لقد عملت بنود الشرائع العراقية على إحقاق الحق والعدل والمساواة بين الجميع دون استثناء وهذا لا يعني إن هذه القوانين والشرائع لا تمتلك أهميتها بعد أن اجتازتها العصور، فهي تؤكد بما لا يقبل الجدل والمناقشة على إن العراقيين القدماء هم أول مَن أشار إلى مفردة الحرية، وهم أول مَن أكد على أهمية حقوق الإنسان في العدل والحرية والمساواة بما يوفر الحياة الحرة الكريمة للبشر، وقد سبقوا بهذه الشرائع والقوانين الحضارة الغربية بعشرات القرون، بل إن هذه الحضارة الغربية هي أول مَن استفاد من بنود هذه الشرائع والقوانين رغم محاولة تهميش دورها التاريخي لأسباب عديدة
وثيقة إصلاحات أور كاجينا التي أشرنا اليها وقد تمّ العثور على جميع نسخ هذه الوثيقة في تنقيبات البعثات الفرنسية في مدينة (لكش) عام 1878 وترجمها لأول مرة العلامة الفرنسي فرانسوا تورو دانجان ويشير الباحثون الى أن الملك السومري أور كاجينا ترك كتابات مهمة وسن قوانين وفرت للشعب السومري الحرية والعدالة الإجتماعية إلا ان هذه الكتابات لم تصل الينا، وقد يعثر المنقبون في المستقبل على هذه الكتابات التي يمكن أن تضاف الى وثيقة الإصلاح المعروفة لدينا.
شريعة أور نمو: تعتبر هذه الشريعة من أقدم الشرائع المعروفة وأورنمو مؤسس سلالة أور الثالثة (2111-2003) قبل الميلاد، ويعتقد الباحثون ان هناك شرائع أخرى سبقت شريعة أور نمو قد يكشف المستقبل عنها بجهود الباحثين في هذا الميدان وقد احتوت شريعة أور نمو على 31 مادة قانونية، كما ضمت هذه الشريعة ما يشبه أصول القوانين الحديثة عن مبررات إصدار هذا التشريع.
شريعة لبت عشتار: تتألف شريعة لبت عشتار من أربع كسر ٍٍ تمّ العثور عليها من قبل باحثين من جامعة بنسلفانيا حيث عثروا على هذه الكسر في السنوات الأولى من بداية القرن العشرين وقام بدراستها وترجمتها الباحث الأمريكي فرنسيس ستيل ونشرها لأول مرة عام 1947، وبعد سنتين نشر فرنسيس اضافة لهذه الشريعة وجدها في كسرة أثناء التنقيبات تعرف عليها كريمر وفيها تكملة لبعض القوانين في هذه الشريعة.
ولبت عشتار هو خامس ملوك سلالة آيسن (2012 – 1794) قبل الميلاد ويعتقد الباحثون ان قانون لبت عشتار كان مدوناً على مسلة كبيرة كانت مقامة في مكان يتجمّع فيه أكبر عدد من الناس وهذه الحقيقة يمكن استنتاجها من مقدمة القانون وخاتمته.
قانون اشنونا: تمّ العثور على ألواح من قانون اشنونا من خلال التنقيبات التي قامت بها المؤسسة العامة للآثار في العراق في موقع تل حرمل الواقع في بغداد وذلك سنة 1945. وفي نفس العام أعلن الباحث العراقي المعروف طه باقر عن اكتشاف لوحين خلال التنقيبات المذكورة مُدوّنين بشريعة كانت تعرف بقوانين أشنونا وتاريخ هذه القوانين غير معروف على وجه الدقة والتحديد إلا انه وكما يؤكد الباحثون يسبق شريعة حمورابي بنصف قرن أو أكثر.