انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مسائل اللالتزامات غير العقدية قاعدة الاسناد الخاصة بالفعل النافع والفعل الضار

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الرسول عبد الرضا جابر شوكة       5/30/2011 9:33:28 AM

مسائل الالتزامات الغير تعاقدية

 

 

كما بينا سابقا ان الالتزامات (الحقوق الشخصية) وهي الاثار الشخصية للعلاقات تنشا اما بمناسبة العقود فيصطلح على تسميتها بالتزامات العقدية نسبة للعقود المتعلقة بها او بمناسبة علاقة غير عقدية فيصطلح عليها باللاتزامات الغير عقدية بسبب انها تعقد خارج اطار العقود ويترتب بمناسبتها التزامات وتكون على نوعين الاولى التزامات تترتب بمناسبة افعال نافعة والثانية تترتب بمناسبة افعال ضارة  وبناء على ذلك سنبحث لكل منهما من حيث المقصود بهما ومن ثم القانون الواجب التطبيق بمناسبتهما أي قاعدة الاسناد الحاكمة لهما وتاصيلها التاريخي ومبرراتها على مستوى القانون المقارن والعراقي وذلك من خلال فرعين:-

 

الفرع الاول

 

المقصود بالالتزامات الغير التعاقدية

 

 

 

             كما ذكرنا ان هذه المسائل تحصل بمناسبة افعال نافعة واخرى ضارة ففي اطار الافعال الاولى يصطلح على الاثر المترتب عليها بالاثراءبلاسبب اوالكسب بلا سبب، وعناصره فعل الاثراء وفعل الافتقار والعلاقة السببية بينهما كما لو دفع شخص لاخر مبلغ من المال ضنا منه  انه دائنا له فالاول يسمى بالمفتقر والثاني بالمثري  ولايثير هذا الموضوع الا شكاليات التي يثيرها الفعل الضار على مستوى تحديد القانون الواجب التطبيق حيث تخضع علاقة الاثراء وان تفرقة عناصرها لقانون المكان الذي حصل فيه فعل الاثراء بوصفه الاساس القانوني  للالتزام غير العقدي، فاذا سحب المفتقر شيك على بنك في العراق لحساب الشخص الذي اثرى وسلمه له في الاردن فان فعل الاثراء بحسب هذا الفرض يكون قد حصل في الاردن ومن ثم القانون الواجب التطبيق يكون القانون الاردني اما في اطار الافعال الثانية فيصطلح على الاثر المترتب عليها بالمسؤولية التقصيرية والتي اساسها العمل غير مشروع الذي هو احد مصادر الالتزام وتترتب بمناسبته المسؤولية المدنية التقصيرية لانها تقع من جراء تقصير من قبل مرتكب الفعل والذي باثره تنشا علاقة ما بين مرتكب الفعل الضار و المضرور ويقتضي لترتيب مسؤولية الاول تحقق ثلاثة عناصر هي الخطا من جانبه، و الضرر المترتبة كنتيجة له، و العلاقة السببية بينهما ،و اذا تخلف أي منهما فلا تتحقق المسؤولية التقصيرية والذي  يعنينا هنا  هو تحديد القانون الذي يستاثر بالاختصاص في حكم الافعال المرتبة للمسؤولية التقصيرية ،وهذه الافعال نعني بها الاعمال غير المشروعة (الضارة )  التي تترتب عن علاقة ذات عنصر اجنبي أي تقع من وطنيين على اجانب او بالعكس او من اجانب في الحدود الوطنية لدولة ما، مثل حوادث السيارات.

 

 

الفرع الثاني

 

القانون الواجب التطبيق في الالتزامات الغير عقدية

 

 

بعد ان عرفنا مبدئياً القانون الواجب التطبيق في الالتزام المترتب عن الفعل النافع والذي يمكن الوصول اليه بسهوله فان الامر لايكون بمثل هذه السهولة في اطار الفعل الضار(العمل غير المشروع ) ولاجل الاحاطة بالموضوع فلابد من عرض الاراء التي تناولت تحديد القانون الواجب التطبيق في الموضوع الاخير  والتي اخذت عدة توجهات فقهية في هذه المسالة سنعرضها من خلال خمسةمحاور

 

 

 

 

اولا:-نظرية قانون الارادة

 

بموجب هذه النظرية يخضع الفعل الضار لقانون الارادة الصريحة أي للقانون المتفق عليه بين المضرور و فاعل الضرر وقد انتقدت هذه النظرية على اساس ان الارادة لم تتحرك ابتداءا لتحقيق العلاقة فكيف تساهم في تحديد قانون العلاقة لحكم افعال او حوادث حدثت خارج ارادة اطرافها، ويرد على ذلك بامكانية الاتفاق على القانون بعد حدوث الفعل الضار .

 

ثانيا :-نظرية القانون الشخصي

 

 وبموجب هذه النظرية يصار الى اعتماد القانون الشخصي قانون الجنسية او الموطن وهو القانون الشخصي للمضرور على راي البعض او القانون الشخصي لفاعل الضرر على راي البعض الاخر.

 

وينتقد هذا الاتجاه على وصف ان مسائل الالتزامات الغير العقدية ليست من الاحوال الشخصية ومن ثم لا يكون الاختصاص فيها للقانون الشخصي فهي ترتكز على اسس اقليمية محكومة بمبدا الاقليمية وهذا  يتعلق بالافعال وهو خارج نطاق القانون الشخصي المتعلق بالاشخاص.

 

 

 

 

 

ثالثا:-نظرية قانون القاضي

 

 

وبحسب هذه النظرية تخضع الالتزامات المترتبة على الافعال الضارة لقانون قاضي النزاع وذلك لانه القانون الاقرب للحكم في النزاع وينتقد هذا الاتجاه لان فيه عودة لمبدا الاقليمية المطلقة.

 

 

رابعا:- نظرية قانون العلاقة الاصيلة

 

 

 

 وبموجب هذه  النظرية يخضع الفعل الضار المرتب للالتزامات غير العقدية لقانون العلاقة الاصلية التي يرتبط بها الفعل الضار . ففي الاضرار باموال الغير في علاقة ما يخضع لقانون موقع المال، وتجاوز الحدود الشرعية في التاديب بحق الزوجة من قبل الزوج يخضع لقانون جنسية الزوج وقت الزواج بوصفه اثر من اثاره ،و الافعال الضارة من قبل مزدوج الجنسية تخضع لقانون جنسية القاضي اذا كانت من بين الجنسيات المتعددة جنسية القاضي، ويؤخذ على هذا الراي ان الفعل الضار قد يرتبط بعدة علاقات الامر الذي يصعب معه تحديد العلاقة الاصلية ومن ثم القانون الحاكم لها.

 

 

 

 

 

خامسا:-نظرية القانون المحلي

 

 

       و المقصود بها خضوع الافعال الضارة لقانون محل حدوثها أي قانون الدولة التي حدثت فيها افعال الضارة ويقوم هذا التوجيه على ان هذه الافعال تشكل خرقا لقواعد سلوك الافراد في المجتمع الذي حدثت فيه كما ان هذه القواعد تعد من قواعد الامن المدني ومتعلقة بالنظام العام ومن ثم توصف بانها قواعد امرة لا يجوز ان يستبدل الاختصاص فيها لقانون اخر غير قانونها وهو قانون محل حدوث الفعل الضار كما انه المكان الذي اختلت فيه مصالح الافراد، فضلا عن ان قانون هذا المكان يوصف بانه القانون الذي يستاثر جغرافيا بالاختصاص في الافعال، وهو الاقرب لها من أي قانون اخر ،كما انه الاقدر على تقدير الاضرار وتحديد مقدار التعويض الملائم ومن ثم ضمان تحقيق عدالة الاحكام فيها وضمان تنفيذها على المستوى الدولي بعد اصدارها،من ثم ضمان تحقيق عدالة الاحكام فيهاو ضمان تنفيذها على المستوى الدولي بعد اصدارها.

 

     ولاجل الاحاطة بهذا القانون فلابد من بيان معناه ومن ثم نطاق تطبيقه و المسائل التي يحكمها  على مستوى القانونين المقارن والعراقي.

 

 

 

 

1-نطاق تطبيق القانون المحلي

 

      يطبق هذا القانون على الافعال الضار التي ترتكب على اقليم الدولة البري و البحري والجوي ولا يمتد ليطبق على افعال ترتكب خارج هذه الحدود لانه محدود بها وينتهي تطبيقة عندها ليبدا تطبيق قانون اخر على افعال ضارة ترتبت في منطقة نفوذه، فهو مثالا يطبق على التصادم بين السفن الذي يحصل في البحر الاقليمي الوطني ايا كانت جنسية السفن وكذلك حوادث الطائرات التي تقع في الاقليم الجوي الخاضعة لولاية الدولة.

 

2 - المسائل التي تدخل في نطاق تطبيق القانون المحلي

 

      وتشمل هذه المسائل  عناصر الفعل الضار وهي الخطا و الضرر لعلاقة السببية ومقدار التعويض الملائم للضرر كما يمتد ليشمل اهلية فاعل الضرر للمسالة أي هل يتحملها مباشرة اذا كان بالغ عاقل ام بصورة غير مباشر اذا كان قاصر ليتحملها  من ينوب عنه لان الاهلية هنا توصف بانها اهلية وجوب لا اهلية اداء ،كما ان قواعدها متعلقة بالامن المدني وحماية المجتمع كما تدخل في اختصاص هذا القانون اسباب المسؤولية كالفعل الشخصي او فعل الغير لعمل ،واسباب دفع المسؤولية ومنها تدخل الغير و القوة القاهرة و الحادث المفاجئ  ومدى مساهمة المضرور في احداث الضرر مثال ذلك عبوره من غير الاماكن المخصصة للعبور او دخوله في منطقة خطرة رغم وجود اشارات تدل على الخطر كما يمتد هذا القانون ليحكم اسباب اقامة دعوى المسؤولية وتقادم الدعوى ومواعيدها.

 

 

 

3-صعوبات تطبيق القانون المحلي

 

يعترض  قاضي النزاع وهو في سبيل تطبيق القانون المحلي جملة من الصعوبات تاخذ مظهرين الاول يتمثل بتوزع عناصر الفعل الضار بين عدة دول تتمثل في  ارتكاب الخطا في دولة، وترتب الضرر في دولة اخرى، فهنا هل يخضع الفعل الضار لقانون دولة ارتكاب الخطا ام قانون دولة حدوث الضرر اختلف الفقه في ذلك بين عدة اتجاهات.

 

الاتجاه الاول يذهب الى تطبيق قانون ارتكاب الخطا ذلك لانه اساس المسؤولية المدنية، وما الضرر الا نتيجة له كما ان القانون يرمي الى مسالة من ارتكاب الافعال الضارة والتي يعد الخطا اساس وجودها.

 

الاتجاه الثاني يذهب الى تطبيق قانون محل حدوث الضرر ذلك لان قواعد المسؤولية المدنية لا تستهدف فقط معاقبة المخطئ بقدر ما تستهدف تعويض المتضرر من الفعل الضار ومن ثم فان مكان حدوث الضرر هو المكان الذي يختل فيه توازن المصالح لذا يقتضي تدخل قانون هذا المكان لاعادة توازن هذه المصالح الى نصابها الصحيح.

 

الاتجاه الاخير يقضي بالخيار للمتضررين  بين قانون محل حدوث الخطا او محل ترتب الضرر وهذا الاتجاه هو الاكثر عدالة لانه يفضي الى تطبيق القانون الاصلح للمتضررالطرف الضعيف في العلاقة وقد اخذت بهذا الاتجاه بعض التشريعات الاجنبية.

 

وبالرجوع الى احكام التشريعات العربية في هذه المسالة ومنها المادة (21) مدني مصري و المادة (22) مدني اردني يقابلها (27/1) عراقي فانها لم تتضمن صراحة على الية معينة لتحديد القانون الواجب التطبيق في ظل توزع عناصر الفعل الضار بين عدة دول وهذا يعني ان المشرع ترك فرصة الاجتهاد  للقضاء لتطبيق القانون الاصلح للمتضررين وهو قانون محل حدوث الفعل الضار (الخطا) وقد اكدت ذلك  المادة (27/1) مدني عراقي والتي نصت على (الالتزامات غير التعاقدية يسري عليها قانون الدولة التي حدثت فيها الواقعة المنشئة للالتزام)

 

اما الصعوبات  في مظهرها الثاني فتتمثل في حدوث الفعل الضار في منطقة لا تخضع لسيادة دولة معينة مثال ذلك تصادم سفينتان في اعالي البحار او طائرتان في الفضاء الجوي الحر فهاتين المنطقتين لا تخضعان لسيادة دولة معينة  انما السيادة  عليها مشتركة لجميع دول العالم وقد طرح في هذا المقام اتجاهين الاول يذهب الى اعتماد جنسية السفينة او الطائرة المسببة للضرر في حين ذهب اتجاه اخر الى اخضاع الفعل الضار في هذه المناسبة لقانون قاضي النزاع بوصفه صاحب الاختصاص الاحتياطي ونحن نفضل الراي الثاني علما ان  المشرع العراقي لم ينظم احكام مثل هكذا حالة ويمكن اعتماد الراي الثاني من قبل القضاء العراقي لتعذر التوصل الى القانون  الواجب التطبيق لغياب اسبابه في منطقة تنتهي فيها السيادة اضافة الى ان القاضي ستكون له سلطة تقديرية للبحث عن القانون الاصلح للمضرور بين قانون السفينة التي تسبب الضرر وقانون السفينة التي ترتب عليها الضرر وهو ما يعكس نفس الية بحث توزع عناصر الفعل الضار بين عدة دول .

 

    ومن الجدير بالذكر ان وجود اتفاقية تحدد القانون الواجب التطبيق في هذه الحالة  يصار الى اعمالها مثل اتفاقية بروكسيل للعام1910 بخصوص التصادم البحري  والتي صادقت عليها مصر .

 

 ويعتمد القضاء الانكليزي مبدا القانون البحري العام في تصادم السفن في اعالي البحار اذا كان هو جهة عرض النزاع و المقصود بهذا القانون مجموعة عادات واعراف بحرية.

 

ويشترط تطبيق قانون محل حدوث الفعل الضار من قبل قاضي النزاع على اراضي دولته ان يكون الفعل غير مشروع ايضا بموجب قانون دولة الاخير أي هنا يطبق القانون الواجب التطبيق و قانون قاضي النزاع تطبيقا جامعا فعدم مشروعة الفعل ( الفعل الضار) يجب ان تتحقق وفق قانونين واشترطت بعض القوانين كذلك ان لا يكون التعويض عن الفعل الضار بموجب مكان ارتكابه اكثر مما يتطلبه قانون قاضي النزاع وهذا موقف القانون الدولي الخاص الالماني ويقترب منه موقف القضاء البريطاني و الفرنسي اما على مستوى التشريعات العربية ومنها العراق فيشترط ان يكون عدم المشروعية مقررة بموجب قانون محل حدوث الفعل و القانون العراقي اما اذا كان الفعل غير مشروع بموجب القانون الاول دون الثاني فلا يطبق هنا القانون الاول لان تطبيقه متوقف على اقرار عدم المشروعية من الثاني وهذا ما اكدته المادة (21) مصري و المادة (22) مدني اردني وكذلك موقف المشرع العراقي في المادة (27/2) و التي نصت على (لا تسري احكام الفقرة السابقة فيما يتعلق بالالتزامات الناشئة عن العمل غير المشروع على الوقائع التي تحدث في الخارج وتكون مشروعة في العراق وان عدت غير مشروعة في البلد الذي وقعت فيه)

 


 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .