انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اشكاليات تطبيق قواعد الاسناد

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الرسول عبد الرضا جابر شوكة       6/1/2011 5:54:18 AM

المطلب الثالث

 

اشكاليات تطبيق القانون الاجنبي

 

 

 

تعترض القاضي وهو في سبيل تطبيق القانون الاجنبي اشكاليات تتمثل بما ياتي

 

1-    اعمال القانون الاجنبي

 

2-    تفسير القانون الاجنبي

 

3-    الرقابة على تطبيق القانون الاجنبي

 

4-    تغير القانون الاجنبي

 

سنعرض لهما من خلال اربعة فروع

 

الفرع الاول

 

اعمال القانون الاجنبي

 

عند اعمال قاضي النزاع للقانون الاجنبي قد يواجه صعوبات تختلف بحسب طبيعة القانون اذا كان مدون او غير مدون

 

فاذا كان القانون مدون تكون الصعوبات على نوعين الاولى فنية مادية تتمثل في الترجمة اذا كان القانون الاجنبي قانون دولة تختلف في لغتها عن لغة دولة قاضي النزاع لما ينطوي على الترجمة من صعوبة عدم دقتها وقد تفضي الى اعطاء معاني لنصوص القانون لم يقصد مشرع القانون الاجنبي ان تكون عليها انما قصد منها غرض اخر وفي ذلك خروج القاضي عن حدود ارادة مشرع القانون الاجنبي.

 

اما النوع الثاني فتكون الصعوبات قانونية تتمثل في مدى موافقة القانون الاجنبي لدستور دولته اذا كانت الاخير تاخذ بمبدا الرقابة الدستورية على القوانين وكذلك مدى استيفاء القانون الاجنبي لاجراءات اصداره والتي تتمثل بالتصديق و الاصدار والنشر.

 

اما اذا كان القانون غير مدون فان الصعوبات تختلف باختلاف مصدره فاذا كان مصدره العرف فالصعوبة تتمثل في معرفة وقت ظهور واستقراره و الحال ينسحب على العادة اما اذا كان مصدره القضاء فيفترض من القاضي ان يتعرف فيما اذا كانت احكام  القضاء مصدر رسمي كما هو الحال في بريطانيا او مصدر تفسيري كما هو الحال في العراق.

 

ومقابل ذلك قد يواجه القاضي صعوبات تتمثل في تعذر التوصل للقانون الاجنبي رغم بحث المحكمة او الافراد عن القانون، فالسؤال ما هو البديل عن القانون الاجنبي لقد ذهبت في هذا الاطار عدة اتجاهات الاول يذهب الى رفض الطلب ويؤخذ عليه انه يؤدي الى انكار العدالة وترك النزاع في فراغ تشريعي و الثاني يؤكد تطبيق المبادئ العامة للامم المتمدنة ويؤخذ عليه ان تلك المبادئ يصعب ضبطها في حين يذهب الاتجاه الثالث الى تطبيق القانون الاقرب لقانون قاضي النزاع في حين يذهب الاتجاه الرابع الى تطبيق القاضي قانونه الوطني بوصفه صاحب الاختصاص الاحتياطي وقد اكدت هذا المعنى قوانين الدول العربية ومنها القانون العراقي في المادة (1/2) من القانون المدني التي نصت على (فاذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه حكمت المحكمة بمقتضى العرف فاذا لم يوجد فمبقتضى مبادئ الشريعة الاسلامية الاكثر ملاءمة لنصوص القانون دون التقيد بمذهب معين فاذا لم يوجد فبمقتضى قواعد العدالة )

 

ويذهب الراي الراجح الى ان اعتماد قاضي النزاع لقانونه يحقق فرص اكبر للعدالة.

 

 

 

الفرع الثاني

 

 تفسير القانون الاجنبي

 

 

 

عند التوصل الى نصوص القانون الاجنبي يصادف القاضي وهو في سبيل تطبيق القانون الغموض في بعض نصوصه مما يستدعي ذلك تفسيرها لرفع الغموض الذي يكتنفها وصولا الى الفهم السليم للحكم الذي يتضمنها من اجل تحقيق العدالة ،السؤال الذي يثار هنا وفق أي مفاهيم يفسر القانون الاجنبي من قبل قاضي النزاع هل وفقا للمفاهيم الوطنية الواردة في قانونه ام وفقا للمفاهيم و الافكار والمبادئ السائدة في دولة القانون الاجنبي، يذهب البعض الى ان قاضي النزاع يعمل الاساليب و الوسائل المتبعة لتفسير القانون الوطني في تفسير القانون الاجنبي في حين يذهب البعض الاخر على ان قاضي النزاع يعتمد على  الاساليب و الوسائل المتبعة للتفسير و الواردة في دولة القانون الاجنبي لان الاخير من بيئة فيقتضي تفسيره بحسب مفاهيم دولته ،فالاعمال التحضيرية التي سبقت صدور القانون والعوامل التاريخية و الحاجات الاجتماعية الاقتصادية و الظروف السياسية السائدة جميعها وقت صدوره تلعب دورا كبيرا في تشكيله بمجموعها فهي اساليب للبحث عن المقاصد الحقيقية للنصوص في ظل الغموض الذي يكتنفها ،ونعتقد ان الاتجاه الاخير هو الصحيح وذلك لانه ينظر للقانون الاجنبي من منظور مفاهيم دولة اصداره وهي جملة ظروف واعتبارات سبقت وتزامنت مع صدوره

 


الفرع الثالث

 

الرقابة على تطبيق القانون الاجنبي

 

 

من الثابت ان هناك شروط شكلية  واخرى موضوعية بحسب دستور دولة القانون الاجنبي  ان يستوفيها كل قانون لنفاذه في مواجهة المقصود من يقصده بخطابه من الناحية الزمانية و المكانية، السؤال هنا هل تكون من مهمة قاضي النزاع التاكد من استيفاء القانون الاجنبي للشروط اعلاه لتطبيقة لقد ذهب الاتجاه الغالب الى الاقرار بمسؤلية قاضي النزاع بمراقبة الدستورية الشكلية للقانون الاجنبي أي يقتضي حتى يطبق القانون الاجنبي ان يكون قد استوفى اجراءات اصداره من حيث التصديق و الاصدار و النشر و القاضي يتابع الاجراءات بحسب دستور دولة القانون الاجنبي .

 

اما الدستورية الموضوعية للقانون الاجنبي فتختلف  فيها مسؤولية القاضي بين فرضين الاول اذا كانت دولة القانون الاجنبي تاخذ بمبدا الرقابة الدستورية على القوانين فما على قاضي النزاع الا ان يراقب دستورية ذلك القانون أي يتاكد فيما اذا كان القانون الاجنبي صدر مخالف لدستور دولته فاذا تبين له موافقة القانون الاجنبي لدستور دولته طبقه و الا فلا اما اذا كانت دولة القانون الاجنبي لا تاخذ بمبدا الرقابة الدستورية على القوانين فلا يجوز لقاضي النزاع ان يراقب دستورية القانون الاجنبي وان يقوم بتطبيقه اذا استوفى دستوريته الشكلية وان لم يستوفي دستوريته الموضوعية ونعتقد ان على القاضي في هذه الحالة ان يرفض تطبيق القانون الاجنبي اذا اظهرت له دلائل تشير بمخالة القانون الاجنبي لدستور دولته لان القانون الاخير بمثابة العدم ولا يصلح للتطبيق بل قد يكون فيه اضراربمصلحة اطراف النزاع.

 

وتتجه اغلب الدول العربية الى الاقرار بمبدا الرقابة الدستورية على القوانين ومنها الدستور المصري لعام 1971 وكذلك الحال بالنسبة للدستور  العراقي  الدائم لعام 2005 حيث اقر بمبدا الرقابة الدستورية للمحكمة الاتحادية العليا بحسب المادة (93/1) من الدستور وهذا يعني ان القاضي العراقي يراقب الدستورية الشكلية وكذلك الموضوعية للقوانين المصرية اذا كانت هي الواجبة التطبيق بحسب قواعد الاسناد العراقية العكس هو الصحيح.

 

 

الفرع الرابع

 

تغير القانون الاجنبي

 

 

 

 

ان من بين الاشكاليات التي تطرح امام قاضي النزاع هي تغيير القانون الاجنبي وياخذ هذا التغيير احد الاحتمالين الاول التغيير بفعل ارادة الافراد و الثاني التغيير بفعل ارادة المشرع .

 

التغيير الاول ياخذ مظهرين الاول التغير بقصد الغش وبفعل ذلك نكون امام مانع من موانع تطبيق القانون الاجنبي سبق ان تطرقنا اليه في المبحث الثاني من الفصل الرابع، اما الثاني فيكون تغيير مقصود لذاته وفي هذه الحالة نكون امام ما يصطلح عليه بالتنازع المتحرك (المتغير) مثال ذلك كما لو تزوج عراقي من عراقية وبعدها اكتسب الزوج الجنسية الفرنسية ولما كانت اثار الزواج تخضع بحسب قواعد الاسناد العراقية لقانون جنسية الزوج وقت الزواج فهل يطبق القانون العراقي ام القانون الفرنسي من قبل القاضي العراقي اذا كان قاضي النزاع لقد اجاب الفقه عن ذلك في اتجاهين الاتجاه الاول يذهب الى اعتماد فكرة الحقوق المكتسبة وبموجب تلك الفكرة تخضع اثار الزواج للقانون العراقي بوصفه قانون الدولة الذي بموجبه تكاملت عناصر الحق بالنسبة للاثار سواء كانت اثارها ماضية ام مستمرة في حين يذهب الاتجاه الثاني الى اعتماد مبدا الاثر الفوري او المباشر حيث يفرق في الحكم بين الاثار الماضية الفورية الحدوث ومنها الطاعة و الاخلاص وحسن المعاشرة و النفقة  فتخضع للقانون السابق على تغيير الجنسية وهو هنا القانون العراقي اما الاثار المستقبلية فتخضع للقانون السائد وقت حدوثها ومن هذه الاثار المهر و المؤجل اذا استحق وقت سيادة قانون الجنسية الاحق.

 

وكذلك الحال بالنسبة للنظام المالي للزوجين كما ذهبت باقي الاتجاهات الى نفس معنى الاتجاه الثاني علما ان اغلب التشريعات العربية نصت على ضبط وقت العمل بالقوانين ومنها قانون الجنسية.

 

اما التغيير بفعل ارادة المشرع فيكون على وضعين الاول التغيير في القانون الاجنبي و الثاني التغيير في قاعدة الاسناد في دولة القانون الاجنبي ويمكن ان يحل الاشكال في الحالين بنفس الية حل التغير بارادة الشخص في الوضع السابق أي يطبق القانون القديم او القانون الذي تشير اليه قاعدة الاسناد القديمة بالنسبة للعلاقات التي تكونت في ظلهما وكذلك ما وقع من اثار ماضية استندا لمبدا الحقوق المكتسبة ويطبق القانون الجديد او القانون المشار اليه من قاعدة الاسناد الجديدة بالنسبة للعلاقات التي تكونت في ظلهما واثارها المستقبلية استنادا لمبدا سريان القانون باثر فوري ومباشر ويصطلح على التغير في قاعدة الاسناد و تغير القانون باثرهما بالتنازع الانتقالي ومثال ذلك تغيير قاعدة الاسناد الالمانية في عام 1900 بخصوص مسائل الاحوال الشخصية فبعد ان كانت تقرر الاختصاص فيها لقانون الموطن اخضع الاختصاص بحسب قانون الاسناد الجديد لحساب قانون الجنسية.

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .