انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الغش نحو القانون والمصلحة الوطنية بوصفهما من الاسباب التي تعطل العمل بقواعد الاسناد

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الرسول عبد الرضا جابر شوكة       5/31/2011 5:47:23 AM

الفرع الرابع

 

اثر الغش نحو القانون

 

 

بما ان الغش يفسد كل شيء فالسؤال الذي يثار هنا اذا عمد الافراد الى تغيير ضوابط الاسناد (الجنسية الموطن  موقع  المنقول) على نحو مصطنع أي لغرض نقل الاختصاص من القانون المختص اصلا (صاحب الاختصاص الطبيعي ) الى قانون اخر (صاحب الاختصاص المصطنع المفتعل) فما هو الاثر المترتب على ذلك هل ان الغش يعطل الوسيلة التي توسل بها الافراد للوصول لنقل الاختصاص ام يعطل النتيجة والغاية التي توصلوا لها وهي نقل الاختصاص القانوني من قانون الى اخر.

 

يذهب الفقه في هذا الاطار للاجابة عن السؤال في اتجاهين الاول يؤكد تعطيل الوسيلة والنتيجة أي اذا غير الشخص جنسيته من دولة تحضر تعدد الزوجات الى جنسية دولة تبيح التعدد فبحسب هذا الاتجاه على قاضي النزاع ان لا يعترف بالوسيلة وهي الجنسية الجديدة وقانون الجنسية الجديد لان الغش يفسد كل شيء ولا يترتب عليه أي اثر ومن ثم معاملة الشخص القائم بالغش على اساس جنسيته السابقة ومن ثم لا يتمكن الشخص هنا من مباشرة حق الزواج باكثر من زوجة .

 

اما الاتجاه الثاني فيذهب الى تعطيل النتيجة التي قصدها الافراد دون الوسيلة فاذا غير الشخص جنسيته من دولة تحضر الطلاق باكتساب جنسية دولة تبيحه فهنا يعتد فقط بجنسيته الجديدة في حين يعطل الاختصاص القانوني المصطنع لقانون الجنسية الجديد ويبقى الاختصاص للقانون القديم.

 

مثال ذلك اكتساب فرنسي الجنسية الالمانية لغرض الاستفادة من حق معين يحضره قانون الجنسية الفرنسي ويبيحه قانون الجنسية الالماني فهنا يعترف للشخص بجنسيته الالمانية في حين لا يطبق عليه القانون الالماني ومن ثم لا يجوز ممارسة الحق لانه سيستمر يخضع للقانون الفرنسي.

 

 وهنا قاضي النزاع سيكون امامه قانونين القانون الفرنسي صاحب الاختصاص الطبيعي والقانوني الالماني صاحب الاختصاص المصطنع المفتعل فيعطل الثاني ويفعل الاول مع اعترافه بالجنسية الالمانية  الجديدة . و الاتجاه الثاني هو الارجح لان الغش يتطرق الى النتيجة التي قصدها الافراد ودون الوسيلة طالما حصلت بشكل قانوني مثال ذلك اكتساب جنسية دولة ما بحسب شروط قانونها فيعترف بهذه الجنسية بغض النظر عن القصد منها[1] .

 

المطلب الثالث

 

المصلحة الوطنية

 

 

ظهرت المصلحة الوطنية بوصفها مانع من موانع تطبيق قانون الجنسية بشان الاهلية بمناسبة قضية ليزردى التي عرضت امام القضاء الفرنسي عام 1784 و التي تتلخص وقائعها في ان شاب من الجنسية المكسيكية كان قد اشترى مجموعة مجوهرات من تاجر فرنسي ترتبه بذمته بعض الديون اثر هذه الصفقة وعندما طالبه التاجر الفرنسي بها دفع الشاب المكسيكي بانه قاصر بحسب القانون المكسيكي لانه لم يبلغ سن الرشد وهو اكمال 25 سنة بموجب القانون المكسيكي الا انه كان كامل الاهلية بحسب القانون الفرنسي وفي هذه المناسبة ذهب القضاء الفرنسي الى رد دفع الشاب المكسيكي وعطل تطبيق قانون جنسيته طالما انه كان كامل الاهلية بحسب القانون الفرنسي والزمه بمستحقات الصفقة وما ترتبه من اثار أي انه اقر بصحة ونفاذ العقد في مواجهة الشاب المكسيكي.

 

في ضوء ما تقدم لابد من الاحاطة بالتعريف بالمصلحة الوطنية ومن ثم شروطها على مستوى القانون المقارن واخيرا اثارها وسنعرض للموضوع من خلال ثلاثة فروع:-

 

 

 

الفرع الاول

 

التعريف بالمصلحة الوطنية

 

 

تعرف المصلحة الوطنية بانها مانع من موانع تطبيق القانون الاجنبي لا بسبب يتعلق به( القانون) او باطراف العلاقة انما يتعلق بسلامة المعاملات التي تجرى في الحدود الوطنية فهي تمنع تطبيق قانون الجنسية في الاهلية حماية لاستقرار المعاملات في الاسواق التجارية والحيلولة دون مفاجاة المتعاقد حسن النية بحكم في قانون يجهله وهذا يعني ان المصلحة الوطنية تعطل قانون الجنسية في حكم الاهلية ويطبق بدلا عنه قانون قاضي النزاع.

 

 

الفرع الثاني

 

شروط العمل بالمصلحة الوطنية

 

 

لقد اعتمدت المصلحة الوطنية بوصفها مانع على مستوى التشريعات الاجنبية والعربية وكذلك اعتمدها المشرع العراقي في المادة (18/2) مدني والتي نصت على (اما بالنسبة للتصرفات المالية التي تعقد في العراق وتترتب اثارها فيه اذا كان احد المتعاقدين اجنبي ناقص الاهلية وكان نقص اهليته يرجع الى سبب خفي يصعب على المتعاقد الاخر تبينه بسهولة فالعقد يعتبر صحيح)

 

من خلال هذا النص يقتضي لاعمال هذا المانع توافر شروط هي :

 

1-  ان يكون التصرف مالي كحوالة او بيع او قرض وبذلك تخرج من نطاق الاحتجاج بالمصلحة الوطنية مسائل الاحوال الشخصية كما يجب ان يعقد التصرف في العراق وتترتب اثاره فيه فاذا عقد في الخارج وترتبت اثاره في العراق او بالعكس لا يصار الى اعتماد هذا المانع علما ان قانون التجارة الملغى والنافذ لم يشترط ذلك فيكتفي بحسب المادة (48/3)تجاري نافذ  لصحة الكمبيالة انه يوضع الساحب توقيعه عليهافي العراق وان كانت لحساب شخص في الخارج طالما ان الموقع يعد كامل الاهلية بحسب القانون العراقي وان كان ناقص لااهلية بحسب قانون جنسيته.

 

2-  ان يكون احد الطرفين اجنبي ناقص الاهلية بحسب قانون جنسيته وكامل الاهلية بحسب القانون العراقي اما اذا كان ناقص الاهلية بحسب القانونين فلا مجال للاحتجاج بالمصلحة الوطنية والحال نفس اذا كان المتعاقدين تابعين لدولة واحدة كما هو الحال اذا كانا فرنسيين حيث لا يمكن ان يحتج المتعاقد الفرنسي بالمصلحة الوطنية قبل المتعاقد الفرنسي ناقص الاهلية لافتراض علمه بقانونه الوطني

 

اما الطرف الاخر فيمكن ان يكون وطني او اجنبي على راي الاغلبية في حين يشترط البعض في كامل الاهلية للاحتجاج بهذا المانع ان يكون وطني طالما ان هذا المانع جاء لحماية الوطنيين من تدخل القوانين الاجنبية في المعاملات التي يجروها مع الاجانب ونعتقد ان بامكان المتعاقد الوطني والاجنبي الاحتجاج بهذا المانع طالما ان المعاملة تجر في الحدود الوطنية للدولة . فالمصلحة الوطنية وظيفتها منع تطبييق قانون الجنسية الذي يفضي الى اضطراب المعاملات التي تجري في الحدود الوطنية سواء كانوا اطرافها وطنيين واجانب ام فقط اجانب فهي ابعد من ان تقوم بحماية الوطنيين، انما وظيفتها الحفاظ على استقرار المعاملات .

 

3-  ان يكون نقص اهلية الاجنبي يعود للسبب خفي لا يستطيع المتعاقد الاخر تبينه بسهولة فان كان  نقص الاهلية ظاهر كما تشير ذلك المظاهر الجسدية فلا مجال للاحتجاج بالمصلحة الوطنية اما اذا كانت المظاهر الجسدية تشير الى البلوغ واكتمال الاهلية في حين الشخص لم يبلغها من الناحية القانونية فيمكن هنا الاحتجاج بالمصلحة الوطنية[2].

 

 

     وقدنظمت الكثيرمن  التشريعات العربية والاجنبية احكام المصلحة الوطنيةنذكر منها على سبيل المثال المادة (11)  مدني مصري والمادة (12)مدني اردني.

 

 

 

الفرع الثالث

 

اثار المصلحة الوطنية

 

 

‌أ-     منع تطبيق قانون الجنسية بشان اهلية الاجنبي ناقص الاهلية

 

‌ب-                       معاملته معاملة كامل الاهلية طالما انه كان كذلك بموجب قانون قاضي النزاع

 

‌ج- يعتبر العقد الصادر عنه  نافذ ويلزم به 

 

‌د- يطبق بدلا من قانون جنسية ناقص الاهلية  قانون قاضي النزاع طالما انه اصبح كامل الاهلية بموجب الاخير .

 

 

 



[1] -  احمد محمود الفضلي – المصدر السابق- ص 168 ومابعدها 

 

[2] - د. عبد الرسول عبد الرضا الاسدي – مصدر سلبق -368 - 369


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .