الأمر
هو طلب اداء من فعل أو امتناع على وجه الحتم والالزام ما لم يقم دليل على خلاف ذلك .
ولا يسمى الطلب من الداني إلى الاعلى في الرتبة أمرا بل يسمى دعاء كما لا يسمى الطلب من المتساويين في الرتبة أمرا بل يسمى التماس . فالأمر هو الطلب الموجة من جهة عليا إلى جهة دنيا دون التظاهر بالعلو .
صيغ الامر
إن صيغ الاوامر والنواهي لم تأتي على نمط واحد ، بل اتبع القرآن الكريم ، وكذلك الحديث الشريف اساليب بلاغية رائعة مختلفة وتفنن في صياغة النصوص الامرة وفيما يلي بعضها :
1 ـ صيغة الامر المعروفة بـ ( افعل ) في علمي الصرف والنحو مثل ( أوفوا ) في قوله تعالى ( يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود )(1) . وقوله تعالى ( واوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا )(2) ومونوا كما في قوله تعالى ( كونوا قوامين بالقسط )(3)
2 ـ صيغة الفعل المضارع المصدرة بلام الامر مثل (فليصمه ) كما في قوله تعالى ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه )(4) ، و(وليكتب ) كما في قوله تعالى ( يا ايها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى اجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل )(5)
3 ـ الجملة الخبرية المستعملة لمعنى الجملة الطلبية مثل ( يرضعن ) كما في قوله تعالى (والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين )(6) .
4 ـ تعابير اخرى كثيرة منها لفظ ( كتب ) كما في قوله تعالى ( كتب عليكم القصاص في القتلى )(7)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ المائدة (1 )
2 ـ الاسراء )34 )
3 ـ النساء ( 135 )
4ـ البقرة (185 )
5 ـ البقرة (282 )
6 ـ البقرة (233 )
7 ـ البقرة (178 )
وتعبير ( فرض ) كما في قوله تعالى ( قد علمنا ما فرضنا عليهم في ازواجهم )(1) وكلمة ( على ) كما في قوله تعالى ( ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا )(2)
مقتضى الامر
فيه خلاف للعلماء من الفقهاء والاصوليين ، ولكن الرأي الراجح الذي استقروا عليه هو أن مقتضى الامر طلب الاداء من فعل أو امتناع عنه ، وان هذا المعنى هو حقيقته ومقتضاه ، إما ينفذ على الفور كما في اغاثة الملهوف أو على التراخي والتأجيل فيه كما في الانفاق في سبيل الله ، أو إن الاداء مطلوب لمرة واحدة فقط كما في الحج أو هو للتكرار كما في الصلاة والتعاون على البر والتقوى ، كل ذلك يؤخذ من دليل خارج عن صيغة الامر .