انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية القانون
القسم قسم القانون الخاص
المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الرسول عبد الرضا جابر شوكة
13/12/2016 10:15:05
الفصل الاول الجنسية تمهيد تعد الجنسية من العوامل المؤثرة في ظهور فرع القانون الدولي الخاص فهي الاداة التي قسمت البشرية الى وحدات سياسية قانونية يصطلح عليها بالدول فاخذت بعدين الاول افقي يتمثل بتوزيع الافراد على دول العالم و الثاني رئسي يتمثل بتمييز الوطنيين عن الاجانب داخل كل دولة. وتقع الجنسية تحت تاثير جملة قواعد قانونية بعضها من طبيعة عالمية وبعضها الاخرى من طبيعة وطنية فكان على المشرع الوطني في كل دولة ان يراعي ذلك عند وضع احكام الجنسية وهذا هو سر وجود بعض الاحكام المشتركة للجنسية بين الدول لخضوع المشرع فيها لقواعد عالمية ووجود احكام مختلفة بين الدول وذلك لتاثر المشرع بالخصوصيات الوطنية (الاعتبارات الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و الثقافية لكل دولة) (القواعد الداخلية) و القواعد الوطنية الداخلية هي العامل الاكثر تاثيرا في حصول ظاهرتي انعدام الجنسية وازدواجها. ولاجل بيان ما تنطوي عليه الجنسية من مقومات كان لابد من الوقوف على الاصول التي انحدرت منها الجنسية وقامت عليها ثم بعدها بيان الاسس المعتمدة في بناءها على مستوى الاشخاص الطبيعية و المعنوية واخيرا تاثيرا اختلاف عن اسس تعين الجنسية. وذلك من خلال ثلاثة مباحث نعرض في الاول تاصيل الجنسية وفي الثاني اسس تعين الجنسية وفي الثالث اختلاف اسس تعيين الجنسية. المبحث الاول تاصيل الجنسية للوقوف على حقيقة أي شيء لابد من عرض المراحل التي تطور من خلالها ثم معرفة المقومات التي يقوم بها وهذه القاعدة العامة يمكن توظيفها في اطار الجنسية والتي سوف نتناول الاصول التي انحدرت منها وذلك من خلال مطلبين:- المطلب الاول التاصيل التاريخي للجنسية بدء ظهور مفهوم الجنسية مع استقرار فكرة الدولة لذا كان هناك ثمة تلازم وتزامن بين الجنسية و الدولة ، فهي فكرة حديثة نسبيا بالنسبة لباقي موضوعات القانون الدولي الخاص ، ويرجع تاريخ ظهورها لعام 1835 ففي هذا التاريخ جاء استعمال الجنسية بمعناها الفني الحديث وقبل ذلك لم تكن الجنسية هي التي تحدد انتماءات الافراد للدولة لان الافراد كانت تعيش على شكل مجموعات دينية استقرت فيما بعد على شكل مجموعات اقليمية ولم تظهر في هذه الاحوال الدولة ومن ثم لم تكن هناك حاجة لتحديد تابعية الافراد لها واخيرا لم تظهر الحاجة للجنسية حينها. فكان الدين هو المعيار لتحديد الصفة الوطنية للافراد فكل من يدين بديانة معينة يصنف للجماعة التي يعتنق ديانتها فوحدة الدين هي التي تجمع الافراد و التي تقابل الجنسية التي تجمع مجموعة من الافراد لدولة تلك الجنسية، ومع استقرار الجماعات البشرية واستيطانها اصبح الموطن او الاقامة المعيار لتحديد الصفة الوطنية للافراد فوحدة الاقامة او التوطن في اقليم معين لجماعة معينة تتحدد تابعيتهم وصفتهم الوطنية لذلك الاقليم. يقابل ذلك الجنسية بمفهومها الحديث. ولما كانت الجنسية عند ظهورها يطغي عليها الطابع السياسي لذا جاء استعمالها من قبل الدولة مطبوع بطابع سياسي يتمثل بالولاء السايسي للدولةىومن ثم تحديد صفة المقيمين على اراضيها وكان هذا هو السبب وراء الحاق البعض الجنسية بنظم القانون العام. ولقد تطورت النظرة للجنسية بعد ذلك حيث اخذت الاعتبارات القانونية تؤثر فيها فاستعملت لتحديد الحالة القانونية للافراد في حقوقهم وواجباتهم داخل الدولة و النظام القانوني الحاكم لحالتهم الشخصية في الخارج. ولقد كان هذا هو السبب وراء الحاق البعض الاخر للجنسية بنظم القانون الخاص. ولم يدخل الدين في قيامها وهذا هو موقف القضاء العراقي حيث طبق القانون العراقي على مواطن عراقي غير مسلم( ) واخيرا جاء المفهوم الحديث للجنسية مزيج مركب من الاعتبارات السياسية و القانونية فاخذت في الوقت الحاضر طبيعة مركبة . لذا نعتقد ان الجنسية نظام قانوني مركب من جملة اعتبارات قانونية وسياسية يتدخل في تنظيمها احكام القانونين الدولي و الداخلي و القانونين العام و الخاص وتغلب فيها ارادة الدولة على ارادة الافراد ونستدل على ذلك من خلال شروط فرض الجنسية الاصلية وشروط منح الجنسية المكتسبة كما سنلاحظ ذلك لاحقا أي ان المشرع يتاثر في وضع جميع شروطها بقواعد قانونية تنتمي لقوانين مختلفة.
المطلب الثاني التاصيل القانوني للجنسية يتطلب الوقوف على هذا الموضوع التعرض للجنسية من خلال ستة فروع
الفرع الأول التعريف بالجنسية تقع الجنسية تحت تاثير قوانين مختلفة تحدد طبيعة العلاقة التي تنطوي عليها ودور كل طرف فيها لذا فهي علاقة متعددة القوانين الحاكمة فيها، والاطراف المتعلقة بها لذا يقتضي ان يراعى في تعريف الجنسية تلك الاعتبارات فيمكن ان نفرق في تعريفها بين جانبين: الاول شكلي و الثاني موضوعي فالجنسية تعرف وفقا للجانب الاول بانها عبارة عن وثيقة منظمة بصيغة فنية من قبل السلطة المختصة في الدولة تمنحها لمجموعة من الافراد بغية اسباغ الصفة الوطنية عليهم وعدهم من رعاياها ، وتعد قرينة قانونية قابلة لاثبات العكس ويمكن ان نقول ان هذا هو المظهر الخارجي المادي للجنسية ويكون له اثر كاشف في اطار الجنسية الاصلية واثر منشا في اطار الجنسية المكتسبة ، اما في اطار الجانب الثاني فينظر للجنسية من ناحيتين الداخلية و الخارجية فتعرف في ضوء الناحية الداخلية على انها رابطة او علاقة سياسية وقانونية وروحية بين الفرد و الدولة تترتب عليها حقوق والتزامات متبادلة بينهما وينظم شروط فرضها ومنحها وفقدانها و استردادها بقانون. وهذا هو المعنى التقليدي المتعارف عليه لدى الفقه بصفة عامة اما من الناحية الخارجية فتعد الجنسية معياراً او ضابطاً عالمياً لتوزيع الافراد جغرافيا عبر الدول بواسطته تحدد كل دولة حصتها البشرية من مجموع الافراد على سطح الكرة الارضية.وبذلك تقابل الاقليم الذي يحدد حصة الدولة الجغرافية من الناحية المكانية . ويحمل البعض الجنسية على معنين قانوني وهو لا يخرج عن التعاريف المتقدمة وواقعي اجتماعي الذي يعكس الحالة الواقعية لحامل الجنسية. ويمكن ان نخرج هنا الى نتيجة وهي ان الجنسية في المعنى الاخير تحدد الصفة الوطنية للافراد في كل دولة من دول العالم وهي بذلك تعد معياراً عالمياً. من الجدير بالذكر ان تعريف الجنسية بالمعنى المتقدم في ضوء الجانبين لم يتم تنظيمه تشريعيا انما هو تعريف فقهي واخذ القضاء به في بعض الدول لاسيما اظهاره الجانب الموضوعي الداخلي( ) .
الفرع الثاني عناصر الجنسية ووفقا لما تقدم فان الجنسية تقوم بعدة عناصر تتوزع بين الفرد المتلتقي لها و الدولة المناحة اياها و الحقوق و الالتزامات المترتبة عليها بين الفرد و الدولة وعليه فان هناك مثلث من العناصر يتمثل بما ياتي : اولا: الفرد بعد زوال نظام الرق في العالم اصبح لكل انسان شخصيته القانونية لتلقي الحقوق وتحمل الالتزامات ويعد التمتع بالجنسية من اهم الحقوق فالانسان بحسب هذا الحق يتحقق له نسب سياسي معلوم بدولة معينة تتكفل حمايته وضمان ماله من حقوق وتحديد ما عليه من التزامات فتكون الجنسية بالنسبة للفرد بمثابة حماية قانونية اتجاه الافراد و الدول ، وحق التمتع بالجنسية حق عالمي يتعلق بالشخص ويستطيع الدفاع عنه امام القضاء او الادارة . ويمكن ان نقول الاصل ان جميع الافراد يتمتعون بحق حمل الجنسية الاصلية فور الميلاد ولهم حق حمل الجنسية المكتسبة ما بعد الميلاد و يفترض في الجنسية في جميع الاحوال ان تعبر عن الانتماء الروحي و الولاء السياسي للفرد اتجاه دولة معينة . وقد اصبح حق حمل الجنسية من اهم حقوق الانسان الاساسية وهذا ما اكدته المادة (15) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 التي نصت على (ان يكون لكل انسان الحق في الجنسية.....) واذا كان للشخص الطبيعي حق حمل الجنسية فهل يحق كذلك بالنسبة للشخص المعنوي ؟ لقد اجاب الفقه عن ذلك باتجاهين فذهب الاتجاه الاول الى انكار حق حمل الجنسية على الشخص المعنوي لان الاخير يفتقر لخصائص هذا الحق واهمها الولاء السياسي و الانتماء الروحي الذي يعد من مقومات الجنسية فضلا عن ان الشخص المعنوي لا يدخل ضمن تعداد السكان ولما كان من اغراض الجنسية حصر افراد شعب الدولة واسباغ الصفة الوطنية عليهم ولما كان الشعب هو مجموعة الاشخاص الطبيعية فلا تكون الدولة بحاجة بعد ذلك لاسباغ الصفة الوطنية على الاشخاص المعنويين بواسطة الجنسية فضلا عن تعذر قيام الاشخاص المعنوية ببعض التكاليف التي تعبر عن الولاء و الانتماء ومنها اداء الخدمة العسكرية. ومقابل الاتجاه الاول ذهب اتجاه اخر الى الاعتراف للشخص المعنوي بحق حمل جنسية اسوة بالشخص الطبيعي ذلك لان الولاء الذي هو قوام الجنسية يمكن ان يعبر عنه الشخص المعنوي بصيغة تتناسب مع طبيعته عن طريق قيامه بالاعمال التي تنطوي على تقديم خدمات لشعب الدولة كتعزيز الاقتصاد الوطني فضلا عن ذلك ان نشوء الشخص المعنوي يرتب حقوق و التزامات يتطلب معرفة القانون الواجب التطبيق فيها فيكون لزاما الاعتراف للشخص المعنوي بحق حمل جنسيه كمعيار يربطه بدولة معينة تضطلع بمهمة تحدد ما له من حقوق وما عليه من التزامات ويتم بموجبها تحديد القانون الذي يحكم نظامه الداخلي فضلا عن ذلك ليس هناك من علاقة حتمية ما بين منح الجنسية للفرد و اداء الخدمة العسكرية حتى يقال من ضروره منحها فقط للشخص الطبيعي دون المعنوي لانها تفرض على الصغير فور الميلاد وتمنح للمراة وكلاهما لا يكلف باداء الخدمة العسكرية،فضلا عن ان هناك من الدول التي لايتوفر فيها اصلا واجب اداء الخدمة العسكرية نظرا لتبنيها مبدأ الحياد الدائم كسويسرا ومع ذلك فلها جنسيتها الخاصة بها،ومن ثم فليس من مانع من منح الجنسية للشخص المعنوي وفقا للوضع الاخير. واذا كان الاشخاص الطبيعيين يمثلون شعب الدولة من الناحية الاجتماعية فان الاشخاص المعنوية يمثلون عوامل لتعزيز قوة الدولة من الناحية الاقتصادية السياسية وان كانت بعض المنقولات ومنها السفن و الطائرات و الاقمار الاصطناعية تتمتع بحق حمل جنسية فيكون من باب اولى الاعتراف بهذا الحق للشخص المعنوي. لذا انتهى الاتجاه الفقهي و التشريعي و القضائي المعاصر الى الاعتراف للاشخاص المعنوية بحق حمل الجنسية بما لذلك من اهمية في تحديد النظام القانوني الذي يخضع له الشخص المعنوي من حيث الحقوق و الالتزامات و القانون الواجب التطبيق على نظامه الداخلي وتصرفاته القانونية و المحكمة المختصة للفصل في المنازعات التي يكون طرفا فيها. وقد كانت التشريعات العربية و الاجنبية في هذا الاتجاه ومنها التشريع العراقي في قانون الشركات الملغي رقم 32 لسنة 1957 وقانون الشركات النافذ رقم 21 لسنة 1997 المعدل ، وكذلك قانون الشركات العامة رقم 22 لسنة 1997 . ثانيا : الدولة تتمتع الدولة دون سائر اشخاص القانون الدولي العام بحق منح الجنسية للافراد وهي تملك هذا الحق بما لها من شخصية دولية ولا يؤثر سلبا في هذا الحق صغر مساحتها وقلة عدد افراد شعبها وتبعيتها ونقص سيادتها لذا نجد ان سوريا اصدرت اول قانون جنسية في عام 1925 ابان خضوعها للانتداب الفرنسي وكذلك العراق اصدر اول قانون وهو قانون رقم 42 لسنة 1924 ابان خضوعه للاحتلال البريطاني ،غير انه اذا وصل نقصان السيادة حدا فقدت معه الدولة شخصيتها القانونية كليا كما هو الحال بالنسبة للدول المستعمرة او المضمومة كليا الى دولة اخرى فأن الافراد التابعين لهذه الاقاليم لا تثبت لهم جنسية مستقلة بل ينظر اليهم بوصفهم منتمين للدول التي تضم هذه الاقاليم وبالمقابل لا تملك حق اصدار الجنسية المنظمات الدولية مثل الامم المتحدة او الاقليمية ومنها الجامعة العربية والسبب وراء ذلك يتمثل بطبيعة عمل افراد هذه المنظمات الذي يتنافى مع حمل جنسية تمنحها المنظمة حيث لا يمكن ان تحقق اغراضها اذا كان افرادها يحملون جنسيتها لانهم مكلفين باداء مهمات لتحقيق اغراض المنظمة وهي اغراض انسانية في الغالب فضلا عن عدم تمتع المنظمة بالجنسية اصلا. فضلا عن ذلك لا تملك الولايات او المقاطعات في الدول المركبة حق اصدار جنسية لرعاياها لان ذلك يكون من الاختصاصات الحصرية للحكومة الاتحادية( ) فافراد الولايات او المقاطعات تكون لهم رعوية الولاية او المقاطعة التي يقيمون فيها وهي بمثابة جنسية داخلية اضافة الى حملهم جنسية الدولة الاتحادية التابعة لها المقاطعة او الولاية، و العبرة بالجنسية الاخير في محيط العلاقات الخارجية. ثالثا: علاقة قانونية وسياسية ان ارتباط الفرد بدولة معينة عن طريق الجنسية تتوقف عليه جملة نتائج تتوزع بين الفرد و الدولة وهي تتمثل في ان الفرد سيكون منسوب سياسيا لدولة معينة ومركز قانونيا في النظام القانوني لتلك الدولة فالجنسية ستكون هنا عنصراً من العناصر القانونية التي تدخل في الحالة الشخصية للفرد فتؤدي غرض مزدوج فهي تبين مقدار الحقوق و الالتزامات بين الفرد و الدولة من ناحية وتحدد النظام القانوني الواجب التطبيق في مسائل الاحوال الشخصية من ناحية اخرى في ظل الاتجاه الاتيني . كما يتدخل المشرع في تنظيم احكام فرضها ومنحها وفقدانها واستردادها وتوصف من هذه الناحية بانها علاقة قانونية وبها ينسب الفرد سياسيا لدولة معينة فتكون مطبوعة بطبيعة سياسة وبها يستاثر الفرد بالصفة الوطنية التي تؤهله لحقوق وواجبات اوفر من الاجنبي وتكون بذلك الجنسية عنصر تفوق للوطني من هذه الناحية. الفرع الثالث الطبيعة القانونية للجنسية اختلف الفقه حول الطبيعة القانونية للجنسية في اتجاهين رئيسيين لتحديد تلك الطبيعة: الاتجاه الاول يذهب الى وصف الجنسية بالعقد و بانها علاقة عقدية بين الفرد و الدولة وتمتد جذور هذا الاتجاه الى افكار الفقيه الفرنسي جان جاك روسو رائد نظرية العقد الاجتماعي وشبه هذا الاتجاه تلاقي ارادتي الفرد و الدولة بانعقاد ارادتي الايجاب و القبول حيث تظهرا بمظاهر مختلفة وبحسب نوع الجنسية ففي الجنسية الاصلية يكون ايجاب الدولة عام موجه للجميع بينما في اطار الجنسية المكتسبة تكون ارادة الايجاب خاصة موجه لفئة معينة وهي فئة الاجانب في الغالب مقابل ذلك تكون ارادة القبول صريحة في اطار الجنسية المكتسبة تارة كما هو الحال في التجنس وضمنية تارة اخرى كما هو الحال في الحاق الزوجة بجنسية زوجها الاجنبية بالزواج المختلط في حين تكون تلك الارادة مفترضة في اطار الجنسية الاصلية حيث انها تثبت للمولود حديثا فور الميلاد فلاارادة لهذا المولود فور الميلاد فيرى اصحاب هذا الاتجاه ان ارادته في القبول مفترضة اضافة الى ذلك ترتب العلاقة العقدية حقوق و التزامات متبادلة بين الفرد و الدولة فما يعد حق للفرد واجبا على الدولة فعلى الدولة تمكين المواطن من الانتفاع بالحقوق الخاصة و العامة وحمايته في الداخل و الخارج مقابل التزام الفرد بالقوانين و الانظمة التي تصدرها الدولة وبذلك تنعقد ارادة الدولة بالايجاب مع ارادة الفرد بالقبول فتترتب تلك الحقوق و الالترامات. وقد وجه النقد لاصحاب هذا الاتجاه حيث ان تشبيه الجنسية بالعقد حيلة قانونية كما انه لا يستند الى اساس قانوني سليم. حيث ان الجنسية تعوزها متطلبات العقد اهمها الاهلية في اطار الجنسية الاصلية بل ان هذه الاهلية ليست ذات اهمية حتى في اطار الجنسية المكتسبة كما في حالة الحاق الزوجة بجنسية زوجها تلقائيا بسبب الزواج كما ان من متطلبات العقد التوازن ودرجة تكافؤ مقبولة بين ارادة الطرفين وهذا ما تفتقر له الجنسية حيث تطغي وتغلب فيها ارادة الدولة على ارادة الفرد. وقد ذهب قلة من الفقهاء الى تشبيه الجنسية بالشركة فالوطنين عبارة عن اعضاء في تلك الشركة وهذا الاتجاه لا يقوم على اساس قانوني سليم ذلك لان علاقة الجنسية تخضع لقواعد القانون العام في حين علاقة الشركة تخضع في الغالب لقواعد القانون الخاص. وامام هذا الاتجاه ذهب اتجاه اخر في الفقه الى وصف الجنسية بالعلاقة التنظيمية بين الفرد و الدولة. تختص الدولة فيها بوضع قانون ينظم اليات فرضها ، ومنحها ، وفقدانها واستردادها بحسب المصالح السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية العليا للدولة. ولا تظهر ارادة الفرد الا بمساحة محدودة في اطار الجنسية المكتسبة تتمثل في تقديم طلب الحصول عليها وهذا هو الراي الراجح . ونلخص مما تقدم الى ان الجنسية هي علاقة قانونية تنظم بقانون يحدد شروط فرضها ومنحها وفقدانها واستردادها وتغلب في تنظيم احكامها ارادة الدولة على ارادة الفرد. الفرع الرابع اساس الجنسية توزع الفقه في البحث عن هذا الاساس في اتجاهين: الاول يمثله الفقه الانكلو امريكي ويذهب الى القول بان اساس الجنسية هي المنفعة المتبادلة بين طرفيها الفرد و الدولة فالفرد يستفاد من الجنسية بما ترتبه من حقوق وحمايته في داخل الدولة وخارجها مقابل ذلك تتمكن الدولة بواسطة الجنسية من ممارسة ولايتها وسيادتها الشخصية على الذين يحملون جنسيتها في الداخل و الخارج وهذا يضمن لها سيطرة مادية وقانونية على مواطنيها . اما الاتجاه الثاني الذي يمثله الفقه اللاتيني فيذهب الى اقامت الجنسية على اساس روحي فيوصف الجنسية بانها رابطة روحية قوامها الولاء السياسي و الانتماء الروحي بين الفرد و الدولة. في حقيقة الامر ان الجنسية تقوم على اساسين مادي (نفعي) ومعنوي(روحي) لا يمكن الفصل بينهما لانهما متداخلان واحد هما يقوم على الاخر فلا امكانية لتجزئتهما اكدت هذه الحقيقية محكمة العدل الدولية في قضية نوتباوم 1955.
الفرع الخامس وظائف الجنسية تختلف وظيفة الجنسية بحسب مكان وجود الفرد فتكون للجنسية وظيفة داخلية اذا كان الفرد داخل الدولة،ووظيفة دولية اذا كان خارجها وعليه فلابد من عرض الوظيفتين . اولا: الوظيفة الداخلية. تؤدي الجنسية وظائف متعددة للفرد من ناحيتين : 1- الحقوق و الالتزامات حيث تميز الجنسية الوطنين عن الاجانب وكذلك الوطنين الاصليين عن الطارئيين في الحقوق و الالتزامات فالدولة بواسطة الجنسية توفر للوطنين حقوق والتزامات اوفر من تلك التي توفرها للاجانب وتمنح الحقوق وترتب الالتزامات بشكل فوري ومباشر للوطنيين الاصليين في حين تعلق ذلك المنح على مضي مدةمعينة كما في بعض الدول بالنسبة للوطنيين الطارئيين. و الجنسية من هذه الناحية وان كانت تؤدي وظيفة داخلية الا انها شائعة الاستعمال عالميا في جميع دول العالم. 1- النظام القانوني حيث تعتمد الجنسية في هذه الناحية لدى اغلب دول العالم كمعيار لتحديد الاختصاص القانوني في مسائل الحالة الشخصية للافراد كما تعد عنصر من عناصر الحالة ايضا فالجنسية تصل بين حالة الشخص واهليته وزواجه وطلاقه ونسبه وميراثه و النظام القانوني لدولة جنسيته وهي من هذه الناحية تؤدي وظيفة داخلية لها ابعاد دولية تؤثر في المركز القانوني للفرد في العلاقات ذات البعد الدولي فهي معيار شبه عالمي لانها تستعمل من قبل القسم الاكبر من الدول لتحديد النظام القانوني الواجب التطبيق في مسائل الاحوال الشخصية في حين تعتمد دول اخرى الموطن كمعيار في هذا المجال مثل بريطانيا و الولايات المتحددة. كما يمكن اعتماد الجنسية في اطارتحديد القانون الواجب التطبيق في النظام الداخلي للشخص المعنوي اذا تم منحه جنسيه دولة مركز الادارة الرئيس . ثانيا :الوظيفية الدولية. وتتمثل بما ياتي :- 1- قبول الدولة دخول مواطنيها اراضيها في حالة ابعادهم من دولة اجنبية او عودتهم بعد انتهاء اقامتهم في الخارج وهذا الالتزام يقع على عاتق كل دولة اتجاه وطنييها وبالمقابل تلتزم الدولة بعدم ابعاد وطنييها عن اراضيها وخاصة الاصليين منهم و السبب وراء ذلك يعود الى ان كل من يحمل جنسية دولة ما يتمتع بحق القرار على اراضيها الوطنية. 2- تلتزم كل دولة اتجاه وطنيها بحمايتهم دبلوماسيا اذا لحقهم ضررا ولم يستطيعوا بواسطة الاجراءات القضائية الداخلية الحصول على حقوقهم ولم يكن لارادتهم دخل في حصول الضرر. ومن الجدير بالذكر ان الدولة مسؤوله عن رعاياها ومنهم فالمسؤولية عنهم ومنهم تتفرع من سيادتها الشخصية عليهم وهذا المبدا لايقبل التجزئة اي ان الدولة لاتستطيع التخلص من مسؤوليتها عنهم او منهم لان السيادة والمسؤولية وحدة واحدة لاتقبل التجزئة .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|