انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اشكاليات تطبيق قواعد التنازع ( قواعد الاسناد )

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الرسول عبد الرضا جابر شوكة       12/05/2012 20:18:04
اولا:-التكييف
يمكن عرض هذا الموضوع من خلال محورين سنعرض في الاول لمعنى التكييف وفي الثاني للقانون الواجب التطبيق في التكييف على النحو الاتي
1:-معنى التكييف
التكييف على نوعين تكييف اولي وتكييف ثانوي.
الاول : يعني عملية فنية اولية سابقة على الاسناد بمقتضاه تتحدد طبيعة العلاقة القانونية ذات العنصر الاجنبي لغرض اعطائها الوصف القانوني الملائم لاحد الافكار المسندة تمهيدا لاسنادها للقانون الواجب التطبيق، فهو يعني توصيف العلاقات القانونية للكشف عن طبيعتها ومن ثم اختيار قاعدة الاسناد الملائمة لها ، وبهذا المعنى يعد التكييف البداية لاعمال قواعد الاسناد فان تم التكييف بالشكل الصحيح فان ذلك ينسحب على الاسناد، واي خطأ في التكييف ينعكس بالمثل على الاسناد ،وهذا يعني ان التوصيف الخاطئ للعلاقة يترتب عليه اختيار خاطئ للفكرة المسندة ومن ثم اختيار خاطئ لقاعدة الاسناد وبعده يصبح تطبيق القاعدة مشوب بخطا يخضع لرقابة المحاكم العليا لان اعمال القواعد مسالة قانونية .
وتظهر الحاجة للتكييف سواء في ظل اختلاف قواعد الاسناد ام تشابهها ذلك لان تشابه القواعد لا يعني وحدة توصيف العلاقة فالتكييف عملية سابقة على الاسناد فتشابه قواعد الاسناد في القانونين الفرنسي و الهولندي لم ينفي الحاجة للتكييف فرغم ان كل من القانونين متفقين على قاعدتين هما خضوع الشكل لقانون محل الابرام. وخضوع الاهلية لقانون الجنسية الا ان ذلك لم يقود القانونين الى الاتفاق على وحدة الوصف القانوني للعلاقات ( التكييف) وذلك بمناسبة وصية حررها احد الهولنديين قبل وفاته في فرنسا بالشكل العرفي لا بالشكل الرسمي كما يقرر قانون جنسيته بحسب المادة 922 من القانون الدولي الخاص الهولندي ،وبعد وفاة الموصي طعن ورثته بصحة الوصية امام القضاء الفرنسي مما حمل القضاء امام احتمالين للتكييف العلاقة (الوصية) موضوع النزاع. الاول هل ان الحظر الموجود في القانون الهولندي يرمي الى حماية اهلية الموصي عن طريق فرض شكل رسمي لعمل الوصية، والثاني هل ان هذا الحظر يهدف الى افراغ مثل هكذا تصرفات في شكل رسمي معين . فاذا كان مقصود المشرع الاحتمال الاول فتكييف العلاقة يكون على انها من مسائل الاهلية ومن ثم يخضعها القانونين لقانون الجنسية ،وهو ما كان مقصود القانون الهولندي ،وبذلك تكون الوصية باطلة بموجبه. اما اذا تم تكييف العلاقة على الوصف الثاني فان العلاقة تعد من مسائل الشكل وبموجب القانونين يخضع شكل الوصية لقانون محل الابرام، وهو هنا القانون الفرنسي وبموجبه ستكون الوصية صحيحة ، على وفق ماتقدم فان وحدة قواعد الاسناد لا تقضي على مسالة الاختلاف في التكييف.
الثاني :وهو التكييف الثانوي، الذي يعني بانه عملية فنية لاحقه على عملية الاسناد يجريها قاضي النزاع بموجب القانون المختص بحكم النزاع الغرض منها البحث عن القواعد الموضوعية في القانون الذي سيحكم النزاع و الملائمة للعلاقة مثال ذلك الطعن باهلية فرنسي مقيم في العراق امام قاضي النزاع العراقي يقوم الاخير بتكييف الطعن بحسب القانون العراقي اما تحديد مايعد من عوارض الاهلية كالعته و السفه تكون بموجب القانون الاخير أي ان القاضي العراقي سيضع الطعن في خانة قاعدة الاسناد الخاصة بالاهلية وبعدها يراجع القانون الفرنسي المشار اليه من قبل قاعدة الاسناد لاختيار القاعدة الموضوعية المناسبة لتفاصيل موضوع للطعن وهي عوارض الاهلية .

2: القانون الواجب التطبيق في التكييف
اذا كان التكييف الاولي عملية اولية سابقة على الاسناد فالسؤال ما هو النظام القانوني الواجب التطبيق في عملية التكييف بشكل مباشر وفي التكييف الثانوي بشكل غير مباشر ، هل يجد اساسه في القانون الذي سيحكم النزاع ام في قانون القاضي للاجابة عن ذلك نعرض للموضوع من خلال ثلاثة محاور وهي :
ا – خضوع التكييف للقانون المقارن
وبحسب هذا الاتجاه فان التكييف يخضع لقواعد القانون المقارن أي ان القاضي يقوم بتوصيف العلاقة على وفق مفاهيم عالمية بمعزل عن المفاهيم الوطنية الواردة في قانونه فالقاضي سوف لا يتردد في تكييف أي علاقة وان لم يجد لها تنظيم في قانونه الداخلي طالما ان لها وجود بحسب المفاهيم العالمية الواردة في القانون المقارن مثال ذلك القاضي الاوربي ،وفقا للمفهوم القانون المقارن عليه ان يكييف الزواج الثاني بوصفه نوع من انواع الزواج و المهر شرط من شروط الزواج بحسب هذا الاتجاه ان هذه النظرية ارادت توحيد اوصاف العلاقات القانونية في ظل اختلاف القوانين بين الدول الا ان سعيها كان يقوم على مثل عليا لا تجد لها حظ من التطبيق ذلك لان قواعد القانون المقارن لم تكتمل بعد فهي في مرحلة التطور و التكوين فكيف نعتمد في الحكم على قواعد لم تكتمل بعد.
ب- خضوع التكييف للقانون الذي يحكم النزاع
بحسب هذا الاتجاه فان القانون الذي تستند اليه الاختصاص قواعد اسناد قاضي النزاع هو المختص في حكم التكييف ويبرر اصحاب هذا الاتجاه وجهة نظرهم بالقول ان اسناد العلاقة لقانون ما يقتضي ان يكون اسناد اجمالي للعلاقة فيحكمها القانون بشكل كامل من الناحية الفنية (التكييف) ومن الناحية الموضوعية حكم النزاع المتعلقة بالعلاقة وان تجزئة حكم العلاقة وتوزيعها بين قانون القاضي و القانون الذي يحكم النزاع يفضي الى تعدد اوصاف العلاقة القانونية بتعدد القوانين ومن ثم تعدد الحلول و بعدها تطبيق قانون غير مختص او تطبيق القانون المختص خارج النطاق الذي قرره مشرعه فهو تطبيق قانون رغما عن ارادة مشرعه وهذا سيفوت الغرض من قواعد الاسناد التي مهمتهاربط العلاقة بالقانون الذي يتلائم معها ويحقق العدالة لاطرافها،ويؤخذ على هذا الاتجاه انه يجعل عملية الاسناد سابقة على التكييف في حين ان التكييف سابق على الاسناد اذ يعطي الاختصاص لقانون ما لحكم التكييف قبل ان يتقرر اختصاصه ذلك لان اختصاصه يتوقف على التكييف ولا يمكن ان يطبق الا بعد اجراء عملية التكييف فاسناد عملية التكييف في الاهلية لقانون الجنسية فيه مصادرة على المطلوب ذلك لان معرفة قانون الجنسية يتوقف على تكييف المسالة بوصفها اهلية. واذا كان هذا القانون لا يصلح للتكييف الاولي فيمكن ان يصلح كما لاحقاً للتكييف الثانوي، ولكن لايعمل به الابعد اجراء التكييف الاولي ،مثال ذلك تكييف مسالة من المسائل المتعلقة بالاموال بوصفها من الاحوال العينية يكون بحسب قانون قاضي النزاع الا ان تحديد طبيعة كون المال عقار ام منقول يكون بحسب قانون موقع المال بوصفه المختص بحكم النزاع فالاخيرمختص بالتكييف الثانوي لتحديد كون المال عقار ام منقول وهو هنا تكييف لاحق على الاسناد السابق عليه والاحق على التكييف الاولي.
ج- خضوع التكييف لقانون القاضي
بحسب هذا الاتجاه يكون تحديد طبيعة العلاقة بموجب قواعد قانون قاضي النزاع أي ان القاضي ينظر للعلاقة من خلال المفاهيم الوطنية الوارد في قانونه الداخلي فهو يطبق الافكار و المبادئ و القواعد في القانون الاخير عند عملية التكييف على اساس ان اسناد الاختصاص في علاقة ما من قبل قاضي النزاع بموجب قواعد اسناده هو تنازل عن حكم المسائل الموضوعية في العلاقة اما المسائل الفنية المتمثلة بالتكييف فتبقى محكومة بموجب قانون القاضي فتحديد المسالة على انها اهلية يكون بحسب الوصف الذي يحدده قانون القاضي.
وقد برر هذ الاتجاه من قبل المؤيدين بمبررات مختلفة فالفقيه بارتن بررها على اساس فكرة السيادة واكد على ان اعطاء الاختصاص في حكم العلاقة ما هو الا تنازل المشرع الوطني عن جزء من سيادته التشريعية لحساب القانون الاجنبي ،وهذا يقتضي عدم التوسيع في هذا المجال من خلال عدم الحاق التكييف الى القانون الذي يحكم النزاع ويؤخذ على هذا التبرير ان التنازع ليس هو تنازع بين سيادات.
اما الفقيه دار نجتريه برر فكرة قانون القاضي بالقول ميل القاضي الوطني لتطبيق قانونه كما ذهب الفقيه موري الى ان التكييف ما هو الا تفسير لقاعدة من قواعد الاسناد اذ ان هذه القواعد وطنية فيقتضي ان يكون التفسير بموجب قانون القاضي الوطني.
اما الفقيه ارمنجون فقد برر خضوع التكييف لقانون القاضي على اساس مبدا وحدة التكييف التي تفترض ان يكون هناك قانون واحد لتوصيف العلاقة ذلك لان اخضاع التكييف لغير هذا القانون يفضي الى تعدد اوصاف العلاقة من ثم تعدد الحلول ومن ثم عدم تحقيق العدالة.
ورغم الحجج و المبررات التي تنطوي عليها هذه النظرية الا انها لم تسلم من النقد فقد قيل انهالا تفيد التيقن و التاكد من القانون الواجب التطبيق الا بعد اثارة النزاع امام القضاء وهذا يعني ان العلاقة اذا لم يثار بشانها النزاع فلا تتم عملية التكييف ومن ثم لا يعرف قانونها. أي عدم اثارة النزاع معناها غياب التكييف ومن ثم معرفة القانون الحاكم لها واثارة النزاع تفضي للتكييف ثم معرفة القانون الواجب التطبيق وطالما ان العلاقات في كثير من الاحيان لا يثار بشانها النزاع لذا ستكون مجهولة القانون طالما لم تجري عملية التكييف كما ان التكييف بموجب قاضي النزاع قد يفضي الى ان اسناد علاقة لقانون لم يقرر مشرعه ان يطبق على تلك العلاقة .
ورغم الانتقادات وغيرها الا ان هذا الاتجاه حاز على شيوع وذيوع عالمي وحظي بتطبيق على مستوى القضاء فقد اخذت بهذا الاتجاه اكثر التشريعات الاجنبية و العربية ومنها التشريع العراقي في المادة (17/1) التي نصت على (القانون العراقي هو المرجع لتكييف العلاقات القانونية عندما يتطلب منه تحديد نوع العلاقة التي تتنازع بشانها القوانين لمعرفة القانون الواجب التطبيق من بينها)( ).
ثانيا:-الإحـــالــــة
ظهرت فكرة الاحالة امام القضاء البريطاني الا انها تطورت واصبحت نظرية بمناسبة قضية فوركو التي عرضت امام القضاء الفرنسي والتي تتلخص وقائعها بان شخص يدعى فوركو كان قد ولد بصورة غير شرعية من اصل بافاري وتوطن في فرنسا وتكونت لديه ثروة منقولة فيها الا انه رغم طول اقامته لم يكتسب موطن قانوني فيها، وعند وفاته عن عمر 63 عاما طالب اقاربه من الحواشي باستحقاقات ارثية في تركته امام القضاء الفرنسي، كما ادعت الحكومة الفرنسية باحقيتها في اموال التركة بوصفها وارثه من لا وارث له، وبحسب قواعد الاسناد الفرنسية يكون الاختصاص في حكم التركة لحساب القانون البافاري بوصفه قانون موطن المتوفي الاخير ،الا ان قواعد اسناد القانون البافاري ترجع الاختصاص لحساب القانون الفرنسي بوصفه قانون موقع التركة وفي هذه المناسبة قبل القضاء الفرنسي برجوع الاختصاص اليه فطبق القانون الفرنسي، و على وفق ذلك قرر القضاء في عام 1878( ). رد دعوى حواشي (فوركو) واقر بعائدية الاموال لحساب الحكومة الفرنسية وعلى اثر هذا القرار ظهرت وتبلورت فكرة الاحالة وعلى وفق ما تقدم و للاحاطة بالاحالة لابد من استعراض مفهومها ومن ثم التنظيم القانوني لها.

1- مفهوم الاحالة
يقتضي بيان مفهوم الاحالة تتبع التعريف بها ومن ثم نطاق عمل الاحالة واخيرا التنظيم القانوني لها :
ا- تعريف الاحالة
بدءً ان الاحالة لا تظهر في ظل تشابه قواعد الاسناد بين الدول وهذا يعني اذا كانت قواعد الاسناد في دولة قاضي النزاع تقر نفس الحكم الذي تقرره قواعد اسناد القانون المسند له الاختصاص فستكون النتيجة هي تطبيق القواعد الموضوعية في القانون المسند له الاختصاص، كما هو الحال في قواعد الاسناد العراقية وقواعد الاسناد في التشريعات العربية، ومن الجدير بالذكر ان الدول المتقاربة حضاريا في الغالب تطرح قواعد اسناد متشابه ومن ثم لا تظهر فيها مسالة الاحالة وهذا يعني ان هناك شروط يستلزم توافرها لظهور الاحالة هي:
1- اختلاف حكم قواعد الاسناد في دولة قاضي النزاع عن الحكم الذي تقرره قواعد الاسناد في القانون المسند له الاختصاص.
2- اعتماد حكم قواعد الاسناد في القانون المسند له الاختصاص قبل تطبيق قواعده الموضوعية.
3- تخلي قواعد اسناد القانون المسند اليه الاختصاص لحساب دولة قانون قاضي النزاع او لحساب قانون اخر.
4- قبول قانون قاضي النزاع او القانون الاجنبي للاختصاص المتخلى عنه من قبل قواعد الاسناد في القانون المسندله الاختصاص.
ويمكن بيان الاحالة عبر مخطط في ضوء المثال ادناه.
تحديد اهلية مواطن بريطاني متوطن في العراق امام القضاء العراقي.
















بحسب المخطط اعلاه نجد ان عملية الاحالة تبدا بتخلي القانون المسند اليه الاختصاص وهو القانون البريطاني عن الاختصاص لحساب قانون القاضي وهو هنا القانون العراقي مع قبول الاخير للاختصاص وتطبيق قواعده الموضوعية.
وبناءً على ما تقدم علينا ان نعرف الاحالة بانها تخلي القانون بموجب قواعد اسناده عن الاختصاص المسند اليه لحساب قانون القاضي او لحساب قانون اجنبي اخر.
وبحسب قضية فوركو نجد انها استجمعت شروط الاحالة المتقدمة وهو اختلاف قواعد الاسناد في القانون الفرنسي عنها في القانون البافاري ورجوع الاختصاص لحساب القانون الفرنسي بحسب قواعد الاسناد البافاري وقبول القاضي الفرنسي هذا الرجوع وتطبيق قانونه.


ب- نطاق عمل الاحالة
يمكن ان نحدد النطاق من ناحيتين الاولى بيان المسائل التي تظهر فيها الاحالة ومن ثم انواع الاحالة.

1- موضوع الاحالة
يمكن ان تظهر الاحالة في جميع مسائل تنازع القوانين الا انها في كثير من الاحيان تعمل في مسائل الاحوال الشخصية لاسباب عدة منها ان بقية المسائل تكون لها قواعد اسناد متشابه بين الدول ،وهذا يعني غياب الشرط الاول من شروط عمل الاحالة اذ نجد مثلا مسائل الاموال تخضع في جميع الدول لقانون موقعها ،وكذلك مسائل الفعل الضار و النافع لدى اكثر الدول تخضع لقانون محل حدوث الفعل كما ان العقود تخضع لقانون الارادة ولا تجد فكرة الاحالة في المجالات المذكورة في اعلاه منفذا واسعا بينما تمثل مسائل الاحوال الشخصية مجالا خصبا يزدهر فيه عمل الاحالة ذلك لان قواعد الاسناد تختلف بين الدول في تقرير القانون المختص فيها فنجد القانون العراقي تقرر قواعد اسناده في مسائل الاحوال الشخصية الاختصاص لقانون الجنسية بينما القانون البريطاني تقرر قواعد اسناده الاختصاص لقانون الموطن في اكثر مسائل الاحوال الشخصية .



2-انواع الاحالة
من خلال ما تقدم يمكن ان تظهر الاحالة بنوعين الاول تكون فيه احالة بسيطة يصطلح عليها بالاحالة من الدرجة الاولى كما تسمى بالرجوع لان الاختصاص فيها يرجع من القانون المسند اليه الى قانون القاضي الساند كما يصطلح عليها بالدائرية لان الاختصاص فيها دائر بين القانونين اعلاه وفيها يتخلى القانون المسند له الاختصاص عنه لحساب قانون قاضي النزاع مع قبول الاخير للاختصاص المتخلى عنه ،اما النوع الثاني فتكون فيه الاحالة مركبة يصطلح عليها بالاحالة من الدرجة الثانية او المتعددة وفيها يتخلى القانون المسند له الاختصاص لحساب قانون اجنبي، ويمكن ان يتخلى الاخير عن الاختصاص بموجب قواعد اسناده لحساب قانون اخر، وهكذا نجد الاختصاص ينتقل عبر قواعد اسناد عدة دول لهذا يصطلح عليها بالاحالة المتعدد لتعدد قواعد الاسناد الناقل للاختصاص فيها،وقد اخذت في البداية اكثر القوانين بالاحالة البسيطة الا انها في ما بعد قبلت الاخذ بالاحالة المركبة كما سيرد في حينها.
ج- التنظيم القانوني للاحالة.
لم تكن نظرية الاحالة محل اتفاق الفقه ومن ثم القضاء و التشريع لذا نجد انقسام حول هذه النظرية بين مؤيد ومعارض.
1-الاتجاه المؤيد للاحالة
يذهب هذا الاتجاه الى مناصرة الاحالة ويدافع هذا الاتجاه عن وجهة نظرة من خلال عدد مبررات تتمثل
1- المبررات العلمية : تتمثل في ان اسناد قاضي النزاع الاختصاص في علاقة ما الى قانون دولة معينة يوصف بانه عرض للاختصاص على القانون الاخير وله ان يقبل بهذا العرض كما له ان يرفضه وفي حالة رفض الاختصاص لحساب قانون قاضي النزاع او أي قانون اخر فما على قاضي النزاع الا ان يطبق القانون الذي احيل اليه الاختصاص وكذلك اذا رجع الاختصاص لقانون القاضي فعلى الاخير ان يطبق قانونه طالما حاز على ثقة القانون المسند اليه الاختصاص كما يجب على القاضي ان لا يتمسك بتطبيق القانون الاجنبي المسند له الاختصاص اكثر من تمسك الاخير بتطبيق نفسه فضلا عن ذلك ان عودة الاختصاص لقانون القاضي فيه توسيع لنطاق تطبيق الاخير وفرص اخرى لهذا التطبيق وهذا يصب بمصلحة قانون القاضي كما ان اصدار القاضي حكما وفقا للقانون المحال اليه الاختصاص (قانونه او قانون اخر) يعطي للحكم القمة العملية في التنفيذ أي سيجد الحكم نفاذ خارج دولة قاضي النزاع وخاص على اراضي الدولة التي اسند الى قانونها الاختصاص ابتداءا وهذا يعني اذا اغفل القاضي او اهمل احالة القانون المسند اليه الاختصاص سيتعرض الحكم الصادر منه لعقبات امام تنفيذه في الخارج مثال ذلك اذا اسند القاضي العراقي الاختصاص في مسالة طلاق بريطاني توطن في العراق لحساب القانون البريطاني واصدر حكما بالطلاق بموجب القانون الاخير فان مثل هذا الحكم سوف لا يجد له اعتراف في بريطانيا لانه صدر بموجب قانون غير مختص بحسب القانون البريطاني لان القانون المختص هو القانون العراقي بوصفه قانون موطن الزوج البريطاني وهو المختص بحسب قواعد الاسناد البريطانية ان مثل هكذا نتائج ستكون ضارة بمصلحة الاطراف لان حكم الطلاق سوف لا ينهي العلاقة الزوجية بحسب القانون المراد الاحتجاج بحكم الطلاق بموجبه امام القانون البريطاني وهذا يعني ايضا ان الزوج في بريطانيا لا يستطيع ان يتزوج لان القانون البريطاني يحضر تعدد الزوجات ولا يعترف بطلاقه لانه جاء مقرر بموجب قانون
غير مختص وفقا للمنظور البريطاني.
2- المبررات القانونية :

تتمثل هذه المبررات في ان قانون كل دولة يتكون من نوعين من القواعد ،الاولى قواعد الاسناد والثانية القواعد الموضوعية فاذا اسند قاضي النزاع الاختصاص في علاقة لقانون ما فان هذا الاسناد يكون اجمالي لحساب القانون المسند له الاختصاص أي لقواعده بنوعيها الاسناد و الموضوعية، وعلى قاضي النزاع ان يبدا باستشارة قواعد الاسناد فاذا قبلت الاختصاص طبقت القواعد الموضوعية في القانون المسند اليه الاختصاص ، واذا رفضها لحساب قانون القاضي او قانون اخر فعلى قاضي النزاع ان ياخذ بما احال به القانون المسند له الاختصاص وعبر عن ارادة مشرعه وبخلاف ذلك يعني تطبيقه في مجالات لم يقصد المشرع الاجنبي ان يطبق فيها هذا القانون كما ان الغرض من قاعدة الاسناد هو تطبيق القانون الاكثر ملائمة وعدالة للعلاقة. فتطبيق قانون اجنبي بخلاف ما تقرره قواعد اسناده معناه تطبيق لقانون خارج نطاق غرضه واختصاصه وللمبرارات اعلاه فقد اخذ القضاء الفرنسي بالاحالة من الدرجة الاولى ،كما اخذ القانون الدولي الخاص الالماني بالاحالة بنوعيها كما كان ذلك موقف بعض القوانين الاوربية في حين قصرالبعض منها العمل بالاحالة البسيطة .






2- الاتجاه المعارض للاحالة
يعارض البعض نظرية الاحالة ويرد على الاتجاه المؤيد لها بمبررات تتمثل بمايلي:
ا-المبررات العملية

ان القول بان اسناد الاختصاص الى قانون ما بمثابة عرض للاختصاص يرد عليه ان وظيفة قاعدة الاسناد هو الاسناد وتقرير الاختصاص لقانون سواء كان القانون الاخير يقبل الاختصاص ام يرفضه فضلا عن ان القاضي عليه ان يطبق القانون المسند اليه الاختصاص وليس له اكثر من ذلك وهو استشارة قواعد اسناده وبذلك على القاضي ان يتقيد بالوظيفة الطبيعية لقواعد الاسناد والتي تتمثل بنقل الاختصاص لقانون ما ولا يجوز له تجاوز ذلك الغرض.

ب-المبررات القانونية

ان القول باسناد قاضي النزاع للاختصاص لقانون ما يكون اسناد اجمالي لذلك القانون يفترض ان يقابل من قانون قاضي النزاع رجوع اجمالي ،وهذا يعني اذا كان القاضي يسند بموجب قواعد اسناده للقانون المسند له الاختصاص فيفترض تطبيق اجمالي لقانون القاضي عند رجوع الاختصاص عليه أي تطبق قواعد اسناده قبل القواعد الموضوعية وهذا يقودنا الى الدخول في حلقة مفرغة يتعذر الخروج، منها فضلا عن ذلك ان تطبيق قواعد الاسناد في القانون المسند له الاختصاص معناه خضوع قاضي النزاع لاوامر المشرع الاجنبي التي تعبر عنها هذه القواعد ،ويفترض ان يعمل باوامر مشرعه التي تعبر عنها قواعد اسناد قانونه كما ان العلاقة ذات البعد الدولي يطبق عليها قواعد اسناد وطنية لان وظيفة الاخير اسناد العلاقة لقانون دولة معينة، وان العلاقة الدولية بعد اسنادها الى قانون ما تصبح وطنية بالنسبة لهذا القانون و القاضي يطبق عليها القواعد الموضوعية لانها متخصصة لحكم العلاقات الوطنية، وهذا يعني ان على القاضي ان لايطبق قواعد الاسناد الاجنبية لانها متخصصة لحكم العلاقات الدولية واذ ان العلاقة اصبحت وطنية نسبة للقانون الاجنبي بعد الاسناد فلا يجوز للقاضي استعمال قواعد الاسناد فيه وانما العودة الى قواعده الموضوعية ،لانها صاحبة الوظيفة الطبيعية في تلك العلاقة .
كما ان القول بان الاحالة تفضي الى وجود احكام تنال النفاذ عبر الحدود قول مردود ،فليس بالضرورة ان الحكم الذي يصدر بالاستجابة لاحالة القانون الاجنبي سينفذ في دولة القانون الاخير انما يمكن ان ينفذ في دولة اخرى لا يمنع قانونها تنفيذه.
و امام هذه الحجج لم تاخذ الكثير من القوانين و منها العربية بالاحالة.
اما على مستوى التشريع العراقي فقد كان المشرع ياخذ بالاحالة في قانون الاحوال الشخصية للاجانب رقم 78 لعام 1931 الملغى ،كما طبق القضاء العراقي فكرة الاحالة في احد القضايا و التي تتلخص وقائعها في زواج بنت بريطانية تبلغ من العمر 12 سنة طعنت والدتها بصحة هذا الزواج امام القضاء العراقي ،فعند تطبيق قواعد الاسناد العراقية وجد انها تسند الاختصاص في الاهلية للقانون البريطاني بوصفه قانون الجنسية وبرجوع القضاء العراقي الى قواعد الاسناد البريطانية وجد انها ترجع الاختصاص لحساب القانون العراقي بوصفه قانون موطن البنت ،وهنا اخذ القضاء العراقي بما احالة به قواعد الاسناد البريطانية وطبق القانون العراقي( ).
وبعد صدور القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 تم حظر العمل بالاحالة في المادة (31/1) التي نصت على(اذا تقرر ان قانون اجنبيا هو الواجب التطبيق فانما تطبق منه ا حكامه الموضوعية دون التي تتعلق بالقانون الدولي الخاص)
الا ان المشرع العراقي اخذ بالاحالة بصورة استثنائية في قانون التجارة رقم 30 لسنة 1984 في المادة (48/2) التي نصت على (يرجع في تحديد اهلية الالتزام بمقتضى الحوالة الى قانون الدولة التي ينتمي اليها الملتزم بجنسيته. فاذا احال هذا القانون الى قانون دولة اخرى كانت القواعد الموضوعية في قانون تلك الدولة واجبة التطبيق.). وبحسب النص المتقدم يكون الرجوع في اهلية الملتزم بموجب الحوالة الى قانون الدول التي ينتمي اليها الشخص بجنسيته او أي قانون اخر يحيل اليه هذا القانون.

يمكن ان نستنتج من خلال تعريف الاحالة و انواعها في ضوء موقف المشرع العراقي وبقية التشريعات العربية وكذلك الاجنبية ثلاثة نتائج هي:
1- ان يكون الاسناد اجماليا للاختصاص بموجب قواعد اسناد قانون قاضي النزاع لحساب القانون المسند اليه لاختصاص ويتخلى الاخير عن الاختصاص بموجب قواعد اسناده لحساب قانون القاضي او قانون اخر ثم يسند الاخير الاختصاص مرة اخرى لحساب القانون المسند له الاختصاص ابتداء ثم يتخلى الاخير وهكذا يحصل اسناد ثم تخلي بموجب قواعد الاسناد ويصطلح الفقه على ذلك بالتنازع السلبي لقواعد الاسناد.
2- ان يتم الاسناد اجماليا للاختصاص بموجب قواعد اسناد قانون قاضي النزاع لحساب القانون المسند له الاختصاص ويتخلى الاخير عن الاختصاص بموجب قواعد اسناده لحساب قانون القاضي او قانون اخر مع قبول القانون الاخير للاختصاص المسند اليه ففي هذه الحالة نكون امام احالة، والتي اخذت بها بعض التشريعات الاجنبية ومنها القانون الدولي الخاص الالماني وهذا ما يصطلح عليه في الفقه بالتنازع الايجابي في قواعد الاسناد وفي هذا الاحتمال تظهر الاحالة .
3- ان يتم اسناد الاختصاص بصورة محددة له من قبل قواعد اسناد قانون القاضي النزاع لحساب القواعد الموضوعية في القانون المسند له الاختصاص من دون المرور بقواعد اسناده وهنا يطبق القانون الاخير بغض النظر عن قبول قواعد الاسناد فيه للاختصاص وفي هذه الحالة لا تظهر الاحالة وهذا هو موقف التشريعات التي رفضت الاحالة ومنها التشريع العراقي والاردني والمصري .

ثالثا:-التـــــفـــــويــــض

تقابل الاحالة الدولية الخارجية بالمعنى المتقدم الاحالة الداخلية ويصطلح عليها بالتفويض ،وهذه الاحالة تحصل بمناسبة اسناد قواعد اسناد قاضي النزاع الاختصاص الى قانون دولة مركبة تتعدد فيها الشرائع تعدداً شخصياً او اقليمياً مثل القانون الامريكي او البريطاني،ا و الى قانون دولة تتعدد فيه الشرائع تعدداً شخصياً وذلك في قوانين الدول التي تتعدد فيها الطوائف مثل القانون اللبناني والمصري . . وقواعد حل التنازع الداخلي في الوضعين قانون الدولة المسند اليه الاختصاص والتي تتعدد فيها الشرائع تتولى تعيين الشريعة الواجبة التطبيق في ذلك القانون ،وقد اشار المشرع العراقي الى ذلك في المادة (31/2) مدني التي نصت على (اذا كان هذا القانون الاجنبي هو قانون دولة تتعدد فيها الشرائع فان قانون هذه الدولة هو الذي يقرر اية شريعة من هذه يجب تطبيقها) كما اشارت الى ذلك بقية التشريعات العربية.
وبناءً على ما تقدم سنعرض للموضوع من خلال التعريف بالتفويض ومن ثم التطبيقات العملية للتفويض وذلك من خلال محورين:
1 : التعريف بالتفويض
اذا كانت الاحالة معناها تخلي القانون المسند له الاختصاص لحساب قانون قاضي النزاع او لحساب قانون اخر، مع قبول الاخير للاختصاص المتخلى عنه من الاول فان التفويض لا يعني تخلي القانون المسند له الاختصاص انما قيامه بتركيز الاختصاص في احد الشرائع المتعددة فيه بموجب قواعد اسناده الداخلية (قواعد حل التنازع الداخلي) ،وفي حدود هذا يعني التفويض هو تخويل او توكيل قانون قاضي النزاع القانون الواجب التطبيق لتعيين أي شريعة هي الواجبة التطبيق فيه ،كما ان ذلك يعني ان قواعد اسناد قاضي النزاع تسند الاختصاص، وتفوض امر تخصيصه للقانون المسند اليه في نفس الوقت ،والتفويض يقوم على مبررات منها عدم كفاية قواعد الاسناد في دولة قاضي النزاع على حصر الاختصاص بالشريعة الواجبة التطبيق( القواعد الموضوعية ) لذا فان التفويض يساعد قاضي النزاع على الاستدلال عليها عبر قواعد الاسناد الداخلي في القانون المسند له الاختصاص .
ونستنتج مما تقدم ان الاسناد و التفويض يبدا بموجب قواعد اسناد دولية في قانون قاضي النزاع الى قواعد اسناد داخلية في القانون المسند له الاختصاص وفي ضوء ذلك يعرف التفويض بانه تخويل قاضي النزاع قواعد الاسناد الداخلية في القانون المسند له الاختصاص بتركيز الاختصاص المسند اليه في احد شرائعه المتعددة تعددا شخصيا او اقليميا.
2- آلتطبيقات العملية للتفويض
يحصل التفويض عندما يتم الاسناد الى قانون دولة مركبة تتعدد فيها الشرائع تعددا اقليميا او دولة بسيطة تتعدد فيها الشرائع تعددا شخصيا وهذا يعني ان التفويض لا يظهر اذا تم الاسناد الى دولة لا تتعدد فيها الشرائع على النحو المتقدم، فالتفويض يبدا مع الاسناد في وقت واحد وقاضي النزاع يجري ثلاثة عمليات في وقت واحد وهي الاسناد و التفويض و التركيز ، اسناد وتفويض بموجب قواعد اسناده وتركيز بموجب قواعد اسناد القانون المسند اليه الاختصاص وبذلك يبدا التفويض عبر قواعد اسناد دولية في قانون قاضي النزاع لينتهي عبر قواعد اسناد داخلية في القانون المسند له الاختصاص الاول يقوم بالاسناد و التفويض و الثاني يقوم بتركيز الاختصاص في احد شرائعه الداخلية.
وفي ضوء ذلك اثار الفقه عدة تساؤلات وخاصة في ضوء موقف التشريع العراقي وبقية التشريعات العربية تتمثل بالاتي:
ا:- هل يعمل بالتفويض في ظل التعدد الشخصي ام الاقليمي؟
ب :- هل يتحتم الرجوع لقواعد الاسناد الداخلية في القانون المسند اليه الاختصاص ايا كان ضابط الاسناد الذي تم بموجبه الاسناد؟ أي سواء كان ضابط شخصي (الجنسية) ام ضابط اقليمي الموطن موقع المال ام ضابط معنوي (الارادة).
ج: -اذا لم توجد قواعد اسناد داخلية في القانون المسند له الاختصاص او وجدت الا انها تتخلى عن الاختصاص خارج محيط قانونها الى قانون اجنبي.
اجاب الفقه عن السؤال الاول بالعمل بالتفويض سواء اكان الاسناد الى دولة تتعدد فيها الشرائع تعدداً شخصياً ام اقليمياً، ذلك لان موقف المشرع العراقي وبقية التشريعات العربية نصت على العمل بالتفويض بشكل مطلق من خلال عبارة قانون دولة تتعدد فيها الشرائع فهو لم يحدد طبيعة التعدد مما يقتضي ان يصار الى اعمال النص على اطلاقه (لان المطلق يجري على اطلاقه مالم يعين بنص او اتفاق)
اما السؤال الثاني
فقد اتجه الفقه في متجهين ، الاول يذهب الى التفرقة في الحكم بحسب نوع ضابط الاسناد الذي تم بواسطته اسناد العلاقة لقانون الدولة المتعددة الشرائع فاذا تم الاسناد عن طريق ضابط الجنسية فقاضي النزاع ملزم بمراجعة قواعد الاسناد الداخلية في قانون الجنسية، وذلك لعدم كفاية هذا الضابط في تحديد وحصر وتركيز الاختصاص في احد الشرائع فهذا الضابط يصلح لمهمة الاسناد الاجمالي للاختصاص، وقواعد الاسناد الداخلية في القانون المسند اليه تقوم بتخصيص الاختصاص وحصره وتركيزه في احد شرائع قانون الجنسية مثال ذلك زواج مواطنين امريكيين في العراق ، امام قاضي عراقي ، فحسب قواعد الاسناد العرقية يكون الاختصاص في شروط الموضوعية لهذا الزواج لقانون جنسية الزوجين المادة (19/1) مدني وهو هنا القانون الامريكي واذ ان القانون الاخير موزع بين عدة قوانين ولايات، فهذا يعني ان الجنسية لا تفيد بتحديد احد هذه القوانين، مما يكشف ذلك عن عدم كفايتها الذاتية للحل وحاجتها لمعاونة قواعد اخرى وهذا ما نجده في قواعد الاسناد الداخلية في القانون الامريكي الذي بواسطتها القاضي العراقي سيستدل على قانون احد الولايات في داخل القانون الامريكي وكما هو موضح في المخطط التالي أي ان ضابط الجنسية الذي تم بموجبه الاسناد عبر قواعد الاسناد العراقية وسترشده بحصر الاختصاص في احد الشرائع الامريكية قواعد الاسناد الداخلية في القانون الامريكي.
مثال ذلك :- زواج مواطنين من الجنسية الامريكية امام القاضي العراقي



اما اذا تم الاسناد بواسطة احد الضوابط المكانية (الموطن) محل الابرام ،محل التنفيذ ،موقع المال او بواسطة ضابط معنوي (الارادة الصريحة) فيجد هذا الاتجاه الكفاية الذاتية لهذا الضابط على حصر وتركيز الاختصاص في احد الشرائع في القانون المسند له الاختصاص، ومن ثم لا يلزم هنا القاضي و لا يحتاج للعودة لقواعد الاسناد الداخلية في القانون المسند له الاختصاص ذلك لان الضابط ذاته يستدل من خلاله على الشريعة الواجبة التطبيق ومثال ذلك عقد ابرام بين المانيين في العراق موطنهما المشترك في مقاطعة بون اثير النزاع بمناسبة الاخلال بالتزامات العقدية الناشئة عن العقد امام القاضي العراقي هنا يقوم القاضي باسناد الاختصاص لقانون مقاطعة بون مباشرة لان موطن المتعاقدين في هذا المكان بحسب قاعدة الاسناد العراقية المادة (25/1) مدني ،كذلك يكون الحكم نفسه اذا كان موقع المال في احد المقاطعات الالمانية اذ سيطبق القاضي العراقي قانون المقاطعة التي يكون فيها موقع المال ،وكذلك اذا كانت الشريعة متفق عليها بين المتعاقدين هي شريعة مقاطعة معينة.
الاتجاه الثاني يذهب الى وحدة الحل والزام قاضي النزاع بالرجوع لقواعد الاسناد الداخلية في القانون المسند له الاختصاص ايا كان ضابط الاسناد و الذي تم بموجبه الاسناد أي سواء تم الاسناد بواسطة الجنسية ام الموطن ام موقع المال ام محل الابرام ام الارادة فالية التفويض تكون واحدة وهي الرجوع لقواعد الاسناد الداخلية في قانون الجنسية او قانون الموطن او قانون موقع المال ذلك لان مهمة قواعد الاسناد الدولية الواردة في قانون القاضي هي الاسناد الاجمالي بين قانون دولة القاضي وقانون الدولة المسند اليها الاختصاص، وليس من مهمتها حصر وتركيز الاختصاص في احد الشرائع انما هذه هي مهمة قواعد الاسناد الداخلية في القانون المسند له الاختصاص، وان تجاهلها من قبل قاضي النزاع فيه تجاوز على القانون المسند له الاختصاص وخروج عن وظيفة قواعد الاسناد الدولية واهمال وظيفة قواعد الاسناد الداخلية( )
اما السؤال الثالث اذا لم توجد قواعد اسناد داخلية في القانون المسند له الاختصاص او وجدت ولكنها تعطي الحكم خارج قانونها ففي ظل عدم وجودها يعتمد ضوابط تكميلية فاذا تم الاسناد بواسطة الجنسية فتطبق هنا شريعة العاصمة او الشريعة الغالبة او المهيمنة اما اذا تم الاسناد بواسطة ضابط مكاني فيعتمد الضابط ذاته في تركيز الاختصاص كضابط موقع المال بواسطته نطبق قانون موقع المال اما اذا كان الاسناد عبر الارادة فعن طريقها نستدل عن قانون الارادة وهو القانون المتفق عليه بين الاطراف.
اما اذا كانت قواعد الاسناد الداخلية ترفض الاختصاص المسند الى قانونها لحساب قانون اخر فهنا تحصل احالة وهي مرفوض العمل بها في ظل موقف المشرع العراقي وبقية التشريعات العربية اصلاً. ( )



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .