انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية القانون
القسم قسم القانون الخاص
المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الرسول عبد الرضا جابر شوكة
08/01/2016 17:07:40
المطلب الثالث اسس تعيين جنسية الاشخاص المعنوية وانواع من المنقولات. تختلف هذه الاسس بين الشخص المعنوي وانواع خاصة من المنقولات مثل السفن و الطائرات و الاقمار الاصطناعيةوعليه سنبحث ذلك من خلال فرعين
الفرع الاول اسس تعيين جنسية الشخص المعنوي يتطلب التعرف على هذه الاسس الوقوف على معنى الشخص المعنوي وانواعه فالشخص المعنوي هو عبارة عن مجموعة اشخاص او اموال تنشا لتحقيق غرض ما وتتمتع بالشخصية القانونية التي تمكنها من ممارسة الحقوق واداء الالتزامات كما تتمتع بكيان مستقل عن الاشخاص و الاموال المكونة لها وللشخص المعنوي ذمة مالية مستقلة واهلية التقاضي ووجود افتراضي اعتباري فارادة الشخص المعنوي تجمع وتمثل ارادة المؤسسون فتحل ارادةالشخص المعنوي محل ارادة المكونين له في تكوين العلاقات القانونية واثارها. ولعدم امكانية ادراك الشخص المعنوي من الناحية المادية وقيامه على الافتراض فقد انكر بعض الفقهاء ومنهم العميد ديكي على الشخص المعنوي حق التمتع بالجنسية ذلك لانه يفتقر للخصائص و المقومات المتوافرة في الشخص الطبيعي و التي مكنته من حيازة الجنسية والتي ذكرناها سابقا . مقابل هذا الاتجاه اعترف بعض الفقهاء ومنهم الفقيه هيروا بحق حمل الجنسية من قبل الشخص المعنوي. وذلك لضرورات عملية قانونية ومنها ربطه قانونيا بدولة معلومة و اخضاعه لنظامها القانوني ومعرفة مقدار حقوقه و التزاماته عندما يمارس نشاطه في خارج دولته . كما اصبحت الجنسية مهمة بحكم نشوء الشخص المعنوي وانقضائه وحكم حياته القانونية . وقد تطورت النظرة لجنسية الشخص المعنوي فبعد ان كان قانون الجنسية يحكم مسالتين استعمال الحقوق (تنازع القوانين) ومدى تمتع الشخص المعنوي با لحقوق (مركز الاجانب) اصبح هذا القانون يحكم مسالة (مركز الاجانب ) بعد الحرب العالمية الاولى. وللشخص المعنوي انواع فهناك الاشخاص المعنوية العامة و الاشخاص المعنوية الخاصة ومن الاشخاص العامة تكون تابعة للدولة وتحمل جنسيتها اما الاشخاص المعنوية الخاضعة للقانون الدولي العام فهي محكومة بالاتفاقيات المنشا لها ومنها منظمة الامم المتحدة فلا جنسية لها اما جنسة الاشخاص المعنوية الخاصة فتحتاج لشيء من التفصيل. وقد حددت المادة 47 من القانون المدني العراقي الاشخاص المعنوية التابعة للقانون العام و القانون الخاص حيث نصت (1- الدولة -2- الادارات و المنشات العامة التي يمنحها القانون شخصية معنوية مستقلة عن شخصية الدولة بالشروط التي يحددها 3- الالوية (المحافظات) و البلديات و القرى التي يمنحها القانون شخصية معنوية بالشروط التي يحددها. 4- الطوائف الدينية التي يمنحها القانون شخصية معنوية بالشروط التي يحددها . 5- الاوقاف. 6- الشركات التجارية و المدنية الا ما استثنى منها بنص في القانون. 7- الجمعيات المؤسسة وفقا للاحكام المقررة في القانون. 8- كل مجموعة من الاشخاص او الاموال يمنحها القانون شخصية معنوية))
اسس تعيين جنسية الاشخاص المعنوية في القانون الخاص وموقف القانون العراقي تختلف هذه الاسس بين الدول وذلك لان كل دولة اسس خاصة بها تعتمد بها على ما تمليه مصالحها ولاجل بيان ذلك لابد من التعرض لاسس تبين جنسية الشركات ثم الجمعيات واخيرا المؤسسات. اولا-اسس تعيين جنسية الشركات تختلف هذه الاسس بين دول العالم ولقد اعتمدت كل مجموعة من الدول اساس من هذه الاسس وهي كالاتي :
1- محل التاسيس : وبموجب هذا المعيار الشركة تاخذ جنسية بلد تاسيسها أي البلد الذي منحها شهادة التاسيس و الموافقات الاصولية فهو يمثل بمثابة مكان ميلادها الذي منحها الوجود القانوني ويشبه بعض الفقهاء بلد التاسيس بالنسبة للشخص المعنوي بالدولة التي تاخذ باساس حق الاقليم في فرض جنسيتها بالنسبة للشخص الطبيعي فضلا عن ذلك ان التصرف يخضع لقانون بلد الابرام و الشركة كتصرف تخضع لقانون بلد تاسيسها. رغم ما ينطوي عليه هذا الاساس من سهولة وبساطة ويسهل على الغير التعرف على جنسية الشركة وسهولة التعامل معها الا انه ممكن ان يفضي الى اما ازدواج جنسية الشركة وذلك في الفرض الذي تاسس فيه في دولة تاخذ باساس مقر التاسيس وتتخذ لها مركز ادارة في دولة تاخذ باساس مركز الادارة فهنا سوف تاخذ جنسية الدولتين كما يمكن ان يفضي هذا الاساس الى انعدام الجنسية وذلك عندما تؤسس في دولة لا تاخذ بهذا الاساس وتتخذ لها مركز ادارة في دولة لا تاخذ باساس مركز الادارة لمنح جنسيتها. فضلا عن ذلك لا يمكن تبرير هذا الاساس بقاعدة خضوع التصرف لبلد الابرام لان هذا يحكم شكل التصرف دون موضوعه في حين الشركة ان سلمنا جدلا بهذا الراي تتكون من شروط شكلية و اخرى موضوعية وهذا يعني ان : فقط شروطها الشكلية ستكون محكومة ببلد التاسيس دون شروطها الموضوعية. كما ان هذا الاساس يسهل اخفاء جنسية الشركة الحقيقية عندما تؤسس في بلد و القائمين على ادارتها في بلد اخر . رغم الانتقادات الموجه لهذا الاساس الا ان هناك عدد من الدول وخاصة الانكلوامريكية اخذت به ومنها بريطانيا والولايات المتحدة وكذلك اليابان و الارجنتين و الاتحاد السوفيتي(سابقا). وقد اخذ به المشرع العراقي في قانون الشركات الملغى رقم 31 لسنة 1957 في المادة 32 منه بالنسبة للشركات المساهمة حيث منحها الجنسية العراقية والى نفس المعنى ذهب قانون الشركات رقم 36 لسنة 1983 الملغى اذا تاسست في العراق اما اذا تاسست في الخارج فلا تمنح الجنسية العراقية ولم ياخذ قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997النافذ بهذا الاساس بصورة منفردة.
2-مزاولة النشاط بموجب هذا الاساس تمنح الشركة جنسية الدولة التي زاولت على اراضيها نشاطها الاقتصادي أي المكان الذي تعاقدت فيه وترتبت فيه اغلب اثار تصرفها بوصفه المكان الذي يمثل مركز الثقل الاقتصادي للشركة . وقد انتقد هذا الاساس لانه قد لا يمكن الوصول الى جنسية الشركة من خلاله وذلك عندما تتعدد اماكن مزاولة النشاط وتكون جميعها على قدم المساواة من الاهمية ومن ثم يصعب المفاضلة بينها ومثال ذلك شركات الطيران حيث تمارس النقل بين عدة دول. وقد اخذت بعض الدول بهذا الاساس ومنها بلجيكا وهولندا وسويسرا و اسبانيا و المجر و النمسا الا اننا نعتقد انها اخذت بهذا الاساس بصفة تكميلية أي اشركت معه اساس اخر. كما اعتمدت عليه بعض التشريعات بوصفه اساس لتحديد التبعية القانونية للشركة ومنها التشريع المصري و الاردني و العراقي. 3- مركز الادارة الرئيسي بحسب هذا المعيار تاخذ الشركات جنسية الدولة التي اتخذت بها مركز الادارة الرئيسي الفعلي لا الصوري و الدولة التي تمثل هذا المركز هي الدولة التي تكون فيها الجمعية العامة ومجلس الادارة وتباشر فيه اجتماعات كل منهما فهي العقل المفكر للشركة فاينما كانت تلك التشكيلات تمارس اختصاصتها يكون مركز الادارة الرئيسي للشركة و الدولة التي يوجد فيها هذا المركز هي دولة جنسية الشركة لان توجيه نشاط الشركة ينطلق من هذه الدولة بصورة فعلية. وقد انتقد البعض هذا الاساس لما يفضي اليه من ازدواج جنسية الشركة و انعدامها على الوصف المتقدم. ومن الجدير بالذكر ان هذا الاساس يصلح لتحديد التبعية السياسية للشركة (جنسيتها) في نفس الوقت يصلح لتحديد تبعتها القانونية (القانون الواجب التطبيق) ويميل الاتجاه الحديث في العالم للاخذ بهذا الاساس للدور المزدوج الذي يؤديه في مسالة الجنسية و القانون الواجب التطبيق و المحكمة المختصة بالنسبة للدولة التي تعتمده في تحديد جنسية الشركة فانها تعتمده لتحديد القانون الواجب التطبيق على النظام الداخلي للشركة ونستطيع ان نقول ان هذا الاساس له صفة عالمية لتحديد التبعية القانونية للشركة بصفة اصلية . وقد اخذت به المانيا وفرنسا ومصر والعراق في قانون الشركات الملغي بالنسبة للشركات الغير مساهمة في حين اخذ قانون للشركات النافذ رقم 21 لسنة 1997 في المادة (13) بهذا المعيار مع معيار التاسيس لتحديد جنسية جميع انواع الشركات. ونعتقد ان اغلب دول العالم مزجت بين اساس محل التاسيس و اساس مركز الادارة لتحديد جنسية جميع الشركات ومقابل ذلك اعتمد نفس الاساس لتحديد التبعية القانونية للشركة في المادة (49) من القانون المدني العراقي و التي نصت على (يسري على النظام القانوني للاشخاص المعنوية الاجنبية من شركات وجمعيات ومؤسسات قانون الدولة التي يوجد فيها مركز الارادة الرئيسي الفعلي ومع ذلك فاذا باشر الشخص المعنوي الاجنبي نشاطه الرئيسي في العراق فان القانون العراقي هو الذي يسري)
4- رأس المال بحسب هذا الاساس تاخذ الشركة جنسية الدولة التي طرحت فيها راس مالها للتداول أي اصدرت فيها اسهمها وسنداتها للتداول وهذا الاساس ضعيف وغير كاف لذا لم يعتمد بصورة منفردة في اغلب دول العالم انما يستعمل معززا مع اساس اخر مثل مركز الادارة الرئيس ومحل التاسيس. 5- دولة الرقابة و الاشراف لقد ظهر هذا الاساس ابان الحرب العالمية الاولى وبموجب هذا المعيار يفرق بين التبعية السياسية (الجنسية) حيث يكون للشركة جنسية الشركاء الذين يملكون اغلب راس مالها ويديرونها ويراقبونها فاذا كانت جنسيتهم وطنية فالشركة وطنية و اذا كانت اجنبية فالشركة اجنبية اما التبعية القانونية فيبقى النظام الداخلي للشركة خاضعا لقانون مركز ادارتها الرئيسي فهذا المعيار صالح لتحديد التبعية القانونية في جميع الاحوال كما ذكرنا. وقد استعمل معيار الرقابة و الاشراف اثناء الحرب العالمية الاولى من قبل فرنسا لمواجهة الشركات التي كانت يملك اغلب راس مالها ويقومون بادارتها ورقابتها الرعايا الالمان الا ان فرنسا في ذلك الوقت كانت لا تستطيع ان تفرض عليها الحراسة ومن ثم تصفيتها لانها شركات وطنية بحسب القانون الفرنسي الذي كان يعطي الشركات التي يوجد مركز ادارتها الرئيس في فرنسا الجنسية الفرنسية. وقد كانت هذه الشركات تتصف بالمواصفات التي يتطلبها القانون الفرنسي لمنح الجنسية الفرنسية ولاجل مواجهتها عمدت فرنسا الى التحري و البحث عن جنسية الاشخاص القائمين على ادارتها وتوجيهها ورقابتها والمالكين لاغلب راس مالها حيث وجدت انهم يمثلون مصالح اجنبية معادية لفرنسا ومن الجنسية الالمانية فقامت فرنسا بفرض الحراسة على هذه الشركات وقد تم تصفيتها لانها تمثل مصالح المانية معادية لفرنسا أي ان فرنسا عاملت هذه الشركات معاملة الشركات الالمانية. كما استعملت فرنسا هذا الاساس اثناء الحرب العالمية الثانية وهذا يعني ان فرنسا عطلت اساس مركز الادارة الرئيسي اثناء فترة الحرب و اعتمدت اساس ابتكرته الا وهو اساس الرقابة و الاشراف كما اعتمد هذا الاساس من قبل اليابان و الدنمارك وهولندا كما استعملته مصر في عدة مناسبات في عام 1939 وفي عام 1948 و اثناء العدوان الثلاثي عليها في مواجهة شركات رعايا الاعداء عام 1956 واعتمدت هذا الاساس معاهدات الصلح بعد الحرب العالمية الثانية. انتقد هذا المعيار لانه يؤدي الى صعوبة ضبط جنسية القائمين على ادارتها و رقابتها و المالكين لراس مالها اذا تعددت جنسيتهما واختلفت كما ان الامر اذا كان سهل بالنسبة لشركات الاشخاص فان تحديد جنسية الاشخاص القائمين بالادارة و الرقابة ينطوي على صعوبة بالنسبة لشركات الاموال وقد رد البعض على ذلك بالقول ان تحديد جنسية القائمين بالادارة و الرقابة يكون من خلال جنسية المدير و المالكين لاغلب راس مالها واعضاء مجلس الادارة. كما وجه انتقاد لهذا الاساس من ناحية ان الشركة لها كيان مستقل عن الشركاء ومن ثم لا تعكس جنسية الشركاء جنسية الشركة . وامام الانتقادات و المبررات التي تنطوي عليها فقد وجه الفقه بضرورة اعتماد هذا الاساس بصفة استثنائية يعتمدها في تحديد جنسية الشركات في وقت الحرب بالنسبة للدول المعادية اما في وقت السلم فيصار الى اعتماد اساس مركز الادارة الرئيسي علما ان الاساس الاخير يستعمل في كل الظروف لتحديد التبعية القانونية للشركة أي تحديد القانون الواجب التطبيق في نظامها الداخلي. كما يمكن استعمال اساس الرقابة و الاشراف في الظروف الاعتيادية وقت السلم لمواجهة الشركات المتعددة الجنسيات ذلك للاثار السلبية التي ترتبها هذه الشركات على اقتصاديات البلدان وخاصة النامية منها فهذه الشركات هي عبارة عن شركة واحدة تمارس نشاطاتها في عدة بلدان تستغل الاسس التي تعتمد عليها كل دولة لمنح جنسيتها وبالتالي ستكون هناك شركة واحدة لها عدة اذرع ممتدة عبر الحدود تحمل كل منها جنسية البلد الذي تكون فيه علما انها جميعا رغم تعدد جنسيتها تخضع لنظام قانوني داخلي واحد الا وهو نظام الشركة الام . ونظرا لما تفضي اليه الشركات المتعددة الجنسيات من نتائج قانونية اقتصادية تؤثر سلبا في البلدان التي تزاول فيها نشاطاتها . فقد شجع الفقه الغالب اعتماد اساس الرقابة و الاشراف لمواجهة هذه الشركات فعن طريق هذا الاساس ستعامل الشركة المتعددة الجنسيات على انها صاحبة جنسية واحدة الا وهي جنسية القائمين على ادارتها ورقابتها وتوجيهها و المالكين لاغلب راس مالها بغض النظر عن باقي الجنسيات التي تحملها وتعامل على هذا الاساس فهي وطنية ان كان الادارة و الرقابة و الملكية بيد الوطنيين وان كانت تحمل جنسيات اجنبية اخرى فلا عبرة بها . اما اذا كانت تلك الادارة و الرقابة و الملكية بيد اجانب فهي اجنبية وان كانت تحمل من بين الجنسيات المتعددة الجنسية الوطنية. فعن طريق الرقابة و الاشراف سيتم التخلص من تعدد الجنسيات طالما ان هذا الاساس سيخلع عليها جنسية واحدة يتم التعامل معها على اساس تلك الجنسية و لاعبرة او قيمة بباقي الجنسيات. اما بالنسبة لتحديد التبعية القانونية لفروع الشركة و الشركة الوليدة فالبنسبة للفروع تاخذ جنسية الشركة الام فقد تحتاج الشركة الى توسيع نشاطاتها في الخارج فتعمد الى فتح فرع او مكتب او وكالة ومن ثم فان الفرع شخصيته مندمجة ضمن الشركة الام ومن ثم فجنسية الفرع هي جنسية الشركة الام واخيرا فالفرع لا يملك استقلالية لا في جنسيته ولا في نظامه الداخلي و لا في موارده لانها جميعا ممثلة في الشركة الام وقد نظم احكام فتح الشركات الاجنبية لها فروع ومكاتب في العراق نظام فروع ومكاتب الشركات و المؤسسات الاقتصادية الاجنبية المرقم(5) لسنة 1989ومثال ذلك فتح مجموعة شركات زين لها فروع في داخل العراق رغم ان مركز ادارتها في الخارج. اما الشركة الوليدة فلها شخصية مستقلة عن الشركة الام من حيث مواردها وجنسيتها الا انها في الغالب تخضع للنظام الداخلي للشركة الام ومن ثم فان الشركات الوليدة تعكس ظاهرة سلبية . وهي الشركات المتعددة الجنسيات التي يمكن تحديد جنسيتها الحقيقية عن طريق اساس الرقابة و الاشراف. ثانيا - جنسية الجمعيات الجمعية مجموعة من الافراد تستهدف تحقيق غرض انساني معين. ويكون لها شخصية قانونية معنوية بحسب قانون دولة تاسيسها. يعتمد اساس مركز الادارة الرئيسي لتحديد تبعتها القانونية فعن طريق هذا الاساس تحدد القانون الذي يحكم النظام القانوني الداخلي للجمعية المادة (49) من القانون المدني العراقي اما بالنسبة لتبعتها السياسية (الجنسية) فلا يثير الامر الصعوبة التي ينطوي عليها تحديد جنسية الشركة. ومقابل ذلك فقد توزع الفقه لتحديد جنسية الجمعية بين عدة اتجاهات فالاول يذهب الى تطبيق اسس ومعايير تحديد جنسية الشركة على الجمعية و الثاني يذهب الى اعتماد اساس الرقابة و الاشراف لتحديد تبعتها السياسية (الجنسية) و اساس ومعايير مركز الادارة الرئيسي لتحديد تبعيتها القانونية مقابل ذلك ذهب اتجاه ثالث الى اعتماد محل التاسيس لتحديد جنسية الجمعية وبحسب هذا الاتجاه فان الجمعية تاخذ جنسية دولة تاسيسها وهي الدولة التي قدمٍ فيها مؤسسوا الجمعية الوثائق و المستمسكات المطلوبة لتاسيسها واستكملوا شروط هذا التاسيس بحسب قانون هذه الدولة فان كان تاسيس الجمعية بحسب المتطلبات و الموافقات التي يتطلبها القانون الوطني فهي وطنية و الا فهي اجنبية . يعد هذا الاتجاه الاخير هو الراجح في الفقه وكذلك التشريع مقابل ذلك ذهب البعض الى اعتماد معيار جنسية المؤسسون في تحديد جنسية الجمعية وبرر البعض عدم اعتماد معيار مزاولة النشاط لان الجمعية قد تمارس نشاطها في عدة بلدان فيصعب معه تحديد بلد مزاولة النشاط كما لا يمكن اعتماد اساس محل راس المال لان الجمعية لا تستهدف تحقيق الربح المادي في الغالب. ومن الجدير بالذكر قد لا تحمل بعض الجمعيات جنسية معينة وهي في الغالب الجمعيات العلمية ومنها جمعية معهد القانون الدولي التي انشاءت في بلجيكا وتضم كبار اساتذة القانون الدولي في العالم. وتجتمع مرة واحدة او مرتين في السنة على الاقل وقد نظمت شؤون هذه الجمعية المعاهدة الدولية التي انبثقت عنها. كما لا يوجد حتى مقر لبعض تلك الجمعيات وتعيش متنقلة بين البلدان. اما موقف المشرع العراقي فقد نظم احكام جنسية الجمعيات قانون الجمعيات رقم 13 لسنة 2000( ) ومن الجدير بالذكر ان هذا القانون لم ينص صراحة على الية تمتع الجمعية بالجنسية العراقية الا ان نص المادة (6/1) و المادة (7/2) تشير ضمنا الى اعتماد اساس محل التاسيس ومركز الادارة الرئيسي لمنح الجنسية العراقية للجمعية و المفهوم المخالف للمادتين اعلاه يعني ان الجمعية اجنبية اذا كان محل تاسيسها خارج العراق. ثالثا - جنسية المؤسسة المؤسسة عبارة عن تخصيص مجموعة من الاموال لغرض تحقيق هدف معين يتعلق بالجوانب الفنية او الانسانية او الرياضية او الاجتماعية وتتمتع بالشخصية القانونية المعنوية وتشترك المؤسسة مع الجمعية في ان كلاهما لا يستهدف تحقيق الربح المادي في الغالب الا ان المؤسسة تختلف عن الجمعية في ان الاولى عبارة عن مجموعة من الافراد و الثانية هي عبارة عن مجموعة من الاموال. لذا فان اسس تحديد جنسية المؤسسة تختلف عن اسس تحديد جنسية الجمعية وقد طرح اتجاهين لتحديد جنسية المؤسسة الاول يذهب الى اعتماد اساس محل مزاولة النشاط و الثاني وهو الراجح يعتمد اساس محل التاسيس لتحديد جنسية المؤسسة بحسب هذا الاتجاه تاخذ المؤسسة جنسية بلد تاسيسها. ونظم القانون المدني احكام التبعية القانونية للاشخاص المعنوية الاجنبية بشكل عام ومنها المؤسسات في المادة (49) السالف الذكر ولم ينظم احكام تبعتها السياسية (الجنسية) و قد نظم احكام جنسية المؤسسات ضمنا امر سلطة الائتلاف رقم 45 لسنة 2003 في المادة (1/23) فالمفهوم المخالف لهذه المادة يعتبر كل منظمة او مؤسسة مسجلة داخل العراق ومركز ادارتها فيه عراقية أي ان هذا الامر اخذ باساس محل التاسيس ومركز الادارة الرئيسي.
الفرع الثاني اسس تعين جنسية انواع من المنقولات اذا كان الاتجاه السائد يعطي حق منح الجنسية للشخص المعنوي فهل يؤيد هذا الاتجاه منح الجنسية لبعض المنقولات مثل السفن و الطائرات و الاقمار الاصطناعية. لم يؤيد البعض منح الجنسية لهذه المنقولات ذلك لانها محل للحق لا طرف فيه شان الشخص المعنوي فضلا عن انها لا دولة لها. ومقابل ذلك يؤيد الفقه الغالب منح الجنسية لهذه المنقولات لضرورات عملية وقانونية لا تقل عما لا حظناها بالنسبة للشخص المعنوي. ولاجل ذلك فلابد من بيان اسس منح الجنسية لهذه المنقولات. اولا - اسس تعيين جنسية السفن قبل التعرض لهذه الاسس لابد من بيان اثر الجنسية في معاملة السفينة ان منح الجنسية للسفنية ينطوي على فوائد متعددة لها و للركاب و الغير . ومن هذه الفوائد الامتيازات والحماية القانونية و الاعفاء من الرسوم حيث عن طريق الجنسية يمكن ان نميز بين السفن الوطنية و الاجنبية في هذا الاطار فالسفن الوطنية تتمتع بالامتيازات والحماية و التخفيف و الاعفاء من الرسوم بشكل اكثر مما تتمتع به السفن الاجنبية. اما على مستوى القوانين فمن حيث القانون الجنائي نفرق في الحكم بين السفن الحربية وغير الحربية فالاولى تخضع لقانون وقضاء دولة جنسيتها في كل ما يرتكب على متنها من جرائم سواء كانت تلك السفينة في البحر الاقليمي الوطني لدولة السفينة ام البحر الاقليمي الاجنبي ام في اعالي البحار لانها تمثل سيادة الدولة الممتدة عبر الحدود. وقد استثنى المشرع العراقي من الاختصاص السفن و الطائرات الاجنبية الا اذا كان الجاني او المجني عليه عراقيا او طلبت السفينة او الطائرة المساعدة من السلطات العراقية او توقفت في ميناء او مطار وقد نظمت هذا الحكم المادة (8) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969المعدل الاختصاص في الاحوال المتقدمة لحساب القانون العراقي. اما الثانية السفن غير الحربية فهي تخضع لقانون وقضاء دولة جنسيتها في كل ما يرتكب على متنها من جرائم اثناء وجودها في البحر الاقليمي لدولتها او في اعالي البحار اما اذا دخلت البحر الاقليمي الاجنبي فهي تخضع للنظام القانوني لدولته وقد نظمت المادة(7) من قانون العقوبات العراقي (تخضع السفن و الطائرات العراقية لاختصاص الجمهورية العراقيةالاقليمي اينما وجدت) لقد جاء هذا النص مطلق فهو يشمل السفن و الطائرات الحربية وغير الحربية.
اما على مستوى القانون الدولي الخاص فتظهر اهمية جنسية السفينة بالنسبة للولادات التي تحصل على متنها ونفرق في الحكم هنا بين السفن العامة الحربية و المخصصة لاغراض حكومية و السفينة الخاصة او الحكومية المخصصة لاغراض تجارية فالولادة على متن السفن الاولى اينما حصلت سواء كانت السفينة في البحر اقليمي وطني ام الاجنبي ام اعالي البحار تعتبر حاصلة حكما على اقليم دولة السفينة بالتالي تحدد جنسية المولود بحسب الاسس المعتمدة في تلك الدولة فاذا كان الاب او الام من تلك الدولة وكانت تاخذ باساس حق الدم المنحدر من الاب او الام فالولد سياخذ جنسية دولة السفينة اما اذا كانت تاخذ باساس حق الاقليم فجنسية الطفل هي جنسية دولة السفينة ايضا اما اذا كان الاب من دولة تاخذ باساس حق الاقليم و السفينة تابعة لدولة تاخذ باساس حق الدم فالمولود سوف يولد عديم الجنسية ذلك لانه مولود خارج اقليم دولته وعلى اراضي دولة لا تمنح جنسيتها على اساس الاقليم. اما اذا كانت السفينة خاصة فتطبق احكام السفينة العامة السالفة الذكر اذا حصلت الولادة على متنها اثناء وجودها في البحر الاقليمي الوطني التابع لدولة السفينة و في اعالي البحار اما اذا حصلت الولادة في السفينة في البحر الاقليمي الاجنبي فتطبق اسس منح الجنسية لدولة البحر الاقليمي الاجنبي فاذا كانت تاخذ باساس حق الدم عن الاب او الام و كان احدهما من وطنييها فالمولد سياخذ جنسية الدولة الاجنبية كما ياخذ جنسية تلك الدولة اذا كانت دولة البحر الاقليمي تاخذ بحق الاقليم اما اذا حصلت الولادة من اب ياخذ قانونه بحق الاقليم على متن سفينة في البحر الاقليمي لدولة تاخذ بحق الدم فالمولود سيكون لا جنسية له . أي سيولد عديم الجنسية. اما الاسس التي تمنح عن طريقها الجنسية للسفينة فقد اختلفت الدول فيما بينها فاعتمد بعضها اساس مكان بناء السفينة وبحسب هذا الاساس تمنح السفينة جنسية ذلك المكان وقد اخذت بهذا الاساس الدولة التي اشتهرت بصناعة السفن في الغالب مثل بريطانيا في حين ذهب البعض الى اعتماد اساس ملكية السفينة كلها او بعضها من قبل الوطنيين وبحسب هذا الاساس تمنح الدولة جنسيتها للسفن المملوكة كلها او قسم منها للوطنيين واخذ بهذا الاساس تركيا و السعودية و العراق. اما البعض الاخر فقد اعتمدوا جنسية طاقم السفينة . وبحسب هذا الاساس تحدد جنسية السفينة بحسب جنسية ربانها و بحارتها فاذا كانت جنسيتهم وطنية فالدولة تمنح جنسيتها للسفينة طالما كان طاقمها وطني او القسم الغالب منه واخذت به فرنسا. وفي العراق يعتبر الميناء مكان لتسجيل السفن ومنحها الجنسية العراقية و في حالة انتقال ملكيتها الى اجنبي يرقن قيدها في سجل السفن وتزول عنها الجنسية العراقية.
ثانيا - جنسية الطائرات مثلما تكون للسفن جنسية فكذلك الطائرات فتمتع السفن و الطائرات بجنسية يعود لمبررات واحدة وقد نظمت احكام جنسية الطائرات اتفاقية الطيران المدني الموقعة في شيكاغو عام 1944 والتي صادق عليها العراق بقانون رقم 6 لسنة 1947 فقد اشارت المادة 17 من الاتفاقية الى ان تمنح كل طائرة جنسية الدولة التي سجلت في سجلاتها الخاصة بوسائط النقل كما تركت الاتفاقية شروط التسجيل و اليته للقوانين الداخلية لكل دولة بحسب المادة (19) منها. فكل طائرة مسجلة في السجلات المعدة من قبل سلطات الطيران المدني تحمل الجنسية العراقية وتزول هذه الجنسية اذا فقد مالكها الجنسية العراقية او اذا تم شطب الطائرة من سجلات التسجيل بسبب انتقال ملكيتها الى اجنبي. ومن الجدير بالذكر ان العراق صادق على العديد من الاتفاقيات التي تنظم الملاحة الجوية بينه وبين عدة دول نذكر منها الاتفاقية مع بورما حيث تمت المصادقة عليها بقانون 49 لسنة 1980 وكذلك الاتفاقية مع فلندا حيث صادق عليها بقانون رقم 88 لسنة 1980 و مع كوريا بقانون رقم 12 لسنة 1979 ومع اسبانيا بقانون رقم 140 لسنة 1980 و الاتفاقيات المتقدمة نظمت حركة الطيران المدني أي حركة الطائرات عبر حدود العراق. ومن ثم فان حركة الطيران من العراق و الدول المذكورة آنفا تنظمها تلك الاتفاقيات كما ان حركة الطيران العسكري بين العراق وغيره من الدول يقتضي ان تكون بحسب اتفاقية دولية او تصريح بذلك في الحركة عبر المجالات الجوية. وتظهر اهمية جنسية الطائرة بشكل خاص في اطار القانون الجنائي و القانون الدولي الخاص ففي اطار القانون الاول نظمت احكام الاختصاص المادة (7)و (8) من قانون العقوبات العراقي سالفة الذكر كما نظمت اتفاقية طوكيو لعام 1963 المصادق عليها العراق بقانون رقم 79 لسنة 1980 هذه الاحكام حيث قضى باختصاص دولة تسجيل الطائرة على الافعال الجرمية التي تحصل على متنها مع امكانية ان يتوزع الاختصاص بين قانون دولة الطائرة وقانون دولة اخرى. ومنها الدولة التي تحلق في اجواءها الطائرة وذلك في حالات منها اذا امتدت اثار الجريمة لتلك الدولة او مست امنها او خرقت انظمة الطيران . علما ان اتفاقية طوكيو خاصة بالطيران المدني حصرا. اما في اطار القانون الثاني القانون الدولي الخاص. فيما يتعلق بجنسية المولود على متن طائرة فيسري عليها مايسري من احكام على جنسية المولود على متن السفينة. حيث يتم التفرقة بين الطائرات العامة والخاصة وفيما اذا تمت الولادة على الطائرات في الاقليم الجوي الوطني او في الفضاء الجوي الحر او في الاقليم الجوي الاجنبي. ثالثا - الاقمار الاصطناعية : يختلف المجال الذي تتحرك فيه الاقمار الصناعية عن المجالات التي تتحرك خلالها السفن و الطائرات حيث ان الاقمار الاصطناعية تحلق في الفضاء الجوي الحر الغير خاضع لسيادة دولة معينة بل ان على هذا الفضاء سيادة مشتركة ويشبه البعض هذا الفضاء باعالي البحار فهو يمثل تراث مشترك للانسانية بينما السفن و الطائرات تتحرك بين اكثر من مجال فهي ممكن ان تتحرك في المجال الوطني و الاجنبي او المجال الحر. فاختلاف المجال الذي يتحرك فيه كل منها يفضي الى اختلاف في الاحكام لاسيما فيما يتعلق بالجنسية و الولادة اوالافعال الجرمية التي تحصل على متن كل منها فالاقمار الاصطناعية تاخذ جنسية الدولة التي اطلقتها في الغالب وان لم تكن هذه الدولة هي التي انشات القمر فالولادة و الجرائم التي تحصل على متن القمر تخضع لقانون دولة اطلاقه وفيما اذا كانت تاخذ باساس حق الدم او الاقليم او الحقين معا لفرض جنسيتها. المعاملات المدنية التجارية التي تحصل على متن السفن و الطائرات يطبق على هذه المعاملات قواعد الاسناد في دولة قاضي النزاع ففي اطار الحقوق الشخصية( المعاملات المالية ) يطبق قانون الادارة الصريحة او الضمنية ايا كانت المنطقة الجوية او البحرية المار بها الطائرة او السفينة وفي ظل غياب الارادة يصار الى تطبيق قانون جنسية السفينة او الطائرة بوصفه قانون محل الابرام مع اختلاف موطن اطراف المعاملة وهذا هو موقف التشريعات العربية كما سيرد لاحقا اما المعاملات المتعلقة بالاموال العقارية او المنقولة فتخضع لقانون موقعها اينما تمت المعاملة المتعلقة بها. اما مسائل الاحوال الشخصية فتخضع لقانون جنسية الزوج او الزوجين معا او موطنهما المشترك فيما يتعلق بالزواج و الطلاق او لقانون المدين بالنفقة في مسائل النفقة( الزوج او الاب ) وهناك اتجاه يخضع هذه الاحوال لقانون موطن الزوجية او موطن الاب او المدين وهذا هو موقف الاتجاه الانكلوسكسوني.على التفصيل الذي سيرد لاحقا
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|