انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

معايير تحديد الاختصاص القضائي الدولي ( المعايير الاقليمية والمعايير الشخصية )

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 6
أستاذ المادة عبد الرسول عبد الرضا جابر شوكة       6/1/2011 8:53:02 AM

المطلب الرابع

 

معايير تحديد الاختصاص القضائي الدولي

 

          حتى ينعقد الاختصاص القضائي الدولي لمحاكم دولة ما فلابد  من وجود صلة ما بين الدعوى والمحكمة الناضرة فيها ،وهذه الصلة يقتضي أن تكون جدية حقيقية يعبر عنها البعض بالمصلحة المشروعة، وتظهر هذه الصلة من خلال جملة ظروف وضوابط يصطلح عليها بالمعايير من خلالها يتحدد اختصاص المحكمة وهذا الاختصاص  يكون أما  أصليا أو طارئاً كما لا حضنا

 

 وهذه المعايير  تقسم إلى نوعين  المعايير الأولى : شخصية والمعايير الثانية إقليمية وعليه سنبحث الموضوع من خلال فرعين

 

 

الفرع الاول

 

المعايير الشخصية

 

          وهي المعايير التي ترتبط بالأشخاص وتمتاز بالمرونة لقابليتها على الحركة أثر حركة الأشخاص، ومن ثم يمتد  بها  الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم، وهذا يعني أن هذه المعايير تقوم على محددات زمنية معنوية  لا مكانية أو مادية ، كما أنها معايير مستمرة ولا وقتية ، وتظهر هذه المعايير على شكل رابطة قانونية سياسية  تربط الدعوى بمحكمه دولة ما من خلال جنسية المدعي أو المدعى عليه، كما يمكن أن تكون على  شكل رابطة إرادية تظهر من خلال معيار إرادة الإطراف، عندما تتحرك باتجاه اختيار الخضوع صراحة أو ضمنا لولاية محاكم  دولة  ما . عن  طريق الرابطة الأولى ينعقد  الاختصاص القضائي الدولي الأصلي للمحكمة في حين عن  طريق الرابطة الثانية ينعقد  الاختصاص القضائي الدولي الطارئ للمحكمة كما لا حضنا في موضوع الخضوع الاختياري،    ففي أطار الرابطة الأولى ينهض  اختصاص المحكمة على مبررات تتمثل بمبدأ سيادة الدولة الشخصية على مواطنيها في الداخل والخارج وهو ما يمنح المحكمة  مساحة أوسع في ممارسة اختصاصها بمناسبة دعاوى ترفع على مواطنيها أو منهم في الداخل والخارج، كما أن هذا المعيار يعطي مرونة في أقامة الدعوى للفرد،  فيكون للفرد الخيار  بين أقامة الدعوى   أمام محكمة دولة جنسيته وبين إقامتها أمام محكمة أجنبية  أخرى على أساس معيار الجنسية  التي يحملها الأجنبي ، وهذا يعني أن الاختصاص يمكن أن يكون مشترك بمناسبة الدعاوى التي يعتمد فيها معيار الجنسية لتحديد الاختصاص،  فالمعيار الأخير  يمنح الوطني فرصة مقاضاة الأجنبي أمام محاكمه الوطني أو أمام المحاكم الأجنبية التي يحمل الأجنبي  جنسية دولتها  ، كما يمنح هذا المعيار الفرصة بالمقابل للأجنبي  فليس هناك أذا اختصاص استئثاري لمحاكم دولة جنسية الخصوم يمنع  محاكم أخرى من مزاولة  اختصاصها.

 

 

          وإذا كان معيار الجنسية الذي ينعقد  به الاختصاص يمنح الفرصة للوطني والأجنبي بإقامة الدعوى أمام محاكمه الوطنية أو الأجنبية، فكذلك يكون لهم أن يختاروا الخضوع اختياريا  لولاية قضاء دولة أخرى غير دولة جنسيتهم عن معيار الإرادة.

 

          ويتحدد انعقاد الاختصاص القضائي الدولي بحسب معيار الجنسية في دعوى بمناسبة مسائل معينه تتمثل بمسائل الأحوال الشخصية (الزواج ،الطلاق ،النفقة ،الميراث ،الوصية،الخ ...) ومسائل الحقوق الشخصية (الديون) وهذا يعني أن هذا المعيار لا يصلح لتحديد الاختصاص القضائي الدولي في المسائل العينية والجزائية أنما تصلح لها معايير تتناسب مع طبيعتها بوصفها مسائل تتصل  بالإقليم ولا تتعلق  بالأشخاص.

 

          ويصف البعض الجنسية بأنه معيار ضعيف لا يمكن أن يصلح لتحديد الاختصاص القضائي الدولي ما لم يعزز بمعيار أخر لأنه  معيار يقوم على اعتبارات سياسية لا  تتلاءم مع طبيعة الاختصاص القضائي لدولي ، كما انه لا يحقق صله جديه  قوية حقيقية بين الدعوى والمحكمة

 

 

       أما في أطار معيار الإرادة فكما لا حضنا أن حركة هذا المعيار في تحديد الاختصاص الدولي محدده بمسائل معينه تتمثل في مسائل الحقوق الشخصية  ولا يمكن أن تصلح لتحديد  الاختصاص في غيرها كما لا حضنا ويكون الاختصاص القضائي الذي ينعقد لمحاكم دوله ما بموجب هذا المعيار اختصاص طارئ لا أصلي كما في معيار الجنسية، ويمكن أن يكون اختيار الإرادة  في الخضوع لولاية قضاء دوله ما صريح أو ضمني ،

 

 

وبموجب المعياريين أعلاه تملك المحكمة سلطة جوازيه في نظر الدعوى فهي ليست معايير يتحدد بها الاختصاص وجوبيا للمحكمة كما هو الحال  في  اغلب  المعايير  الإقليمية كما سنلاحظ.

 

 

 

 

 

 

 

 

الفرع الثاني

 

المعايير الإقليمية

 

 

           وهي معايير تتصل  بالإقليم فيتحقق فيها اتصال المحكمة بالدعوى بصلة إقليمية مكانية مادية وقتية ،وتتسم بالجمود فيتحدد بواسطتها الاختصاص القضائي الدولي  لمحاكم دولة ما بحدودها الإقليمية،ولا يتحرك اختصاص  المحكمة عبر  الحدود كما في المعايير الشخصية. فطالما تحققت أسبابها في داخل الدولة فلا ينتقل الاختصاص القضائي لمحاكم غيرها من الدول ألا أذا نقل موضوع  المعايير الإقليمية إلى دائرة الاختصاص الإقليمي  لمحاكم الدولة الأخيرة .كما لو نقل المنقول من محاكم دوله إلى دائرة اختصاص محاكم دوله أخرى وقت إقامة الدعوى ،وعليه يعتمد لتحديد الاختصاص القضائي الدولي  في الدعاوى التي يكون موضوعها أموال منقولة على ضبط الوقت الذي يكون فيه المنقول ضمن منطقة اختصاص محكمه الدولة تحسباً  لوجوده قبل أقامة الدعوى في دولة وإمكانية نقله بعد أقامتها إلى دوله أخرى فالعبرة  ستكون هنا بحسب مكان وجوده  وقت إقامة الدعوى. فإذا كان ضمن دائرة اختصاص المحاكم العراقية فينعقد الاختصاص لها وان كان قبل ذلك الوقت ضمن دائرة اختصاص القضاء المصري أو أصبح بعد أقامة الدعوى ضمن دائرة اختصاص القضاء الأردني.

 

          وتقوم المعايير الإقليمية لتحدد الاختصاص القضائي الدولي على اعتبارات أهمها  سيادة الدولة على كل ما هو كائن على إقليمها من أشياء وأشخاص وما يحصل من حوادث، وان الاختصاص القضائي  مظهر من  مظاهر السيادة وكذلك الأصل براءة ذمة المدعى عليه  وعلى من يدفع بانشغال ذمته  أقامة الدعوى في محل أقامة المدعى عليه فضلا عن ذلك أن  المعايير الإقليمية تسهل من تنفيذ الأحكام الوطنية في الأحوال التي  تصدر فيها  ألمحكمه أحكام واجبة التنفيذ على أراضيها الوطنية،       كما أن هذه المعايير تحقق الصلة الجدية  والحقيقية ما بين النزاع (الدعوى) ودولة المحكمة فيكون الاختصاص القضائي الدولي للمحكمة الأخيرة  مبني على أسباب قوية، وهو ما يمنح الأحكام قوة النفاذ الدولي أي ستكون الأحكام الصادرة   عنها  قابلية التنفيذ في الخارج. فالمعايير الإقليمية تمنح المحكمة قابلة الإحاطة بجميع ظروف ملابسات  النزاع طالما تحقق على أراضيها الوطنية فالإحاطة بذلك ستكون مهمة أسهل لأن النزاع سيكون اقرب للمحكمة، في حين نجد أن المعايير الشخصية التي ينعقد بها  الاختصاص قد تتحقق أسبابها خارج دوله المحكمة ومنها  الديون ( الحقوق الشخصية) على أراضي غير أراضيها فيكون صعب عليها الإحاطة بتفاصيل النزاع، وقد لأتكون بالدقة عندما ينعقد الاختصاص  لمحكمه على أساس   معايير إقليمية.

 

          والمعايير الإقليمية تتمثل  بموطن المدعي أو المدعى عليه ا ومحل إقامتهم أو موقع الأموال  أو محل  أبرام العقد أو محل  تنفيذه أو محل نشوء الالتزام (محل وقوع الفعل  الضار أو النافع) .

 

          وتتصف المعايير المتقدمة بأنها تجعل من اختصاص المحكمة التي تحققت على أراضيها أي من تلك المعايير اختصاصا و جوبياً استئثار يا ،أي لا يمكن أن يتغير الاختصاص أو ينتقل بإرادة الإطراف أو تغيير جنسيتهم. ذلك لان المعايير الشخصية (الاداره،الجنسية) ليس  لها من تأثير في اختصاص المحكمة المنعقد بمعايير إقليمية لاختلاف نطاق أعمال المعايير الشخصية(مسائل الأحوال الشخصية ،الحقوق الشخصية) عن نطاق أعمال المعايير الإقليمية (مسائل الأحوال العينية،الالتزامات  غير العقدية ،المسائل الجزائية)، ويكون الاختصاص القضائي  الدولي المنعقد على أساس المعايير الإقليمية اختصاصا أصليا.

 

               وفي ضوء ما تقدم ينعقد الاختصاص القضاء الدولي للمحاكم العراقية بمناسبة حادث دهس سائق مركبه أيراني لزائر باكستاني في كربلاء. فهنا لا يؤثر معيار الجنسية بالنسبة لفاعل الضرر والمضرور في نقل الاختصاص إلى خارج العراق لان معيار الجنسية لا يعمل ضمن  هذه الحالات التي  تترتب  بأثرها المسؤولية الجزائية و التقصيريه ومن ثم  ينعقد فيها الاختصاص للمحاكم العراقية طالما تحققت  أسبابها في لعراق ،إضافة إلى أن   الحادثة تتصل بالعراق بصله إقليمية مكانيه تتمثل بمحل ارتكب الفعل المنشأ للالتزام وهو  معيار إقليمي يحدد الاختصاص القضائي الدولي  على سبيل  الوجوب  وبشكل استئثاري للمحاكم  العراقية في ضوء الفرض أعلاه وينسحب نفس  الحكم أذا كانت هناك نزاع متعلق  بمعاملة عقار كائن  في العراق بين أجانب أو بين عراقيين و أجانب

 

 

 

المطلب الخامس

 

تأثير الصفة الدولية للتنازع في الإجراءات القضائية

 

 

          أن تطرق الصفة الأجنبية للعلاقة القانونية من خلال عناصرها على التفصيل السالف، يفضي إلى طرح ظاهرة  التنازع  الدولي في الاختصاص القضائي، ومن ثم سينعكس ذلك على أتباع إجراءات قضائية تتصف بالصفة الدولية نسبة لدولية التنازع ،وهذا يعني أن هناك اختلاف سيحصل ما بين الإجراءات القضائية المتبعة في منازعات  تثار بمناسبة علاقة وطنية والإجراءات القضائية المتبعة في منازعات مثارة  عن علاقة ذات بعد دولي من عدة نواح  سنتتبعها من ناحية أطراف المنازعة ،وطبيعيه المنازعة من ناحية  أخرى، فضلا عن اختلاف  وسائل حسم المنازعة من الناحيتين وذلك ما يتطلب  بحث  الموضوع من خلال ثلاثة فروع .

 

الفرع الاول

 

نطاق الإجراءات القضائية

 

          تنتقل الصفة الدولية لتنازع القوانين إلى تنازع الاختصاص القضائي، وهذا ما يفضي إلى إسباغ الصفة الدولية على الإجراءات القضائية التي تباشروها المحاكم الوطنية في مواجهه الدعاوى المقامة من وطنييها أو عليهم أو بمناسبة  أموال كائنة على أراضيها أو أفعال حدثت فيها ،   وقد اعتمدت التشريعات الوطنية معايير شخصية وأخرى موضوعيه لمباشرة الإجراءات القضائية بشان الدعاوى ألمقامه أمام قضائها الوطني .ففي أطار المعايير الشخصية اعتمدت جنسية المدعي أو المدعى عليه لتحديد الاختصاص القضائي الدولي لمحاكما الوطنية  وقد اعتمد المشرع العراقي هذه المعايير كما سنلاحظ ([1])، أضافه إلى اعتمادها  معيار الاراده في تقرير اختصاص المحاكم، ومن ثم أمكانيه مباشرتها إجراءاتها القضائية من الناحية الدولية في اغلب التشريعات سيكون في ضوء الضابط الأخير مؤسس على مبدأ الخضوع الاختياري ،وهو يقابل القانون المختار كوسيلة لحل تنازع القوانين في أطار الالتزامات العقدية كما لا حضنا في موضوع التنازع الدولي للقوانين  . أما في أطار المعايير الإقليمية فقد سارت اغلب التشريعات باتجاه اعتمدها لهذه المعايير  لتحديد صلاحية المحاكم الوطنية لمباشرة الإجراءات القضائية ،ومن هذه المعايير موطن المدعى عليه حيث اعتمد هذا المعيار لتحديد الاختصاص القضائي الداخلي في تشريعات الدول العربية باستثناء الأردن . بشكل صريح ،و في تحديد الاختصاص القضائي الدولي بشكل ضمني في حين  اعتمد هذا المعيار بشكل صريح وواضح لتحديد الاختصاص القضائي الدولي من قبل القانون البريطاني.

 

          أما في أطار  موقف  المشرع العراقي فقد اعتمد المعايير المتقدمة بحسب طبيعة العلاقة موضوع المنازعة القضائية. ففي أطار الالتزامات الشخصية ألناشئه عن عقود مدنية أو تجارية أو متعلقة بأحوال شخصية من زواج أو طلاق أو نفقه فيكون الاختصاص القضائي الدولي منعقد للمحاكم العراقية أذا كان المدعى عليه عراقيا على أساس معيار الجنسية ، وان ترتبت تلك الالتزامات خارج العراق سواء أكان المدعى عليه شخص طبيعي أم معنوي ،و سواء أكان المدعي عراقي أو أجنبي شخص ، وجد داخل العراق أم خارجة، ويعتقد البعض أن اختصاص القضاء العراقي هنا يكون و جوبيا أي لا يقبل تنفيذ الإحكام الصادرة من محاكم أجنبية في العراق  أذا كان المدعى عليه عراقيا ونظرت في النزاع ، و نعتقد أن مثل هذا الاختصاص يكون جوازيا ويظهر ذلك من خلال قراءة المادة (14) من القانون المدني التي نصت على ( (يقاضى العراقي أمام محاكم العراق عما ترتب في ذمته من حقوق حتى ما نشا منها في الخارج)) ،وهذا يعني أن إقامة  الدعوى على عراقي في العراق  يفضي إلى انعقاد  الاختصاص للقضاء العراقي .أما أذا تغيرت دولة طرح النزاع فيكون الاختصاص لحساب قضاء تلك الدولة ، ويمكن أن نستنتج ذلك من خلال المادة(16) من القانون المدني التي نصت على (( لا تكون الإحكام الصادرة من محاكم أجنبية قابله للتنفيذ في العراق ألا أذا اعتبرت كذلك وفقا للقواعد التي قررها القانون الصادر في هذا الشأن)) وحتى يعتبر الحكم قابل للتنفيذ في العراق يقتضي أن يكون صادر من محكمه مختصة وفقا لقانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية رقم 30 لسنه 1928 المعدل  وتكون المحكمة مختصة في حالات حددتها  المادة ((7)) ومن هذه الحالات  ما أوردته الفقرتين ((ج)) و ((د)) من المادة المتقدمة. حيث نصت الفقرة  (ج) على (( كون الدعوى ناشئة  عن أعمال وقع كلها أو جزء منها في البلاد الأجنبية )) كما نصت  الفقرة ((د)) على (( كون المحكوم عليه مقيما عادة في البلاد الأجنبية وكان مشتغلا بالتجارة فيها في التاريخ الذي أقيمت  فيه الدعوى)).

 

وهذا يعني إن الفقرة ((ج)) نظمت الأعمال التي تترتب عليها التزامات وكانت  تلك الأعمال واقعة ضمن دائرة اختصاص المحكمة الأجنبية كما أكدت الفقرة ((د)) نفس المعنى حيث أن الإقامة أو الاشتغال بالتجارة و ما يترتب بأثر  ذلك من التزامات في الوضعين أعلاه  بمناسبة علاقة عقدية أم غير عقدية  سينهض سبب لانعقاد الاختصاص القضائي الدولي لحساب المحاكم الأجنبية، وقد أوردت الفقرتين المتقدمتين مفهوم المحكوم عليه بشكل عام، وهو يمكن أن يكون في  مركز المدعي أو المدعى عليه ،وفي الحالتين يمكن أن يكون أي منهما عراقيا أو أجنبيا. الأمر الذي سيترتب عليه  أن تكون المحكمة الأجنبية مختصة وفق مفهوم القانون العراقي أذا كان المدعى عليه عراقيا ومن هذه الناحية سيكون الاختصاص القضائي جوازي  ومشترك سواء كان ذلك المدعى عليه  شخص طبيعي أم معنوي، وجد في العراق أم خارجه   أي بإمكان المدعي إقامة دعواه إمام القضاء الأجنبي أو أمام القضاء العراقي ،وهذا يعني أن معيار الجنسية  يعطي المرونة في تحديد الاختصاص القضائي الدولي لأكثر من قضاء دولة ، وهنا يمكن أن يتداخل عمل معيار الاراده في الخضوع اختياريا لقضاء دوله معينه .حيث أن بإمكان أطراف النزاع أن يقيموا دعوى بمناسبة التزامات شخصية ناشئة عن  عقود مدنيه أو تجارية أو متعلقة بالأحوال الشخصية(ديون ) أمام قضاء دوله يتصل بالنزاع من خلال كونه قضاء دولة جنسية  احد الطرفين كما يمكن إقامته أمام قضاء دوله لا تتصل بالنزاع بأي وجه من وجوه الاتصال أي لا يوجد معيار شخصي ( الجنسية )أو معيار إقليمي (الموطن،محل أبرام العقد، محل تنفيذه  معيار موقع المال ) التي  تربط النزاع بالمحكمة.

 

          أما في أطار مسائل الأحوال المتعلقة بالإقليم وتكون على ثلاث  فئات  الأولى مسائل الأحوال العينية ،والثانية مسائل الالتزامات غير العقدية، والثالثة مسائل العقود. فيكون الاختصاص القضائي الدولي بالنسبة للدعاوى الفئة الأولى  للمحكمة التي تقع في دائرتها الأموال موضوع الأحوال العينية. أما الاختصاص في الفئة الثانية فيكون للمحكمة التي ترتكب في محيط دائرة اختصاصها الأفعال المنشئة للالتزام غير العقدي  موضوع الدعوى. أما في الاختصاص في أطار الفئة الثالثة فيكون للمحكمة  التي وقع في دائرة اختصاصها أبرام العقود أو تنفيذها و الاختصاص في أطار الفئات أعلاه  ينعقد للمحاكم العراقية طالما كانت الأموال والأفعال موضوع الدعوى  تقع ضمن دائرة اختصاصها سواء أكان المدعي أو المدعى عليه وطنيين أم أجنبيين أم وطني وأجنبي أشخاص طبيعيين أم معنويين طالما كان موضوع النزاع داخل العراق . وقد أشارة إلى  هذه الأحكام المادة((15)) من القانون المدني التي  نصت على (( يقاضى الأجنبي أمام محاكم العراق في الأحوال الآتية :-

 

أ- أذا وجد في العراق

 

 ب - أذا كانت المقاضاة في حق متعلق بعقار في العراق أو منقول موجود فيه وقت أقامة الدعوى

 

ج- أذا كان موضوع التقاضي عقدا تم إبرامه في العراق أو كان واجب التنفيذ فيه أو كان التقاضي عن حادثة وقعت في العراق)) ظاهر النص يشير إلى أن المدعي قد يكون عراقي أو أجنبي إلا أن المدعى عليه يفترض بحسب النص أن يكون أجنبي ألا انه ممكن أن يكون عراقي كما لم تحدد المادة أعلاه  صفة  المدعى عليه وكذلك المدعي ،وبذلك يمكن أن يكون أي منهم أو كلاهما شخص طبيعي أو معنوي حصلت أسباب  النزاع داخل العراق أم خارجه  طالما كان موضوعه في العراق ،و بخصوص أمكانية مقاضاة العراقي عن  أي من الأحوال العينية أو مسائل العقود أو مسائل الالتزامات  غير العقدية . فيمكن أن ينعقد الاختصاص القضائي الدولي  للمحاكم العراقية في الأوضاع المتقدمة ، ونستدل على  ذلك من خلال المفهوم المخالف لنص المادة (7) من قانون تنفيذ أحكام المحاكم  الأجنبية حيث نصت (( تعتبر المحكمة الأجنبية ذات صلاحية أذا تحقق احد الشروط الآتية :-

 

أ- كون الدعوى متعلقة بأموال منقولة أو غير منقولة كائنة  في البلاد الأجنبية.

 

ب- كون الدعوى ناشئه عن عقد وقع في البلاد الأجنبية أو كان يقصد تنفيذه هناك كله أو قسم منه يتعلق به الحكم .

 

ج- كون الدعوى ناشئه عن أعمال وقع كلها أو جزء منها في البلاد الأجنبية))

 

          فالمفهوم المخالف للفقرة( أ) يعني أن الدعوى المتعلقة بأموال كائنة في العراق يكون الاختصاص  القضائي الدولي للمحاكم العراقية ، أيا كانت جنسية المدعي أو المدعى عليه، إضافة إلى ذلك أذا كان العقد قد ابرم في العراق أو أصبح واجب التنفيذ فيه فيكون الاختصاص للمحاكم العراقية من الناحية الدولية بغض النظر عن جنسية أو موطن المدعي أو المدعى عليه والحال ينسحب على المفهوم المخالف للفقرة( ج)      ،ويقتضي لانعقاد الاختصاص القضائي  للمحاكم العراقية بدعوى متعلقة بأموال منقولة  أن تكون تلك الأموال كائنة في العراق وقت أقامة الدعوى أمام المحاكم وان تغير موقعها بعد أقامة الدعوى أو كانت كائنة  على أراضي دولة أخرى قبل أقامتها ، وأصبحت في العراق وقت أقامة الدعوى، ويكون اختصاص المحاكم العراقية اختصاصا وجوبيا استئثار يا في الأحوال المتقدمة ، أي لا يقبل  تنفيذ الإحكام الأجنبية الصادرة عن القضاء الأجنبي بخصوص مسائل متعلقة  بأموال كائنة  في العراق  أو عقود تم  إبرامها فيه أو أصبحت واجبة التنفيذ فيه  أو أفعال حدثت  فيه، سواء أكان المدعى عليه عراقي أم أجنبي، ويمكن نستنتج ذلك من خلال  أن الصلاحية القضائية من الناحية الدولية تكون للمحاكم العراقية في حالات هي:-

 

1-   أذا كان المدعى عليه عراقي سواء  أكان شخص طبيعي أم معنوي وسواء أكان  المدعي  أجنبي أم عراقي وسواء نشا موضوع النزاع داخل العراق أم خارجه ، ويقضي لانعقاد الاختصاص هنا أن تكون الدعوى متعلقة بالتزامات شخصية ناشئة عن  حقوق مدنية أم تجارية أو متعلقة بأحوال  شخصية، ويكون اختصاص المحاكم العراقية فيها جوازينا لا وجوبيا.

 

2-   أذا كان المدعى علية أجنبي له أقامة أو موطن في العراق أو تعلقت الدعوى بأموال كائنة في العراق أو عقود تم إبرامها أو تنفيذها في العراق أو أفعال حدثت فيه كحوادث السيارات، فيقتضي إذا أن تكون الدعوى متعلقة بمسائل لها طبيعة إقليمية  حتى يكون الاختصاص القضائي للمحاكم العراقية  وجوبي استئثاري.

 

3-   أذا كان المدعى عليه عراقي وكانت الدعوى متعلقة بأي من المسائل الواردة في البند (2) أعلاه فيكون اختصاص القضاء العراقي أصليا وجوبياً استئثار يا.

 

الفرع الثاني

 

القانون الواجب التطبيق في الإجراءات

 

     أن تحديد القانون الواجب التطبيق في الإجراءات  تقتضي   التفرقة بين الإجراءات التي يباشر ها قاضي النزاع على أراضيه وتلك التي يتطلب مباشرتها خارج أراضيه ، وهذا ما يطرح حقيقة اختلاف الحكم بين الفرضيين لذا سنبحث كل منهما في محور  على النحو الأتي:-

 

أولا :- الإجراءات التي يباشر ها القاضي في داخل دولته

 

      وهذه الاجراءات تصنف إلى فئتين الأولى تتعلق  بالتقاضي  والثانية تتعلق  بالإثبات ، ويختص قاضي النزاع في الكشف عن  ما يعد في كل منها من المسائل الإجرائية، والمسائل الموضوعية ، لأنها مسالة تكييف التي  يكون  الاختصاص فيها  لقانون القاضي كما لاحظنا، وعليه لابد من تحديد القانون الواجب التطبيق في كل منها لذا سنبحث الموضوع من خلال محورين :-

 

 

1- القانون الواجب التطبيق في إجراءات التقاضي 

 

 

      الأصل أن جميع الإجراءات القضائية من وقت تسجيل الدعوى ودفع الرسوم القضائية ومرورا بتحديد مواعيد التبليغ وانتهاءً بطرق الطعن بعد صدور الإحكام ، إجراءات فنية تنظيمية لعمل المحاكم ، وتعد من القواعد الآمرة  لا يجوز الاتفاق على مخالفتها ،وتكون نافذة في مواجهة الجميع  سواء أكانوا  وطنيين أم أجانب  ، مع مراعاة القيود المتعلقة بالحصانة القضائية  ،كما أنها تعتمد   سواء تحقق موضوع النزاع في العراق بكامله أم جزاءً منه ، وبذلك فان هذه الإجراءات من النظام العام ، لأنها متعلقة بتنظيم سير العدالة التي يتكفل القضاء بتحقيقها لجميع القاطنين على أراضي الدولة من وطنيين وأجانب   ،لذا يعتمد قاضي النزاع في إتباعها قانونه الوطني  ، الذي من خلاله سيضمن وحدة القانون الواجب التطبيق في تلك الإجراءات في ظل اختلاف جنسية أو موطن أطراف النزاع   ، ومحل نشوء التزاماتهم عن محل تنفيذها ، وبذلك سيعامل الجميع في تلك الإجراءات معاملة واحدة بدون تمييز ، وكل ذلك سيحقق الغاية المشتركة التي تسعى قواعد القانون الدولي الخاص لإدراكها ألا وهي  التناسق بين الأنظمة القانونية على نحو يكفل تحقيق العدالة، ويرى البعض أن خضوع الإجراءات إلى قانون قاضي النزاع ما هو ألا تطبيق من تطبيقات خضوع الشكل لقانون محل الإبرام([2]) ، ويعاملها من هذه الناحية كونها من قواعد القانون الخاص

 

 

        أن خضوع الإجراءات القضائية لقانون قاضي النزاع قاعدة لها أنشار وذيوع عالمي ، وهي قاعدة موضوعية ذات تطبيق فوري ومباشر تطبق تطبيقاً إقليميا   وليست قاعدة إسناد لأنها تحمل خصائص الأولى ، فهي تعتمد بشكل مباشر ،كما أنها تنظم عمل المحاكم أي تنظيم مرفق من مرافق الدولة ولهذا يعاملها البعض معاملة قواعد القانون العام  في حين يذهب البعض إلى عدها من قواعد الإسناد المزدوجة لأنها تطبيق بمناسبة حل التنازع الدولي  بين القوانين ، وهذا هو موقف الفقه التقليدي ، ويرى البعض الأخر أن هذه القاعدة ترتبط بقواعد الاختصاص القضائي وتعامل على أنها قواعد موضوعية من هذه الناحية، كما أنها تعد في نفس الوقت من قواعد تنازع القوانين، ويبرر هذا الاتجاه ذلك بالقول باعتماد قاضي النزاع بمناسبة تنفيذ الأحكام الأجنبية قانون محكمة الدولة التي أصدرت الأحكام للتأكد من صحة الإجراءات المتبعة في تلك الدولة عند الإصدار، وهذا من وظائف قواعد الإسناد ، ويجدون في ذلك من الأسباب التي دفعت المشرع المصري إلى معاملة قاعدة الإجراءات من قواعد الإسناد المزدوجة([3] )  

 

 

      وقد اعتمدت جميع التشريعات الأجنبية والعربية هذه القاعدة ومنها التشريع المصري في المادة (22) مدني ، كما اعتمدها المشرع العراقي في المادة (28) مدني التي نصت على (قواعد الاختصاص وجميع الإجراءات يسري عليها قانون الدولة التي تقام فيها الدعوى أو تباشر فيها الإجراءات ) وتظهر مراجعة القرارات القضائية التطبيق العملي لهذه النصوص فقد نظر  القضاء العراقي في الدعاوى المرفوعة من قبل المدير المفوض  لمؤسسة  CHF للإسكان التعاوني في العراق ، وهي من المؤسسات الأجنبية العاملة في العراق بمناسبة ديون كان قد ترتبت بذمة عراقيين من جراء نكولهم عن تسديد أقيام هذه القروض([4]) 

 

 

   مقابل ذلك أن التفرقة بين ما يعد  من مسائل الإجراءات والموضوع   مسالة تنطوي على صعوبة  ، ولم يستطع الفقه لحد ألان أن   يضع لها معيار حاسم ، ويعود السبب في ذلك إلى تداخل المسائل الإجرائية مع المسائل الموضوعية ، بعد أن نعلم أن القوانين المنظمة للمرافعات تتضمن فئتين من القواعد بعضها إجرائي وهو الغالب والأخر موضوعي مثل شروط مباشرة الدعوى وشروط صحة الخصومة ، فشروط قبول الدعوى ومنها أهلية التقاضي وهي أهلية أداء تعد مسائلة موضوعية تحكمها قاعدة الإسناد الخاصة بالأهلية التي تخضعها للقانون الشخصي (قانون الجنسية ) وهي تختلف عن أهلية مباشرة حق التقاضي التي هي أهلية وجوب تخضع لقانون المحكمة التي تباشر أمامها الإجراءات، أضاف إلى ذلك تخرج من نطاق تطبيق القواعد الإجرائية لتدخل في  نطاق قواعد الإسناد حالة  تحديد صفة الخصم في الدعوى حيث تخضع للقانون الذي يحكم الحق محل الدعوى ، فقانون المورث هو الذي يحدد من يجوز اختصامه بمناسبة نزاع على تركة وقانون موقع المال هو الذي يحدد من يحق له أقامة الدعوى، أما بالنسبة لتحديد من  له مصلحة في أقامة الدعوى ، فينظر لها من ناحيتين الأولى كونها مصلحة قانونية شخصية  أي أن صاحب الدعوى له حق يريد حمايته بواسطتها  فتخضع للقانون الذي يحكم أصل الحق كما لا حضنا في موضوع الخصومة ، أما الناحية الثانية أن تكون المصلحة قائمة وحالة وهي من المسائل التي تدخل ضمن المسائل الإجرائية وتخضع لقانون المحكمة المقامة أمامها الدعوى، وهذا يعنى أن القانون الذي يحكم المسائل الإجرائية واحد وهو قانون القاضي في حين يتعدد ويختلف من حال إلى أخر القانون الذي يحكم المسائل الموضوعية بحسب طبيعة الحقوق موضوع الدعوى .

 

 

  2:- القانون الواجب التطبيق في إجراءات الإثبات

 

 

    يختلف القانون الواجب التطبيق في هذه الإجراءات بحسب طبيعتها .فبعضها يحسب من المسائل الموضوعية والبعض الأخر يحسب من المسائل الإجرائية ، فان كانت من قبيل المسائل الأولى يكون الاختصاص فيها للقانون الذي يحكم موضوع النزاع، أما أذا كانت من المسائل الثانية فيكون الاختصاص فيها لقانون القاضي.  فمحل الإثبات  يعد من المسائل الموضوعية التي تخضع لقانون الذي يحكم الموضوع ، فإثبات النسب الشرعي  بين  الابن و للأب  يخضع للقانون الواجب التطبيق في مسائل النسب وهو هنا قانون الأب ، فالقانون الأخير هو الذي يحدد الوقائع المنتجة بالإثبات ، كان يتطلب استمرار العلاقة الزوجية وقت الميلاد ، أما بالنسبة لدور القاضي في استنباط القرائن   يرى البعض أن تقدير القاضي في استنباط القرائن القضائية يعد من المسائل الإجرائية التي تخضع لقانونه الوطني ، كما يخضع هذا الاتجاه  القرائن القانونية إلى نفس القانون أذا كانت وسيلة للكشف عن ضابط الإسناد كما هو الحال في استنباط الإرادة الضمنية في الكشف عن القانون الواجب التطبيق في العقود الدولية ، على أن تكون مثل تلك القرائن مقبولة قي الإثبات في القانون الذي يحكم موضوع النزاع أي من طرق الإثبات المنتجة بحسب القانون الأخير
.  أما بالنسبة لتحيد من يقع عليه عبء الإثبات فيكون من قبيل المسائل الموضوعية التي تخضع للقانون الذي يحكم الموضوع أسوة بمحل الإثبات ،فتحديد من يقع عليه عبء أثبات حقه في الميراث مثلا يقع على عاتق من يكلف بالإثبات بحسب قانون المورث، واثبات الحق في عقار كائن في العراق يقع على عاتق من يكلف بالإثبات بحسب القانون العراقي ، وهو المدعي. أما بالنسبة لطرق الإثبات ، يذهب جانب من الفقه إلى إخضاع جميع طرق الإثبات وما يتصل بها من إجراءات إلى قانون القاضي  أي أن تقدير الأدلة ومدى قيمتها وأثرها في الإثبات لمطلق تقدير القاضي وقد رد على ذلك بعدم صحة التسليم بالصلاحية المطلقة  للقاضي في   الأدلة  أنما أعطى فرصة للقانون الذي يحكم النزاع ، فذهب هذا الاتجاه إلى التفرقة بين  ما يعد منها على اتصال وثيق بموضوع الدعوى، فيكون من المسائل الموضوعية التي تخضع للقانون الذي يحكم الموضوع ، كما لوكأن هذا القانون يسمح بالشهادة لإثبات الزواج ولا يقبل بها لإثبات الديون أنما يتطلب إثباتها بدليل كتابي، وما يعد منها من المسائل الإجرائية فيكون الحكم فيها لقانون القاضي ، ونعتقد انه الاتجاه ألا وفق نظراً لتداخل المسائل الموضوعية والإجرائية في الإثبات تداخلاً يصعب معه  معاملة الموضوع معاملة واحدة ومن ثم خضوعه لقانون واحد فازدواجية طبيعة طرق الإثبات وما يتعلق بها تفضي إلى ازدواجية القانون فيها ،وقد اعتمد هذا التوجه من قبل القضاء المصري
[5] ، كما أشار المشرع العراقي إلى هذا المعنى في المادة (13) من قانون الإثبات رقم 107 لعام 1979 المعدل التي نصت على ( 1- يسري  في شان أدلة الإثبات قانون الدولة التي تم فيها التصرف القانوني ومع ذلك يجوز للمحكمة أن تطبق القانون العراقي أذا كان فيه دليل الإثبات أيسر من الدليل الذي يشترطه القانون الأجنبي 2- يسري  في شان إجراءات الإثبات قانون الدولة التي تقام فيها الدعوى) وهذا يعني أن موقف المشرع العراقي مع اتجاه التفرقة في الحكم بين ما يعد من مسائل الموضوع فيخضع الإثبات فيها للقانون الذي يحكم الموضوع ( قانون الدولة التي تم فيها التصرف القانوني ) وبين ما يعد من المسائل الإجرائية ومنها   آلية تقديم الدليل والقرائن القضائية ( إجراءات الإثبات )حيث يكون القانون الواجب التطبيق في هذه الأحوال قانون قاضي النزاع ، ويذهب البعض إلى أن سلطة القاضي  جوازيه في تطبيق القانون العراقي أذا كان فيه دليل الإثبات أيسر من الدليل الذي يشترطه القانون الأجنبي وهذا يعني انه الموقف يخضع لتقدير القاضي كما يشير نص الفقرة(1) من  المادة أعلاه ( ..... ومع ذلك يجوز للمحكمة أن تطبيق القانون العراقي أذا كان فيه دليل الإثبات أيسر من الدليل الذي يشترطه القانون الأجنبي) ، كما يجد هذا الاتجاه أن السلطة  ألجوازيه للقاضي مقيدة في  حالة أذا كان التصرف القانوني قد تم إبرامه بحسب قانون محل الإبرام ولا سبيل لأعمالها أذا تم التصرف بحسب قانون آخر([6]) مثل قانون الجنسية .

 

 

 

ثانيا:- الإجراءات التي يباشر ها القاضي خارج دولته

 

أذا كانت  الصفة الأجنبية لإطراف النزاع أو سببه أو موضوعه تؤثر بشكل محدود  في الإجراءات التي يعتمدها قاضي النزاع أذا كانت جميع هذه الإجراءات تباشر في الحدود الإقليمية لدولته لأنها واحدة بالنسبة للدعوى التي أطرافها وطنيين أو أطرافها أجانب أو خليط وطنيين أو أجانب ، ألا أن الموقف يختلف أذا كانت تلك الإجراءات لضرورات  تباشر خارج دولة قاضي النزاع وعلى أراضي دولة أجنبية فهي سوف لا تتم بنفس الشكل والآلية التي تتم فيها على أراضي دولة قاضي النزاع أنما الأمر يحتاج إلى أن يواجه من قبل محاكم الدولة التي ستباشر كلاً أو جزءً من  إجراءات الدعوى المقامة أمام محاكم دولة قاضي النزاع ، وهذه الآلية التي تنظم مباشرة  إجراءات دعوى مقامة أمام محاكم  دولة على أراضي محاكم دولة أخرى يصطلح عليها بالإنابة القضائية،وهي عبارة عن طلب اتخاذ إجراء قضائي من  سلطة قضائية في دولة إلى  سلطة في دولة أخرى([7] )قد تكون قضائية أو أدارية  لمباشرة هذا الإجراء من الأخيرة على أراضيها  ، وتسمى السلطة الطالبة (بالسلطة المنيبة ) والسلطة المطلوب منها مباشرة الإجراء على أراضيها (بالسلطة المنابة ) ، كما لو وجد الشاهد على أراضي دولة غير الدولة المطلوب الاستماع إلى شاهدته أمام محاكمها وكانت شاهدته مؤثرة ومنتجة في حسم الدعوى ، أو وجد الخصم المطلوب استجوابه خارج الدولة المقامة أمام محاكمها دعوى منه أو عليه ، أو تحليفه اليمين  ،أو كان في دولة السلطة المنابة خبير ترى محكمة الدولة المنيبة ضرورة الاستماع إلى خبرته بشان موضوع له خبرة ودراية  فيه ، وقد أكدت على هذا المعنى اتفاقية الرياض لعام 1983 في المادة (14) منه حيث نصت على (  لكل طرف متعاقد أن يطلب إلى أي طرف متعاقد أخر أن يقوم في إقليمه نيابة عنه بأي أجراء قضائي متعلق بدعوى قائمة وبصفة خاصة سماع شهادة الشهود وتلقي تقارير الخبراء ومناقشتهم وإجراء المعاينة وطلب تحليف اليمين)([8]) .

 

 

 

كما أشارت إلى هذا المعنى المادة (16) من قانون الإثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 وتعديلاته والتي نصت (أولا: يجوز للمحكمة أن تطلب بوساطة وزارة الخارجية من القنصل العراقي أو من يقوم مقامه  استجواب الخصم أو تحليفه اليمين أو الاستماع إلى شهادة شاهد إذا كان مقيما في الخارج) كذلك سبق إن تطرق إلى هذا المعنى  قانون المرافعات المدنية في المادة (101) رقم 83 لسنة 1969([9])،وقد نظم  المشرع العراقي عمل القناصل  في قانون البعثات الدبلوماسية و القنصلية رقم 15 لسنة 1936 في المادة (13) منه التي نصت على (للقنصل تحليف اليمين وتدوين الإفادات في القضايا المقامة إمام المحاكم العراقية وتعتبر هذه الإجراءات كما لو أجريت في المحاكم العراقية ) ، كما تؤثر الصفة الدولية للتنازع على آلية تبليغ المطلوب تبليغهم للحضور أذا كانوا مقيمين في الخارج ، وقد القوانين  الوطنية آليات خاصة للتبليغ ومنها قانون المرافعات العراقي المعدل وقد تم تعديل المادة (3) من القانون أعلاه المعنية بتنظيم آلية التبليغ وذلك بقرار  مجلس قيادة الثورة المنحل 709 لسنة [10]1979 حيث نصت المادة المعدلة على (1- إذا كان المطلوب تبليغه عراقيا أو أجنبيا مقيماً خارج العراق يرجى تبليغه بواسطة البريد المسجل المرجع ألا أذا وجدت اتفاقية تنص على طريقة خاصة للتبليغ 2- أذا كان المطلوب تبليغه عراقيا أو أجنبيا من العاملين في السفارات العراقية أو احد الممثلات أو الملحقيات العراقية فيرجى تبليغه بواسطة وزير الخارجية وترسل الورقة المراد تبليغها بدفتر اليد أو البريد المسجل المرجع إلى وزارة الخارجية ويعتبر المخاطب مبلغا بتاريخ التسليم المدون في دفتر اليد أو في وصل التسليم مالم يرد أشعار إلى المحكمة بانتقاله خارج ملاك وزارة الخارجية أو تمتعه بإجازة 3- على المحكمة مراعاة محل أقامة المراد تبليغه وفق الفقرتين 1،2 من هذه المادة عند تحديد موعد المرافعة  ، وفي جميع الأحوال يجب تسليم ورقة التبليغ إلى دائرة البريد أو إلى وزارة الخارجية قبل مدة لأتقل عن خمسة عشر يوما ولأتزيد على خمسة وأربعون يوما من اليوم المعين للمرافعة) وفي ضوء ما تقدم فان تحديد موعد الحضور أمام المحكمة يختلف بحسب مكان تواجد المطلوب تبليغه من حيث قرب أو بعد دولة الإقامة من العراق فهي مسالة تخضع لتقدير المحكمة  . 

 

 

 

 



[1]- المادة(28) من قانون المرافعات المصري رقم 12 سنه 1968 وكذلك المادة(76) من قانون أصول المحاكمات اللبناني والى ذلك ذهبت باقي التشريعات العربية كما  اخذ المشرع الايطالي بهذا المعيار وكذلك المشرع الفرنسي كما لا حضنا.

 

[2] - د.هشام علي صادق – القانون الدولي الخاص – مصدر سابق – ص 198 – 199

 

[3] - المصدر نفسه – ص 197 وما بعدها

 

[4] - انظر قرار بداءة النجف العدد1628 في 24 /10/2010 والقرار عدد 1626 في 24/10/2010 والقرار عدد 1630 في 28/10/2010 غير منشورة  

 

[5] - حكم محكمة النقض المصرية في 8 يناير 1953 الذي أكد على ( لما كان أطراف الدعوى فرنسيين والقانون الواجب التطبيق في هذا الخصوص هو القانون الفرنسي ، سواء فيما يتعلق بموضوع الدعوى أو بالدليل المقبول فيها ....) أشار إلى ذلك د.هشام علي صادق – مصدر سابق – ص 220

 

[6] - د. حسن الهداوي ود.غالب الداودي – القانون الدولي الخاص – الكتاب الثاني – مصدر سابق – ص

 

[7] - د.عكاشة محمد عبد العال – الإجراءات القضائية المدنية والتجارية الدولية – مطابع الأمل – بيروت – 1986 –ص 291

 

1-   صاد ق العراق  على هذه الاتفاقية بقانون رقم 110 لسنة 1984 منشور في الوقائع العراقية العدد 2976 في 16/1/1984

 

[9]-  ألغيت هذه المادة بقانون الإثبات المنشور في الوقائع العراقية العدد 2728 في 30/9/1979 على أن تسري أحكام هذا القانون على كافة الدعاوى التي لم يصدر  بشأنها حكم بات وينفذ بعد مرور ثلاثين يوما من تاريخ نشره.

 

[10] - منشور في الوقائع العراقية العدد ض1714 في 11/ 6/ 1979


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .