الفرع الثالث
اسس تعيين الجنسية المكتسبة
بعد تاسيس الدولة وحصر افراد شعبها بواسطة جنسية التاسيس واستكماله بواسطة الجنسية الاصلية تلجا الدولة فيما بعد الى شمول من لديه رغبة في الانضمام الى ابناء شعبها بواسطة نوع اخر من الجنسية يصطلح عليه بالجنسية المكتسبة او الممنوحة او الاحقة وتعرف بانها الجنسية التي تمنحها الدولة للفرد ما بعد الميلاد وبناء على طلبه وموافقة السلطة المختصة في الدولة مع توافر شروط اهمها الاقامة و الاهلية ولا يغير من طبيعتها اذا كان الميلاد احد عناصر ثبوتها طالما انها لا تمنح للشخص فور الميلاد وهي على نوعين الاولى تسمى الجنسية المكتسبة المختارة وهذه تمنح للشخص في حالة ولادته على اقليم الدولة واقامته فيها حتى البلوغ وبناء على طلبه دون اشتراط موافقة السلطة المختصة فيها فهي حق موصوف لا منحة تلتمس اما الثانية فهي الجنسية المكتسبة الممنوحة وهي تمنح للشخص بعد اكتمال اهليته واقامته فيها المدة المحددة في قانون دولة الاقامة مع تقديمه طلبا في الحصول عليها وموافقة السلطة المختصة فيها على الطلب فهي منحة تلتمس تخضع لتقدير السلطة المختصة في الدولة وليست حقا موصوفا .
والجنسية الاولى تمنح بشروط اخف من الثانية ويصطلح على الجنسية المكتسبة بعده بالجنسية اللاحقة لانها تاتي بصورة لاحقة على جنسية اسبق منها وهي الجنسية الاصلية ويصطلح عليها ايضا بالمشتقة او الثانوية لانها مكملة لدور الجنسية الاصلية ومشتقة عنها.
اولا- اكتساب الجنسية المكتسبة
تكتسب الجنسية المكتسبة عن طريقين الاول طريق القانون الدولي و الثاني طريق القانون الداخلي.
1- اكتساب الجنسية عن طريق القانون الدولي
في الغالب تكتسب الجنسية في هذه الحالة عن طريق الاتفاقيات الدولية وذلك في حالتين :
الحالة الاولى: اكتساب الجنسية بسبب تبدل السيادة على الاقليم بالضم و الانفصال.
تتحقق هذه الحالة بسببين الاول بالانفصال و الثاني بالضم ويعني الانفصال خروج جزء من اقليم دولة والحاقه بدولة اخرى او تشكيله دولة جديدة كانفصال اقليم البنغال الجزء الشرقي من الباكستان عام 1971 وتشكيل دولة بنكلادش.
اما الضم فيعني الحاق جزء من اقليم دولة بدولة اخرى نتيجة الحرب او التقسيم مثال ذلك كالحاق الزاس و اللورين بالمانيا عام 1870 وكذلك الحاق اندنوسيا باقليم تيمور عام 1975.
وتبدل السيادة بحسب السببيين اعلاه يؤثر في جنسية اهالي الاقليم المنفصل و المضموم،ويستثنى من ذللك الاشخاص الذين يتمتعون بحنسية دولة ثالثة والمتواجدين على هذا الاقليم محل تغير السيادة فلا تتأثر جننسيتهم احتراما لسيادة الدولة التي يتبعونها وحول الية تحديد جنسية هؤلاء الاهالي ظهر اتجاهين في الفقه الاتجاه الاول يعطي اهالي الاقاليم المنفصلة او المضمومة مدة معينة للاختيار ما بين قبول جنسية الدولة الجديدة او رفضها على ان يغادرها من يرفضها خلال مدة معينة واخذت بهذا الاتجاه معاهدة فرساي لعام 1919 و الاتفاق التركي الفرنسي عام 1937 بشان الاختيار بين الجنسية التركية و السورية و اللبنانية وكذلك معاهدة انقرة عام 1939 بين فرنسا وتركيا بشان اهالي الاسكندرية.
وقد كثر الاخذ بهذا الاتجاه لانه يحقق منفعة اهالي الاقليم المنفصل او المضموم فيمنح حرية الاختيار ومنفعة الدولة الضامة بالحاقها لاهالي الاقاليم المنفصلة والمضمومة بجنسيتها.
وقد توزع الفقه حول الية اكتساب الزوجة لجنسية زوجها بهذا الطريق في اتجاهين الاول يلحق الزوجة بجنسية زوجها بالتبعية دون اعطائها حق الرفض او القبول بصورة مستقلة عن موقف زوجها في حين يذهب الاتجاه الثاني الى منحها حق الرفض و القبول بصورة مستقلة عن موقف زوجها واستقلالها بامر جنسيتها و الاتجاه الاخير هو الغالب.
وفي اطار آلية حصول الاولاد الصغار على جنسية الاب في حالتي الضم و الانفصال توزع الفقه في عدة اتجاهات الاتجاه الاول يذهب الى منحهم حق الرفض و القبول بصورة مستقلة عن رفض وقبول الاب.
الاتجاه الثاني لا يعطيهم هذا الحق الا عند البلوغ و الاتجاه الاخير هو الغالب.
اما الاتجاه الثاني في اطار مصير جنسية اهالي الاقليم المنفصل او المضموم فيذهب الى الحاق الاقليم خالي من السكان لصعوبة اندماجهم بشعب الدولة الجديد وقد اتبع هذا الاتجاه بين تركيا و اليونان بعد الحرب العالمية الاولى.
اما الحالة الثانية لاكتساب الجنسية المكتسبة بطريق الاتفاقيات الدولية فيتمثل بسبب تبدل السيادة على اهالي الاقليم.
وهناك فرق بين تبدل السيادة على الاقليم وتبدل السيادة على اهالي الاقليم فيتمثل بما يلي:
1- في حالة تبدل السيادة على الاقليم تتغير السيادة على الاقليم وتتغير جنسية اهالي الاقليم تبعا لذلك في حين في حالة تبدل السيادة على الاهالي لا تتغير السيادة على الاقليم انما على السكان.
2- في حالة تبدل السيادة على الاقليم يعطي للاهالي فرصة بين قبول او رفض جنسية الدولة الجديدة خلال مدة معينة في حين لا يعطى هذه الفرصة في حالة تبدل السيادة على اهالي الاقليم ويلحقون بجنسية الدولة الجديدة دون ارادتهم.
3- تتغير الجنسية في حالة تبدل السيادة على الاقليم بارادة دولة واحدة في حين تتغير الجنسية في حالة تبدل السيادة على اهالي الاقليم بارادة دولتين.
وقد اخذت بهذا الاتجاه اتفاقية نيوليا المعقودة عام 1914 بين بلغاريا و اليونان و الاتفاقية المعقودة بين بلغاريا و الدولة العثمانية عام 1913.
2- اكتساب الجنسية عن طريق القانون الداخلي
تتعدد و تتنوع اسباب اكتساب الجنسية بهذا الطريق بين التبني و المهاجرة ثبوت الصلة ما بين الصغير ومكان ميلاده و الزواج المختلط و التبعية بسبب صغر السن و التجنس.
أ- التبني :
يمكن ان تكون صلة المتبنى بالمتبني عن طريق التبني سبب من اسباب اكتساب الاول لجنسية الثاني في بعض التشريعات ومنها التشريع الاستوني و التونسي و البولندي و اللتواني.
في حين لم تاخذ بهذا السبب بعض التشريعات كاصل وانما اجازته استثناء ومنها قانون الجنسية الفرنسية لعام 1945 ولم تعترف بعض التشريعات بالتبني سبب من اسباب اكتساب المتبنى جنسية المتبني مثل سويسرا و هولندا وبلجيكا و الولايات المتحدة.
في حين لم تاخذ التشريعات في الدول العربية و الاسلامية بنظام التبني وفسر سكوتها رفضا للتبني سبب من اسباب اكتساب الجنسية . طالما انه لا يعد سبب من اسباب الميراث او درجة من درجات القرابة او مانع من موانع الزواج وقد حرمت الشريعة الاسلامية التبني لقول الله تعالى (ادعوهم لابائهم هو اقسط عند الله) ومن ثم لا تنتقل الجنسية المكتسبة من المتبني الى المتبنى على اساس التبني ولكن انتقالها يمكن ان يكون على اساس اخر ومن هذه التشريعات مصر وسوريا وتركيا و الاردن.
فالمشرع العراقي اجاز للابوين الذين مضى على زواجهما سبع سنوات ولم ينجبا طفل ان يتقدما الى محكمة الاحداث بطلب ضم طفل اليهما لا يزيد عمره عن تسع سنين و المحكمة قبل ان تضم الطفل اليهما ان تتحقق من حملهما الجنسية العراقية وتاخذ منهما تعهدا بالانفاق عليه وبعدها تصدر قرار بالحاق الطفل بصورة مؤقتة امدها ستة اشهر على ان يتعهدا بالايصاء اليه بحصة اقل وارث وان لا تتجاوز ثلث التركة وهي وصية واجبة واذا ظهر والد الطفل المضموم واثبت بنوته امام المحكمة في مواجهة من ضم اليه تصدر محكمة الاحداث قرارها بالغاء الضم واعادة المضموم الى والده ويختلف اساس الضم عن التبني فالاخير يكون سبب مباشر لاثبات الجنسية في حين لا يؤثر الضم بشكل او اخر على اكتساب المضموم جنسيه من ضم اليه وانما يكتسبها بحسب المادة (4/3) من قانون الجنسية السابق و المادة (3/2) من قانون الجنسية النافذ رقم 26 لسنة 2006 على اساس كونه مجهول الابوين بالاستناد على اساس حق الاقليم.
هذا ولم ياخذ المشرع العراقي في قانون الجنسية السابق الملغي و القانون النافذ بالتبني كاساس من اسس منح الجنسية المكتسبة.
ب- المهاجرة
هي حركة وانتقال الاشخاص عبر الحدود الدولية أي من دولة الى اخرى وذلك للبحث عن فرص افضل للحياة و الحرية و الامن الشخصي وتتنوع اسباب المهاجرة فهي اما ان تكون اسباب سياسية تتمثل في استبداد الانظمة السياسية في الادارة و الحكم او اسباب اجتماعية او اقتصادية او ثقافية او فكرية او دينية او كوارث طبيعية.
و المهاجرة نوعين:
الاولى: تتمثل في ان مهاجر يترك بلاده بدون نية العودة اليها ويتخذ الدولة المهاجر اليها محل اقامة بغية الحصول على جنسيتها بعد استيفائه المدة المقررة قانونا للاقامة والثانية مهاجر يترك بلاده مع احتفاظه بحق العودة اليها اذا زالت الظروف التي اجبرته على الهجرة وهو شان اغلب العراقيين الذين عادوا الى العراق بعد زوال الظروف التي اجبرتهم على تركه سواء الظروف التي تحققت في ظل النظام السياسي السابق ام في ظل النظام السياسي الحالي ولم تاخذ اغلب التشريعات بالمهاجرة سببا من الاسباب المباشرة لاكتساب الجنسية انما ممكن ان تكون سبب غير مباشر لذلك لم ياخذ المشرع العراقي بهذا السبب لا في قانون الجسية الملغي ولا في قانون الجنسية النافذ .
ج- ثبوت الصلة ما بين الشخص ومحل ولادته
جعلت تشريعات بعض الدول الميلاد على اقليمها و الاقامة فيه حتى البلوغ سببا من اسباب اكتساب الجنسية المكتسبة لتحقق صلة المولود بمكان الميلاد عن طريق الميلاد و الاقامة حتى البلوغ و قد اخذ التشريع الفرنسي في المادة (44) من قانون الجنسية الفرنسية لعام 1945 بهذا الاساس وتختلف اجراءات منح الجنسية على هذا الاساس عن اجراءات منحها على اساس التجنس حيث يمكن ان تمنح الجنسية في هذه الحالة على اساس الولادة و الاقامة دون الحاجة لتقديم طلب او صدور موافقة ولا يغير من طبيعتها كونها مكتسبة الى اصلية في حين يشترط التجنس تقديم طلب وصدور موافقة للحصول على الجنسية وقد كان المشرع العراقي ياخذ بهذا الاساس في المادة (6) من القانون رقم (43) لسنة 1963 الملغى حيث لا يشترط المشرع ممن ولد في العراق من اب مولود فيه ايضا ان يقدم طلب الحصول على الجنسية بعد بلوغه سن الرشد الا ان المشرع عدل عن موقفه هذا واشترط تقديم طلب الحصول على الجنسية العراقية ومن الجدير بالذكر ان قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 206 لسنة 1964 اشار الى هذا المعنى.
ونفس الموقف كان عليه المشرع العراقي في قانون الجنسية رقم 26 الجديد النافذ لسنة 2006 في المادة (5) التي نصت على (( للوزير ان يعتبر عراقيا من ولد في العراق وبلغ سن الرشد فيه من اب غير عراقي مولود فيه ايضا وكان مقيما فيه بصورة معتادة عند ولادة ولده بشرط ان يقدم طلب منحه الجنسية العراقية)) وهذا يعني ان الولادة و الاقامة حتى البلوغ لا تكفي بذاتها لمنحه الجنسية العراقية ما لم يقترن بطلب فاجتماع عناصر ثلاثة تحقق كفاية منح الجنسية العراقية و هي الولادة في العراق و الاقامة فيه حتى سن البلوغ وتقديم طلب اثناء وجوده في العراق فهي شروط منح الجنسية العراقية على اساس الولادة المضاعفة.
و يمثل موقف المشرع العراقي استجابة واضحة لبعض احكام اتفاقية لاهاي لعام 1930() واتفاقية الجامعة العربية لعام 1954 المادة (4).
د- الزواج المختلط()
ان تاثير الزواج المختلط في جنسية الزوجة يختلف بين اتجاهين الاول يقر بتاثير مطلق للزواج في جنسية الزوجة فتلحق بسببه بجنسية الزوج تلقائيا وبحكم القانون بمجرد الزواج فلا دور لارادة الزوجة في اكتساب جنسية الزوج ، اما الاتجاه الثاني فيذهب الى الاعتراف بالتاثير النسبي لهذا الزواج في جنسية الزوجة فلا تلحق هنا الزوجة بمجرد الزواج انما يتوقف الحاقها على ارادتها في الاختيار بين البقاء على جنسيتها القديمة وبين الدخول في جنسية زوجها الجديدة.
وفي ضوء ما تقدم نتتبع موقف الفقه و التشريع عن الزواج المختلط في ضوء الاتجاهين اعلاه من خلال بندين نبين في الاول الموقف في ظل الاتجاه التقليدي و في الثاني الموقف في ظل الاتجاه الحديث.
اولا- الموقف في ظل الاتجاه التقليدي
ينطوي الاتجاه التقليدي على مبررات منها تحقيق مبدا وحدة الجنسية في العائلة الذي يفضي الى تقليص العنصر الاجنبي في العائلة ووحدة ولائها فضلا عن ذلك تقليص مشاكل تنازع الاختصاصين التشريعي و القضائي() وقد اعتمد هذا الاتجاه من قبل بعض الاتفاقيات (المادة (2) من اتفاقية الجامعة العربية لعام 1954) والتشريعات الوطنية.
وقد كان موقف المشرع العراقي في قانون الجنسية رقم 42 لسنة 1924 ضمن هذا الاتجاه() الا انه عدل عن موقف هذا في قانون الجنسية الجديد فلم يلحق الزوجة بجنسية زوجها بمجرد الزواج تلقائيا انما اعترف لها بقدر من الحرية واعطى لها فرصة التعبير عن ارادتها كما سنلاحظ.
ثانيا - الموقف في ظل الاتجاه الحديث
لقد امتثل المشرع العراقي في القانون الجديد للمبادئ و المعايير الشائعة عالميا و التي اكدت على حرية واستقلالية المراة في جنسيتها والتي تضمنتها الاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقية لاهاي 1930 بخصوص جنسية المراة المتزوجة التي اكدت على ان تجنس الزوج اثناء الزواج لا يؤثر في تغيير جنسية الزوجة الا اذا قبلت الالتحاق بجنسية زوجها الجديدة() والى نفس المعنى اوصت لجنة المجلس الاقتصادي و الاجتماعي بضرورة اعداد اتفاقية بخصوص جنسية المراة المتزوجة يراعى فيها عدم تاثير تغيير الزوج لجنسيته في جنسية الزوجة() وفعلا تم عقد اتفاقية بهذا الخصوص تمثلت باتفاقية لاهاي لعام 1957 واعتمدتها الجمعية العامة للامم المتحدة بقرارها (1040 ) حيث اكدت المادة رقم (1) من الاتفاقية (ان لايؤثر الارتباط بالزواج بين رعاياها واي اجنبي او حله او تغيير جنسية الزوج خلال الزواج على جنسية الزوجة بصورة آلية) و الى نفس المعنى ذهبت اتفاقيات اخرى ومنها المادة (9) من اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المراة لعام 1979 (سيداو)نصت على (تمنح الدول الاطراف المراة حقوق مساوية لحقوق الرجل في اكتساب جنسيتها او تغييرها او الاحتفاظ بها تضمن بوجه خاص ان لا يترتب على الزواج من اجنبي او على تغيير الزوج بجنسيته اثناء الزواج ان تتغير تلقائيا جنسية الزوجة او ان تصبح بلا جنسية او ان تفرض عليها جنسية زوجها ) وقد صادق العراق على هذه الاتفاقية بالقانون رقم (66) في 1986().وكذلك الاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948() وقد جمع المشرع العراقي في قانون الجنسية الجديد المعايير و المبادئ التي تضمنتها المواثيق الدولية المتقدمة و التي عبر من خلالها عن امتثاله لما شاع وانتشر عالميا من معايير وقد سجل ذلك في مادتين الاولى المادة (11) و التي نصت على ((للمراة غير العراقية المتزوجة من عراقي ان تكتسب الجنسية العراقية بالشروط الاتية:
أ- تقديم طلب الى الوزير.مضي مدة 5 سنوات على زواجها واقامتها في العراق.
ب- استمرار قيام الزوجية حتى تاريخ تقديم الطلب ويستثنى من ذلك من كانت مطلقة او توفى عنها زوجها وكان لها من مطلقها او زوجها المتوفى ولد))
هـ- التبعية بسبب صغر السن
ان علاقة التبعية تكون على مظاهر متعددة ويختلف تاثير تلك التبعية بحسب المظهر الذي تكون عليه. ويعد صغر السن الاكثر تاثيرا من بين تلك المظاهر بعلاقة التبعية وهذا ما يجعل العلاقة ما بين الصغير الغير البالغ ومن في حكمه و العائلة (الاب في الغالب) واقعة تحت تاثير علاقة التبعية وهو موقف اغلب التشريعات ويمكن ان تاثر جنسية الام في جنسية الصغير في حال اكتسابها لجنسية دولة ما بعد وفاة الاب() ويمكن ان يكون ذلك في حياة الاب ايضا ولكن بشكل محدود. والى ذلك ذهب القانون التونسي وقانون الجنسية الفرنسي لعام 1973 المعدل بقانون عام 1993 وقانون 1998 حيث اشترط لالحاق الصغير بجنسية احد والديه الذي اكتسب الجنسية الفرنسية اذا كان مقيم معه في فرنسا و سجل في اعلان التجنس و الى نفس المعنى ذهب قانون الجنسية الامريكي المعدل لعام 2001.
وتاثر الصغير غير البالغ بجنسية الاب المكتسبة بصورة رئيسة وبجنسية الام المكتسبة بصورة ثانوية يعود على راى البعض الى ان الصغير يحتاج دائما لرعاية و اشراف وتربية من يمثله قانونا() وغالبا ما يكون الاب فتكون ارادة الممثل القانوني معبرة حكما عن ارادة الصغير (التابع) في حال اكتساب الجنسية فضلا عن اكتساب الصغير لجنسية الاب يحقق وحدة نظامه القانوني فيكون هناك قانون واحد هو قانون دولة الاب لحكم حالته الشخصية () ومن ثم لا دخل لارادة الصغير في اكتساب جنسية بدون ارادة الاب لان ارادة الاخير تحل محل ارادة الاول فتنقل الجنسية من الاب الى الابن بحكم علاقة التبعية().
وقد ذهب المشرع العراقي في قانون الجنسية الجديد الى تنظيم حكم تاثير الاكتساب.و الفقدان للجنسية العراقية من قبل الاب في جنسية اولاده الصغار غير البالغين وذلك في المادة (14/1) نصت على (اذا اكتسب غير العراقي الجنسية العراقية يصبح اولاده غير البالغين سن الرشد عراقيين بشرط ان يكونوا مقيمن معه في العراق) اما الفقرة ثانيا فنصت على (اذا فقد عراقي الجنسية العراقية يفقدها تبعا لذلك اولاده غير البالغين سن الرشد ويجوز لهم ان يستردوا الجنسية العراقية بناءا على طلبهم اذا عادوا الى العراق واقاموا فيه سنة واحدة ويعتبرون عراقيين من تاريخ عودتهم ولا يستفيد من حكم هذا البند اولاد العراقيين الذين زالت عنهم الجنسية العراقية بموجب احكام القانون رقم(1) لسنة 1950 و القانون رقم 12 لسنة 1951).
ومن خلال النص اعلاه يتبين ان المشرع العراقي استدرك النقص الحاصل في موقف المشرع في قانون الجنسية رقم 43 لسنة 1963 الملغى في المادة 13 التي لم تحدد المقصود بالاولاد الصغار ولم تشترط بالاستفادة منه اقامة هؤلاء الاولاد في العراق حين اكتساب الاب الجنسية العراقية فجاءت المادة (14/1) من القانون الجديد لتحدد المقصودين بالنص وهم الاولاد الصغار الغير البالغين فقط واشترطت اقامتهم في العراق للاستفادة من الحصول على الجنسية العراقية عن طريق اكتسابها من قبل الاب.
ويؤخذ على موقف المشرع العراقي هذا ان النص لم يعلق لالحاق الصغار بجنسية الاب بالتبعية فقدانهم الجنسية الاجنبية بحسب قانون دولة الاب منعا من حالة ازداوج الجنسية او انعدامها في حين اشترط المشرع المصري ذلك في المادة (6) من قانون الجنسية المصري رقم 26 لسنة 1975 علما ان النص اعطى فرصة للاولاد بعد بلوغهم خلال سنة اختيار العودة لجنسيتهم الاصلية وعندها تزول عنهم الجنسية المصرية التي اكتسبوها بالتبعية عن طريق الاب قبل البلوغ وخروجهم من الجنسية المصرية يكون معلق على استردادهم لجنسيتهم الاصلية منعا من انعدام الجنسية.
ونعتقد ان تعليق دخول الاولاد الصغار تبعا لاكتساب الاب الجنسية العراقية على فقدانهم جنسيتهم الاجنبية يمنع حالة ازدواج الجنسية وانعدامها وهو موقف سليم.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .