المطلب الرابع
انواع الموطن
الموطن على انواع مختلفة بحسب تاثيره في العلاقات وطريقة نشوؤه وصفته وحجم الاعمال التي تمارس فيه وعليه سنوزع الموضوع على ثلاثة فروع:
الفرع الاول
انواع الموطن من حيث دوره في العلاقات القانونية
يقسم الموطن بحسب هذا الدور الى موطن داخلي وموطن دولي الاول هو علاقة ما بين فرد ومكان معين في اقليم الدولة ويلعب دوره في العلاقات القانونية الداخلية (الوطنية) اي في اطار احكام القانون التجاري و المدني و الاحوال الشخصية وقانون المرافعات وهذا يعني ان موطن المواطن داخل دولته يعد موطنا داخليا و يلعب دورا حصريا في اطار علاقاته الوطنية كاقترانه بمعاملة بيع او شراء مع وطني لا تتعدى اثارها الحدود الوطنية للدولة فكل عراقي متوطن في العراق يكون موطنه داخلي.كما يعتمد كصاط يتحدد بموجبه مكان تبليغة ومن ثم الاختصاص القضائي الداخلي للمحكمه.
اما الموطن الدولي علاقة ما بين فرد واقليم الدولة التي اتخذ فيها محل للاقامة او العمل و يلعب دورا مهما في اطار العلاقات ذات البعد الدولي اي المشوبة بعنصر اجنبي كالمعاملات المالية او مسائل الاحوال الشخصية التي تحصل ما بين اطراف من جنسيات مختلفة او من جنسية واحدة بمناسبة مال او عمل خارج دولة جنسيتهم ومثال ذلك مواطن عراقي متوطن في الاردن يعد موطنه في الاردن موطن دولي بالنسبة للعراق وفي تنظيم احكام هذا الموطن تطبق القواعد الدولية ذات الصلة بالموطن ومن الجدير بالذكر ان كل من له موطن داخلي في دولته له موطن دولي عند مغادرته دولته حيث سياخذ موطنه الداخلي الطبيعة الدولية نسبة للدولة الاجنبية المقادر بها اذا لم يفقده باكتساب غيره مثال ذلك العراقيون في سوريا وليس بالضرورة ان كل من له موطن دولي له موطن داخلي مثل البدو الرحل .يكون لهم موطن دولي موطن دولي وحيث انهم في حركة مستمرة فليس لهم مكان وحدد في دولة معينه. حتى ياخذ وصف الموطن الداخلي وان حركة البدو وانسيابيتهم عبر الحدود وفرها النظام الجوار واعتقد ان هذا النظام فعطل جزئيا في الوقت الحاضر لتدهور الثقه في العلاقات الدوليه ما بين الدول المتجاوره بسبب موجة الارهاب الزاحف عبر الحدود.
الفرع الثاني
انواع الموطن من حيث سند نشؤوه
ينشا الموطن اما بحكم القانون او بحكم الارادة و يكون النوع الاول على مظهرين الاول اصلي و الثاني حكمي قانوني الموطن الاصلي يثبت للصغير فور ميلاده ويقابل مفهوم الجنسية الاصلية وقد اخذ بمفهوم هذا الموطن القانون الانكليزي و الفرنسي و الامريكي ولم ياخذ به القانون المصري و العراقي اما الموطن الحكمي فهو الموطن الذي يفترضه القانون لشخص تبعا للغير ويسمى بالموطن القانوني الالزامي لان القانون يفترضه على سبيل الالزام مثل موطن القاصر يكون موطن من ينوب عنه وموطن الخادم موطن المخدوم وموطن الزوجة موطن زوجها والى هذا المعنى اشارت المادة(43) من القانون المدني العراقي التي نصت على (موطن المفقودين و القصر وغيرهم من المحجورين هو موطن من ينوب عنهم قانونا) ولا يملك التابع الصغير او الخادم او الزوجة تغير الموطن القانوني بارادته بصورة مستقلة عن ارادة المتبوع الا اذا ارتفعت اسباب التبعية كبلوغ الصغير وانتهاء العلاقة الزوجية وانتهاء الخدمة ويمكن ان يتحول الموطن القانوني الى موطن اختياري اذا انتهت اسباب التبعية و استمر التابعون على اقامتهم في الموطن القانوني حيث ينقلب هنا الموطن القانوني الى موطن اختياري. لتغير اسباب نشوء الموطن فبعد ان كانت اسباب الموطن لاارادية يتكفل القانون بتحدده تضحى اراديه اختيارية.
الفرع الثالث
انواع الموطن بحسب حجم الاعمال التي تمارس فيه
ينقسم الموطن هنا الى موطن عام وخاص الموطن العام هو المكان الذي يقيم فيه الشخص ويمارس فيه جميع اعماله على وجه العموم فهو يمثل مكان للاقامة و العمل اما الموطن الخاص فهو المكان الذي يمارس فيه الشخص بعض اعماله الصناعية او المهنية او الحرفية على وجه التحديد و التخصيص ويظهر الموطن الخاص باشكال متنوعة فهناك الموطن المهني و الصناعي و الموطن المختار وموطن القاصر الماذون ويمكن ان يكون للشخص موطن عام يتخذه لغرض الاقامة و موطن خاص لغرض العمل أي ينفصل الموطن العام عن الخاص ويمكن ان يلتحق الاثنان في مكان واحد فيضحى هذا المكان ومن الاقامه والعمل فهو موطن عام كما انه موطن خاص في نفس الوقت.
اولا- موطن الاعمال او الموطن التجاري او الحرفي.
هو المكان الذي يباشر فيه الشخص اعمال حرفة او صناعة او تجارة معينة واشارت اليه المادة (44) من القانون المدني حيث نصت على (ان يعتبر المكان الذي يباشر فيه الشخص تجارة او حرفة موطنا له بالنسبة الى ادارة الاعمال المتعلقة بهذه التجارة او الحرفة) والى نفس المعنى ذهبت باقي التشريعات الغربيه.
ثانيا- الموطن المختار
هو المكان الذي يتخذه الشخص لتنفيذ عمل قانوني معين بارادة الحرة ولا يثبت هذا الموطن الا بالكتابة و اشارة اليه المادة (45) من القانون المدني العراقي حيث نصت (1- يجوز اتخاذ موطن مختار لتنفيذ عمل قانوني معين 2- المواطن المختار لتنفيذ عمل قانوني معين يكون هو الموطن بالنسبة لكل ما يتعلق بهذا العمل بما في ذلك اجراءات التنفيذ الا اذا نص صراحة على قصر الموطن هذا على اعمال دون اخرى . 3- ولا يجوز اثبات الموطن المختار الا بالكتابة).
ثالثا- موطن القاصر الماذون
وهو المكان الذي يتخذ منه القاصر مكان له لمزاولة التجارة الماذون له ممارستها فيعتبر القاصر كامل الاهلية في حدود الاذن ويكون له موطن خاص في المكان الذي يمارس فيه العمل التجاري المؤذن له به وموطن عام وهو موطن قانوني حكمي وهو موطن من ينوب عنه قانونا واذا اريد اختصامه عن العمل الماذون له به فيمكن مخاطبته في موطنه الخاص او العام اما اذا اريد اختصامه في عمل خارج حدود الاذن فيخاطب في موطنه العام وهو موطن النائب المتبوع و اشارة الى هذا المعنى المادة(43) التي نصت على ( ومع ذلك يجوز ان يكون للقاصر الماذون له بالتجارة موطن خاص بالنسبة للاعمال و التصرفات التي تعتبره القانون اهلا لمباشرتها)
ويختلف هذا الموطن عن الموطن الماذون به الذي هو عبارة عن اذن بالتوطن يصدر عن السلطة الادارية المختصة بالاقامة في الدولة واتبع هذا النظام في فرنسا حيث قسمت الاقامة الى انواع كما سرد لاحقا .ومصر وقد كان يؤثر الاذن بالتوطن على تقصير مدة الاقامة المطلوبة للتجنس ومن حيث المساواة بالوطنيين بحسب قانون الجنسية الفرنسي القديم الملغى وكذلك قانون الجنسية المصري لعام 1929الملغى في حين لم يعتمد هذا الاذن للغرض اعلاه في القوانين اللاحقة في مصرومنها قانون الجنسية لعام 1958 وكذلك قانون الجنسية النافذ رقم 26 لعام 1957 المعدل
المطلب الخامس
موطن الاشخاص المعنوية
ومقابل تمتع الشخص الطبيعي بحق التوطن كذلك يتمتع الشخص المعنوي حيث يكون له موطن في المكان الذي يوجد فيه مركز ادارته الرئيس وهو ما اشارت له المادة (48/6) من القانون المدني العراقي والتي نصت ( ....وله موطن ويعتبر موطنه المكان الذي وجد فيه مركز ادارته والشركات التي يكون مركزها الرئيسي في الخارج ومنها اعمال في العراق يعتبر مركزادارتها بالنسبه للقانون الداخلي المكان الذي فيه ادارة اعمالها في العراق ، كما يمكن ان يكون للشخص المعنوي موطن خاص في الدولة التي يمارس فيها نشاطه فاذا اريد اختصام الشخص المعنوي عن ذلك النشاط فيمكن مخاطبته في موطنه العام و الخاص اما اذا اريد اختصامه في غير هذا النشاط فيتم مخاطبته في موطنه العام وهو مكان مركز الادارة الرئيس للشخص الذي يمثله كالشركة الام بالنسبة للفرع في حين يذهب البعض استدلالنا بالمادة (49) مدني الى حصر الاختصاص القضائي للمحاكم العراقية اذا اريد مقاضاة شخص معنوي (فرع لشركة اجنبية مركز ادارتها في الخارج ) يمارس نشاطه في العراق. ونعتقد ان مفهوم المادة المتقدمة ينصرف الى تحديد الاختصاص التشريعي للقانون العراقي ونستدل على ذلك من خلال منطوق الفقرة الثانية من اتلمادة ( 49) مدني التي نصت على ( ومع ذلك فاذا باشرالشخص المعنوي نشاطه الرئيس في العراق فان القانون العراقي هو الذي يسري ) وهذا يعني بعدم وجود مانع من اختيار الخصم بين مقاضاة الشخص المعنوي امام القضاء الاجنبي بوصفه قضاء مركز الادارة الرئيس للشركة الام وبين مقاضاته امام القضاء العراقي بوصفه القضاء الذي تقع في دائرة اختصاصه نشاطات الفرع .
المبحث الثاني
دور الموطن واشكالياته
يقتضي الاحاطة بهذا الموضوع استعراض دور الموطن في موضوعات القانون الدولي الخاص ومن ثم الاشكاليات التي يثيرها الموطن وذلك من خلال مطلبين.
المطلب الاول
دور الموطن في موضوعات القانون الدولي الخاص
يتوزع هذا الدور بين موضوعات القانون الدولي الخاص ويظهر باشكال متنوعة وبتاثير متباين ولبيان ذلك فلابد من بحث دور الموطن في كل موضوع من خلا ل اربعة فروع .
الفرع الاول
دور الموطن في الجنسية
يلعب الموطن ادوار متعدده في موضوع الجنسية فهو يؤثر في مسالة الجنسية حيث انه احد شروط منح الجنسية لان الاقامة هي قرينة التوطن، وهذه الاقامة وان اختلفت مدتها بين التشريعات الا انها مطلوبة لغرض الحصول على الجنسية وتظهر قراءة قانون الجنسيةالعراقية الملغى والنافذ ان شرط الاقامة احد اهم شروط التجنس وفق المادة(6)من القانون النافذ التي تطلبت الاقامة لمدة عشر سنوات متتالية، كما يؤثر الموطن في اكتساب الجنسية فهو يؤثر في فقدانها فانقطاع اقامة المتجنس لمدة خمس سنوات يفضي الى زوال الجنسية عنه كما في لبنان ومصر ولم يوجد حكم مماثل في قانون الجنسية العراقية الملغى والنافذ وكان من المفترض ان تنظم هذه الحالة حتى يميز بين الذين يحملون الجنسية العراقية ويرغبون في الاستمرار عليها واولئك الذين لايعبرون من خلال حملهم للجنسية العلراقية عن رابطة جدية وفعلية والتي يفترض ان يكون عليها حامل الجنسية وقد ذكرنا سابقاً بخصوص المادة (10/1) ،ان لا تكفي اعلان رغبة التخلي التحريرية عن الجنسية العراقية ، لمن اكتسب جنسيه اجنبيه انما يقتضى ان يطلب من مكتسب الجنسيه الاجنبيه اعلان رغبته بالاحتفاظ بالجنسيه العراقية خلال مدة سنة يعتبر من لم يعلن عنها خلال هذه المدة فاقداً للجنسيه العراقية طالما انه قد فقد موطنه واقامته باكتساب غيره وهذا قرينة على عدم جديتة في الاستمرار بالاحتفاظ بالجنسية العراقية .
كما يلعب الموطن دورا في استرداد الجنسية حيث لا يتحقق الاسترداد الا بعد العودة و الاقامة في الدولة المطلوب استرداد جنسيتها وهذا يعني ان العودة للاقامة التي هي قرينة التوطن تلعب دورا في استرداد الجنسية للتاكد من جدية طالب الاسترداد لاسئناف علاقته بالدولة التي كان عليها. كما يلعب الموطن دورا مهما في حل تنازع الجنسيات ففي اطار التنازع الايجابي اذا كان النزاع المتعلق بمتعدد الجنسية مطروح امام قضاء لا علاقة له بالنزاع فتعتمد هنا الجنسية الفعلية الواقعية التي يشكل الموطن احد اهم عناصر الاستدلال عليها فمن خلال توطن الشخص في احد الدول التي يحمل جنسيتها يستدل على ان دولة موطنه هي قرينة على دولة جنسيته الفعلية كما يمكن اعتماد الموطن كبديل امثل عن الجنسية لحل التنازع السلبي فيعتمد قانون الموطن بدلا من قانون الجنسية لانعدامها لحل المسائل المتعلقة بعديم الجنسية ومنها تحديد حقوقه والتزاماته و القانون الذي يحكم مسائل احواله الشخصية، فدولة موطنه تمثل دولة جنسيته المفترضة و التي تقابل دولة الجنسية الفعلية بالنسبة لمتعدد الجنسيات وهو حل متفق عليه في ظل الاتجاهين اللاتيني والانكلوسكسوني ويعد هذا التوجه من القواعد التي يمكن ان نصطلح عليها بالقواعد ذاتية الحلول العالميه لانها تشكل نقاط التقاء وتعايش الانظمة القانونيه وتكفي بذاتها للحل الفوري والاني للنزاع.
الفرع الثاني
دور الموطن في تنازع القوانين
يعتمد الموطن كاحد الضوابط لتحديد الاختصاص التشريعي في مسائل العقود الدولية حيث يطبق قانون الموطن المشترك للمتعاقدين في المسائل التي تتعلق بالالتزامات العقدية ومنها الامتناع عن تنفيذ العقد او التاخر في تنفيذه وقد اخذ بهذا الحكم المشرع العراقي في المادة (25/1) من القانون المدني التي نصت على (يسري على الالتزامات التعاقدية قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدين اذا اتحدا موطنا فاذا اختلفا يسري قانون الدولة التي تتم فيها العقد هذا ما لم يتفق المتعاقدان او يتبين من الظروف ان قانون اخر يراد تطبيقه) ومن الجدير بالذكر اعتمد الموطن كضابط اسناد احتياطي لحل تنازع القوانين في مسائل الاحوال الشخصية بالنسبة لعديم الجنسية حيث يطبق قانون موطنه بديلا عن قانون جنسيته بحكم احواله الشخصية و من الدول التي تاخذ بهذا الحل العراق ومصر وسائر الدول العربيه.
ومقابل ذلك يعد الموطن ضابط لتحديد القانون الواجب التطبيق ومن ثم حل التنازع بين القوانين في مسائل الاحوال الشخصية في الدول التي تاخذ بالاتجاه الانكلو امريكي مثل بريطانيا و الولايات المتحدة وبعض الدول الاسكندنافيه علما ان اغلب دول اوربا كانت تعتمد ضابط الموطن في مسائل تنازع القوانين حتى بداية القرن التاسع عشر، ومنها المانيا وفرنس
الفرع الثالث
دور الموطن في تنازع الاختصاص القضائي الدولي
يعد الموطن احد اهم الضوابط الاقليمية المكانية لتحديد الاختصاص القضائي الدولي الاصلي للمحاكم الوطنية فموطن المدعي او المدعى عليه يحدد على ضوءه الاختصاص لمحاكم دولة الموطن وقد اخذ بهذا الحكم المشرع العراقي في المادة (15) من القانون المدني التي نصت على (يقاضى الاجنبي امام محاكم العراق 1- اذا وجد في العراق 2- --------) وهذا يعني ان مجرد الوجود المادي يكفي لانعقاد الاختصاص للمحاكم العراقية فيكون من باب اولى توطن الاجنبي في العراق ينهض كسبب لثبوت الاختصاص للمحاكم العراقية كما تختص هذه المحاكم بحسب نوع الدعاوى فاذا تعلقت بديون او منقول فيكون الاختصاص لمحاكم موطن المدعى عليه او مركز معاملاته او المحل الذي نشا فيه الالتزام او محل التنفيذ او المحل الذي اختاره الطرفان لاقامة الدعوى وفق المادة(37) من قانون المرافعات العراقي رقم 83 لسنة 1969. اما اذا تعلقت الدعاوى بالاحوال الشخصية فتقام امام محكمة محل اقامة المدعي عليه كما يجوز اقامة دعاوى الزواج في محكمة محل العقد اما دعاوى الطلاق فيمكن اقامتها امام احد المحكمتين اعلاه او محكمة المحل الذي حدث فيه سبب الدعوى المادة (303) من قانون المرافعات اعلاه اما دعاوى نفقات الاصول و الفروع والزوجات فتقام امام محكمة اقامة المدعى او المدعى عليه اما النفقات الاخرى فتقام امام محكمة اقامة المدعى عليه المادة (304) من قانون المرافعات.
كما تختص محاكم اقامة المتوفي الدائمة بتصفية التركة واصدار القسامات الشرعية المادة(305) من القانون اعلاه كما تختص محاكم موطن الشخص المعنوي بدعاوى تصفيته او الدعاوى لاخرى المتعلقة بديونه ومعاملاته وهي في الغالب محكمة محل مركز (ادارته) الرئيس المادة(38) .
كما يفيد الموطن في تمكين المحكمة من تبليغ المدعي او المدعى عليه.
من الجدير بالذكر في حالة انعدام موطن المدعى عليه تقام الدعاوى امام محكمة موطن المدعي فاذا لم يوجد موطن لاي منهم فتقام الدعاوى امام محاكم مدينة بغداد المادة (41) من قانون المرافعات كما ذهبت الى نفس الاحكام اعلاه وجميع التشريعات العربيه ،والى نفس الموقف ذهب قانون العائله الاسترالي العام 1975، الذي اكد على ان اجراءات الطلاق يمكن ان تباشر من قبل شخص توطن في استراليا، كما ذهب الى ذلك قانون الطلاق لعام 1986 .
الفرع الرابع
دور الموطن في مركز الاجانب.
يلعب الموطن دورا للتميز بين الاجنبي المتوطن وغير المتوطن من حيث ان حقوق الاول اوفر من الثاني فيما يتعلق بممارسة المهن و الاقامة وفي ظل عدم حصول الشخص على اذن التوطن الذي يعني ان اقامته غير المشروعة ومن ثم لا يتمتع بحق العمل وممارسة المهن ولا تعتمد اقامته لاكتساب موطن ومن ثم تؤهل لاكتساب جنسية دولة الاقامه كما تتخذ الدول اتجاه هكذا حالات بعض الاجراءات الامنية ومنها قانون الاقامة الفرنسيوقد نظم قانون اقامة الاجنبي في العراق رقم 118 لسنة 1978 احكام الاقامة التي هي قرينة التوطين بالنسبة للاجنبي كما نظم الية دخول الاجنبي واقامته وخروجه كما سنلاحظ لاحقا.
المطلب الثاني
اشكاليات الموطن
تتمثل هذه الاشكاليات بالتغيرات التي تصادف الموطن و الية تحديد الموطن وكذلك تحديد القانون الذي يتعين في ضوءه الموطن.
الفرع الاول
التغير في الموطن
بعد ثبوت الموطن قد يطرا على الموطن بعض التغيرات و التي تتمثل بالفقدان و الاسترداد.
اولا:- فقدان الموطن
يحصل فقدان الموطن بطريقتين الاول فقدان ارادي و الثاني فقدان اللا ارادي
1- الفقدان بارادة الشخص.
فهذا الفقدان يفضي الى تغيير موطن الشخص ويشترط ان يكون الشخص بالغ عاقل حر الارادة فلا يتحقق الفقدان وتغير الموطن اذا كان الشخص بالغ(مجنون) او بالغ عاقل ولكنه ليس حر الارادة ذلك لان المجنون ومن في حكمه و المسجون او الراقد في المستشفى و الهارب من وجه العدالة او من الدائنين لا يستطيع اي منهم تغيير موطنه بصورة مستقلة ويحصل تغيير الموطن بالارادة عن طريق نقل الشخص محل اقامتة او مقر اعماله من دولة الى اخرى مع انصراف نيته للبقاء لمدة غير محددة في الثانية وعدم العودة الى الاولى وقد نظم ضمنا المشرع العراقي هذا الحكم في المادة (42) من القانون المدني التي نصت على ( ------ و يجوز للشخص ان يكون له اكثر من موطن) وهذا يعني ممكن ان يجمع الشخص بين موطنين بارادته وممكن ان يعيش بموطن واحد اذا اكتسب موطن جديد بدون نية الاحتفاظ بالموطن القديم اي لم تكون لديه نية العودة او الرجوع الى موطنه القديم ، حيث سيعيش بموطنه الجديد فقط.
ومن الجدير بالذكر ان القانون البريطاني اخذ بفكرة احياء الموطن و التي تعني عودة الموطن الاصلي للشخص في الفترة الواقعة بين فقدانه للموطن الاختياري السابق وقبل اكتسابه الموطن الاختياري اللاحق وهذه الفكره تاتي في اطار فلسفة التشريعات التي اخذت بالتصوير الحكمي والتي تفترض ان يكون لكل شخص موطن ولا يمكن ان يعيش شخصا باكثر من موطن ولا بدون موطن واذا وجد من ظروف تفضي به الى الانعدام فالقانون يفترض له الموطن الاصلي الذي كان عليه قبل فقدانة له باكتساب غيره حتى لا يقع في حالة انعدام الموطن وهو موقف القانون البريطاني كما لاحظنا كما ان القانون البرطاني يتشدد بشان فقدان الموطن الاصلي البريطاني فلا يفقد الشخص موطنه الاصلي البريطاني بمجرد تر كه انما لابد من اكتساب غيره فعلا ، أي ان يختار موطن اخر كمقر للاعمال بديل عن الاول الاان القانون البريطاني يتساهل بشان فقدان الموطن المكتسب الاحق ، في حين افترض المشرع الفرنسي في ظل فقدان الشخص موطنه وقبل اتمام اكتساب غيره استرداد اخر موطن كان فيه كما سنلاحظ ولم ياخذ القانون الفرنسي بفكره احياء الموطن وكذلك القانون الامريكي.
2- الفقدان بحكم القانون
وهو فقدان اللارادي لان الارادة ليس لها دور فيه وهو يقع بسبيين الاول فقدان بالتبعية و الثاني فقدان على سبيل العقوبة ، فالفقدان على السبب الاول يحصل في ظل وجود علاقة تبعية ما بين شخصين كتبعية الصغير ومن في حكمه للولي او القيم وتبعية الزوجة للزوج او الخادم للمخدوم فالفقدان هنا يحصل بحكم القانون بالنسبة للتابع في ظل تغيير المتبوع لموطنه فاكتساب المتبوع بارادته لموطن وفقدانه لموطن قديم فيكون فقدان بالارادة بالنسبة للمتبوع وفقدان بالتبعيه بالنسبه للتابع اما اذا كان المتبوع قد فقد موطنه بارادته في وقت انتهت فيه التبعيه فيكون الفقدان الارادي بالنسبه للمتبوع وبالنسبه للتابع، فالاخير لم يعد تابع بعد ان زالت اسباب التبعيه.
فالفقدان اللااردي ينسحب اثره بحكم القانون على التابع، فيكتسب ويفقد بالتبعية بشرط ان يبقى في علاقة التبعية في الفترة الواقعة ما بين الاكتساب و الفقدان ولكن قد يكتسب التابع موطن متبوعه اذا كان صغير غيربالغ او زوجة او خادم ولكن قد يفقد المتبوع موطنه في وقت اصبح فيه الصغير بالغ و الزوجة مطلقة و الخادم منتهية خدمته فهنا لا يفقد اي منهم موطنه بالتبعيه لزوالها.
اما الفقدان على السبب الثاني فيحصل في حالتين الاولى اذا تم ابعاد الاجنبي عن اراضي الدولة التي يتوطن فيها لاي سبب من الاسباب كما لوفقد احد شروط منح سمة الدخول او اخل بالامن او النظام العام فيقع نتيجة الابعاد فقدان اللارادي اما الحالة الثانية فتحصل بسبب تجريد الوطني من جنسيته و الذي يستتبع ابعاده من اراضي الدولة كما هو الحال في تطبيق القرار 666 لعام 1980 الذي جرد كل عراقي من اصل اجنبي من جنسيته ثم قرر ابعاد كل من اسقطت عنه الجنسية واستثنى من ذلك بعض الذين تعلقت بذمتهم حقوق لصالح الدوله اوالافراد.
ثانيا : استرداد الموطن
ويحصل بنفس الالية التي حصل بها الفقدان فاذا تم الفقدان ارادي فيتم الاسترداد عن طريق الارادة وذلك باعادة محل الاقامة او مقر العمل للدولة التي كان الشخص يتوطن فيها مع انصراف نية البقاء فيها لمدة غير محددة، ومن الجدير بالذكر ان الاسترداد في القانون البريطاني يحصل الية احياء الموطن التي لاحظناها مقدما ، اما القانون الفرنسي فالاسترداد يكون في ظله عن طريق استرداد الشخص اخر موطن كان له
اما اذا تم الفقدان بشكل لاارادي فيحصل الاستراداد للاراديا مثلما حصل الفقدان بهذه الالية كما لو استمرت علاقة التبعية ما بين التابع و المتبوع وكذلك اذا حصل الفقدان على سبيل العقوبة بشكل للاارادي فيتم الاسترداد بنفس الالية وهي السماح للاجنبي بالعودة للدولة التي كان يتوطن فيها او اعادة الجنسية للوطني الذي كان يحملها فتحمل هذه الاعادة ضمنا اعادة الموطن.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .