2- العرف
نلاحظ مما تقدم ان العرف اقدم المصادر ويعرف بانه مجموعة القواعد التي استقر العمل بها باستمرار وشاع الاعتقاد بالزامها من قبل الناس وقد ضعف وتضائل دور العرف في الوقت الحاضر بفعل تعاظم دور التشريع و المعاهدات. فدور العرف منعدم في مجال الجنسية وبالمقابل كان له دور رئيس ودور مؤثر في بعض موضوعات القانون الدولي الخاص وخاصة تنازع القوانين تنازع الاختصاص القضائي الدولي ودور مكمل للتشريع في موضوع الموطن ومركز الاجانب ويذهب البعض ان هناك اعراف دولية تتعلق بالقانون الدولي الخاص ومنها الحد الادنى لحقوق الاجنبي وضرورة وجود علاقة جدية وحقيقية ما بين الفرد و الدولة المانحة للجنسية وحرية الدولة في مسائل الجنسية الا ان البعض الاخر يذهب الى انكار مثل هذه الاعراف ويوصف هذه القواعد بانها عبارة عن مبادئ توجيهية و الحقيقة ان الاعراف الدولية تؤثر في العلاقات الدولية ويمكن ان يكون لها انعكاس على مستوى علاقات القانون الدولي الخاص. وهذا يعني ان هناك اعراف خاصة بالقانون الدولي الخاص لها خصوصية تتناسب مع طبيعة موضوعاته،وقد اكد القضاء المقارن الدور الفعال الذي يقوم به العرف سيما في قواعد الاختصاص القضائي الدولي
3- القضاء
مجموعة الاحكام القضائية الصادرة عن القضاء الوطني و الدولي التي استقر العمل بها في التعامل مع مسائل القانون الدولي الخاص وينعدم تاثير هذا المصدر في اطار الجنسية للاسباب التي اوردنها سلفا ويكون له تاثير مساعد ومعاون واحتياطي في باقي موضوعات القانون الدولي الخاص.
فهو مصدر تفسيري ومقابل ذلك يعد هذا المصدر في بريطانيا من المصادر الرسمية و الرئيسية للقانون ومن الجدير بالذكر لعب القضاء وعلى مر التاريخ دور متميز في تطوير احكام القانون الدولي الخاص واذا رجعنا الى احكام محكمة العدل الدولية الدائمة او محكمة العدل الدولية ومحاكم التحكيم المختلط ومنها محكمة العدل الدولية عام 1955 في قضية نوتبوم كان له تاثير في موضوع الجنسية عن طريق التشريع وكذلك حكم محكمة العدل الدولية الدائمة في عام 1923 حول مراسيم الجنسية في تونس ومراكش فكان له انعكاس في الية منح الجنسية ايضا وحكم محكمة العدل الدولية الدائمة في عام 1926 ضد بوليفيا بشان نزع ملكية اجنبي بدون تعويض كان له تاثير في موضوع مركز الاجانب.
4- المعاهدات الدولية
المعاهدات بحسب مفهوم القانون الدولي التقليدي عبارة عن اتفاق ما بين شخصين او اكثر من اشخاص القانون الدولي العام تهدف الى ترتيب اثر في العلاقات الدولية اما بحسب مفهوم اتفاقية فينا لقانون المعاهدات لعام 1969 فهي اتفاق مكتوب بين دولتين او اكثر تهدف الى ترتيب او احداث اثر قانوني معين في موضوع دولي المادة (2/أ).
وتمتاز المعاهدات بان لها دور متساو في جميع موضوعات القانون الدولي الخاص نظرا لان الدولة تحتاج للمعاهدات لتنظيم شؤون جميع موضوعات القانون الدولي الخاص ولكن تاثيرها يكون مباشر في بعض الموضوعات مثل تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدولي والموطن ومركز الاجانب بينما يكون تاثيرها غير مباشر على الجنسية أي الاتفاقيات الدولية تؤثر في احكام الجنسية ولكن عن طريق التشريع فالتشريع يسجل احكام الاتفاقية المتعلقة بالجنسية مثال ذلك اتفاقية القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المراة لعام 1979 (سيداو ) كان لها تاثير في احكام الجنسية العراقية المتعلقة بالمراة في قانون الجنسية رقم 26 لسنة 2006 بعد المصداقة عليها بقانون رقم 66 لسنة 1982 ومقابل ذلك كان لبعض الاتفاقيات تاثير مباشر وقوي في موضوع تنازع الاختصاص القضائي الدولي وتنفيذ الاحكام الاجنبية ومنها اتفاقية الرياض لعام 1983 حيث صادق عليها العراق بقانون رقم 110 لسنة 1983 واتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 حيث صادق عليها العراق بقانون رقم 20 لسنة 1962 وقد ابرم العراق مؤخرا بعض الاتفاقيات مع سوريا لتنظييم شؤون العراقيين المتعلقة بالجانب المالي و الاجتماعي و هذه الاتفاقيات لها تاثير مباشر في موضوع مركز الاجانب واتفاق هافانا عام 1958 بين 15 من دول امريكا الجنوبية و الوسطى و الذي نظم احوال تنازع القوانين وسميت قواعده بمجوعة بوستمانتي ومن الجدير بالذكر كلما استكثرت الدولة من عقد المعاهدات الدولية كلما تقلص حجم المشاكل و المنازعات المتعلقة بالقانون الدولي الخاص ففي اطار تنازع القوانين سوف لا يحتاج قاضي النزاع لقواعد الاسناد طالما وجدت قواعد موضوعية نصت عليها الاتفاقيات حيث ستطبق بشكل مباشر وحاسم للنزاع. ونفس الموقف ينطبق على موضوع مركز الاجانب وتنازع الاختصاص القضائي الدولي.
ولما كانت المعاهدة بعد المصادقة عليها من قبل الدولة ونشرها بالجريدة الرسمية تعتبر بمنزلة القانون الداخلي وتكون نافذة والى هذا المعنى اشارت المادة (129) من الدستور العراقي لعام 2005 وملزمة للافراد او الدولة بجميع سلطاتها الا انه يحدث ان يحصل تنازع ما بين نصوصها ونصوص اخرى من قانون داخلي عند تطبيق احكامها من قبل قاضي النزاع فما هو الحل هنا؟
يفرق الفقه هنا بين فيما اذا كانت المعاهدات لاحقة ام سابقة للقانون ففي الفرض الاول اذا كانت المعاهدة لاحقة للقانون فهنا يطبق القاضي احكام المعاهدة لانها تعتبر بمثابة القانون الجديد استنادا الى القاعدة التي تقضي ان القانون الجديد ينسخ القانون القديم بقدر ما يرفع التعارض بينهما.
اما الفرض الثاني اذا كانت الاتفاقية سابقة على القانون فهنا يفرق بين حالتين:
الاولى اذا وجد نص صريح يقضي بافضلية المعاهدة على التشريع فهنا تطبق احكام المعاهدة ويهمل النص التشريعي وقد ذهب قانون اعادة المجرمين رقم 31 لسنة 1923 في العراق الى هذا المعنى حيث جاءت المادة (16) (لا يؤثر هذا القانون في احكام المعاهدات و الاتفاقيات التي تعقد لاعادة المجرمين وتعتبر احكام هذا القانون معدلة على مقتضاه) كما اكدت المادة (29) من القانون المدني على حكم عام يسري في جميع الاحوال التي يتعارض فيها نص مع معاهدة دوليةحيث تنص المادة المذكورة على (لا تطبق احكام المواد السابقة اذا وجد نص على خلافها في قانون خاص او معاهدة دولية نافذة في العراق)
الثانية اذا لم يوجد نص صريح يقضي بافضلية او اولوية المعاهدة على النص التشريعي يذهب البعض الى تطبيق حكم المعاهدة واهمال النص لانها اسمى منه كما تعكس ارادة دولتين او اكثر بينما التشريع يعكس ارادة دولة واحدة اما الاتجاه الثاني فيذهب الى اهمال المعاهدة وتطبيق حكم النص لان القاضي ملزم باوامر مشرعه الواردة في التشريع اما المعاهدة فهي تلزم الدولة.