المطلب الثاني
القيود القانونية على ممارسة الاختصاص القضائي الدولي
تتمتع ألدوله عبر تشريعها الوطني برسم حدود الصلاحية القضائية لمحاكمها الوطنية من الناحية الدولية ،وهذا نابع عن غياب سلطه عليا تتولى توزيع الصلاحيات القضائية بين محاكم الدول ،ألا أن صلاحية الدولة في تنظيم الاختصاص القضائي الدولي لمحاكمها ليست مطلقة، أنما هي مقيدة بقيود تفرضها الأعراف والاتفاقيات الدولية ،وللاحا طه بذلك نعرض للموضوع من خلال فرعين
الفرع الاول
القيود العرفية
لقد استقر التعامل الدولي على مجموعة مبادئ تبلورت على شكل أعراف فرضت نفسها في أطار حرية الدولة في تنظيم الاختصاص الدولي لمحاكمها الوطنية بعضها مقرر لصالح الأفراد والبعض الأخر لصالح الدول.
ففي أطار القيود المقررة لصالح الأفراد اعترف للفرد بحق اللجوء للقضاء سواء أكان داخل دولته أم خارجها فأصبح بذلك حق التقاضي مكفول للجميع وطنيين أو أجانب بعد أن كان قاصراً على الوطنيين حيث كانت وظيفة القضاء إقامة العدل بينهم، ولم يعترف للأجنبي بحق التقاضي وقتها ،وتطور الوضع فيما بعد فاعترف له بهذا الحق، ولكن بشرط تقديم كفالة قضائية لضمان ما يترتب بذمته من حقوق أذا خسر دعواه ، وهذا ما كان عليه الحال في النظام القانوني الفرنسي حتى عام 1973 حيث اعترف بعد ذلك للجميع وطنيين وأجانب بحق التقاضي على أساس أن وظيفة القضاء هي إقامة العدل لجميع المتوطنين على الأراضي الوطنية لدوله المحكمة، كما أن هذا الحق يوفر حماية للحقوق التي يعترف بها المشرع الوطني للأجنبي حيث لا قيمة لها بدون توفير الحماية القضائية لها،إضافة إلى توفير ضمانات هذه الحماية ومنها تمكين الأجنبي من فرص الدفاع عن حقه وأتباع الإجراءات الأصولية لمواعيد تبليغه وإذا ما خالفه الدولة القيود العرفية المقررة لصالح الأفراد أعلاه ،تثار مسؤوليتها الدولية لأنها من أهم الحقوق وقد اعترفت جميع الدساتير بهذا الحق ومنها الدستور المصري لعام 1971 والدستور العراقي لعام 2005 في المادة (19/3) التي نصت على ((التقاضي حق مضمون ومكفول للجميع)) وان كلمة الجميع يمكن أن تحمل على إطلاقها فتشمل الأجانب والوطنيين.
أما القيود المقررة لصالح الدولة فتتمثل بالحصانة القضائية للدولة الأجنبية ورؤسائها و ممثليها الدبلوماسيين والقنصليين أمام القضاء الوطني لدولة أثارة النزاع .
ففي أطار تمتع الدولة الأجنبية بالحصانة القضائية أمام القضاء الوطني ،يستتبع حصانة رئيسها وممثليها الدبلوماسيين والقنصليين وأن الحصانة المقررة للدولة ورئيسها تفوق تلك المقررة لممثليها
ويمكن تتبع هذه الحصانة من عدة نواح تتمثل أولا بالتطور التاريخي للحصانة وثانيا أساس الحصانة وثالثا نطاقها ورابعا طبيعتها ، وعلى النحو الأتي:-
أولا:- التطور التاريخي للحصانة
نشأة الحصانة في العصور الوسطى حيث تأكدت في هذه الفترة حرمة السفراء كما تأكد هذا المبدأ في الشريعة الإسلامية من خلال قاعدة الرسل آمنون حتى يؤدوا الرسالة() ، وبعد استقرار فكرة الدولة اقتضت ضرورات التعامل الدولي بين الدول وما تفرع عنها من ضرورة التعاون الدولي ،وتمكين الدولة من مزاولة إعمالها بحرية ،وأمان خارج حدودها الإقليمية من خلال من يمثلها استقر ت الممارسات الدولية على منحها ضمانات أمام القضاء الوطني لدولة ممارسة نشاطها، استقرت تلك الممارسات على شكل أعراف لشيوع اعتمادها ،والاعتقاد بالا لزاميتها على نحو مستمر بدون معارضة الدول لها ، فكانت بذلك نشأة حصانة ألدوله وممثليها نشا مصدرها أعراف ظهرت على شكل مجامله دولية تحولت فيما بعد إلى قواعد دوليه ملزمة ()، تم تسجيلها في اتفاقيات دولية و منها اتفاقيه فينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 ،واتفاقيه فينا للعلاقات القنصلية لعام 1963 .
كما نظمت العديد من التشريعات الوطنية الحصانة القضائية للدول ونذكر منها على سبيل المثال قانون الولايات المتحدة الأمريكية لحصانات السيادة الأجنبية لعام 1976 وقانون المملكة المتحدة لحصانة الدول لعام 1978 وقانون استراليا لحصانات الدول الأجنبية لعام 1985، كما نظم المشرع العراقي أحكام الحصانة القضائية للمبعوث القنصلي في قانون رقم 203 لسنة 1968