تاصيل فكرة الجنسية
للوقوف على حقيقة أي شيء لابد من عرض المراحل التي تطور من خلالها ثم معرفة المقومات التي يقوم بها وهذه القاعدة العامة يمكن توظيفها في اطار الجنسية التي سوف نتناول الاصول التي تنحدر منها من خلال المطالب الاتية :
المطلب الاول
التاصيل التاريخي للجنسية
بدء ظهور مفهوم الجنسية مع استقرار فكرة الدولة لذا كان هناك ثمة تلازم وتزامن ما بين الجنسية و الدولة ، كما ان الجنسية فكرة حديثة نسبيا بالنسبة لباقي موضوعات القانون الدولي الخاص ، ويرجع تاريخ ظهورها لعام 1835 ففي هذا التاريخ جاء استعمال الجنسية بمعناها الفني الحديث وقبل ذلك لم تكن الجنسية هي التي تحدد انتماءات الافراد للدولة لان الافراد كانت تعيش على شكل مجموعات دينية استقرت فيما بعد على شكل مجموعات اقليمية ولم تظهر في هذه الاحوال الدولة ومن ثم لم تكن هناك حاجة لتحديد تابعية الافراد لها واخيرا لم تظهر الحاجة للجنسية حينها. فكان الدين هو المعيار لتحديد الصفة الوطنية للافراد فكل من يدين بديانة معينة يصنف للجهة التي يعتنق ديانتها فوحدة الدين هي التي تجمع الافراد و التي تقابل الجنسية التي تجمع مجموعة من الافراد لدولة تلك الجنسية ومع استقرار الجماعات البشرية واستيطانها اصبح الموطن او الاقامة المعيار لتحديد الصفة الوطنية للافراد فوحدة الاقامة او التوطن في اقليم معين لجماعة معينة تتحدد تابعيتهم وصفتهم الوطنية لذلك الاقليم. يقابل ذلك الجنسية بمفهومها الحديث.
ولما كانت الجنسية عند ظهورها يطغي عليها الطابع السياسي لذا جاء استعمالها من قبل الدولة مطبوع بطابع سياسي لتحديد صفة المقيمين على اراضيها وكان هذا هو السبب وراء الحاق البعض الجنسية بنظم القانون العام. ولقد تطورت النظرة للجنسية بعد ذلك حيث اخذت الاعتبارات القانونية تؤثر فيها فااستعملت لتحديد الحالة القانونية للافراد في حقوقهم وواجباتهم داخل الدولة و النظام القانوني الحاكم لحالتهم الشخصية في الخارج. ولقد كان هذا هو السبب وراء الحاق البعض الاخر للجنسية بنظم القانون الخاص. ولم يدخل الدين في قيامها وهذا هو موقف القضاء العراقي حيث طبق القانون العراقي على مواطن عراقي غير مسلم()
واخيرا جاء المفهوم الحديث للجنسية مزيج مركب من الاعتبارات السياسية و القانونية فاخذت في الوقت الحاضر طبيعة مركبة .
لذا نعتقد ان الجنسية نظام قانوني مركب من جملة اعتبارات قانونية وسياسية يتدخل في تنظيمها احكام القانونين الدولي و الداخلي و القانونين العام و الخاص وتغلب فيها ارادة الدولة على ارادة الافراد ونستدل على ذلك من خلال شروط فرض الجنسية الاصلية وشروط منح الجنسية المكتسبة كما سنلاحظ ذلك لاحقا أي ان المشرع يتاثر في وضع جميع شروطها بقواعد قانونية تنتمي لقوانين مختلفة.
المطلب الثاني
التاصيل القانوني للجنسية
يتطلب الوقوف على هذا الموضوع التعرض للجنسية من خلال الفروع الاتية:
الفرع الأول
التعريف بالجنسية
تقع الجنسية تحت تاثير قوانين مختلفة تحدد طبيعة العلاقة التي تنطوي عليها ودور كل طرف فيها لذا فهي علاقة متعددة القوانين الحاكمة فيها والاطراف المتعلقة بها لذا يقتضي ان يراعى في تعريف الجنسية تلك الاعتبارات فيمكن ان نفرق في تعريفها بين جانبين الاول شكلي و الثاني موضوعي فالجنسية تعرف وفقا للجانب الاول بانها عبارة عن وثيقة منظمة بصيغة فنية من قبل السلطة المختصة في الدولة تمنحها لمجموعة من الافراد بغية اسباغ الصفة الوطنية عليهم وتعد قرينة قانونية قابلة لاثبات العكس ويمكن ان نقول ان هذا هو المظهر الخارجي المادي للجنسية ويكون له اثر كاشف في اطار الجنسية الاصلية واثر منشا في اطار الجنسية المكتسبة ، اما في اطار الجانب الثاني فينظر للجنسية من ناحيتين الداخلية و الخارجية فتعرف في ضوء الناحية الداخلية على انها رابطة او علاقة سياسية وقانونية وروحية بين الفرد و الدولة تترتب عليها حقوق والتزامات متبادلة بينهما وتنظم شروط فرضها ومنحها وفقدانها و استردادها بقانون. وهذا هو المعنى التقليدي المتعارف عليه لدى الفقه بصفة عامة اما من الناحية الخارجية فتعد الجنسية معيارا او ضابطا عالميا لتوزيع الافراد جغرافيا عبر الدول بواسطته تحدد كل دولة حصتها البشرية من مجموع الافراد على سطح الكرة الارضية.
ويحمل البعض الجنسية على معنين قانوني وهو لا يخرج عن التعاريف المتقدمة وواقعي اجتماعي الذي يعكس الحالة الواقعية لحامل الجنسية، ويمكن ان نخرج هنا الى نتيجة وهي ان الجنسية في المعنى الاخير تحدد الصفة الوطنية للافراد في كل دولة من دول العالم وهي بذلك معيارا عالميا.
من الجدير بالذكر ان تعريف الجنسية بالمعنى المتقدم في ضوء الجانبين لم يتم تنظيمه تشريعيا انما هو تعريف فقهي واخذ القضاء به في بعض الدول لاسيما اظهارها الجانب الموضوعي الداخلي() .
الفرع الثاني
عناصر الجنسية
ووفقا لما تقدم فان الجنسية تقوم بعدة عناصر تتوزع بين الفرد المتلتقي لها و الدولة المناحة اياها و الحقوق و الالتزامات المترتبة عليها بين الفرد و الدولة وعليه فان هناك مثلث من العناصر يتمثل بما ياتي :
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .