و- التجنس Naturalisation ()
يعد التجنس من الاسباب الرئيسة للحصول على الجنسية المكتسبة وتختلف احكامه بين نوعين نبحث كل منهما في بند نعرض في الاول التجنس العادي و في الثاني التجنس الخاص .
اولا - التجنس العادي وحالاته
من الثابت ان كل دولة تضع شروط للتجنس بجنسيتها وتقرر السلطة المختصة بشؤون الجنسية منحها لمن توافرت فيه تلك الشروط بحسب قانونها الداخلي وقد اعترف القضاء الدولي للدولة بصلاحية تقرير من هم وطننيها() كما اقرت ذلك بعض الاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقية لاهاي لعام 1930() .
وقد عبر المشرع العراقي عن اختصاصه الاستئثاري في تقرير من يصلح ان يكون من الوطنيين عن طريق اكتسابه للجنسية العراقية في المادة(6) من القانون الجديد التي نصت على اولا: (للوزير ان يقبل تجنس غير العراقي عند توافر الشروط الاتية :
أ- ان يكون بالغ سن الرشد.()
ب- دخل العراق بصورة مشروعة ومقيما فيه عند تقديم طلب التجنس ويستثنى من ذلك المولودون في العراق و المقيمون فيه. الحاصلون على دفتر الاحوال المدنية ولم يحصلوا على شهادة الجنسية.
ج- اقام في العراق بصورة مشروعة مدة لا تقل عن عشر سنوات متتالية سابقة على تقديم الطلب وهذه المدة تسمى بفترة الريبة الاولى وهي لغرض الاستيثاق من طالب التجنس ومدى تاهيله للاندماج في الوسط الوطني وتختلف هذه المدة بين الدول ففي الكويت 20 سنة بالنسبة للاجنبي و 15 سنة بالنسبة للعربي و 5 سنوات في لبنان وامريكا وفرنسا و 4 سنوات في الاردن.
د- ان يكون حسن السلوك و السمعة ولم يحكم عليه بجناية او جنحة مخلة بالشرف.
ه- ان يكون له وسيلة للعيش جلية).
و- ان يكون سالما من الامراض الانتقالية.
ثانيا: لا يجوز منح الجنسية العراقية للفلسطينيين حتى تتحقق العودة الى وطنهم .
ثالثا : لا تمنح الجنسية العراقية لاغراض سياسة التوطين السكاني المخل بالتركيبة السكانية.
واعتقد ان التجنس عن طريق المادة (6) السالفة الذكر يستوعب حالات التجنس المنصوص عليها في قانون الجنسية السابق رقم(43) لسنة 1963 و التي تشمل الاجنبي الذي يؤدي خدمات نافعة للبلاد بحسب المادة (8/1) و العربي على اساس انتمائه للامة العربية بحسب قانون منح الجنسية العراقية للعرب رقم 5 لسنة 1975 و المواطن المغترب الذي ينتمي باصله للامة العربية و لا يحمل جنسية دولة عربية او يقيم في دولة عربية بحسب المادة (17) من قانون الجنسية السابق.
وتعليقا على المادة (6) الخاصة بالتجنس تتمثل في ان الجنسية المكتسبة منحة تلتمس وليست حقا موصوف يشترط في من يطلبها اهلية التصرف لانها تعبر عن انتقال الشخص من جنسية دولة الى اخرى وهي حالة مصيرية تشترط في من يكون عليها الاهلية الازمة لذلك كما ان ذلك يحد من ظاهرة الدخول الغير مشروع للعراق وعدم اضفاء أي طابع شرعي للاقامة المترتبة عليه وحصر المشروعية بالاقامة المتاتية من الدخول المشروع و السبب في استثناء من ولد في العراق لان ارتباطه بالعراق يكون مفترض اما الشرط الثالث هو ان تكون له اقامة لمدة عشر سنوات للتاكد من اندماجه بالوسط العراقي من خلال تطبعه بطباع المجتمع و الاعتياد على اذواقه وسلوكياته وعادته و الالمام بلغته وكان من المفترض على المشرع العراقي ان يفرق في مدة الاقامة المطلوبة بين العربي و الاجنبي فيجعلها اقل في الاول من الثاني لان العربي اسرع في الاندماج بالوسط العراقي من الاجنبي لان العربي اقرب في ثقافته وعادته فلا يحتاج فترة مماثلة للاجنبي الذي يبتعد اكثر عن ثقافة وعادات المجتمع العراقي فيحتاج مدة اقامة اطول من العربي لتاهيله للاندماج اما الشرط الرابع و الخامس و السادس فالسبب واضح لان المجتمع يرغب ضمن العناصر المقبولة اجتماعيا و اقتصاديا وصحيا. حتى لا يكون المتجنس عبأً على المجتمع الذي يريد اكتساب جنسيته وتظهر قراءة الشروط اعلاه ان يكون هناك طلب بعد الاقامة المطلوبة وانتظار صدور موافقة على الطلب لان الجنسية التي يطلبها الاجنبي منحة تلتمس لاحقا موصوفا.
وكما ذكر يقتضي ان يميز المشرع بين شروط تجنس العربي و الاجنبي وخاصة في شرط الاقامة للاسباب المذكورة سلفا.
من خلال قراءة النص نجد ان موقف المشرع العراقي هو تعبير واضح عما استقر عالميا من مبادئ ومعايير تحترم ارادة الدولة من خلال حريتها في تحديد شروط التجنس و الاعراف الدولية. التي تقتضي في ان تخلق تلك الشروط رابطة فعلية جدية تحقق درجة من التناسب ما بين الفرد و الدولة حتى يكون الاول مؤهل لحمل الجنسية.
فالشروط الواردة في المادة(6) تكاد تكون متفق عليها عالميا وبالمقابل يختلف تطبيقها تشديدا او تيسيرا بحسب مساحة الدولة الجغرافية وحاجتها للسكان ومواردها الاقتصادية().
حالات التجنس العادي
لقد ذهب المشرع العراقي في قانون الجنسية الملغى رقم (43) لسنة 1963 الى تقسيم التجنس العادي الى ست حالات و بالمقابل قصرها المشرع العراقي في قانون الجنسية الجديد النافذ على ثلاث حالات وسوف نوضح هذه الحالات تباعا مع بيان موقف المشرع العراقي في القانونين اعلاه وهي :
1- اكتساب الجنسية العراقية على اساس الولادة في خارج العراق من ام عراقية لاب مجهول او لا جنسية له.
هذه الحالة اخذ بها المشرع العراقي من القانونين فاشار لها في المادة (5) من القانون السابق و المادة (4) من القانون النافذ و يكاد يتطابق النص في المادتين اعلاه مع اختلاف بسيط نلاحظه من خلال المادة (4) حيث نصت على ((للوزير ان يعتبر من ولد خارج العراق من ام عراقية و اب مجهول الجنسية او لا جنسية له عراقي الجنسية اذا اختارها خلال سنة من تاريخ بلوغه سن الرشد الا اذا حالت الظروف الصعبة دون ذلك بشرط ان يكون مقيما في العراق وقت تقديمه طلب الحصول على الجنسية العراقية)) وبالمقارنة مع المادة (5) من القانون السابق الملغى نجد ان المشرع لم يشير الى امكانية تمديد مدة الحصول على الجنسية العراقية في ظل وجود ظروف صعبة كما اشترط للحصول على الجنسية العراقية عدم حمل المتقدم لاكتسابها لاي جنسية اجنبية منعا من ازدواج الجنسية بالمقابل لم يشر المشرع العراقي في المادة (4) الى هذا الشرط لانه اخذ بالازدواج في ظل قانون الجنسية النافذ .
وبحسب موقف المشرع العراقي في القانون الجديد يشترط لتطبيق النص ما ياتي:
أ- ان يولد الولد لام عراقية سواء اكانت جنسيتها اصلية ام مكتسبة حين ولادة الولد ولا يستفاد من هذا الحكم اذا كانت الام عراقية حين الحمل واصبحت اجنبية حين الميلاد او اصبحت عراقية بعد الميلاد .
ب- ان تحصل الولادة خارج العراق في دولة عربية او اجنبية لان المولود داخل العراق يحصل على الجنسية العراقية بصفة اصلية عن طريق الام وبموجب المادة (5) من القانون السابق والمفهوم المخالف للمادة(4) من القانون النافذ.
ج- ان يختار الحصول على الجنسية العراقية خلال سنة من تاريخ بلوغه سن الرشد ويمكن تمديد المدة لظروف استثنائية تحول دون تقديم الطلب خلال هذه المدة كانقطاع طرق المواصلات او غلق الحدود وهذا الحكم لم ينظم في القانون السابق في المادة (5) وبالمقابل اشترط المشرع في القانون الاخير شرط لم ينظمه القانون النافذ وهو عدم حصول المتقدم لاختيار الجنسية العراقية على جنسية اجنبية مكتسبة و السبب في ذلك ان القانون النافذ كما ذكرنا اخذ بازدواج الجنسية و يشترط هنا الموافقة على الطلب من وزير الداخلية لان الجنسية هنا منحه تلتمس لاحقا موصوفا.
د- ان يكون الاب مجهول او لا جنسية له و الاب مجهول يعني ان الاب انكر نسب الطفل اليه لانه ثمرة علاقة غير مشروعة في الغالب اما اذا اعترف الاب بنسب الطفل اليه في تاريخ لاحق على الميلاد و ظهر انه اجنبي تزول الجنسية العراقية عن المولود باثر رجعي يرتد الى يوم الميلاد سواء اكان المولود بالغ سن الرشد ام غير بالغ التحق بجنسية والده ام لم يلتحق على راى البعض في حين نرى وجوب استمرار المولود على الجنسية العراقية في كل الاحوال لان النص لم يحضر عليه استمرار حمل الجنسية العراقية وزوالها عنه فهو حكم لم ينظم تشريعيا ولا يمكن الحكم بتجريده من الجنسية العراقية لان الاصل في الاشياء الاباحة وبخلافه نكون امام حالة انعدام الجنسية وهي ظاهرة غير مقبولة عالميا.
اما اذا ظهر ان اب المولود عراقي فان المولود يستمر على حمل الجنسية العراقية بصفتها جنسيته الاصلية لا مكتسبة أي ان اساس الجنسية يتغير من كونها مكتسبة الى وصفها اصلية على اساس المادة (4/1) من القانون السابق و المادة (3) من القانون النافذ.
اما الاب عديم الجنسية فالمقصود به ان المولود يكون في الغالب ثمرة علاقة مشروعة الا ان الاب عديم الجنسية أي لايحمل جنسية دولة معينة لاسباب اما انه فاقد الجنسية منذ الميلاد او فقدها بسبب لاحق على الميلاد بالسحب او الاسقاط.
اما اذا اكتسب الاب جنسية دولة ما وكان الولد ما يزال غير بالغ فتزول عنه الجنسية العراقية على راي البعض ونرى ان الجنسية العراقية لا تزول الا اذا كان قانون دولة الاب يسمح بدخول ولده في جنسيته حتى لا يقع في اللاجنسية اما اذا اكتسب الاب الجنسية العراقية فيبقى الولد على الجنسية العراقية مع بقاء صفتها جنسية مكتسبة.
2- اكتساب الجنسية على اساس الولادة المضاعفة
تكتسب الجنسية في هذه الحالة على اساس ولادة الاب و الابن في اقليم دولة واحدة على نحو متتابع بولادة جيلين يعبر عن مواصلة العائلة بدولة الميلاد وقد اخذت العديد من التشريعات بهذا الاساس في منح الجنسيه ومنها فرنسا ومصر وسوريا وكذلك المشرع العراقي في القانون السابق الملغى المادة(6) التي تم تعطيل مضمونها فيما بعد بقرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 200 لسنة 1980 الذي حدد مدة اقامة للاجنبي في العراق لا تتجاوز خمس سنوات قابلة للتمديد لمدة ثلاث سنوات وهذا يعني ان المدة الاجمالية القصوى لاقامة الاجنبي هي ثمان سنوات وهي مدة لا يمكن معها ولادة جيلين في العراق .
وبالمقابل ذهب المشرع العراقي في القانون الجديد النافذ الى استعياب نص هذه الحالة بحسب المادة (5) التي نصت على (( للوزير ان يعتبر عراقيا من ولد في العراق وبلغ سن الرشد فيه من اب غير عراقي مولود فيه ايضا وكان مقيما فيه بصورة معتادة عند ولادة ولده بشرط ان يقدم الولد طلبا بمنحه الجنسية العراقية)) لم يحدد المشرع العراقي في النص اعلاه مدة لتقديم الطلب كما كان عليه الموقف في القانون السابق وقبل تعطيله والتي حدد مدة اقصاها سنتين من تاريخ بلوغه سن الرشد. ومن خلال تتبع نص المادة(5) من القانون الجديد نستنتج الشروط الاتية هي كالاتي:
أ- ان يولد الاب و الابن في العراق فولادة احدهما في العراق و الاخر في الخارج لا يحقق متطلبات النص وبالتالي لا يستفيد المولود من الحصول على الجنسية العراقية فولادة الابن و الاب معا في العراق تفيد جدية الولادة و الاندماج بالوسط الوطني للمجتمع العراقي وقوة الصلة التي تربط العائلة بالعراق . وبها تكون ولادة الابن امتداد لولادة الاب وبحسب المفهوم النصي يستفاد من هذا الاساس من ولد لاب عراقي لا لام عراقية لانها اساس حالة اخرى ويجب ان تكون البنوة هنا شرعية،وتثبت بحسب القانون العراقي لان ذلك من النظام العام.
ب- ان يكون الاب مقيم في العراق حين ولادة الولد حيث يفيد ذلك وحدة السكن للاب و الابن وبالتالي فتعتبر اقامة الاب حكما اقامة الابن كذلك لم يشترط المشرع العراقي في القانون الجديد تقديم الطلب خلال مدة معينة كما في المادة (6) من القانون السابق.
ج- ان يقدم الولد طلبا لاختيار الجنسية العراقية عند بلوغه سن الرشد وهو اكمال سن الثامنة عشر من العمر م(1/3) من القانون الملغى والمادة(1/ج) من القانون الجديد ولم يشترط المشرع في القانون الجديد تقديم الطلب خلال سنتين من تاريخ البلوغ كما كان موقفه من القانون السابق بحسب مفهوم المادة(6).
د- الموافقة على الطلب من قبل وزير الداخلية حيث يخضع الطلب لتقدير وزير الداخلية او من يخوله لان الجنسية في هذه الحالة منحه تلتمس وليست حقا موصوفا.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .