انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الفصل الرابع التنازع الدولي للقوانين ( تمهيد ، التعريف بالتنازع )

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الرسول عبد الرضا جابر شوكة       02/02/2013 19:49:37
الفصل الرابع
التنازع الدولي للقوانين










تمهيد

يتوزع الافراد على شكل وحدات سياسية قانونية يصطلح عليها بالدول والاخيرة بدورها تفترض وجود القوانين، فيكون لكل دولة قانون له نفوذ يتحدد سريانه بحدود الدولة الاقليمية ويملك اختصاص في مواجهة اشخاص معينيين وهم الوطنيين، وبذلك تتعدد القوانين بتعدد الدول، وكل قانون يملك مساحة من النفوذ و الاختصاص تنتهي حيث تبدا مساحة نفوذ واختصاص قانون اخر ، ومقابل ذلك يمكن ان يتجاوز القانون في نفوذه واختصاصه مساحته فيمتد على مساحة قانون اخر في مناسبات تتمثل بحركة الاشخاص و الاموال بين منطقة نفوذ قانونين او اكثر فيحتفظ كل منهما بصلة بالعلاقات القانونية التي تنشا باثر تلك الحركة، وهو ما يفضي الى تداخل اختصاص ونفوذ هذه القوانين بمناسبة تلك العلاقات ، ويترتب عن ذلك مايصطلح عليها في فقه القانون الدولي الخاص (بتنازع القوانين) وهو من اهم موضوعات القانون الدولي الخاص، ويثير هذا الموضوع تزاحم وتداخل عدة قوانين تتجاذب حكم العلاقة ، لتعدد انتماءات العلاقة بين هذه القوانين ،ويعتمد في حل هذا التنازع قواعد ذات مصدر عرفي او قضائي تحولت فيما بعد الى قواعد تشريعية تختلف الية تطبيقها بحسب موضوعها ، كما ان بعضها يحل النزاع بشكل غير مباشر والبعض الاخر بشكل مباشر ،وقد نظمت اغلب التشريعات العربية بعض هذه القواعد ومنها التشريع العراقي في القانون المدني، في حين نظمتها الكثير من التشريعات الاجنبية في مجموعة تشريعة مستقلة تقع تحت عنوان القانون الدولي الخاص ومنها سوسراوالمانياوالمجر ,علما ان تطبيق هذه القواعد من قبل قاضي النزاع تعترضه عدة مشكلات.
في ضوء ما تقدم يمكن ان نطرح عدة تساؤلات وهي على النحو الاتي :-
اولا:- ماهو المقصود بتنازع القوانين وشروطه ، نطاقه؟ وثانيا:- وما هي قواعد حل تنازع القوانين والية عملها ؟ وثالثا:- ماهي المشكلات التي تصادف اعمال قواعد تنازع القوانين. هذه التساؤلات وغيرها سنحاول الاجابة عليها من خلال خمسة مباحث سنبحث في الاول التعريف بتنازع القوانين .. وفي الثاني قواعد حل تنازع القوانين وفي الثالث نطاق تطبيق قواعد تنازع القوانين وفي الرابع حالات تعطيل قواعد تنازع القوانين اما المبحث الخامس فسنخصصه لبحث تطبيق القاضي الوطني للقانون الاجنبي.

المبحث الاول
التعريف بتنازع القوانين
ان التعريف بتنازع القوانين يقتضي الوقوف على معنى التنازع ومقوماته وهو ما سنعرضه من خلال مطلبين
المطلب الاول
معنى تنازع القوانين
لقد طرح مصطلح تنازع القوانين الفقيه الهولندي هوبر وتعود بدايات هذا الموضوع الى منتصف القرن الثالث عشرالميلادي ، وذلك في مدن شمال ايطاليا حيث تظافرت ثلاثة عوامل، وهي العامل السياسي حيث كانت هذه المدن تتمتع باستقلال نسبي، وعامل قانوني وجود اختلاف بين قوانين هذه المدن، وعامل اقتصادي يتمثل بازدهار التجارة بين افراد هذه المدن مما افضى ذلك الى نشوء علاقات قانونية متنوعة اثير جدل بشان القانون الذي يحكمها مما طرح باثر ذلك التداخل بين ولايات هذه القوانين بمناسبة علاقات تخص اشخاص تابعين لمدنها. ويذهب البعض الى ان مصطلح تنازع القوانين لا يفيد المعنى المقصود فليس هناك ثمة تنازع بين القوانين لان التنازع يفترض المساواة في السيادة وهي منتفية حيث تكون السيادة للقانون الوطني في الاراضي الوطنية على حساب القانون الاجنبي وبذلك يكون التنازع عبارة عن مفاضلة يجيرها المشرع الوطني عبر قواعد التنازع لاختيار افضل القوانين لحكم العلاقة وهذه المفاضلة تقضي التضحية باحد القوانين لحساب قوانين اخرى هي اكثر ملائمة لحكم العلاقة ،و تحقيقا للعدالة ، كما انها في الغالب تتوافق مع توقعات الافراد فتنازع القوانين هو مصطلح مجازي افتراضي.
لذا ظهرت في ضوء ذلك عدة اصطلاحات بديلة عن التنازع فالفقهاء الانكليز طرحوا مصطلح اختيار القوانين أي المفاضلة بين القوانين لاختيارافضلها لحكم العلاقة و الفقهاء الهولنديون طرحوا مصطلح تسابق القوانين وهناك من اطلق اصطلاح تنازع الاختصاص تشريعي وتنازع القوانين من حيث المكان تميزا له عن تنازع القوانين من حيث الزمان وهناك من اطلق مصطلح تلاقي القوانين( ) الا ان التسمية الغالبة في الاستعمال و التداول هي تنازع القوانين ، بل ان الفقه الانكلوسكسوني يجد في هذا المصطلح رديف لمصطلح القانون الدولي الخاص.

ووفقا لما تقدم يعني التنازع ,تزاحم واختلاف قانون دولتين او اكثر بمناسبة علاقة قانونية تنتمي بعنصر او اكثر من عناصرها بهذه الدول وعلى نحو ينتهي التنازع الى اما ان يتوزع الاختصاص التشريعي بين القوانين المتنازعة او ينحصر باحدها بحسب طبيعة العلاقة المثار بشانها التنازع وعلى نحو ما سنلاحظ.
ونعتقد ان الاصطلاح الاوفق للموضوع هو تناسق القوانين لان النتيجة النهائية لتراكم اكثر من قانون لحكم علاقة ما بفعل اتصالهاماهي الا تحديد نسبة او حصة اختصاص كل منها،اي تحديد نطاق تطبيق كل قانون في العلاقة نسبة لباقي القوانين فاذا كان الوضع يقضي بتطبيق قانونين مثلا فهذا يعني ان الحل يحقق تناسق تطبيق كل منها، وبالتالي يملك كل منهم مساحة من التطبيق لا يتجاوز فيها مساحة تطبيق القانون الاخر، ويتولى المشرع الوطني مع مراعاة مبدا المعاملة بالمثل واحترام مبدا التعايش بين الانظمة القانونية رسم حدود مساحة اختصاصه القانوني نسبة لباقي القوانين .
وقد فضل المشرع العراقي استعمال مصطلح تنازع القوانين وذلك في المادة (30) من القانون المدني رقم 40لسنة1951 والتي نصت على ( يتبع في كل ما لم يرد بشانه نص خاص من احوال تنازع القوانين السابقة مبادئ القانون الدولي الخاص الاكثر شيوعا) كما كان هذا موقف جميع التشريعات العربية.



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .