أثر النهي في التصرف المنهي عنه صحة وفسادا
لا خلاف في إن التصرف المنهي عنه قبيح لذاته أو لوصفه اللازم أو غير اللازم وبالتالي فيه مضرة عامة أو خاصة ، وان تأثير النهي على هذا التصرف يختلف باختلاف خطورته وحجم الضرر العام أو الخاص فيه ، وكذلك يختلف باختلاف طبيعة الفعل ، فهو قد يكون من الإعمال التي تعد من الجرائم ، أو قد يكون من العبادات والمعاملات المالية أو غير المالية وعلى النحو الأتي :
أ ـ الجرائم
النهي قد يدل على إن المنهي عنه من الجرائم ، وانه اعتداء إما على النفس كما في القتل ، في قوله تعالى ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق )(1) , أو على الإعراض كما في قوله تعالى (ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا )(2)
أو على الأموال كما في قوله تعالى (ولاتكلوا أموالكم بينكم بالباطل )(3 ) أو على الأمن وراحة الناس كالفساد في الأرض كما في قوله تعالى ( ولاتبع الفساد في الأرض إن الله ليحب المفسدين )(4) . إما اثر النهي عليها فإنها تعتبر أسبابا لاستحقاق فاعلها المباشر وغير المباشر لعقوبات دنيوية من عقوبات الحدود والقصاص أو العقوبات التعزيرية ، إضافة إلى هذه العقوبات فإنها لا تترتب عليها الآثار الشرعية ، ففي السرقة والنهب والسلب وخيانة الأمانة والرشوة ليصبح الجاني مالكا للمال وفي جريمة الزنا لا نسب ولا نفقة ولا مهر ، لان النهي عن هذه التصرفات الإجرامية إنما هو لقبحها الذاتي ومفسدتها ومضرتها فيقتضي عدم ترتب إي اثر شرعي عليها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ الإسراء (33)
2 ـ الإسراء (32 )
3 ـ البقرة (188 )
4 ـ القصص (77 )
ب ـ اثر النهي على المعاملات المالية
إذا كان التصرف المنهي عنه من المعاملات المالية ، فيكون تأثيره كالآتي :
أولا : إذا كان النهي لذات المنهي عنه أو عنصر من عناصره يكون التصرف (أو العقد ) باطلا بإجماع الفقهاء ، كالنهي عن التعامل بالميتة والخنزير والدم والمسكرات ، فلا يترتب على التصرف إي اثر شرعي .
ثانيا : إذا كان النهي لوصف لازم للمنهي عنه (إي وصف لينفك عن الموصوف ) يكون العقد باطلا أيضا عند جمهور الفقهاء ، لان النهي عن تصرف لوصفه اللازم كالنهي عنه لذاته أو لعنصر من عناصره .
وفرق الحنفية بين التصرف لذاته (أو لعنصره ) وبين النهي عنه لوصفه اللازم ، وبنوى على هذا الأصل التفريق بين العقد الباطل والعقد الفاسد ، واستحدثوا عقدا يتمتع بالحالة الوسطية بين العقد الصحيح والعقد الباطل ، وقالوا إن العقد الباطل ما كان غير مشروع بأصله ووصفه ، والعقد الصحيح ما كان مشروعا بأصله ووصفه ، والعقد الفاسد ما كان مشروعا بأصله وغير مشروع لوصفه .
إما عند جمهور الفقهاء فان الفاسد والباطل مترادفان وهو كل عقد تخلف ركن من أركانه أو شرط من شروطه دون تفريق بين أصله ووصفه ، وعلى سبيل المثال فان العقد الربوي باطل عند الجمهور وفاسد عند الحنفية .
المصادر
1 ـ أصول الفقه في نسيجه الجديد ، الدكتور مصطفى إبراهيم الزلمي
2 ـ أصول الفقه ، الشيخ محمد رضا المظفر
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .