فيها محل للاقامة او العمل و يلعب دورا مهما في اطار العلاقات ذات البعد الدولي اي المشوبة بعنصر اجنبي كالمعاملات المالية او مسائل الاحوال الشخصية التي تحصل ما بين اطراف من جنسيات مختلفة او من جنسية واحدة بمناسبة مال او عمل خارج دولة جنسيتهم ومثال ذلك مواطن عراقي متوطن في الاردن يعد موطنه في الاردن موطن دولي بالنسبة للعراق وفي تنظيم احكام هذا الموطن تطبق القواعد الدولية ذات الصلة بالموطن ومن الجدير بالذكر ان كل من له موطن داخلي في دولته له موطن دولي عند مغادرته دولته حيث سياخذ موطنه الداخلي الطبيعة الدولية نسبة للدولة الاجنبية المقادر بها اذا لم يفقده باكتساب غيره مثال ذلك العراقيون في سوريا وليس بالضرورة ان كل من له موطن دولي له موطن داخلي مثل البدو الرحل .يكون لهم موطن دولي موطن دولي وحيث انهم في حركة مستمرة فليس لهم مكان وحدد في دولة معينه. حتى ياخذ وصف الموطن الداخلي وان حركة البدو وانسيابيتهم عبر الحدود وفرها النظام الجوار واعتقد ان هذا النظام فعطل جزئيا في الوقت الحاضر لتدهور الثقه في العلاقات الدوليه ما بين الدول المتجاوره بسبب موجة الارهاب الزاحف عبر الحدود.
الفرع الثاني
انواع الموطن من حيث سند نشؤوه
ينشا الموطن اما بحكم القانون او بحكم الارادة و يكون النوع الاول على مظهرين الاول اصلي و الثاني حكمي قانوني الموطن الاصلي يثبت للصغير فور ميلاده ويقابل مفهوم الجنسية الاصلية وقد اخذ بمفهوم هذا الموطن القانون الانكليزي و الفرنسي و الامريكي ولم ياخذ به القانون المصري و العراقي اما الموطن الحكمي فهو الموطن الذي يفترضه القانون لشخص تبعا للغير ويسمى بالموطن القانوني الالزامي لان القانون يفترضه على سبيل الالزام مثل موطن القاصر يكون موطن من ينوب عنه وموطن الخادم موطن المخدوم وموطن الزوجة موطن زوجها والى هذا المعنى اشارت المادة(43) من القانون المدني العراقي التي نصت على (موطن المفقودين و القصر وغيرهم من المحجورين هو موطن من ينوب عنهم قانونا) ولا يملك التابع الصغير او الخادم او الزوجة تغير الموطن القانوني بارادته بصورة مستقلة عن ارادة المتبوع الا اذا ارتفعت اسباب التبعية كبلوغ الصغير وانتهاء العلاقة الزوجية وانتهاء الخدمة ويمكن ان يتحول الموطن القانوني الى موطن اختياري اذا انتهت اسباب التبعية و استمر التابعون على اقامتهم في الموطن القانوني حيث ينقلب هنا الموطن القانوني الى موطن اختياري. لتغير اسباب نشوء الموطن فبعد ان كانت اسباب الموطن لاارادية يتكفل القانون بتحدده تضحى اراديه اختيارية.
الفرع الثالث
انواع الموطن بحسب حجم الاعمال التي تمارس فيه
ينقسم الموطن هنا الى موطن عام وخاص الموطن العام هو المكان الذي يقيم فيه الشخص ويمارس فيه جميع اعماله على وجه العموم فهو يمثل مكان للاقامة و العمل اما الموطن الخاص فهو المكان الذي يمارس فيه الشخص بعض اعماله الصناعية او المهنية او الحرفية على وجه التحديد و التخصيص ويظهر الموطن الخاص باشكال متنوعة فهناك الموطن المهني و الصناعي و الموطن المختار وموطن القاصر الماذون ويمكن ان يكون للشخص موطن عام يتخذه لغرض الاقامة و موطن خاص لغرض العمل أي ينفصل الموطن العام عن الخاص ويمكن ان يلتحق الاثنان في مكان واحد فيضحى هذا المكان ومن الاقامه والعمل فهو موطن عام كما انه موطن خاص في نفس الوقت.
اولا- موطن الاعمال او الموطن التجاري او الحرفي.
هو المكان الذي يباشر فيه الشخص اعمال حرفة او صناعة او تجارة معينة واشارت اليه المادة (44) من القانون المدني حيث نصت على (ان يعتبر المكان الذي يباشر فيه الشخص تجارة او حرفة موطنا له بالنسبة الى ادارة الاعمال المتعلقة بهذه التجارة او الحرفة) والى نفس المعنى ذهبت باقي التشريعات الغربيه.
ثانيا- الموطن المختار
هو المكان الذي يتخذه الشخص لتنفيذ عمل قانوني معين بارادة الحرة ولا يثبت هذا الموطن الا بالكتابة و اشارة اليه المادة (45) من القانون المدني العراقي حيث نصت (1- يجوز اتخاذ موطن مختار لتنفيذ عمل قانوني معين 2- المواطن المختار لتنفيذ عمل قانوني معين يكون هو الموطن بالنسبة لكل ما يتعلق بهذا العمل بما في ذلك اجراءات التنفيذ الا اذا نص صراحة على قصر الموطن هذا على اعمال دون اخرى . 3- ولا يجوز اثبات الموطن المختار الا بالكتابة).
ثالثا- موطن القاصر الماذون
وهو المكان الذي يتخذ منه القاصر مكان له لمزاولة التجارة الماذون له ممارستها فيعتبر القاصر كامل الاهلية في حدود الاذن ويكون له موطن خاص في المكان الذي يمارس فيه العمل التجاري المؤذن له به وموطن عام وهو موطن قانوني حكمي وهو موطن من ينوب عنه قانونا واذا اريد اختصامه عن العمل الماذون له به فيمكن مخاطبته في موطنه الخاص او العام اما اذا اريد اختصامه في عمل خارج حدود الاذن فيخاطب في موطنه العام وهو موطن النائب المتبوع و اشارة الى هذا المعنى المادة(43) التي نصت على ( ومع ذلك يجوز ان يكون للقاصر الماذون له بالتجارة موطن خاص بالنسبة للاعمال و التصرفات التي تعتبره القانون اهلا لمباشرتها)
ويختلف هذا الموطن عن الموطن الماذون به الذي هو عبارة عن اذن بالتوطن يصدر عن السلطة الادارية المختصة بالاقامة في الدولة واتبع هذا النظام في فرنسا حيث قسمت الاقامة الى انواع كما سرد لاحقا .ومصر وقد كان يؤثر الاذن بالتوطن على تقصير مدة الاقامة المطلوبة للتجنس ومن حيث المساواة بالوطنيين بحسب قانون الجنسية الفرنسي القديم الملغى وكذلك قانون الجنسية المصري لعام 1929الملغى في حين لم يعتمد هذا الاذن للغرض اعلاه في القوانين اللاحقة في مصرومنها قانون الجنسية لعام 1958 وكذلك قانون الجنسية النافذ رقم 26 لعام 1957 المعدل
المطلب الخامس
موطن الاشخاص المعنوية
ومقابل تمتع الشخص الطبيعي بحق التوطن كذلك يتمتع الشخص المعنوي حيث يكون له موطن في المكان الذي يوجد فيه مركز ادارته الرئيس وهو ما اشارت له المادة (48/6) من القانون المدني العراقي والتي نصت ( ....وله موطن ويعتبر موطنه المكان الذي وجد فيه مركز ادارته والشركات التي يكون مركزها الرئيسي في الخارج ومنها اعمال في العراق يعتبر مركزادارتها بالنسبه للقانون الداخلي المكان الذي فيه ادارة اعمالها في العراق ، كما يمكن ان يكون للشخص المعنوي موطن خاص في الدولة التي يمارس فيها نشاطه فاذا اريد اختصام الشخص المعنوي عن ذلك النشاط فيمكن مخاطبته في موطنه العام و الخاص اما اذا اريد اختصامه في غير هذا النشاط فيتم مخاطبته في موطنه العام وهو مكان مركز الادارة الرئيس للشخص الذي يمثله كالشركة الام بالنسبة للفرع في حين يذهب البعض استدلالنا بالمادة (49) مدني الى حصر الاختصاص القضائي للمحاكم العراقية اذا اريد مقاضاة شخص معنوي (فرع لشركة اجنبية مركز ادارتها في الخارج ) يمارس نشاطه في العراق. ونعتقد ان مفهوم المادة المتقدمة ينصرف الى تحديد الاختصاص التشريعي للقانون العراقي ونستدل على ذلك من خلال منطوق الفقرة الثانية من اتلمادة ( 49) مدني التي نصت على ( ومع ذلك فاذا باشرالشخص المعنوي نشاطه الرئيس في العراق فان القانون العراقي هو الذي يسري ) وهذا يعني بعدم وجود مانع من اختيار الخصم بين مقاضاة الشخص المعنوي امام القضاء الاجنبي بوصفه قضاء مركز الادارة الرئيس للشركة الام وبين مقاضاته امام القضاء العراقي بوصفه القضاء الذي تقع في دائرة اختصاصه نشاطات الفرع .
المبحث الثاني
دور الموطن واشكالياته
يقتضي الاحاطة بهذا الموضوع استعراض دور الموطن في موضوعات القانون الدولي الخاص ومن ثم الاشكاليات التي يثيرها الموطن وذلك من خلال مطلبين.
المطلب الاول
دور الموطن في موضوعات القانون الدولي الخاص
يتوزع هذا الدور بين موضوعات القانون الدولي الخاص ويظهر باشكال متنوعة وبتاثير متباين ولبيان ذلك فلابد من بحث دور الموطن في كل موضوع من خلا ل اربعة فروع .
الفرع الاول
دور الموطن في الجنسية
يلعب الموطن ادوار متعدده في موضوع الجنسية فهو يؤثر في مسالة الجنسية حيث انه احد شروط منح الجنسية لان الاقامة هي قرينة التوطن، وهذه الاقامة وان اختلفت مدتها بين التشريعات الا انها مطلوبة لغرض الحصول على الجنسية وتظهر قراءة قانون الجنسيةالعراقية الملغى والنافذ ان شرط الاقامة احد اهم شروط التجنس وفق المادة(6)من القانون النافذ التي تطلبت الاقامة لمدة عشر سنوات متتالية، كما يؤثر الموطن في اكتساب الجنسية فهو يؤثر في فقدانها فانقطاع اقامة المتجنس لمدة خمس سنوات يفضي الى زوال الجنسية عنه كما في لبنان ومصر ولم يوجد حكم مماثل في قانون الجنسية العراقية الملغى والنافذ وكان من المفترض ان تنظم هذه الحالة حتى يميز بين الذين يحملون الجنسية العراقية ويرغبون في الاستمرار عليها واولئك الذين لايعبرون من خلال حملهم للجنسية العلراقية عن رابطة جدية وفعلية والتي يفترض ان يكون عليها حامل الجنسية وقد ذكرنا سابقاً بخصوص المادة (10/1) ،ان لا تكفي اعلان رغبة التخلي التحريرية عن الجنسية العراقية ، لمن اكتسب جنسيه اجنبيه انما يقتضى ان يطلب من مكتسب الجنسيه الاجنبيه اعلان رغبته بالاحتفاظ بالجنسيه العراقية خلال مدة سنة يعتبر من لم يعلن عنها خلال هذه المدة فاقداً للجنسيه العراقية طالما انه قد فقد موطنه واقامته باكتساب غيره وهذا قرينة على عدم جديتة في الاستمرار بالاحتفاظ بالجنسية العراقية .
كما يلعب الموطن دورا في استرداد الجنسية حيث لا يتحقق الاسترداد الا بعد العودة و الاقامة في الدولة المطلوب استرداد جنسيتها وهذا يعني ان العودة للاقامة التي هي قرينة التوطن تلعب دورا في استرداد الجنسية للتاكد من جدية طالب الاسترداد لاسئناف علاقته بالدولة التي كان عليها. كما يلعب الموطن دورا مهما في حل تنازع الجنسيات ففي اطار التنازع الايجابي اذا كان النزاع المتعلق بمتعدد الجنسية مطروح امام قضاء لا علاقة له بالنزاع فتعتمد هنا الجنسية الفعلية الواقعية التي يشكل الموطن احد اهم عناصر الاستدلال عليها فمن خلال توطن الشخص في احد الدول التي يحمل جنسيتها يستدل على ان دولة موطنه هي قرينة على دولة جنسيته الفعلية كما يمكن اعتماد الموطن كبديل امثل عن الجنسية لحل التنازع السلبي فيعتمد قانون الموطن بدلا من قانون الجنسية لانعدامها لحل المسائل المتعلقة بعديم الجنسية ومنها تحديد حقوقه والتزاماته و القانون الذي يحكم مسائل احواله الشخصية، فدولة موطنه تمثل دولة جنسيته المفترضة و التي تقابل دولة الجنسية الفعلية بالنسبة لمتعدد الجنسيات وهو حل متفق عليه في ظل الاتجاهين اللاتيني والانكلوسكسوني ويعد هذا التوجه من القواعد التي يمكن ان نصطلح عليها بالقواعد ذاتية الحلول العالميه لانها تشكل نقاط التقاء وتعايش الانظمة القانونيه وتكفي بذاتها للحل الفوري والاني للنزاع.
الفرع الثاني
دور الموطن في تنازع القوانين
يعتمد الموطن كاحد الضوابط لتحديد الاختصاص التشريعي في مسائل العقود الدولية حيث يطبق قانون الموطن المشترك للمتعاقدين في المسائل التي تتعلق بالالتزامات العقدية ومنها الامتناع عن تنفيذ العقد او التاخر في تنفيذه وقد اخذ بهذا الحكم المشرع العراقي في المادة (25/1) من القانون المدني التي نصت على (يسري على الالتزامات التعاقدية قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدين اذا اتحدا موطنا فاذا اختلفا يسري قانون الدولة التي تتم فيها العقد هذا ما لم يتفق المتعاقدان او يتبين من الظروف ان قانون اخر يراد تطبيقه) ومن الجدير بالذكر اعتمد الموطن كضابط اسناد احتياطي لحل تنازع القوانين في مسائل الاحوال الشخصية بالنسبة لعديم الجنسية حيث يطبق قانون موطنه بديلا عن قانون جنسيته بحكم احواله الشخصية و من الدول التي تاخذ بهذا الحل العراق ومصر وسائر الدول العربيه.
ومقابل ذلك يعد الموطن ضابط لتحديد القانون الواجب التطبيق ومن ثم حل التنازع بين القوانين في مسائل الاحوال الشخصية في الدول التي تاخذ بالاتجاه الانكلو امريكي مثل بريطانيا و الولايات المتحدة وبعض الدول الاسكندنافيه علما ان اغلب دول اوربا كانت تعتمد ضابط الموطن في مسائل تنازع القوانين حتى بداية القرن التاسع عشر، ومنها المانيا وفرنس
الفرع الثالث
دور الموطن في تنازع الاختصاص القضائي الدولي
يعد الموطن احد اهم الضوابط الاقليمية المكانية لتحديد الاختصاص القضائي الدولي الاصلي للمحاكم الوطنية فموطن المدعي او المدعى عليه يحدد على ضوءه الاختصاص لمحاكم دولة الموطن وقد اخذ بهذا الحكم المشرع العراقي في المادة (15) من القانون المدني التي نصت على (يقاضى الاجنبي امام محاكم العراق 1- اذا وجد في العراق 2- --------) وهذا يعني ان مجرد الوجود المادي يكفي لانعقاد الاختصاص للمحاكم العراقية فيكون من باب اولى توطن الاجنبي في العراق ينهض كسبب لثبوت الاختصاص للمحاكم العراقية كما تختص هذه المحاكم بحسب نوع الدعاوى فاذا تعلقت بديون او منقول فيكون الاختصاص لمحاكم موطن المدعى عليه او مركز معاملاته او المحل الذي نشا فيه الالتزام او محل التنفيذ او المحل الذي اختاره الطرفان لاقامة الدعوى وفق المادة(37) من قانون المرافعات العراقي رقم 83 لسنة 1969. اما اذا تعلقت الدعاوى بالاحوال الشخصية فتقام امام محكمة محل اقامة المدعي عليه كما يجوز اقامة دعاوى الزواج في محكمة محل العقد اما دعاوى الطلاق فيمكن اقامتها امام احد المحكمتين اعلاه او محكمة المحل الذي حدث فيه سبب الدعوى المادة (303) من قانون المرافعات اعلاه اما دعاوى نفقات الاصول و الفروع والزوجات فتقام امام محكمة اقامة المدعى او المدعى عليه اما النفقات الاخرى فتقام امام محكمة اقامة المدعى عليه المادة (304) من قانون المرافعات.
كما تختص محاكم اقامة المتوفي الدائمة بتصفية التركة واصدار القسامات الشرعية المادة(305) من القانون اعلاه كما تختص محاكم موطن الشخص المعنوي بدعاوى تصفيته او الدعاوى لاخرى المتعلقة بديونه ومعاملاته وهي في الغالب محكمة محل مركز (ادارته) الرئيس المادة(38) .
كما يفيد الموطن في تمكين المحكمة من تبليغ المدعي او المدعى عليه.
من الجدير بالذكر في حالة انعدام موطن المدعى عليه تقام الدعاوى امام محكمة موطن المدعي فاذا لم يوجد موطن لاي منهم فتقام الدعاوى امام محاكم مدينة بغداد المادة (41) من قانون المرافعات كما ذهبت الى نفس الاحكام اعلاه وجميع التشريعات العربيه ،والى نفس الموقف ذهب قانون العائله الاسترالي العام 1975، الذي اكد على ان اجراءات الطلاق يمكن ان تباشر من قبل شخص توطن في استراليا، كما ذهب الى ذلك قانون الطلاق لعام 1986 .
الفرع الرابع
دور الموطن في مركز الاجانب.
يلعب الموطن دورا للتميز بين الاجنبي المتوطن وغير المتوطن من حيث ان حقوق الاول اوفر من الثاني فيما يتعلق بممارسة المهن و الاقامة وفي ظل عدم حصول الشخص على اذن التوطن الذي يعني ان اقامته غير المشروعة ومن ثم لا يتمتع بحق العمل وممارسة المهن ولا تعتمد اقامته لاكتساب موطن ومن ثم تؤهل لاكتساب جنسية دولة الاقامه كما تتخذ الدول اتجاه هكذا حالات بعض الاجراءات الامنية ومنها قانون الاقامة الفرنسيوقد نظم قانون اقامة الاجنبي في العراق رقم 118 لسنة 1978 احكام الاقامة التي هي قرينة التوطين بالنسبة للاجنبي كما نظم الية دخول الاجنبي واقامته
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .