المانع
لغة : العائق وما يكفك عن الشيء
اصطلاحا عند الأصوليين : وصف إرادي أو لا إرادي إذا اجتمع مع سبب الحكم أبطل مفعوله وجعله سببا صوريا أو منع ترتب الحكم على سببه رغم بقائه سببا حقيقا . مثل القتل فانه يمنع القاتل من ميراث مورثه بسبب قتله .
المانع من حيث كونه عذرا ، إما مسقط للمسؤولية الجنائية أو مخفف لها :
1 ـ المانع المسقط للمسئولية الجنائية :
ويكون مسقطا عندما تتخلف إحدى الركائز الآتية :
أ ـ كون الفعل جريمة حين الارتكاب : إما إذ كان الفعل مباحا لفاعله حين عمله لسبب من أسباب الإباحة كالدفاع الشرعي فان الإباحة تتعارض مع المسؤولية الجنائية .
بـ التمييز : كل وصف يعدم تمييز الإنسان يكون مانعا مسقطا للمسئولية الجنائية ، كالجنون والصغر إذا كان الصغير دون سن التمييز وما في حكمهما من النوم والعته ونحوهما لقول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) : ( رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ) . المجنون إذا ارتكب جريمة حال جنونه أو ارتكبها حال الإفاقة أو الأهلية ثم جن جنونا مطبقا متصلا بالموت لا يسأل جنائيا ولكن يسأل مدنيا عن التعويض ( أو الدية ) لان التعويض مبني على أساس قيام الضرر سواء وجد الخطأ المبني على الإدراك أم لا وكذلك الصبي غير المميز والنائم الذي وقع على إنسان من مرتفع فقتله ، والمعتوه عتها يكون في حكم المجنون .
جـ ــ الاختيار : فالإكراه فـي حالة غياب الاختيار يعد من مـوانع المسئولية الجنائية عند بعـض الفقهاء إذا كان ملجئا إي معـدمـا للرضا والاختيار . وإنمـا يسأل المكره ( بكسر الراء ) لقول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ، لان المكره ( بفتح الراء ) أكراها ملجئا بمثابة آلة التنفيذ بيد المكره .
د ـ القصد الجنائي : فالخطأ في حالة غياب القصد الجنائي يكون من موانع المسؤولية الجنائية كما في قتل الخطأ فتجب الدية على الجاني لقوله تعالى ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ) .
2 ـ المانع المخفف
والعذر قد لا يصل إلى درجة إن يكون مانعا للمسؤولية الجنائية لان مرتكب العمل الإجرامي يتصف بحالة وسطية بين عديم الأهلية ( فليس مثله حتى يسقط التكليف عنه ) وبين كامل الأهلية ( وليس متمتعا بأهلية كاملة حتى يسأل مسائلة جنائية كاملة ) فهذه الحالة الوسطية تعتبر مخففة للعقوبة ، والمانع المخفف له تطبيقات كثيرة في القانون الجنائي وفي أكثر بلاد العالم يوجد قانون خاص بالإحداث ومحكمة مختصة تسمى محكمة الإحداث .