المحكوم عليه
المحكوم عليه في الحكم ألتكليفي الشرعي هو الإنسان الذي يجب إن تتوافر فيه الشروط الخمسة الآتية : ( البلوغ والعقل والعلم بالمكلف به والقدرة على انجازه فعلا أو امتناعا والاختيار ) ، وبناء على ذلك فان الموضوع بالنسبة للحكم ألتكليفي يتطلب دراسة الأدوار التي يمر بها الإنسان من كونه جنينا إلى سن الرشد ، وحكم كل دور منها ، والأهلية التي يتمتع بها الإنسان في هذه الأدوار المختلفة قوة ودراية وإدراكا ووعيا ، ثم دراسة العوارض التي قد تواجه الإنسان بعد بلوغه وتحول دون صحة أو نفاذ تصرفاته .
ادوار حياة الإنسان
قسم فقهاء الشريعة ادوار حياة الإنسان من حيث الأهلية إلى أربعة :
الدور الأول : دور مقابل الولادة
فالإنسان حين يكون جنينا في بطن أمه تفترض له حياة تسمى ( الحياة التقديرية ) ، وله شخصية شرعية ، قانونية غير مستقرة ، وغير ثابتة ، وتستقر بعد ولادته حيا ، والدليل على وجود هذه الشخصية الناقصة جواز الوصية والوقف والهبة له والاحتفاظ بنصيبه من تركة من مات وكان الجنين احد ورثته ، ولكن رغم ذلك لا يعتبر مالكا حقيقيا للموصى به ، والموهوب له والموقوف والنصيب الذي حبس لأجله من التركة إلا بعد أن يولد حيا وعند ها يعتبر مالكا لتلك الحقوق بالأثر الرجعي . ولقد اقر الشرع والقانون قبل ولادته أهلية الوجوب الناقصة . وهي صلاحيته لان يكون له بعض الحقوق دون الالتزامات ، ووجه نقصانية هذه الصلاحية هو إن شخصيته الشرعية أو القانونية ، ناقصة قبل إن يولد حيا .
الدور الثاني : دور الصبا
يبدأ هذا الدور بالولادة وينتهي بالبلوغ إلى سن التمييز ( إي إكمال السنة السابعة من العمر ) وللإنسان في هذا الدور أهلية وجوب كاملة وهي صلاحيته لان يكون له الحقوق وعليه بعض الالتزامات . غير إن هذه الالتزامات ليست من باب الإحكام التكلفية ، وإنما هي من خطاب الوضع .
الدور الثالث : دور التميز
وهو يبدأ بإكمال السنة السابعة من العمر وينتهي بالبلوغ ، ما لم يكن هناك عارض من عوارض الأهلية كالجنون والسفه ، وله في هذه المرحلة أهلية الأداء الناقصة في الصلاحية لممارسة بعض الحقوق ، فله قبول كافة التبرعات وكل حق يتلقاه بدون عوض لان التبرع بالنسبة للمتبرع له من التصرفات النافعة نفعا محضا ، فهي صحيحة مطلقا أجازها الولي أم لم يجيزها ، إما بالنسبة للمتبرع يكون التبرع من التصرفات الضارة ضررا محضا التي لا تجوز من ناقص الأهلية أجازها الولي أم لم يجزها .
الدور الرابع : دور البلوغ
فإذا بلغ الإنسان عاقلا غير مصاب بعارض من عوارض الأهلية يعتبر ذا أهلية كاملة له ممارسة كافة الحقوق ، وتنتهي الولاية عليه ، وتجب عليه العبادة ويسأل عن الجنايات .