انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

القانون الواجب التطبيق في الاجراءات واحكام التحكيم

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الرسول عبد الرضا جابر شوكة       6/5/2011 9:13:34 AM

الفرع الثاني

 

القانون الواجب التطبيق في الإجراءات

 

     أن تحديد القانون الواجب التطبيق في الإجراءات  تقتضي   التفرقة بين الإجراءات التي يباشر ها قاضي النزاع على أراضيه وتلك التي يتطلب مباشرتها خارج أراضيه ، وهذا ما يطرح حقيقة اختلاف الحكم بين الفرضيين لذا سنبحث كل منهما في محور  على النحو الأتي:-

 

أولا :- الإجراءات التي يباشر ها القاضي في داخل دولته

 

      وهذه الاجراءات تصنف إلى فئتين الأولى تتعلق  بالتقاضي  والثانية تتعلق  بالإثبات ، ويختص قاضي النزاع في الكشف عن  ما يعد في كل منها من المسائل الإجرائية، والمسائل الموضوعية ، لأنها مسالة تكييف التي  يكون  الاختصاص فيها  لقانون القاضي كما لاحظنا، وعليه لابد من تحديد القانون الواجب التطبيق في كل منها لذا سنبحث الموضوع من خلال محورين :-

 

 

1- القانون الواجب التطبيق في إجراءات التقاضي 

 

 

      الأصل أن جميع الإجراءات القضائية من وقت تسجيل الدعوى ودفع الرسوم القضائية ومرورا بتحديد مواعيد التبليغ وانتهاءً بطرق الطعن بعد صدور الإحكام ، إجراءات فنية تنظيمية لعمل المحاكم ، وتعد من القواعد الآمرة  لا يجوز الاتفاق على مخالفتها ،وتكون نافذة في مواجهة الجميع  سواء أكانوا  وطنيين أم أجانب  ، مع مراعاة القيود المتعلقة بالحصانة القضائية  ،كما أنها تعتمد   سواء تحقق موضوع النزاع في العراق بكامله أم جزاءً منه ، وبذلك فان هذه الإجراءات من النظام العام ، لأنها متعلقة بتنظيم سير العدالة التي يتكفل القضاء بتحقيقها لجميع القاطنين على أراضي الدولة من وطنيين وأجانب   ،لذا يعتمد قاضي النزاع في إتباعها قانونه الوطني  ، الذي من خلاله سيضمن وحدة القانون الواجب التطبيق في تلك الإجراءات في ظل اختلاف جنسية أو موطن أطراف النزاع   ، ومحل نشوء التزاماتهم عن محل تنفيذها ، وبذلك سيعامل الجميع في تلك الإجراءات معاملة واحدة بدون تمييز ، وكل ذلك سيحقق الغاية المشتركة التي تسعى قواعد القانون الدولي الخاص لإدراكها ألا وهي  التناسق بين الأنظمة القانونية على نحو يكفل تحقيق العدالة، ويرى البعض أن خضوع الإجراءات إلى قانون قاضي النزاع ما هو ألا تطبيق من تطبيقات خضوع الشكل لقانون محل الإبرام([1]) ، ويعاملها من هذه الناحية كونها من قواعد القانون الخاص

 

 

        أن خضوع الإجراءات القضائية لقانون قاضي النزاع قاعدة لها أنشار وذيوع عالمي ، وهي قاعدة موضوعية ذات تطبيق فوري ومباشر تطبق تطبيقاً إقليميا   وليست قاعدة إسناد لأنها تحمل خصائص الأولى ، فهي تعتمد بشكل مباشر ،كما أنها تنظم عمل المحاكم أي تنظيم مرفق من مرافق الدولة ولهذا يعاملها البعض معاملة قواعد القانون العام  في حين يذهب البعض إلى عدها من قواعد الإسناد المزدوجة لأنها تطبيق بمناسبة حل التنازع الدولي  بين القوانين ، وهذا هو موقف الفقه التقليدي ، ويرى البعض الأخر أن هذه القاعدة ترتبط بقواعد الاختصاص القضائي وتعامل على أنها قواعد موضوعية من هذه الناحية، كما أنها تعد في نفس الوقت من قواعد تنازع القوانين، ويبرر هذا الاتجاه ذلك بالقول باعتماد قاضي النزاع بمناسبة تنفيذ الأحكام الأجنبية قانون محكمة الدولة التي أصدرت الأحكام للتأكد من صحة الإجراءات المتبعة في تلك الدولة عند الإصدار، وهذا من وظائف قواعد الإسناد ، ويجدون في ذلك من الأسباب التي دفعت المشرع المصري إلى معاملة قاعدة الإجراءات من قواعد الإسناد المزدوجة([2] )  

 

 

      وقد اعتمدت جميع التشريعات الأجنبية والعربية هذه القاعدة ومنها التشريع المصري في المادة (22) مدني ، كما اعتمدها المشرع العراقي في المادة (28) مدني التي نصت على (قواعد الاختصاص وجميع الإجراءات يسري عليها قانون الدولة التي تقام فيها الدعوى أو تباشر فيها الإجراءات ) وتظهر مراجعة القرارات القضائية التطبيق العملي لهذه النصوص فقد نظر  القضاء العراقي في الدعاوى المرفوعة من قبل المدير المفوض  لمؤسسة  CHF للإسكان التعاوني في العراق ، وهي من المؤسسات الأجنبية العاملة في العراق بمناسبة ديون كان قد ترتبت بذمة عراقيين من جراء نكولهم عن تسديد أقيام هذه القروض([3]) 

 

 

   مقابل ذلك أن التفرقة بين ما يعد  من مسائل الإجراءات والموضوع   مسالة تنطوي على صعوبة  ، ولم يستطع الفقه لحد ألان أن   يضع لها معيار حاسم ، ويعود السبب في ذلك إلى تداخل المسائل الإجرائية مع المسائل الموضوعية ، بعد أن نعلم أن القوانين المنظمة للمرافعات تتضمن فئتين من القواعد بعضها إجرائي وهو الغالب والأخر موضوعي مثل شروط مباشرة الدعوى وشروط صحة الخصومة ، فشروط قبول الدعوى ومنها أهلية التقاضي وهي أهلية أداء تعد مسائلة موضوعية تحكمها قاعدة الإسناد الخاصة بالأهلية التي تخضعها للقانون الشخصي (قانون الجنسية ) وهي تختلف عن أهلية مباشرة حق التقاضي التي هي أهلية وجوب تخضع لقانون المحكمة التي تباشر أمامها الإجراءات، أضاف إلى ذلك تخرج من نطاق تطبيق القواعد الإجرائية لتدخل في  نطاق قواعد الإسناد حالة  تحديد صفة الخصم في الدعوى حيث تخضع للقانون الذي يحكم الحق محل الدعوى ، فقانون المورث هو الذي يحدد من يجوز اختصامه بمناسبة نزاع على تركة وقانون موقع المال هو الذي يحدد من يحق له أقامة الدعوى، أما بالنسبة لتحديد من  له مصلحة في أقامة الدعوى ، فينظر لها من ناحيتين الأولى كونها مصلحة قانونية شخصية  أي أن صاحب الدعوى له حق يريد حمايته بواسطتها  فتخضع للقانون الذي يحكم أصل الحق كما لا حضنا في موضوع الخصومة ، أما الناحية الثانية أن تكون المصلحة قائمة وحالة وهي من المسائل التي تدخل ضمن المسائل الإجرائية وتخضع لقانون المحكمة المقامة أمامها الدعوى، وهذا يعنى أن القانون الذي يحكم المسائل الإجرائية واحد وهو قانون القاضي في حين يتعدد ويختلف من حال إلى أخر القانون الذي يحكم المسائل الموضوعية بحسب طبيعة الحقوق موضوع الدعوى .

 

 

  2:- القانون الواجب التطبيق في إجراءات الإثبات

 

 

    يختلف القانون الواجب التطبيق في هذه الإجراءات بحسب طبيعتها .فبعضها يحسب من المسائل الموضوعية والبعض الأخر يحسب من المسائل الإجرائية ، فان كانت من قبيل المسائل الأولى يكون الاختصاص فيها للقانون الذي يحكم موضوع النزاع، أما أذا كانت من المسائل الثانية فيكون الاختصاص فيها لقانون القاضي.  فمحل الإثبات  يعد من المسائل الموضوعية التي تخضع لقانون الذي يحكم الموضوع ، فإثبات النسب الشرعي  بين  الابن و للأب  يخضع للقانون الواجب التطبيق في مسائل النسب وهو هنا قانون الأب ، فالقانون الأخير هو الذي يحدد الوقائع المنتجة بالإثبات ، كان يتطلب استمرار العلاقة الزوجية وقت الميلاد ، أما بالنسبة لدور القاضي في استنباط القرائن   يرى البعض أن تقدير القاضي في استنباط القرائن القضائية يعد من المسائل الإجرائية التي تخضع لقانونه الوطني ، كما يخضع هذا الاتجاه  القرائن القانونية إلى نفس القانون أذا كانت وسيلة للكشف عن ضابط الإسناد كما هو الحال في استنباط الإرادة الضمنية في الكشف عن القانون الواجب التطبيق في العقود الدولية ، على أن تكون مثل تلك القرائن مقبولة قي الإثبات في القانون الذي يحكم موضوع النزاع أي من طرق الإثبات المنتجة بحسب القانون الأخير
.  أما بالنسبة لتحيد من يقع عليه عبء الإثبات فيكون من قبيل المسائل الموضوعية التي تخضع للقانون الذي يحكم الموضوع أسوة بمحل الإثبات ،فتحديد من يقع عليه عبء أثبات حقه في الميراث مثلا يقع على عاتق من يكلف بالإثبات بحسب قانون المورث، واثبات الحق في عقار كائن في العراق يقع على عاتق من يكلف بالإثبات بحسب القانون العراقي ، وهو المدعي. أما بالنسبة لطرق الإثبات ، يذهب جانب من الفقه إلى إخضاع جميع طرق الإثبات وما يتصل بها من إجراءات إلى قانون القاضي  أي أن تقدير الأدلة ومدى قيمتها وأثرها في الإثبات لمطلق تقدير القاضي وقد رد على ذلك بعدم صحة التسليم بالصلاحية المطلقة  للقاضي في   الأدلة  أنما أعطى فرصة للقانون الذي يحكم النزاع ، فذهب هذا الاتجاه إلى التفرقة بين  ما يعد منها على اتصال وثيق بموضوع الدعوى، فيكون من المسائل الموضوعية التي تخضع للقانون الذي يحكم الموضوع ، كما لوكأن هذا القانون يسمح بالشهادة لإثبات الزواج ولا يقبل بها لإثبات الديون أنما يتطلب إثباتها بدليل كتابي، وما يعد منها من المسائل الإجرائية فيكون الحكم فيها لقانون القاضي ، ونعتقد انه الاتجاه ألا وفق نظراً لتداخل المسائل الموضوعية والإجرائية في الإثبات تداخلاً يصعب معه  معاملة الموضوع معاملة واحدة ومن ثم خضوعه لقانون واحد فازدواجية طبيعة طرق الإثبات وما يتعلق بها تفضي إلى ازدواجية القانون فيها ،وقد اعتمد هذا التوجه من قبل القضاء المصري
[4] ، كما أشار المشرع العراقي إلى هذا المعنى في المادة (13) من قانون الإثبات رقم 107 لعام 1979 المعدل التي نصت على ( 1- يسري  في شان أدلة الإثبات قانون الدولة التي تم فيها التصرف القانوني ومع ذلك يجوز للمحكمة أن تطبق القانون العراقي أذا كان فيه دليل الإثبات أيسر من الدليل الذي يشترطه القانون الأجنبي 2- يسري  في شان إجراءات الإثبات قانون الدولة التي تقام فيها الدعوى) وهذا يعني أن موقف المشرع العراقي مع اتجاه التفرقة في الحكم بين ما يعد من مسائل الموضوع فيخضع الإثبات فيها للقانون الذي يحكم الموضوع ( قانون الدولة التي تم فيها التصرف القانوني ) وبين ما يعد من المسائل الإجرائية ومنها   آلية تقديم الدليل والقرائن القضائية ( إجراءات الإثبات )حيث يكون القانون الواجب التطبيق في هذه الأحوال قانون قاضي النزاع ، ويذهب البعض إلى أن سلطة القاضي  جوازيه في تطبيق القانون العراقي أذا كان فيه دليل الإثبات أيسر من الدليل الذي يشترطه القانون الأجنبي وهذا يعني انه الموقف يخضع لتقدير القاضي كما يشير نص الفقرة(1) من  المادة أعلاه ( ..... ومع ذلك يجوز للمحكمة أن تطبيق القانون العراقي أذا كان فيه دليل الإثبات أيسر من الدليل الذي يشترطه القانون الأجنبي) ، كما يجد هذا الاتجاه أن السلطة  ألجوازيه للقاضي مقيدة في  حالة أذا كان التصرف القانوني قد تم إبرامه بحسب قانون محل الإبرام ولا سبيل لأعمالها أذا تم التصرف بحسب قانون آخر([5]) مثل قانون الجنسية .

 

 

 

ثانيا:- الإجراءات التي يباشر ها القاضي خارج دولته

 

أذا كانت  الصفة الأجنبية لإطراف النزاع أو سببه أو موضوعه تؤثر بشكل محدود  في الإجراءات التي يعتمدها قاضي النزاع أذا كانت جميع هذه الإجراءات تباشر في الحدود الإقليمية لدولته لأنها واحدة بالنسبة للدعوى التي أطرافها وطنيين أو أطرافها أجانب أو خليط وطنيين أو أجانب ، ألا أن الموقف يختلف أذا كانت تلك الإجراءات لضرورات  تباشر خارج دولة قاضي النزاع وعلى أراضي دولة أجنبية فهي سوف لا تتم بنفس الشكل والآلية التي تتم فيها على أراضي دولة قاضي النزاع أنما الأمر يحتاج إلى أن يواجه من قبل محاكم الدولة التي ستباشر كلاً أو جزءً من  إجراءات الدعوى المقامة أمام محاكم دولة قاضي النزاع ، وهذه الآلية التي تنظم مباشرة  إجراءات دعوى مقامة أمام محاكم  دولة على أراضي محاكم دولة أخرى يصطلح عليها بالإنابة القضائية،وهي عبارة عن طلب اتخاذ إجراء قضائي من  سلطة قضائية في دولة إلى  سلطة في دولة أخرى([6] )قد تكون قضائية أو أدارية  لمباشرة هذا الإجراء من الأخيرة على أراضيها  ، وتسمى السلطة الطالبة (بالسلطة المنيبة ) والسلطة المطلوب منها مباشرة الإجراء على أراضيها (بالسلطة المنابة ) ، كما لو وجد الشاهد على أراضي دولة غير الدولة المطلوب الاستماع إلى شاهدته أمام محاكمها وكانت شاهدته مؤثرة ومنتجة في حسم الدعوى ، أو وجد الخصم المطلوب استجوابه خارج الدولة المقامة أمام محاكمها دعوى منه أو عليه ، أو تحليفه اليمين  ،أو كان في دولة السلطة المنابة خبير ترى محكمة الدولة المنيبة ضرورة الاستماع إلى خبرته بشان موضوع له خبرة ودراية  فيه ، وقد أكدت على هذا المعنى اتفاقية الرياض لعام 1983 في المادة (14) منه حيث نصت على (  لكل طرف متعاقد أن يطلب إلى أي طرف متعاقد أخر أن يقوم في إقليمه نيابة عنه بأي أجراء قضائي متعلق بدعوى قائمة وبصفة خاصة سماع شهادة الشهود وتلقي تقارير الخبراء ومناقشتهم وإجراء المعاينة وطلب تحليف اليمين)([7]) .

 

 

 

كما أشارت إلى هذا المعنى المادة (16) من قانون الإثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 وتعديلاته والتي نصت (أولا: يجوز للمحكمة أن تطلب بوساطة وزارة الخارجية من القنصل العراقي أو من يقوم مقامه  استجواب الخصم أو تحليفه اليمين أو الاستماع إلى شهادة شاهد إذا كان مقيما في الخارج) كذلك سبق إن تطرق إلى هذا المعنى  قانون المرافعات المدنية في المادة (101) رقم 83 لسنة 1969([8])،وقد نظم  المشرع العراقي عمل القناصل  في قانون البعثات الدبلوماسية و القنصلية رقم 15 لسنة 1936 في المادة (13) منه التي نصت على (للقنصل تحليف اليمين وتدوين الإفادات في القضايا المقامة إمام المحاكم العراقية وتعتبر هذه الإجراءات كما لو أجريت في المحاكم العراقية ) ، كما تؤثر الصفة الدولية للتنازع على آلية تبليغ المطلوب تبليغهم للحضور أذا كانوا مقيمين في الخارج ، وقد القوانين  الوطنية آليات خاصة للتبليغ ومنها قانون المرافعات العراقي المعدل وقد تم تعديل المادة (3) من القانون أعلاه المعنية بتنظيم آلية التبليغ وذلك بقرار  مجلس قيادة الثورة المنحل 709 لسنة [9]1979 حيث نصت المادة المعدلة على (1- إذا كان المطلوب تبليغه عراقيا أو أجنبيا مقيماً خارج العراق يرجى تبليغه بواسطة البريد المسجل المرجع ألا أذا وجدت اتفاقية تنص على طريقة خاصة للتبليغ 2- أذا كان المطلوب تبليغه عراقيا أو أجنبيا من العاملين في السفارات العراقية أو احد الممثلات أو الملحقيات العراقية فيرجى تبليغه بواسطة وزير الخارجية وترسل الورقة المراد تبليغها بدفتر اليد أو البريد المسجل المرجع إلى وزارة الخارجية ويعتبر المخاطب مبلغا بتاريخ التسليم المدون في دفتر اليد أو في وصل التسليم مالم يرد أشعار إلى المحكمة بانتقاله خارج ملاك وزارة الخارجية أو تمتعه بإجازة 3- على المحكمة مراعاة محل أقامة المراد تبليغه وفق الفقرتين 1،2 من هذه المادة عند تحديد موعد المرافعة  ، وفي جميع الأحوال يجب تسليم ورقة التبليغ إلى دائرة البريد أو إلى وزارة الخارجية قبل مدة لأتقل عن خمسة عشر يوما ولأتزيد على خمسة وأربعون يوما من اليوم المعين للمرافعة) وفي ضوء ما تقدم فان تحديد موعد الحضور أمام المحكمة يختلف بحسب مكان تواجد المطلوب تبليغه من حيث قرب أو بعد دولة الإقامة من العراق فهي مسالة تخضع لتقدير المحكمة  . 

 

 

 

 

المبحث الثاني

 

التنازع  في نطاق الاختصاص القضائي الدولي غير مباشر

 

 

    أن الاتصال المتعدد للنزاع بمحاكم عدة دول  يثير تنازعا فيما بينهما وهو تنازع مفترض بوجود ذلك النزاع ،ويحل ذلك التنازع عن طريق قواعد تنهي النزاع بتقدير الاختصاص القضائي لأحد المحاكم، بموجب قواعد الاختصاص القضائي لقانون دولة المحكمة الناظرة في النزاع. فينعقد الاختصاص بموجب تلك القواعد لمحاكمة دولة القواعد ، ويمكن أن لا ينعقد ، وفي الوضعين يكون الاختصاص القضائي الدولي لمحاكم دوله ما. اختصاص مباشر أي أن المحكمة المختصة ستتابع النظر في الدعوى (النزاع) من وقت أقامتها حتى صدور الحكم فيها، ألا أن تنفيذ الحكم يمكن أن يكون على أراضي دوله أخرى، و عنده ينعقد الاختصاص القضائي لمحاكم الدولة الاخيره بشكل غير مباشر .

 

       ولأجل الإحاطة  بالموضوع فلا بد من تحديد المقصود بالاختصاص القضائي الغير مباشر ومن ثم آلية ممارسة   المحاكم  الوطنية لاختصاصها الغير مباشر وذلك من خلال مطلبين .

 

 


المطلب الاول

 

التعريف بالاختصاص القضائي غير المباشر

 

 

     ويقصد بهذا الاختصاص  ممارسة محاكم لدولة ما اختصاصها القضائي في تنفيذ الأحكام القضائية أو أحكام التحكيم الصادرة عن محاكم أجنبيه على أراضيها الوطنية بعد أن استوفي لشروط تنفيذها بموجب قانون دوله محكمه إصدارها، وقانون المحكمة المطلوب فيها التنفيذ ،فالمحكمة الاخيره لا تمارس الإجراءات القضائية بموجب قانونها الوطني  والمتعلقة بالدعوى التي صدر فيها الحكم من قبل المحكمة الأجنبية وبذلك لا تختص بتقدير  الأدلة المنتجة ووزنها في الدعوى  لأنها أصبحت من الماضي فكل ما اتخذ في الدعوى من إجراءات يسري عليها القانون السائد في ذلك الوقت، ولا يجوز إخضاعها لقانون المحكمة المطلوب منها التنفيذ لان الأخير يسري بأثر فوري ومباشر ولا يسري بأثر رجعي  وبذلك يتوقف  اختصاصها عند النظر في مدى صلاحية الحكم للتنفيذ. وهذا يعني أنها  ستختص في النزاع بشكل غير مباشر، وبالمقابل اختصت المحكمة التي فصلت في النزاع مقدما بشكل مباشر.

 

    فالحكم الأجنبي لا ينفذ خارج أراضي محكمه الدولة التي أصدرته بقوة  القانون أنما  يتطلب التنفيذ  تدخل السلطة القضائية أو  الإدارية في الدولة المطلوب أليها التنفيذ احتراما لمبدأ استقلال الدولة وسيادتها ([10]  فتضطلع الأخيرة بمهمة أنزال الحكم إلى ممارسة عملية يستفاد منها من صدر الحكم لمصلحته 

 

      وتختلف الدول من  حيث الإجراءات المتبعة لتنفيذ الحكم الأجنبي بين اتجاهين الاول يلزم الأفراد بإقامة دعوى جديدة للمطالبة بتنفيذ الحكم الأجنبي ويقدم الحكم كدليل  غير قابل لإثبات العكس وقد اعتمدت هذا الاتجاه بريطانيا . أما الاتجاه الثاني  فيكتفي لتنفيذ الحكم الأجنبي  أن يصدر  أمر بالتنفيذ من المحكمة المختصة دون حاجه لإقامة دعوى جديدة بالحكم ، وقد اختلفت الدول التي اعتمدت هذا الاتجاه من حيث مدى صلاحية المحكمة المطلوب منها التنفيذ لفحص الحكم قبل تنفيذه  بين ثلاثة توجهات التوجه الاول  اعتمد نظام المراقبة وبموجبه تكتفي   المحكمة بفحص وتدقيق الحكم من الناحية الشكلية دون التعرض لموضوع الدعوى، وتقدير الأدلة التي استندت أليها المحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم، وقد اعتمد هذا التوجه  القضاء الفرنسي حيث استقرت محكمه النقض  الفرنسية على هذا النظام ، أما التوجه الثاني فقد  اعتمد نظام المراجعة  وبموجبه تقوم المحكمة المطلوب منها التنفيذ  بتدقيق وفحص الحكم من الناحيتين الشكلية والموضوعية. فهي تدقق الحكم من حيث مدى توافر شروط تنفيذه أضافه إلى توافر الأدلة المنتجة في الدعوى والوقائع التي اعتمدتها المحكمة . أي أن المحكمة المطلوب منها التنفيذ تخوض في تفاصيل الدعوى ولها صلاحية  اصدر قرار بتعديل الحكم وقد كان  القضاء الفرنسي قبل عام 1955 يعتمد هذا التوجه أما  الاتجاه الثالث فيذهب إلى الجمع بين الاتجاهين الاول والثاني واصطلح عليه  بنظام المراقبة غير المحدودة. أو نظام المراجعة المحدودة ([11]) وبموجبه تفحص المحكمة الحكم من الناحيتين الشكلية والموضوعية دون أن تعدل في الحكم،وقد اعتمدت اغلب الدول العربية ومنها العراق ومصر نظام المراقبة. أي أنها اعتمدت التوجه الاول .

 

 

      في ضوء ما تقدم السؤال الذي يثار ما هي الأحكام المقصودة بالفحص والتدقيق  من قبل المحاكم الوطنية  المطلوب منها التنفيذ هل هي الأحكام القضائية أي تلك التي تصدر عن هيئة قضائية أم أحكام التحكيم وهي التي يصدرها محكم أو مجموعة محكمين  أو مركز  تحكيم  للإجابة عن ذلك يتطلب الإحاطة بالادعاء القضائية الأجنبية وأحكام التحكيم وذلك من خلال فرعين

 

 

الفرع الاول

 

الأحكام القضائية الأجنبية

 

      أن الأحكام التي تصدرها الهيئات القضائية (المحاكم ) ضمن النظام القانوني لدولة ما تكون وطنية بنسبه للدولة التي أصدرت محاكمها تلك الإحكام ألا أنها تضحى أجنبية بمجرد عبورها حدود تلك الدولة ،وأريد تنفيذها على أمام  محاكم دوله أخرى ،وهذا الحال ينطبق على جميع الأحكام التي يتوزع إصدارها وتنفيذها بين دولتين .وبالمعنى المخالف لذلك أذا اجتمع إصدارها وتنفيذها في دوله واحده فهي وطنيه ولا سبيل لإسباغها بالصفة الأجنبية ولا تثار هنا مسالة  شروط التنفيذ وبناء على ذلك لابد أن يأتي تعريف الحكم الأجنبي جامع للاعتبارات أعلاه فليس مجرد صدور الحكم من قضاء  دوله يكفي  أنما يجب أن ينتهي به الحال إلى التنفيذ على أراض دوله أخرى، لذا ينتقد  تعريف البعض للحكم الأجنبي بأنه الحكم الصادر عن سلطه عامه تمارس وظيفتها وفقا للنظام القانوني السائد في دوله معينه([12])

 

      فهذا التعريف قاصر على بيان جهة الإصدار، وحتى يكتمل معنى اتصاف  الحكم بالصفة الأجنبية كان  لابد أن ينتهي التعريف بعبارة والمراد تنفيذ أمام  سلطة دوله أخرى ،وهي السلطة القضائية في الغالب رغم أن  البعض يرى جواز أن  تكون السلطة إدارية أو دينيه طالما أمكن أن تكون سلطه الإصدار بنفس الوضع([13]) ويكتفي البعض لإسباغ الصفة الأجنبية على الحكم اختلاف مكان الإصدار عن مكان التنفيذ. أي أن المحكمة التي تصدر الحكم تكون في مكان يختلف عن مكان المحكمة التي تقوم بتنفيذ الحكم  وان كان كلا المكانين تابعين لدولة واحدة ،كما كان عليه الحال أبان خضوع الجزائر للاحتلال الفرنسي حيث تعد الأحكام الصادرة عن المحاكم الجزائري بالنسبة للمحاكم الفرنسية أحكام أجنبية رغم وحدة الدولة في المكانيين آنذاك ، و يشترط البعض تمثيل المحاكم الأولى ( محاكم الإصدار) سيادة دوله تختلف  عن سيادة  الدولة التي تمثلها المحكمة الثانية ( محاكم التنفيذ)( [14]) .ونعتقد أن من ألا صوب هو أن تكون المحكمة التي أصدرت الحكم داخله ضمن سيادة دوله معينه والمحكمة      المطلوب منها التنفيذ داخله ضمن سيادة دوله أخرى وهذا ما يقره الواقع والممارسة  في التطبيق العملي.

 

    وسواء  تعلق الحكم بمسائل من القانون العام أم القانون الخاص فإذا كان على الوضع المتقدم فيكون موصوف بالصفة الأجنبية، ألان الاختلاف يظهر  بين الأحكام الأجنبية المتعلقة بالمسائل المدنية والتجارية والأحوال الشخصية، وتلك المتعلقة بالمسائل الجنائية والإدارية من حيث  التنفيذ خارج حدود دوله إصدارها فالأولى تنال التنفيذ لأنها لا تتعارض مع سيادة دولة تنفيذ  الأحكام الأجنبية في حين  لا تنال الثاني التنفيذ لأن فيها مساس  بسيادة الدولة المطلوب أليها التنفيذ   وهو حكم نسبي فهناك فرص لتنفيذ الأحكام الجنائية الأجنبية مثلا في حالات تقضي بها  اتفاقيه دوليه تنظم تنفيذها .([15])

 

      وعليه يعرف الحكم الأجنبي على الرأي الغالب بأنه الحكم الصادر من محكمه أجنبية مؤلفه خارج الدولة المراد تنفيذ الحكم على أراضيها والمكتسب الدرجة القطعية ومقرر  لحقوق مدنيه أو تجاريه أو قاض  بتعويض في دعاوى جزائية أو متعلق  بالأحوال الشخصية([16]).

 

الفرع الثاني

 

أحكام التحكيم الأجنبي

 

      التحكيم هو القضاء المختار وهو الأسبق تاريخيا كوسيلة لتسوية المنازعات بين الإفراد، وهو في الوقت الحاضر من الوسائل الغير قضائية  ويكون التحكيم  من حيث نطاقه على نوعين  الاول   التحكيم في نطاق القانون الدولي العام و وينصب على  مسالة دوليه تهم أشخاص القانون الدولي العام، و الثاني التحكيم في نطاق القانون الداخلي وينصب  على  مسالة داخليه بين الإفراد أو بينهم وبين المؤسسات الإدارية، وإذا كان النوع الاول تحكمه  قواعد القانون الدولي فان الثاني يكون محكوم بموجب قواعد القانون لداخلي ، وفي أطار التحكم الأخير يوجد نوعان هما التحكيم في أطار  القانون العام الإداري، والتحكيم في أطار القانون الخاص والذي يهمنا هنا هو التحكيم في مسائل القانون الخاص ([17]).

 

 

      وفي أطار القانون الخاص يعرف التحكيم بأنه الاتفاق على عرض النزاع أمام شخص أو أشخاص يفصلون في  نزاع قائم أو  سيقوم في المستقبل ، ويمكن أن يكون  التحكيم  من بين  شروط العقد الأصلي، ويمكن أن يكون عقد مستقل ويسمى بمشارطه التحكيم ويوصفه البعض بأنه القضاء المختار كما أن المحكومون يستمدون صلاحياتهم من اتفاق التحكيم سواء أكان على شكل شرط أم عقد مستقل   .

 

      ومن خلال تعريف التحكيم يمكن أن نعرف حكم التحكيم  الأجنبي بأنه الحكم الصادر عن محكم أو مجموعة محكمين أو هيئات تحكيم متخصصة في مسائل يجوز  التحكم فيها ،والمراد تنفيذه على أراض دوله أخرى يسمح  قانونها بتسوية النزاع عن طريق التحكيم.

 

     

 

المطلب الثاني

 

اختصاص المحاكم الوطنية في تنفيذ الأحكام الأجنبية

 

      أن الحكم القضائي أو ألتحكيمي الأجنبي لا يرتب اثر تلقائي بمجرد صدوره أذا ما أريد  تنفيذه خارج محاكم دوله إصداره إنما  لا بد أن يقترن الحكم الأجنبي بإجراء يضعه موضع التنفيذ ، عن طريق تدخل السلطة الوطنية في الدولة المطلوب من محاكمها التنفيذ[18] ،وفي ذلك يتحقق التوازن بين احترام السيادة الإقليمية لدوله محكمة  تنفيذ الحكم الأجنبي،  واحترام الحقوق المكتسبة للإفراد بموجب قانون دولة المحكمة التي أصدرت الأحكام  . وفي ذلك يتحقق التعايش المشترك بين الأنظمة القانونية لدولة إصدار الحكم ودولة تنفيذ الحكم .

 

 

أن أتباع إجراءات التنفيذ  يسبقه فحص الحكم من قبل محكمه دوله التنفيذ في ضوء شروط معينه يتطلب توزيعها بحسب قانون المحكمة أو الهيئة المعنية بالتحكيم  التي أصدرت الحكم، وبين قانون المحكمة التي يراد تنفيذ الحكم  على أراضيها، ومن ثم يرتفع الحكم إلى مرتبة  التنفيذ والذي بأثره تترتب بعض الآثار سنبحثها من خلال  ثلاثة فروع :

 


الفرع الاول

 

شروط تنفيذ الأحكام الأجنبية

 

       ففي أطار الأحكام  القضائية يتطلب تنفيذها توافر جملة شروط فيها تفحصها  المحكمة المطلوب منها التنفيذ بالنظر لقانون دولتها من ناحية وبحسب قانون محكمه إصدارها من ناحية أخرى،  وعليه سنعرض لهذه الشروط على النحو الأتي :-

 

 أولا:- المعاملة بالمثل وبحسب هذا الشرط فان محاكم دوله التنفيذ تنظر  لدولة  المحاكم التي أصدرت الحكم فإذا كانت الأخيرة تنفذ إحكام محاكم الدولة  الأولى على أراضيها بنفس الإجراءات والوسائل ،أي  أذا كانت محاكم الدولة التي أصدرت الحكم تعتمد نظام المراجعة في تنفيذ الإحكام الأجنبية فان إحكامها سيتبع معها نفس النظام من دوله التنفيذ على رأى البعض  في حين يرى  البعض الأخرى أن دوله التنفيذ تعتمد على نظام المقرر في قانونها وان  كان يختلف عن  النظام الذي تعتمده دوله الإصدار لتنفيذ أحكام دوله التنفيذ ،وقد اعتمدت هذا الشرط اتفاقيه الرياض لعام 1983 ،واغلب التشريعات الأجنبية ([19]) والعربية ([20])، كما اعتمده المشرع العراقي في المادة (11) من قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية التي نصت على (يطبق هذا القانون على الأحكام التي تصدر من  محاكم أجنبية تعين بقانون خاص تصدر من وقت لأخر كلما صارت أحكام المحاكم العراقية قابلة للتنفيذ في البلاد الأجنبية باتفاق خاص مع الدولة العراقية أو بمقتضى القوانين المرعية في تلك البلاد سواء كان ذلك بإصدار قرار التنفيذ أو بإجراءات أخرى تماثله من حيث النتيجة )

 

     ويذهب جانب من الفقه  إلى القول بأن المعاملة بالمثل ليست شرط من شروط تنفيذ الأحكام الأجنبية ألا أن الراى الغالب يذهب عكس ذلك  ويعاملها على أنها من الشروط الضرورية ، وهي  يمكن أن تكون مثبته بموجب اتفاقيه دوليه( ثابتة  دبلوماسيا ) أو مثبته بموجب قانون داخلي ( ثابتة  تشريعيا) كما أنها يمكن أن تعتمد رغم عدم ورودها في اتفاقيه أو تشريعي ويصطلح عليها بالمعاملة بالمثل الواقعية الفعلية

 

ثانيا :- أن يكون موضوع الدعوى التي صدر فيها الحكم الأجنبي  يدخل ضمن مسائل  القانون الخاص كما لو كان موضوع الحكم  حقوق مدنيه أو تجاريه أو من مسائل الأحوال الشخصية أو متعلق  بتعويض بمناسبة  دعوى جزائية على أن يكون الحكم في الأحوال المتقدمة منشأ لمركز قانوني لا كاشفا عنه كما هو الحال بالنسبة لأحكام الأهلية فهي تنفذ مباشرة ،وذلك لان موضوع الدعوى في الأحوال المتقدمة يتصل بمصالح الأفراد ولا يمس بسيادة الدولة أذا ما أريد الاحتجاج بها، أضافه إلى ذلك أن القوانين الخاصة محكومه بمبدأ الشخصية الذي  يمنحها قابلية للامتداد عبر الحدود ،وهو ما ينسحب على كل ما تتضمنه من حقوق، ويصدر بما ناسبتها من أحكام فالحقوق الخاصة والإحكام التي تتضمنها  تأخذ بنفس الطبيعة، وتخضعا  لنفس المبدأ وتكون لهما نفس القابلية على الامتداد والحركة عبر الحدود،  و هذا يعني أن موضوع الحكم الأجنبي أذا كان يدخل ضمن نطاق القانون العام ومنها الأحكام الجنائية لا تملك  القابلية على الامتداد والتنفيذ  خارج الحدود المكانية  لدولة المحكمة التي صدر فيها نظرا لان القوانين ألعامه محكومه بمبدأ الإقليمية التي يجعلها حبيسة  حدودها الإقليمية وهو ما ينسحب أيضا على الحقوق المكتسبة بموجب هذه  القوانين والأحكام التي تصدر بما بمناسبتها ، وهذا هو الاتجاه التقليدي في حين يرى الاتجاه الحديث عدم وجود تلازم بين القوانين الجنائية والأحكام الصادرة بموجبها ذلك لان القوانين تتضمن أحكام عامة في حين ما صدر عن المحاكم من أحكام جنائية جاء في مناسبات خاصة، كما أن هذه الأحكام يمكن أن تنطوي على أخطاء يمكن أن نتلافها عن طريق خضوع الحكم الجنائي الأجنبي لرقابة القضاء الوطني في دولة التنفيذ ،فضلا عن أمكانية وجود المحكوم عليه فوق أراضي الدولة الأخيرة، كما أن عدم التلازم يحقق مبدأ التعاون الدولي في مجال تعقب المجرمين وتفوت الفرصة عليهم في الاحتماء بدول أخرى ، وهو مبدأ تشجع عليه الدول في الوقت الحاضر([21]) ، ويرى البعض أن تنفيذ هذه الأحكام يجب أن لا يطال الجرائم السياسية ألا أذا وجدت اتفاقية تقر التنفيذ([22])   ،وهذا يعني أن   هذه الأحكام في كل الأحوال  يجوز تنفيذها  أذا كان هناك اتفاقية  ما بين  دوله المحكمة التي أصدرت الحكم ودوله المحكمة المراد تنفيذ الحكم على أراضيها .أو أذا كانت هناك مصلحه دوليه من وراء التنفيذ كما لو كانت الجريمة التي اصدر بمناسبتها الحكم جريمة دوليه تهم المجتمع الدولي ولا يقتصر أثرها على المجتمع المحلي لدولة ارتكابها.

 

وان اشتراط تعلق الحكم بدعوى القانون الخاص اعتمد من قبل  بعض الاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقية الرياض السالفة الذكر ([23] )ومن قبل  بعض التشريعات الأجنبية والعربية.

 

ثالثا:- أن يكون الحكم الأجنبي قطعي وهو يكون كذلك أذا لم يطعن به خلال مدة الطعن ،أو تم الطعن به وصدق من قبل المحاكم العليا فإذا حاز الحكم هذا الوصف  بحسب قانون دوله المحكمة التي أصدرته فيكون قضية مقضيه  وحجة على الناس كافة بما ورد فيه من أسباب وما اشتمل عليه من  وقائع، ولا يجوز بعد ذلك أقامة  دعوى أخرى  في نفس الموضوع الذي صدر فيه الحكم  تحقيقا لمبدأ استقرار المراكز القانونية والأمن القانوني ، وبالمقابل عدم حيازة الحكم الدرجة القطعية سيواجه برفض التنفيذ من قبل محكمة دولة التنفيذ  

 

   وقد اعتمد هذا  الشرط أيضا من قبل اتفاقية الرياض وكذلك التشريعات الأجنبية والعربية.

 

 رابعا:- أن تكون المحكمة التي أصدرت الحكم الأجنبي مختصة اختصاصا داخليا ودوليا فمن الناحية الداخلية  يقتضي أن تكون المحكمة مختصة من الناحية المكانية  والوظيفة والنوعية بحسب القانون الداخلي لدولة المحكمة في حين يرى البعض عم وجوب أن تكون المحكمة مصدرة الحكم مختصة داخليا. أما من ناحية الاختصاص الدولي فإذا كان النزاع داخل أصلا ضمن دائرة اختصاص دولة إصداره كما لو كان المال المتنازع عليه كائن على أراضي دولة المحكمة فسيتقرر اختصاصها الدولي بموجب قانونها الوطني. أي أن دولة تنفيذ الحكم ستقيم الاختصاص الدولي لمحكمة إصدار الحكم بموجب قانونها الوطني  . أما أذا كان المال موضوع النزاع ( الدعوى ) كائن على أراض دولة محكمة تنفيذ الحكم وصدر الحكم المطلوب تنفيذه على أراضيها من محاكم دولة أخرى فان المحكمة الأخير ستكون غير مختصة من الناحية الدولية ، وان كان قانونها يقر لها بهذا الاختصاص، لان العبرة لا تكون بما يقرره القانون الأخير أنما بما يقرره قانون محكمة تنفيذ الحكم لأنها تملك الاختصاص ابتدأ في نظر النزاع لان موضوعه كائن على أراضيها ، وعليه سترفض المحكمة الأخيرة الأحكام الأجنبية الصادر عن محاكم دول أخرى تنفيذها على أراضيها، ومثال ذلك أذا صدر حكم من محكمة فرنسية بخصوص نزاع بين فرنسيين موضوعه عقار كائن في العراق وأريد تنفيذ الحكم من قبل المستفيد منه في العراق . فهنا سترفض المحكمة العراقية طلب التنفيذ لان المحكمة المصدر للحكم لا تملك الاختصاص في إصدار الحكم من الناحية الدولية وان كانت مختصة بموجب قانونها الداخلي لان العبرة بما يقرره القانون العراقي لأنه بلد موقع العقار  تنفيذ الحكم لان المشرع العراقي في  قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية رقم (30) لسنة 1928 المعدل  رسم حدود الاختصاص الدولي للمحاكم الأجنبية في المادة (7/ا)  والتي أكدت على اختصاص المحاكم الأجنبية أذا كانت  المقاضاة تتعلق  بعقار أو منقول كائن في البلاد الأجنبية ، وكذلك المادة (15/ب) التي رسمت اختصاص المحاكم العراقية من الناحية الدولية في قضايا المال العقار والمنقول.  فاستنادا لذلك  ستملك المحاكم العراقية الاختصاص القضائي الدولي  في الدعاوى المتعلقة بالأموال وهذا  الاختصاص قاصر واستئثاري  للمحاكم العراقية لا يشاركها فيه  اختصاص أي محكمه دولة  في العالم والحال .

 

       أما أذا كان الحكم الأجنبي قد صدر بمناسبة حقوق شخصية (ديون ) أو  الأحوال الشخصية (الطلاق أو النفقة) .فيمكن أن يتقرر الاختصاص القضائي الدولي هنا بموجب قانون دولة الإصدار لان مثل تلك المسائل  لا يكون  فيها  الاختصاص استئثاري وإنما اختصاص مشترك  لان ضابط الجنسية أو الموطن  أو بموجب هو المعتمد في تحديد الاختصاص القضائي الدولي في المسائل أعلاه ، وهذه الضوابط تنطوي على مرونة في تحديد الاختصاص القضائي الدولي ، وبموجبها يمكن أن ينهض الاختصاص لأكثر من محكمة دولة في نفس الوقت وعندها يثار الدفع بالإحالة من قبل محكمة لحساب محكمة أخرى  لقيام ذات النزاع أمام المحكمتين .كما يجوز تنفيذ ما يصدر من أحكام  بمناسبة هذه المسائل أمام محكمة دولة ترتبط بها هذه المسائل عن طريق الجنسية مثال ذلك يجوز تنفيذ حكم في العراق  بنفقة زوجة عراقية كان قد صدر من محاكم أردنية ، ذلك لان المسالة التي صدر فيها الحكم المعيار الذي يحدد الاختصاص فيها هو معيار شخصي مرن ألا وهو الجنسية فهذا المعيار يجعل الاختصاص تخييري ومشترك بين المحاكم الأردنية والعراقية .وقد أكدت تلك الأحكام اغلب التشريعات  العربية ([24]) والأجنبية ([25]).   

 

خامسا:-أن لا يكون الحكم مخالف للنظام العام والآداب  للدولة المراد من محاكمها تنفيذ الحكم ويقرر النظام العام والآداب وفقا للمفاهيم الأساسية في دولة التنفيذ وقت  طلب إجراءات التنفيذ لأوقت إصدار الحكم. فإذا كان الحكم  وقت صدوره في دولة الإصدار مخالف للنظام العام والآداب في  دولة التنفيذ ألا انه لم يعد كذلك  وقت التنفيذ ففي هذه الحالة ينفذ لان العبرة في تقدير المخالفة من عدمها في هذا الوقت لأقبله ولأبعده .قد اعتمد هذا الشرط من قبل اتفاقية الرياض وجميع التشريعات العربية والأجنبية.

 

 سادسا :- أن يكون  الحكم الأجنبي قد صدر وفق  الإجراءات فنيه وقانونيه سليمة  بموجب قانون دولة الإصدار. أي أن تكون قد روعيت  في إصدار الحكم إجراءات تبلغ خصوم والشهود والخبراء وتحديد مواعيد الحضور وتمكين الخصوم من الدفاع أي إعطائهم وقت كاف لجمع الأدلة التي تؤكد حقوقهم أو ترفع عنهم موانع استعمالهم لها  وان العبرة  باشتراط تلك  الإجراءات هي  لضمان تحقيق العدالة ويهتم القانون البريطاني بهذه الناحية .

 

 

أذا كانت الشروط السالفة يتطلب توافرها في الحكم الأجنبي حتى يصار إلى إجراءات تنفيذه ، ولاحظنا أن هناك قانونيين يطبقان بمناسبة استيفاء الحكم الشروط وهما قانون دولة الإصدار وقانون دولة التنفيذ . ففي أطار أحكام التحكيم الأجنبي، فان اغلب شروط تنفيذ الإحكام القضائية تصلح في تنفيذ أحكام التحكيم  إضافة إلى عدم تعارض الحكم ألتحكيمي مع أمر صادر في الدولة المراد تنفيذيه فيها وهو ما يحمل مضمون التعارض مع النظام العام لدولة التنفيذ[26]. مع وجود شروط مضافة أهمها أن تكون  المسالة موضوع التحكيم يجوز تسويتها بالتحكيم بموجب قانون البلد المراد  تنفيذ الحكم فيه أضافه إلى أن المحكم أو الحكمين لهم صلاحية التحكيم بموجب شرط أو عقد تحكيم صحيحين[27]

 

 

الفرع الثاني

 

إجراءات تنفيذ الأحكام الأجنبية

 

     ذكرنا سابقا أن هناك أسلوبين لتنفيذ الأحكام الأجنبية الدولية تتطلب أما دعوى جديدة ويرفق بها الحكم الأجنبي للاستناد أليه والثاني يكتفي بطلب استصدار أمر بالتنفيذ وحيث أن هناك إجراءات يتطلبها تنفيذ الأحكام  في كل من هذه الأسلوبين فأننا سنبحث هذه الإجراءات خلال  ثلاثة بنود.

 

 

أولا:- مباشره الإجراءات أمام ألمحكمه المختصة

 

ويكون ذلك بإقامة دعوى أمام محكمه البداءة( الابتدائية) التي يقع ضمن دائرة اختصاصها محل أقامة المحكوم عليه إذ وجد له محل أقامة وإلا فتقام الدعوى أمام  محكمه الأموال المطلوب الحجز عليها وقد أشارت إلى هذا الحكم المادة (3) من قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية حيث نصت (على من يريد تنفيذ حكم أجنبي أن ا- يقيم  الدعوى لدى محكمه البداءة لإصدار قرار التنفيذ ب- تكون المراجعة إلى المحكمة المختصة الكائنة  في المحل الذي يقيم فيه المحكوم عليه، وإذا لم يكن له محل أقامه ثابت  في العراق ففي المحل  الذي فيه  الأموال المطلوب وضع الحجر عليها.([28])

 

ويطبق قاضي البداءه قانونه الوطني على إجراءات الدعوى لأنها مسالة فنيه تتعلق  بالنظام العام ومن القواعد الآمرة المعنية بالأمن المدني  وقد أشارت المادة(28) من القانون المدني العراقي إلى ذلك حيث نصت  على (قواعد الاختصاص وجميع الإجراءات يسري عليها  قانون الدولة التي تقام فيها الدعوى وتباشر فيها الإجراءات)([29])، وقد نظمت المواد (44- 50 ) من قانون المرافعات العراقي  إجراءات أقامة الدعوى .

 

 

ثانيا :- المستندات المرفقة بالدعوى

 

      وتتضمن النسخة الأصلية للحكم الأجنبي مصدق بحسب الأصول كما يرفق معه شهادة تثبت بان المحكوم عليه مبلغا  بالدعوى بطرق معقولة وكافية  . و ذلك الحكم الغيابي  وشهادة تثبت بان الحكم الأجنبي المطلوب تنفيذه حائز  لصفه التنفيذ في البلاد الأجنبية أذا لم يكن في الحكم ما يوضح ذلك إضافة إلى  صورة مترجمه عن الحكم مصدقة أذا كان مكتوب بلغة غير لغة قاضي النزاع.

 

    وقد نظم هذه الأحكام القانون العراقي في المادة (3/ج) من  قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية، وكذلك كان الحكم في باقي  التشريعات العربية  كما نظمته اتفاقية الرياض ([30]).

 

ثالثا:- دفع الرسوم القضائية

 

تستوفي عن  دعوى طلب الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي الرسوم  القضائية المقرر عن  الدعوى المدنية ، وقد أكدت على ذلك  المادة (10) من قانون أحكام المحاكم الأجنبية  في العراق حيث نصت على (يستوفي  عن الدعوى التي تقام بمقتضى هذا القانون نصف الرسوم المتعلقة بالدعوى المدنية....) وأقرت اتفاقيه الرياض على عدم جواز استيفاء  أي رسوم أو مصروفات  لم تفرضها  المحكمة على رعايا الدولة بمناسبة  تنفيذ الأحكام الوطنية على أراضيها.

 

 

 

 

الفرع الثالث

 

آثار تنفيذ الأحكام الأجنبية

 

تترتب على الحكم الأجنبي بعد صدور الأمر بتنفيذه في الدولة المطلوب منها التنفيذ جملة آثار منها وضع الحكم الأجنبي موضع التنفيذ وحيازته لحجية الأمر المقضي به وأخيرا يعد الحكم دليل للإثبات وعليه سنبحث الموضوع من خلال ثلاثة بنود :-                                                             

 

أولا :- تنفيذ الحكم الأجنبي .بعد صدور الآمر بتنفيذ الحكم الأجنبي من قبل المحكمة المختصة في الدولة المطلوب منها التنفيذ يستطيع حامل الحكم مراجعة الدوائر المختصة بالتنفيذ في الدولة الأخير لمطالبتها بتنفيذه ، فتتولى الأخير التنفيذ من خلال ألزام المحكوم عليه بأداء ما حكم به لحساب المحكوم له .

 

 

ثانيا:- حجية الحكم الأجنبي . أذا كان الحكم الوطني بمجرد اكتسابه الدرجة القطعية يحوز حجية الشيء المقضي به ويشكل قضية مقضيه وحجة على الناس كافة فهل ينسحب هذا المبدأ على الأحكام الأجنبية أي أنها تأخذ نفس خصائص الحكم الوطني بمجرد صدورها في دولة المحكمة التي أصدرت الأحكام الأجنبية. لقد ظهر بمناسبة هذا التساؤل اتجاهين الاول يذهب إلى أن الحكم الأجنبي لا يحوز حجية الآمر المقضي به بمجرد صدوره أمام دولة التنفيذ ذلك لان القاضي الوطني يعمل بأوامر تصدر عن السلطات الوطنية ولا يعمل بأي أمر أجنبي ذلك لان القضاء مظهر من مظاهر السيادة فتحريكه لتنفيذ حكم أجنبي يقتضي أن يأتي بأمر وطني يصدر عن المحاكم الوطنية في دولة التنفيذ لذلك يقتضي أن تكمل الإرادة الأجنبية الماثلة في الحكم الإرادة الوطنية عن طريق صدور أمر بتنفيذه فالجمع بينهم يحقق التوازن بين مبدأ احترام السيادة الإقليمية لدولة محكمة التنفيذ ومقتضيات العدالة التي يمثلها الحكم الأجنبي، وقد اخذ بهذا التوجه القانون الايطالي والفرنسي والتركي والعراقي ، وقد سبق أن استثني المشرع العراقي في المادة(17) من  قانون الأحوال الشخصية للأجانب لعام 1931 في أحكام الوصية والميراث التي تصدر عن القضاء الأجنبي من المبدأ أعلاه، أي انه اعترف لها بقابلية التنفيذ المباشر في العراق أذا ما كانت أحكام قطعية ،  ولا ينسحب ذلك على الأحكام المتعلقة بالمسائل المدنية والتجارية ،وقد عارض البعض هذا التوجه لما فيه من إنكار للحقوق المكتسبة التي تتضمنها الأحكام الأجنبية ويرون أن الحكم الأجنبي يقتضي الاعتراف بحجيته ونفاذه بمجرد اكتسابه الدرجة القطعية دون الحاجة لانتظار صدور أمر بتنفيذه، مقابل الاتجاه أعلاه ذهب الاتجاه الثاني إلى الاعتراف بحجية الحكم الأجنبي بمجرد صدور من القضاء الأجنبي واكتسابه الدرجة القطعية فهو يتمتع بالنفاذ المباشر لأفي دولة صدوره فقط أنما في جميع الدول ، وقد اعتمد هذا التوجه القانون الفرنسي والألماني واللبناني  وقد أخذت اتفاقية المساعدة القضائية المعقودة بين العراق ومصر بهذا التوجه ،ونحن نؤيد الاتجاه الاول ذلك لان الحكم الأجنبي يعبر عن سيادة أجنبية ،وان أعمال الحكم يقتضي أن يمر من خلال السيادة الوطنية عن طريق الأمر بالتنفيذ الذي يكفل له النفاذ وصيرورته قضية مقضيه لا يجوز بعدها أن تنظر أي دعوى في نفس موضوع الحكم الأجنبي([31]).     

 

 

 

   ثالثا:- الحكم دليل أثبات

 

يعد الحكم الأجنبي دليل أثبات بما ورد فيه من وقائع وما اشتمل عليه من أسباب ، وهو يعامل على هذا الأساس بمجرد اكتسابه الدرجة القطعية، وقبل صدور أمر بتنفيذه .

 

 

 

          المطلب الثالث     

 

التنظيم القانوني لتنفيذ الأحكام الأجنبية

 

 

يقتض البحث في الموضوع أن نستعرض التنظيم القانوني على المستوى الداخلي من خلال القوانين الوطنية ثم على المستوى الدولي الاتفاقيات الدولية وذلك من خلال فرعين :

 

الفرع الاول

 

التنظيم التشريعي

 

يظهر من خلال الاطلاع على موقف بعض التشريعات الأجنبية والعربية في موضوع تنفيذ الأحكام الأجنبية أنها نظمت قواعد لتنفيذ تلك الأحكام .

 

 

     ففي أطار الأحكام القضائية الأجنبية، نجد أن بعض القوانين ومنها قانون المرافعات الفرنسي نظم قواعد تنفيذ الأحكام الأجنبية في قانون المرافعات لعام 1975، وقد تناول جميع الشروط السالفة ، وقد  استثنى الأحكام المتعلقة بالأهلية من الحصول عن الأمر بالتنفيذ ، كما عالج المشرع الايطالي تلك القواعد في قانون المرافعات لعام 1940 ، وقد كانت مجموعة التشريعات الانكلوامريكية في نفس الاتجاه حيث تناولت شروط التنفيذ على التفصيل الذي أسلفناه مع اختلاف في آلية المطالبة بتنفيذ الحكم الأجنبي [32]،  كما أن  قانون أصول المحاكمات التركي   نظم شروط تنفيذ الأحكام الأجنبية ألا انه أورد استثناء عليها يتعلق بعدم تنفيذ الحكم الأجنبي مباشرة  أذا كان متعلق بدعوى من مسائل الأحوال الشخصية  [33] ،وهو موقف لم يتكرر في باقي التشريعات ،  وعلى مستوى  التشريعات العربية نظم المشرع المصري قواعد شروط تنفيذ الأحكام الأجنبية في قانون المرافعات رقم (13) لعام 1968 ، كما نظم المشرع الأردني قواعد تنفيذ الأحكام الأجنبية في قانون أصول المحاكمات السالف  الذكر حيث حدد شروط التنفيذ على التفصيل الذي أسلفناه كما نظم المشرع العراقي تلك القواعد في قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية رقم (30) لعام 1928 المعدل حيث نظم  بعض شروط التنفيذ والمتعلقة بصلاحية المحكمة الأجنبية من الناحية الدولية لنظر الدعوى  في المادة (7) التي نصت على (تعتبر المحكمة ذات صلاحية أذا تحققت احد الشروط الآتية    ا- كون الدعوى متعلقة بأموال منقولة أو غير منقولة  كائن في البلاد الأجنبية ب- كون الدعوى ناشئة عن  عقد وقع في البلاد الأجنبية أو كان يصد تنفيذه هناك كلا أو قسما منه يتعلق به الحكم ج- كون الدعوى ناشئة عن أعمال وقع كلها أو جزء منها في البلاد الأجنبية د- كون المحكوم عليه مقيما عادة  في البلاد الأجنبية أو كان مشتغل بالتجارة فيها في التاريخ  الذي أقيمت فيه الدعوى ه- كون المحكوم عليه قد حضر الدعوى باختياره و- كون المحكوم عليه قد وافق على قضاء المحكمة الأجنبية في دعواه  )، كما نظم باقي الشروط في القانون المدني و منها المادة (16)  التي أكدت على  قبول  تنفيذ الأحكام الأجنبية في حالة صدورها وفقا للإجراءات المتبعة في دولة الإصدار، كذلك نظمت المادة (14) والمادة (15) من القانون حدود الصلاحية الدولية للمحاكم العراقية التي يمتنع مها اختصاص القضاء الأجنبي، كما أكدت على  القواعد المنظمة لشروط تنفيذ الأحكام الأجنبية الاتفاقيات التي صادق عليها العراق[34] 

 

 

      أما في أطار أحكام التحكيم فقد نظم المشرع الفرنسي أحكام التحكيم بشكل عام  في قانون المرافعات الفرنسي النافذ وكذلك فعل المشرع الهولندي، ألا أن المشرع الفرنسي لم يبين الطريقة التي ينفذ فيها حكم التحكيم الأجنبي، وفي هذا السياق اتجه قضاء محكمة النقض الفرنسية منذ عام 1937 على معاملة حكم التحكيم الأجنبي معاملة حكم التحكيم الوطني [35]   ، وعلى مستوى التشريعات العربية اتجه المشرع المصري إلى تنظيم أحكام التحكيم الدولي في قانون رقم (27) لعام 1994 النافذ وتطلب لتنفيذه نفس إجراءات تنفيذ الحكم القضائي الأجنبي والمتمثلة باستصدار أمر بالتنفيذ، كما كان هذا اتجاه المشرع اللبناني في قانون أصول المحاكمات لعام 1976 ، وبالمقابل لم ينظم المشرع العراقي قواعد تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبي لأفي قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية ولا قانون المرافعات أنما نص في القانون الأخير على قواعد لأحكام التحكيم الوطني واليات تنفيذها[36]، وقد اتجه البعض إلى القول بان قواعد التحكيم الوطني الواردة في قانون المرافعات يمكن توظيفها على مستوى التحكيم الدولي ، في حين يرى البعض قصر مجال أعمال تلك القواعد في نطاق أحكام التحكيم الوطنية وعدم أمكانية سحبها على أحكام التحكيم الدولي ، ويتجه البعض أن في ظل خلو القانون العراقي من نص يسمح بتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبي لا يمنع من تنفيذها لان المشرع العراقي فبل مبدأ تنفيذ أحكام التحكيم بصورة عامة ، ويعارض الغالبية هذا التوجه ويرى أمكانية تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية الصادرة من دول أعضاء في اتفاقية مصادق عليها العراق كاتفاقية تنفيذ الأحكام بين دول الجامعة العربية لعام 1952 [37] وكذلك اتفاقية الرياض السالفة الذكر ، والاتفاقية العربية للتحكيم التجاري لعام 1987  بينما لم يصادق العراق على اتفاقية نيويورك لتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية لعام 1958 ، فلا يكون عندها  ملزم بقبول تنفيذ أحكام التحكيم من الدول الأعضاء في هذه الاتفاقية.

 

 

 

 

الفرع الثاني

 

التنظيم ألاتفاقي

 

 

         ففي أطار الأحكام القضائية الأجنبية  نظمت العديد من الاتفاقيات آليات لتنفيذ هذه الأحكام نذكر منها اتفاقية تنفيذ الأحكام الأجنبية الخاصة بالدول العربية حيث نظمت شروط تنفيذ الأحكام القضائية الصادر عن الدول العربية أذا ما أريد تنفيذها على أراضي غيرها من الدول العربية [38]، كما ذهبت اتفاقية الرياض في هذا السياق حيث تناولت شروط تنفيذ الأحكام القضائية[39] ، واتفاقية التعاون القضائي بين العراق ومصر لعام 1964[40]  .

 

 

 

أما في أطار أحكام التحكيم الأجنبية فقد أشارت إلى شروط تنفيذ أحكام التحكيم اتفاقية الرياض المذكورة أعلاه[41] كما إشارة إلى شروط تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية اتفاقية تنفيذ الأحكام الخاصة بالدول العربية[42] ، وكذلك الاتفاقية المعقودة بين العراق والاتحاد السوفيتي[43] سابقا إلى ذلك .

 

 

 

وتظهر قراءة نصوص الاتفاقيات  الجماعية والثنائية أن هناك حد أدنى من الشروط يقتضي توافرها في الحكم ألتحكيمي الأجنبي لتنفيذ تتمثل بما يأتي :- 

 

1-       أن يكون حكم المحكمون نهائي أي قطعي وبات.

 

2-       أن يكون حكم المحكمون صادر بالاستناد إلى شرط أو اتفاق تحكيم صحيحين.

 

3-   أن يكون النزاع الذي صدر فيه حكم التحكيم مما يجوز حسمه عن طريق التحكيم بموجب قانون الدولة المطلوب منها تنفيذ الحكم.

 

4-       أن لا يكون حكم التحكيم مخالف للنظام العام والآداب في الدولة المطلوب منها تنفيذ الحكم.

 

5-       أن يكون أطراف النزاع قد ابلغوا بشكل أصولي وصحيح

 

6-       أن يكون المحكمون مختصين بموجب شرط أو اتفاق تحكيم صحيحين .                                         

 

 

 

 

 



[1] - د.هشام علي صادق – القانون الدولي الخاص – مصدر سابق – ص 198 – 199

 

[2] - المصدر نفسه – ص 197 وما بعدها

 

[3] - انظر قرار بداءة النجف العدد1628 في 24 /10/2010 والقرار عدد 1626 في 24/10/2010 والقرار عدد 1630 في 28/10/2010 غير منشورة  

 

[4] - حكم محكمة النقض المصرية في 8 يناير 1953 الذي أكد على ( لما كان أطراف الدعوى فرنسيين والقانون الواجب التطبيق في هذا الخصوص هو القانون الفرنسي ، سواء فيما يتعلق بموضوع الدعوى أو بالدليل المقبول فيها ....) أشار إلى ذلك د.هشام علي صادق – مصدر سابق – ص 220

 

[5] - د. حسن الهداوي ود.غالب الداودي – القانون الدولي الخاص – الكتاب الثاني – مصدر سابق – ص

 

[6] - د.عكاشة محمد عبد العال – الإجراءات القضائية المدنية والتجارية الدولية – مطابع الأمل – بيروت – 1986 –ص 291

 

1-   صاد ق العراق  على هذه الاتفاقية بقانون رقم 110 لسنة 1984 منشور في الوقائع العراقية العدد 2976 في 16/1/1984

 

[8]-  ألغيت هذه المادة بقانون الإثبات المنشور في الوقائع العراقية العدد 2728 في 30/9/1979 على أن تسري أحكام هذا القانون على كافة الدعاوى التي لم يصدر  بشأنها حكم بات وينفذ بعد مرور ثلاثين يوما من تاريخ نشره.

 

[9] - منشور في الوقائع العراقية العدد ض1714 في 11/ 6/ 1979

 

[10] - رائد حمود الجزائري -تنفيذ الأحكام  الأجنبية في القانون الدولي الخاص -دار المناهج للنشر والتوزيع .الأردن – 1999-ص13ود.عبد الفتاح بيومي حجازي – النظام القانوني لتنفيذ الأحكام  الأجنبية في مصر – دار الكتب القانونية -مصر -2007- ص 16 وما بعدها

 

[11]-رائد  حمود الجزائري –مصدر سابق –ص46 وما بعدها و د.هشام علي صادق .مصدر سابق –ص246

 

[12] - د.هشام علي صادق – القانون الدولي الخاص –تنازع الاختصاص القضائي الدولي –الكتاب الثاني- دار الفكر الجامعي –الاسكندريه –ص237-238.

 

[13] -  هشام علي صادق – مصدر سابق  -ص238

 

[14] -  للمزيد ينظر رائد حمود الجزائري – مصدر سابق –ص20 وما بعدها

 

[15] - د.هشام علي صادق ،المصدر السابق –ص334

 

[16] - د.حسن الهداوي و غالب  الداودي –القانون الدولي الخاص –الكتاب الثاني –تنازع القوانين ،تنازع الاختصاص القضائي الدولي -  1988،ص  إلى نفس المعنى ذهبت المادة (25) من اتفاقيه الرياض لعام 1983 والتي صادق عليها العراق بقانون رقم 110 لسنه 1984 وكذلك المادة (27) من اتفاقيه التعاون القانوني والقضائي لعام 1989 كما كان في نفس الاتجاه المادة (1) من قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية في العراق رقم 30 لسنه 1928 المعدل في  حين استبعد قانون الإحكام الأجنبية الأردني رقم 8 لسنه 1952 الإحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية  من نطاق  لتطبيقه.

 

[17]  - د.عبد الفتاح حجازي –مصدر سابق  - ص170 وما بعدها.

 

[18] - د.منذر عبد اللطيف التكريتي – آثار الأحكام الجنائية الأجنبية – دراسة مقارنة – مطبعة مؤسسة الثقافة العمالية – بغداد – 1981 – ص46

 

[19] -  ومنها قانون المرافعات الألماني  وبالمقابل لم يأخذ به المشرع الفرنسي ألا أن جانب من الفقه يرى ضرورة الأخذ به د.عبد الفتاح بيومي حجازي – المصدر السابق – ص 20 وما بعدها

 

[20]  - ومنها قانون المرافعات المصري وقانون تنفيذ الأحكام الأجنبية الأردني.

 

[21] - د منذر كمال عبد اللطيف – مصدر سابق – ص 28 – 29 

 

[22] - المصدر نفسه – ص 44- 45

 

[23]  -  ينظر بهذا المعنى  المادة ( 15) من الاتفاقية

 

[24] - المادة(  28  ) من قانون المرافعات المصري لعام 1968 والمادة (76) من قانون أصول المحاكمات اللبناني كما كان هذا هو موقف القانون الكويتي والسوداني في حين اعتمدت  بعض التشريعات هذا المعيار على سبيل الاحتياط ومنها القانون اليمني للمزيد انظر د.هشام خالد – الجنسية العربية للمدعي  كضابط للاختصاص القضائي الدولي للمحاكم العربية – منشاة المعارف – الإسكندرية – 2003 – ص 40 وما بعدها

 

[25]- ومنها القانون المدني الفرنسي في المادة (15) وكذلك القانون المدني الايطالي في المادة (15)  

 

[26] - د.إبراهيم احمد إبراهيم – القانون الدولي الخاص – الطبعة الثانية – دار النهضة العربية – القاهرة – 1997- ص224

 

[27]-  أشارة إلى هذا المعنى المادة(3) من اتفاقية تنفيذ الأحكام الخاصة بدول الجامعة العربية لعام 1954 وكذلك المادة (16) من الاتفاقية العراقية السوفيتية لعام 1974  

 

[28]  والى نفس المعنى ذهبت  ألماده (4) من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية في الأردن  والمادة(297) من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية  في مصر كما كان ضمن هذا الاتجاه المشرع الفرنسي والبريطاني

 

[29]  - أشارت اتفاقيه الرياض إلى ذلك في المادة (31/ب) كما نصت عليه التشريعات العربية  والأجنبية.

 

[30]  - المادة (34) ،من الاتفاقية

 

[31] - د.حسن الهداوي ود.غالب الداودي – القانون الدولي الخاص القسم الثاني – مصدر سابق – ص 277- 279

 

1- أشار إلى ذلك د. عبد الفتاح بيومي حجازي – مصدر سابق – ص12 وما بعدها

 

[33] - حيث سبق للقضاء التركي أن رفضت تنفيذ حكم صادر من  محكمة حلب الحقوقية  في سوريا يتعلق بوصية كان قد حررها شخص بأموال كائنة على الأراضي التركية   لحساب زوجته  لان المادة (540) من قانون أصول المحاكمات التركي تمنع المحاكم من تنفيذ الأحكام الأجنبية المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية وقد اعترض جانب من الفقه على هذا الموقف القضائي لما يفضي أليه من مواجهة الأحكام التركية المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية للأجانب أذا ما أريد تنفيذها في دولهم انظر د.حسن الهداوي ود.غالب الداودي – القسم الثاني – المصدر السابق – ص 266 هامش (1)

 

[34]- ينظر بهذا المعنى قرار محكمة تمييز العراق العدد 575 / مدنية ثالثة / 2001 في 22/3/2001  والقاضي بنقض قرار محكمة بداءة الرصافة الصادر في 9/12/200 في الدعوى المرقمة 2178 /أب/2000  الذي رد دعوى الزوجة بالمطالبة بتنفيذ حكمين كانت قد أصدرتهما محكمة صوليح الشرعية في عمان الأردن والقاضيان بنفقة للزوجة والأولاد بحجة عدم جواز تنفيذ الحكم لمرتين وقد سببت محكمة التمييز قرارها بعدم وجود مانع من تنفيذ الحكم لمرتين حسب قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية رقم 30 لسنة 1928 المعدل واتفاقية الرياض لعام 1983 القرار منشور في مجلة العدالة العدد الرابع – تشرين الثاني – كانون الاول – 2001  ص 70- 71   

 

[35]- أشار إلى ذلك د.محسن شفيق  -   القانون التجاري الدولي – دار النهضة العربية – القاهرة – 1997 -323

 

[36]- وقد اثيرالتساؤل في الفقه  حول القيمة القانونية لقرار التحكيم هل ينفذ بنفس الطريقة التي ينفذ فيها الحكم القضائي وقد أجيب عن ذلك باتجاهين الاول يرى بان حكم التحكيم له طبيعة قضائية وبالتالي يعامل معاملة الحكم القضائي  بينما يذهب الاتجاه الثاني إلى  القول بان التحكيم يكون من طبيعة  تعاقدية لان مصدره عقد التحكيم  ولا يمكن  مع ذلك معاملة حكم التحكيم معاملة الحكم القضائي بينما يذهب كل من د. حسن الهداوي ود. غلب الداودي إلى التمييز في المعاملة لحكم التحكيم فيما أذا كان المحكمون مختارون من قبل أطراف النزاع فيكون تحكيم اختياري وعندها لا يلزم القضاء بتنفيذه وقد اعتمد هذا التوجه القضاء التركي في بعض المناسبات وتراجع عنه في مناسبات أخرى أما أذا كان المحكمون مختارون من قبل المحكمة فيكون التحكيم إجباري ويعامل عندها الحكم ألتحكيمي معاملة الحكم القضائي فيطبق عنده القواعد المعتمدة في تنفيذ الأحكام القضائية الأجنبية على أحكام التحكيم الأجنبي  د.حسن الهداوي ود. غالب الداودي – القسم الثاني – مصدر سابق – 280- 281

 

[37]- د.حسن الهداوي ود.غالب الداودي – القسم الثاني    – ص 282  

 

1  -  المواد (1-6) من الاتفاقية

 

[39]- الموالد (30- 34) من الاتفاقية

 

 

 

[40]-  المواد (19 – 22) من الاتفاقية

 

[41]- المادة( 37) من الاتفاقية

 

[42] - المادة (3) من الاتفاقية

 

[43] - المادة (16) من الاتفاقية وقد صادق العراق على هذه الاتفاقية بقانون رقم 104 لسنة 1973


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .