انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الطبيعة القانونية للجنسية

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الرسول عبد الرضا جابر شوكة       12/1/2011 7:59:31 AM
الفرع الثالث
الطبيعة القانونية للجنسية
اختلف الفقه حول الطبيعة القانونية للجنسية في اتجاهين رئيسيين لتحديد تلك الطبيعة الاتجاه الاول يذهب الى وصف الجنسية بالعقد و بانها علاقة عقدية بين الفرد و الدولة وتمتد جذور هذا الاتجاه الى افكار الفقيه الفرنسي جان جاك روسو رائد نظرية العقد الاجتماعي وشبه هذا الاتجاه تلاقي ارادتي الفرد و الدولة بانعقاد ارادتي الايجاب و القبول حيث تظهرا بمظاهر مختلفة وبحسب نوع الجنسية ففي الجنسية الاصلية يكون ايجاب الدولة عام موجه للجميع بينما في اطار الجنسية المكتسبة تكون ارادة الايجاب خاصة موجه لفئة معينة وهي فئة الاجانب في الغالب مقابل ذلك تكون ارادة القبول صريحة في اطار الجنسية المكتسبة تارة كما هو الحال في التجنس وضمنية تارة اخرى كما هو الحال في الحاق الزوجة بجنسية زوجها الاجنبية بالزواج المختلط في حين تكون تلك الارادة مفترضة في اطار الجنسية الاصلية حيث انها تثبت للمولود حديثا فور الميلاد فلاارادة لهذا المولود فور الميلاد فيرى اصحاب هذا الاتجاه ان ارادته في القبول مفترضة اضافة الى ذلك ترتب العلاقة العقدية حقوق و التزامات متبادلة بين الفرد و الدولة فما يعد حق للفرد واجبا على الدولة فعلى الدولة تمكين المواطن من الانتفاع بالحقوق الخاصة و العامة وحمايته في الداخل و الخارج مقابل التزام الفرد بالقوانين و الانظمة التي تصدرها الدولة وبذلك تنعقد ارادة الدولة بالايجاب مع ارادة الفرد بالقبول فتترتب تلك الحقوق و الالترامات.
وقد وجه النقد لاصحاب هذا الاتجاه حيث ان تشبيه الجنسية بالعقد حيلة قانونية كما انه لا يستند الى اساس قانوني سليم. حيث ان الجنسية تعوزها متطلبات العقد اهمها الاهلية في اطار الجنسية الاصلية بل ان هذه الاهلية ليست ذات اهمية حتى في اطار الجنسية المكتسبة كما في حالة الحاق الزوجة بجنسية زوجها تلقائيا بسبب الزواج كما ان من متطلبات العقد التوازن ودرجة تكافؤ مقبولة بين ارادة الطرفين وهذا ما تفتقر له الجنسية حيث تطغي وتغلب فيها ارادة الدولة على ارادة الفرد.
وقد ذهب قلة من الفقهاء الى تشبيه الجنسية بالشركة فالوطنين عبارة عن اعضاء في تلك الشركة وهذا الاتجاه لا يقوم على اساس قانوني سليم ذلك لان علاقة الجنسية تخضع لقواعد القانون العام في حين علاقة الشركة تخضع في الغالب لقواعد القانون الخاص.
وامام هذا الاتجاه ذهب اتجاه اخر في الفقه الى وصف الجنسية بالعلاقة التنظيمية بين الفرد و الدولة. تختص الدولة فيها بوضع قانون ينظم اليات فرضها ، ومنحها ، وفقدانها واستردادها بحسب المصالح السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية العليا للدولة. ولا تظهر ارادة الفرد الا بمساحة محدودة في اطار الجنسية المكتسبة تتمثل في تقديم طلب الحصول عليها وهذا هو الراي الراجح .
ونلخص مما تقدم الى ان الجنسية هي علاقة قانونية تنظم بقانون يحدد شروط فرضها ومنحها وفقدانها واستردادها وتغلب في تنظيم احكامها ارادة الدولة على ارادة الفرد.
الفرع الرابع
اساس الجنسية
توزع الفقه في البحث عن هذا الاساس في اتجاهين الاول يمثله الفقه الانكلو امريكي ويذهب الى القول بان اساس الجنسية هي المنفعة المتبادلة بين طرفيها الفرد و الدولة فالفرد يستفاد من الجنسية بما ترتبه من حقوق وحمايته في داخل الدولة وخارجها مقابل ذلك تتمكن الدولة بواسطة الجنسية من ممارسة ولايتها وسيادتها الشخصية على الذين يحملون جنسيتها في الداخل و الخارج وهذا يضمن لها سيطرة مادية وقانونية على مواطنيها .
اما الاتجاه الثاني الذي يمثله الفقه اللاتيني فيذهب الى اقامت الجنسية على اساس روحي فيوصف الجنسية بانها رابطة روحية قوامها الولاء السياسي و الانتماء الروحي بين الفرد و الدولة.
في حقيقة الامر ان الجنسية تقوم على اساسين مادي (نفعي) ومعنوي(روحي) لا يمكن الفصل بينهما لانهما متداخلان واحد هما يقوم على الاخر فلا امكانية لتجزئتهما اكدت هذه الحقيقية محكمة العدل الدولية في قضية نوتباوم 1955.

الفرع الخامس
وظائف الجنسية
تختلف وظيفة الجنسية بحسب مكان وجود الفرد فتكون للجنسية وظيفة داخلية اذا كان الفرد داخل الدولة،ووظيفة دولية اذا كان خارجها وعليه فلابد من عرض الوظيفتين .
اولا: الوظيفة الداخلية.
تؤدي الجنسية وظائف متعددة للفرد من ناحيتين :
1- الحقوق و الالتزامات حيث تميز الجنسية الوطنين عن الاجانب وكذلك الوطنين الاصليين عن الطارئيين في الحقوق و الالتزامات فالدولة بواسطة الجنسية توفر للوطنين حقوق والتزامات اوفر من تلك التي توفرها للاجانب وتمنح الحقوق وترتب الالتزامات بشكل فوري ومباشر للوطنيين الاصليين في حين تعلق ذلك المنح على مضي مدةمعينة كما في بعض الدول بالنسبة للوطنيين الطارئيين. و الجنسية من هذه الناحية وان كانت تؤدي وظيفة داخلية الا انها شائعة الاستعمال عالميا في جميع دول العالم.
1- النظام القانوني حيث تعتمد الجنسية في هذه الناحية لدى اغلب دول العالم كمعيار لتحديد الاختصاص القانوني في مسائل الحالة الشخصية للافراد كما تعد عنصر من عناصر الحالة ايضا فالجنسية تصل ما بين حالة الشخص واهليته وزواجه وطلاقه ونسبه وميراثه و النظام القانوني لدولة جنسيته وهي من هذه الناحية تؤدي وظيفة داخلية لها ابعاد دولية تؤثر في المركز القانوني للفرد في العلاقات ذات البعد الدولي فهي معيار شبه عالمي لانها تستعمل من قبل القسم الاكبر من الدول معيارا لتحديد النظام القانوني الواجب التطبيق في مسائل الاحوال الشخصية في حين تعتمد دول اخرى الموطن كمعيار في هذا المجال مثل بريطانيا و الولايات المتحددة. كما يمكن اعتماد الجنسية في اطارتحديد القانون الواجب التطبيق في النظام الداخلي للشخص المعنوي اذا تم منحه جنسيه دولة مركز الادارة الرئيس .
ثانيا :الوظيفية الدولية.
وتتمثل بما ياتي :-
‌أ- قبول الدولة دخول مواطنيها اراضيها في حالة ابعادهم من دولة اجنبية او عودتهم بعد انتهاء اقامتهم في الخارج وهذا الالتزام يقع على عاتق كل دولة اتجاه وطنييها وبالمقابل تلتزم الدولة بعدم ابعاد وطنييها عن اراضيها وخاصة الاصليين منهم و السبب وراء ذلك يعود الى ان كل من يحمل جنسية دولة ما يتمتع بحق القرار على اراضيها الوطنية.
‌ب- تلتزم كل دولة اتجاه وطنيها بحمايتهم دبلوماسيا اذا لحقهم ضررا ولم يستطيعوا بواسطة الاجراءات القضائية الداخلية الحصول على حقوقهم ولم يكن لارادتهم دخل في حصول الضرر.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .