انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

القانون الدولي الخاص

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الرسول عبد الرضا جابر شوكة       4/19/2011 9:18:26 AM

الفصل الثاني

 

 

 

 

 

 

الموطن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                  تمهيد

 

    يعد الموطن من اهم موضوعات القانون الدولي الخاص، وهو الاداة و الوسيلة التي تعمل الى جانب الجنسية لتوزيع الافراد جغرافيا عبر دول العالم ، و الاسبق في هذا الدور من الجنسية ،وذا كان كل من الموطن والجنسية يودئ هذا الدور ، الاان الاختلاف بينهما يظهر من عدة نواح  فاذا كانت الجنسية الاداة التي توزع الافراد سياسيا بين الدول ،فالموطن يظطلع بمهمة تركيز الافراد موقعيا مكانيا بين الدول ،كما ان الجنسية رابطة قانونية وسياسية في حين الموطن رابطة قانونية واقعية  ، كما انه يلعب  دورا رئيسا في تحديد القانون الواجب التطبيق في مسائل الاحوال الشخصية في الدول الانكلو امريكية لذا نجدها   نظمت احكام الموطن الدولي ، في حين  يلعب الموطن  دورا ثانويا الى جانب الجنسية في اغلب دول العالم ومنها الدول التي تاخذ بالاتجاه اللاتيني والعراق احد هذه الدول ، وهذه الدول  لم تنظم احكام الموطن على المستوى الدولي واكتفت بتنظيم احكام الموطن الداخلي ولاجل الاحاطة بما ينطوي عليه الموطن من احكام واهمية وما يكتنفه من اشكاليات  كان لابد من بيان ذلك من خلال مبحثين سنعرض في الاول للتعريف بالموطن وفي الثاني التنظيم القانوني للموطن.

 

 


المبحث الاول

 

التعريف بالموطن

 

لبيان التعريف بالموطن يقتضي الوقوف على بيان معناه وعناصره واسس تعينه وانواعه وموطن الشخص المعنوي  وذلك من خلال خمسة مطالب.

 

المطلب الاول

 

معنى الموطن

 

لقد وضع الفقه و التشريع مفهوم للموطن  لذا سنستعرض  ذلك  من خلال فرعين :

 

الفرع الاول

 

في  الفقه

 

من خلال الاطلاع على اراء الفقهاء ومنهم الفقيه دايسي و ستوري يظهر انهم استقروا على ان الموطن هو الحيز الجغرافي الذي يقصد الشخص ان يتخذه مقاما او مقرا للعمل وهذا يعني ان معنى الموطن يظهر بمظهرين الاول المكان الذي يقيم فيه الشخص بنية البقاء لمدة غير محدودة و الثاني مقر ادارة الاعمال وفيه تتركز صلاته العائلية والمهنية كما يصطلح البعض على الموقع الالكتروني عبر شبكة الانترنيت بالموطن المفترض او الافتراضي لان من خلاله الفرد او المؤسسة او الشركة او الهيئة يكشف للجمهور عما يريد لتحقيق غرض معنوي (انساني) او مادي (تجاري) وهذا الموقع يمكن ان يكون متاح للجمهور، اي  يمكن ان يكون الدخول اليه عبر شبكة الانترنيت للجميع كما هو الحال للمحرك www.google.com . وق لايكون ذلك الموقع متاح  للجمهور بالدخول له ( الموطن  المفترض)  (الموقع الالكتروني) الا بادخال password او دفع قيمة الاشتراك([1])واعتقد ان مثل هكذا حالات تعنى بتنظيم احكامها قوانين الدول التي بادرت الى اصدار تشريعات تنظيم احكام المعاملات الالكترونية ومنها الولايات المتحدة الامريكية والامارات والاردن ، علما ان العراق لم يصدر مثل هكذا تشريعات.

 

ولم تسير الدول على مسار واحد في معنى الموطن كما سيرد لاحقا وفي ضوء ذلك ويمكن ان نعرف الموطن بانه المجال الجغرافي الذي يركز الاشخاص تركيزا مكانيا ماديا جغرافيا وبه تتحقق للشخص صلة او رابطة قانونية وواقعية بالدولة التي تركز فيها وهذه الصلة او الرابطة ممكن ان تكون دائمية او مؤقتة بحسب قصد ونية الشخص منها ووفق ما يحدد القانون  الوطني لدولة الاقامة.

 


الفرع الثاني

 

موقف التشريع

 

تتوزع  التشريعات في بيان معنى الموطن على  مجموعتين الاولى تحدد معنى الموطن بمقر الاعمال ومن هذه التشريعات القانون المدني الفرنسي لعام 1804 في المادة(103) التي نصت على (يكون موطن كل فرنسي بالنسبة لاستعمال حقوقه المدنية في المكان الذي يكون فيه مركز اعماله الرئيس)  ، و القانون المدني الايطالي لعام 1942 في المادة (43) التي نصت على (يكون موطن الشخص في المكان الذي اتخذ فيه المركز الرئيس لاشغاله ومصالحه)([2]).كما يظهر الموطن في ظل القانون البريطاني في ثلاثه صور الاولى يكون فيها موطن اصلي يثبت للشخص فور الميلاد والثانيه وفيها يكون الموطن اختياري يكسبه الشخص عندما يكون كامل الاهليه ,والثالثه فيها يسكن في موطن حكميه. هو موطن التابعين ومنهم الاطفال او الصغار دون سن السادسة عشرة . وهؤلاء يتغير موطنهم تبعاً للمتبوع[3]

 

اما المجموعة الثانية فقد حددت معنى الموطن بمحل  الاقامة ومن هذه التشريعات التشريع البرازيلي حيث نصت المادة(3) (يكون موطن الشخص في المكان الذي يجعل فيه اقامته بنية البقاء) كما ذهب القانون المدني السويسري في المادة (32) الى نفس المعنى وكذلك القانون المدني التركي في المادة (19) و القانون المدني الالماني في المادة(7) كما ذهب القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948 في المادة (40/1) الى ذلك  حيث نصت على  ( المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة) كما نصت المادة (42) من القانون المدني السوري  لعام 1949 على ( انه مجرد المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة).

 

كما ذهب المشرع العراقي الى هذا المعنى في المادة (42) من القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 التي نصت على ان (الموطن هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة بصفة دائمة او مؤقتة ويجوز ان يكون للشخص اكثر من موطن واحد).

 

المطلب الثاني

 

عناصر الموطن

 

يظهر من خلال تعريف الموطن بانه يقوم بركنين او عنصرين الاول مادي و الثاني معنوي سنعرض لكل منهما في فرع:

 

الفرع الاول

 

العنصر المادي

 

4

 

 

ويتمثل هذا العنصر بالوجود المادي للشخص الذي يتخذه بوصفه  حيزا جغرافيا معينا في وقت ما بحيث يكون له صلة مادية به فاذا غاب عنه كان له نية العودة اليه اي لا ينتفي هذا العنصر اذا انقطع الشخص عنه لفترة معينة طالما كانت له نية العودة اليه. ويختلف هذا العنصر عن وجود الشخص الذي يعني وجود الشخص في مكان ما في وقت معين بصورة طارئة او عرضية فهذا الوجود لا يصلح.لتكوين العنصر المادي ذلك لان العنصر المادي يفترض الوجود المادي للشخص في وضعين هما اما اتخاذه مقاما او عملا وهذا ما لا يتوافر في محل وجود الشخص الذي هو مكان اضطراري طارئ عرضي ولكن ممكن ان يتحول محل وجود الشخص الى العنصر المادي اذا تغير القصد من الوجود ولا يكفي هذا العنصر لوحده لثبوت الموطن وانما الاستقرار فيه بوصفه محل الاقامة الذي يعد قرينة على التوطين.

 

الفرع الثاني

 

العنصر المعنوي

 

ويتمثل هذا العنصر بنية البقاء لمدة غير محدودة في المكان الذي اتخذه الشخص للاقامة فيه. فهذا العنصر يكشف عن طبيعة العنصر المادي فيما اذا كان عبارة عن مجرد  محل اقامة او موطن فاذا اقترن العنصر المعنوي بالوجود المادي للشخص فنكون امام موطن اما اذا لم يتحقق الاقتران فنكون امام محل اقامة. ولا عبرة بطول او قصر مدة الاقامة في تحقيق العنصر المعنوي فالاقامة لمدة عشرسنوات لشخص سجن في فرنسا لا تفضي الى تحقيق هذا العنصر لان السجن في هذا الوضع لاتتحقق فيه الاقامة لمدة غير محددة لان  اقامته محددة ابتداءاً وانتهاءاً و مقابل ذلك استمرار اقامة عراقي في بريطانيا لاكثر من سنة تكفي لتحقيق هذا العنصر اذا قصد الشخص في الوضع الاخير الاقامة لمدة غير محددة ابتدءاً. اضافة الى ما تقدم لا تكفي نية البقاء لمدة غير محدودة بذاتها اذا تخللها الاكراه ويمكن الاعتداد بها اذا ارتفع الاكراه من الوقت الذي يرتفع فيه الاكراه ومثال ذلك اقامة السجناء و المرضى و الهاربون من الدائنون ومن وجه العدالة لا تفضي طول اقامتهم وان اقترنت بنية البقاء في كسب الموطن وذلك لان ارادتهم مشوبة بعيب الاكراه ويمكن ان توصف اقامتهم بانها عرضية او طارئة تتحول الى اقامة دائمية او مؤقتة ومن ثم تكون موطن اذا ارتفع عيب الاكراه فيعتد بنية البقاء و الاقامة من هذا الوقت ويختلف الوقت   بحسب طبيعة الحالة فالبنسبة للسجين يكون وقت اطلاق سراحه وللمريض وقت اكتسابه درجة الشفاء التام وللهارب من وقت العفو او براءة ذمته اذا كان مدين فالشخص في الاوضاع المتقدمة لا يكون الا امام خيار واحد قبل ارتفاع الاكراه فتوصف اقامته بانها اضطرارية عرضية ولكنها تصبح اقامة دائمية او مؤقتة وقت  ارتفاع الاكراه.لانه سيكون امام خيارين اما التقاء في دوله اقامته الاختياريه او العوده الى دولته اقامته الاصليه ومن الجدير بالذكر ووفق ما تقدم يفترض اكتساب اقامة في دولة اكتمال اهليه الشخص وخلو رضاه من أي عيب من عيوب من عيوب الارض أي ان تكون ارادته للاقامه لمدة غير محدوده صحيحه وسليمة من العيوب ومنها الاكراه حتى ينتج اختيار الشخص من الاقامه في دوله ما اثره من كسب الموطن ويسمى الموطن المتحقق بهذه الاليه بالموطن الاختياري او المكتسب.

 

ومن الجدير بالذكر ان اغلب التشريعات افترضت اقتران العنصر المعنوي بالعنصر المادي ومنها القانون المدني المصري و السوري و العراقي وبعض التشريعات الاجنبية ومنها السويسري و الالماني.

 

المطلب الثالث

 

اسس تعيين الموطن

 

تتوزع دول العالم الى مجموعتين في اعتماد اسس تعيين الموطن الاولى تحدد هذه الاسس بمحل الاقامة و الثانية تحددها بمقر الاعمال او مركز الادارة الرئيس ولبيان ذلك سنعرض لكل منها من خلال فرعين:

 

 

 

 

 

 

 

الفرع الاول

 

تعيين الموطن عن طريق محل الاقامة

 

( التصوير الواقعي )

 

يقوم هذا الاساس على تصوير واقعي للموطن فهو تقييم واقعي لتحديد الموطن فالدولة التي فيها محل اقامة الشخص تعد دولة موطنه وقد اخذت بعض الشريعات الاجنبية بهذا الاساس ومنها التشريع الاسباني و البرتغالي و الالماني و السويسري و التركي كما اخذت به جميع التشريعات العربية ومنها التشريع العراقي في المادة(42) من القانون المدني.

 

ويترتب على الاخذ بهذا الاساس نتيجتان الاولى تتمثل بامكانية تعدد الموطن وذلك لامكانية تعدد محل الاقامه و الثانية تتمثل بامكانية انعدام الموطن لامكانية انعدام محل الاقامة وهذا يعني ان هناك ظاهرتين يفضي اليها هذا الاساس هما ظاهرة التنازع الايجابي في الموطن و تترتب على النتيجة الاولى وظاهرة التنازع السلبي في الموطن وتترتب على النتيجة الثانية. وهما يقلان ظاهرتين التنازع الايجابي والتنازع السلبي في الجنسيات والذي مر بنا سابقا وستنتج اليات حل تنازع الموطن في الحالتين لاحقاً.

 

الفرع الثاني

 

تعيين الموطن عن طريق مقر الاعمال

 

( التصوير الحكمي )

 

بحسب هذا الاساس يتعيين الموطن  في الدولة التي يوجد فيها للشخص مقر ادارة رئيس وينطوي هذا الاساس على تصوير حكمي افتراضي للموطن حيث يفترض القانون حكما بان لكل شخص موطن في الدولة التي يوجد فيها مقر اعماله فالعامل  يفترض ان له موطن في مؤسسته المهنية  و الطبيب في المستشفى .

 

فيكون لكل شخص مقر اعمال وقد اخذت بهذا الاساس بعض التشريعات ومنها التشريع البريطاني و الفرنسي و الامريكي و الايطالي و البلجيكي و الهولندي ويترتب على هذا الاساس نتيجتان الاولى عدم امكانية تعدد الموطن ذلك لان مقر الاعمال واحد لا يتعدد و الثانية عدم امكانية انعدام الموطن وذلك لعدم امكانية انعدام مقر الاعمال ذلك لان القانون يفترض موطنا لكل شخص وباثر ذلك لا تقع في ضوء هذا التصوير للموطن ظاهرتين هما التنازع السلبي للموطن لعدم امكانية انعدامه وظاهرة التنازع الايجابي للموطن وذلك لعدم امكانية تعدده. ومن ثم يكون لكل انسان موطن ولا يمكن ان يعيش باكثر من موطن او بدون موطن لان القانون يفترض له موطن دائما.

 

في هذا السياق يقول اللورد وست بيري في طلاب القانون البريطاني كل انسان يجب ان لا يكون بدون موطن .هذه النتيجة تؤمن من خلال ان يكون لكل من يولد موطن والده اذا كانت النبوة شرعية وان يكون لم موطن والدته واذا كانت البنوة غير شرعيه

 



[1] للمزيد انظر د. فائق حسني حسوني ، المواقع الالكترونية وحقوق الملكية الفكرية ، ط1 ، دار الثقافة للنشر و التوزيع ، عمان ، لاردن 2010 ، ص64-66

 

[2] اشار الى ذلك د.حسن المهداوي و د.غالب الداودي – القانون الدولي الخاص

 

- الجنسيه والموطن ومركز الاجانب –القسم الاول مطابع التعليم العالي بغداد -1982 –ص178 ومابعدها

 

[3] Morris – the couflict of laws Third edition –London- 1984 –P14 -15

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .