انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مسائل الالتزامات العقدية وقاعدة الاسناد الخاصة بها

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الرسول عبد الرضا جابر شوكة       5/30/2011 9:10:13 AM

المطلب الثالث

 

مسائل الالتزامات العقدية

 

 

ان تحديد قاعدة الاسناد الخاصة بهذه المسائل و التي في ضوءها يتقرر القانون الواجب التطبيق بشان هذه المسائل يقتضي التطرق الى التطور التاريخي للقاعدة ومن ثم شروط اعمالها واخيرا موقف القانون المقارن والعراقي  منها وذلك من خلال خمسة فروع:-

 

 

الفرع الاول

 

التطور التاريخي لقاعدة الاسناد

 

 

منذ عهد الاحوال الايطالية وضعت قاعدة خضوع العقد لقانون محل الابرام في شقيه الموضوعي و الشكلي وفي ما بعد اخضع العقد في جانبه الموضوعي لقانون محل الابرام اذا لم يكن هناك اتفاق على قانون اخر ومع بدايه القرن السادس عشر وضع المحامي الفرنسي ديمولان البداية لخضوع موضوع العقد لقانون الارادة عندما استفتى من قبل زوجين حول القانون الواجب التطبيق بشان نظامهم المالي عندما تكون امواله موزعة بين عدة مدن فقد افتى بخضوعه لقانون موطن الزوجية بوصفه القانون الذي اتجهت اليه الارادة الضمنية للزوجين وفيما بعد ذهب الفقيه الالماني سافيني الى خضوع موضوع العقد لقانون مكان التنفيذ بوصفه المكان الذي يعبر عن مركز العقد.

 

ومقابل هذه الاتجاهات خرج الفقيه البلجيكي لوران بقاعدة خضوع العقد لقانون الارادة التي هي الاصل التاريخي لقاعدة  الاسناد الخاصة بالعقود على مستوى القوانين الاجنبية و العربية ومنها القانون العراقي وقد برر الفقيه الفرنسي الراحل باتيفول هذه القاعدة بالقول ان المشرع الوطني عبر قاعدة الاسناد اجاز لارادة الاطراف باختيار قانون دولة ما لحكم العقد فالقانون المختار لا يستند الى الارادة انما الى قاعدة الاسناد التي خولت بذلك فالارادة تعمل باجازة  تشريعية كما اخرج الفقيه الايطالي مانشيني من قاعدة تطبيقات قانون الجنسية مسالة العقود حيث منح ارادة الاطراف الحرية في اختيار قانون لحكمها[1].

 

 

الفرع الثاني

 

شروط اعمال قاعدة الاسناد

 

 

لاعمال قاعدة الاسناد ويقتضي ان تتوافر جملة شروط في عنصر الاسناد (العلاقة العقدية) موضوع قانون الارادة و القانون المسند اليه (قانون الارادة) وهذا ما يتطلب عرض لشروط كل منهمامن خلال محورين  :

 

 

 

اولا:-شروط العلاقة العقدية (فكرة الاسناد)

 

 

لا تتمكن ارادة الاطراف من التحرك لاختيار قانون العقد في جميع الاحوال انما حركتها تقيد بشروط يقتضي توافرها في العلاقة وهي :

 

1-  ان تتصف  العلاقة بالصفة الدولية و تكون العلاقة ذات بعد دولي عندما تتخللها الصفة الاجنبية من خلال احد عناصرها الثلاثة (الاشخاص ، الموضوع ، السبب) اوان تكون العلاقة لها قابلية تحريك اموال عبر الحدود مثل (علاقات الاستثمار) على الوصف الذي تناولناه في شروط التنازع وبذلك تخرج العلاقات الوطنية من مجال قاعدة الاسناد الخاصة بالالتزامات العقدية فاذا اخل عراقي بتنفيذ التزام عقدي اتجاه مواطن فرنسي فيجوز هنا ان يتفق الطرفين مقدما على قانون دولة ما لحكم النزاع المثار بشان هذا الاخلال او حكم شروط العقد . اما اذا كان الطرفان عراقيين فليس امامهما فرصة الاتفاق على غير القانون العراقي لان العقد يكون وطنيا.

 

2-  ان تكون العلاقات متصفة بالصفة المالية أي متعلقة بحقوق شخصية مثال ذلك جميع العقود التي ترتب حقوق شخصية كالوكالة والنيابية و الوديعة و القرض و البيع بالنسبة للاثار الشخصية التي يرتبها وبذلك تخرج من نطاق القاعدة العلاقات المتعلقة بالاموال العقارية والمنقولة  والتي يترتب عليها حقوق عينية وكذلك العلاقات المتعلقة بمسائل الاحوال الشخصية ومنها الزواج الوصية و التبني و الاهلية وكذلك عقود العمل ذلك لان المشرع في كل دولة ينظم العقود الاخيرة بقواعد امرة حماية لمصلحة الطرف الضعيف وهو العامل من حيث تحديد الحد الادنى من الاجور و الحد الاقصى من ساعات العمل وظروف العمل و سن  العامل وجنسة ،حيث تخضع هذه العقود لقانون بلد تنفيذ العقد وبذلك فجميع هذه العلاقات تخرج عن قاعدة الاسناد الخاصة بالالتزامات العقدية.

 

3-  ان تكون المسائل المتعلقة بالعلاقة المتصفة بالصفة الدولية المالية من قبيل القواعد المفسرة لا الامرة ذلك لان  لقواعد الامرة في العلاقة لا يجوز الاتفاق على خلافها ومنح الاختصاص في العلاقة لقانون اخر غير قانونها الطبيعي . فعقد بيع العقار لا يجوز الاتفاق فيه على قانون اخر غير قانون موقع العقار في ما يتعلق بالاثر الناقل للملكية او المنشيء للحق العيني في العقار لان تلك الاثار من قبيل القواعد الامرة ولكن يجوز الاتفاق على قانون غير قانون موقع العقار فيما يتعلق بالقواعد المفسرة و التي تتمثل بالجزاء المترتب على عدم تنفيذ البائع لالتزامه بالتسجيل او المشتري بدفع الثمن والية تنفيذ الالتزام او مواعيد التنفيذ فهي مسائل تدخل ضمن مفهوم الحقوق الشخصية لا العينية وتتضمن معنى القيام بعمل او الامتناع عن عمل او تسليم شيء وهذا ينسحب على باقي العقود والعلاقات.

 


 

ثانيا:-شروط قانون الارادة (القانون المسند له الاختصاص)

 

 

     حتى يتكامل دور الارادة في اختيار قانون العقد لا يكفي ان تكون العلاقة العقدية دولية مالية متعلقة بقواعد مفسرة انما يضاف الى ذلك ان تتوافر جملة من شروط في القانون المختار الذي يحكم العلاقة تتمثل في

 

‌أ-  ان يكون قانون الارادة ذات صلة بالعقد من خلال جنسية احد طرفيه او موطنهم او محل ابرام العقد او تنفيذه او موقع المال وقد لا يتصل العقد بالقانون من خلال الصلات اعلاه انما يتحقق اتصاله بالقانون بوصفه معني بتنظيم الشروط النموذجية للعقد.

 

مثال ذلك عقد توريد ابرم في الاردن بين شركة عراقية  ومورد فرنسي على ان يورد الاخير للشركة كمية من الحبوب من استراليا فهنا يمكن للطرفين الاتفاق على احد القوانين بوصفه قانون الارادة وهو اما القانون الفرنسي بوصفه قانون المورد او القانون  العراقي بوصفه قانون المستورد او القانون الاسترالي بوصفه قانون موقع المال او القانون الاردني بوصفه قانون محل ابرام العقد كما يمكن الاتفاق على القانون البريطاني رغم انه ليس بقانون جنسية احد الطرفين او موطنهم او محل ابرام العقد او تنفيذ او قانون موقع المال الا انه القانون الاكثر شهرة بتنظيم الشروط النموذجية لعقود توريد الحبوب.

 

‌ب-        ان يكون قانون الارادة غير مخالف للنظام العام لدولة قاضي النزاع فاذا كان كذلك فيستبعد وان كان مختار من قبل الاطراف ويكون تقييم مخالفة قانون الارادة للنظام العام وقت تطبيقه لا وقت الاتفاق عليه فاذا كان القانون المتفق عليه (قانون الارادة) لحظة الاتفاق مخالف للنظام العام لدولة قاضي النزاع،الا  انه اصبح موافق له عند تطبيقه فيعمل به لانه الوقت المطلوب لتحقق شرط مطابقة قانون الارادة للنظام العام في دولة قاضي النزاع.

 

 

 

الفرع الثالث

 

اعمال قاعدة الاسناد

 

 

ان  اعمال القاعدة  يكون عندما يعرض على قاضي النزاع دعوى متعلقة بعقد دولي مالي فعلى القاضي هنا ان يقوم باسناد العقد الى قانون الاراة الصريحة اذا وجد اتفاق يقضي بتسوية أي منازعة بشان العقد بموجب قانون دولة ما اما اذا لم يوجد اتفاق صريح فعلى القاضي ان يتحرى عن اتجاه الارادة الضمنية الى قانون دولة ما وهو يتحقق من ذلك من خلال جملة ظروف او وقائع محيطة بالعقود تكشف عن الرغبة الضمنية للاطراف  باخضاع العقد لقانون الدولة التي ترتبط به هذه الوقائع او الظروف ومنها اللغة التي حرر بها العقد او محكمة الدولة التي اتفق على الخضوع لولايتها او ابرام العقد فيها او قصد تنفيذه فيها فهذه الظروف و الوقائع عبارة عن قرائن تؤشر على ان هناك ارادة ضمنية اتجهت لتطبيق قانون الدولة التي تعلقت بها .اما اذا لم توجد ارادة صريحة او تكشف الظروف او الوقائع عن الارادة الضمنية وقد اجاز جانب من الفقه اعتماد قانون الارادق في نطاق عقود العمل . فقد اتجه جانب من الفقه الفرنسي وكذلك القضاء الفرنسي و البريطاني الى ضرورة البحث عن الارادة المفترضة والتي يستخلصها القاضي من خلال ما يصطلح عليه بعنصر الاداء المميز الذي يكشف عن قانون الدولة الاكثر صلة بالعقد مثال ذلك يعتبر قانون دولة الاستثمار هو الاكثر صلة بالعقد ومن ثم فهو قانون العقد ويعبر عن عنصر الاداء المميز في ظل عدم اتفاق اطراف العقد على قانون دولة معينة صراحة او ضمنا الا ان جانب من الفقه ينتقد ما يصطلح عليه بالارادة المفترضة لانها من صنع الوهم و الخيال وحسب وجهة نظرهم فالارادة اما ان تكون صريحة او ضمنية وليس اكثر من ذلك وكما ذكرنا لابد ان يكون القانون المتفق عليه صراحة او ضمنا على صلة جدية موضوعية بالعقد من خلال كونه قانون جنسية احد الطرفين او موطنه او محل ابرام العقد او محل تنفيذه او موقع المال.

 

 

الفرع الرابع

 

نطاق تطبيق قاعدة الاسناد

 

 

 

يطبق  قانون الارادة بموجب قواعد اسناد دولة قاضي النزاع على شروط تكوين  العقد واثاره على الراي الراجح في الفقه وهناك من يرى ان نطاق تطبيقه يمتد الى اثار العقد دون شروط تكوينه ونعتقد ان فكرة الالتزامات العقدية تتكون من شروط العقد واثاره كما يدخل ضمن هذا النطاق الارادة من حيث كونها الارادة الظاهرة ام الباطنة وكذلك مدى اعتبار السكوت قبولا وحالات التعبير عن الارادة وكذلك وجود المحل وصحته ووجود السبب، كما يشمل نطاق قانون الارادة اوصاف الالتزام الشرط و الاجل وتعدد الملتزمين وحالات الضمان كما يطبق على اسباب انتهاء الالتزام بالابراء او الوفاء والمقاصة وخاصة الاتفاقية منها.

 

ويخرج عن اختصاص قانون الارادة الرضا وعيوبه لانه يلحق بمسائل الاهلية ومن ثم تخضع لقانون الجنسية وكذلك شكل التصرف يخضع لقانون محل الابرام في الغالب.

 

ومشروعية السبب و المحل تخضع لتقدير قاضي النزاع لانها متعلقة بالنظام العام وتعد من قواعد الامن المدني والقواعد ذات التطبيق الفوري والمباشر[2].

 

 

 

 

 

الفرع الخامس

 

موقف القانون المقارن والعراقي

 

 

 

يتجه القانون المقارن على مستوى القوانين الاجنبية و العربية الى احترام ارادة اطراف العلاقة العقدية استنادا لمبدا سلطان الارادة ومن ثم اعتماد القانون الذي تتفق عليه ارادة  الاطراف صراحة او ضمنا كما اعتمد القضاء الفرنسي و البريطاني قانون الارادة المفترضة للاطراف وهو القانون الذي يعبر عن الصلة الاوثق بالعقد وقد اتجهت المذكرة الايضاحية للقانون المدني المصري الى ان الالتزامات العقدية التي تخضع لقانون الارادة تشمل شروط تكوين العقد واثاره وهذا ما اكده الفقه الغالب .

 

وقد اشارت المادة (19/1) مدني مصري الى اعتماد قانون الارادة مع اعتماد قانون الموطن المشترك للمتعاقدين ،و اذا اختلف موطنها فيصار الى اعتماد قانون محل ابرام العقد على سبيل الاحتياط وهذا يعني ان هناك تدرج في تطبيق قاعدة الاسناد الخاصة بالعقود الى هذا المعنى ذهب المشرع العراقي في المادة(25/1) من القانون المدني التي نصت على (يسري على الالتزامات العقدية قانون الموطن المشترك للمتعاقدين اذا اتحدا موطنا واذا اختلفا يسري قانون محل ابرام العقد كل ذلك ما لم يتفق المتعاقدين او تبين الظروف ان  قانون اخر يراد تطبيقه)

 

وهذا يعني ان على القاضي العراقي عندما يطبق قاعدة الاسناد الخاصة بقانون الارادة ان يبدا بتطبيق قاعدة الاسناد الخاصة بقانون الارادة أي ان يبدا بتطبيق قانون الارادة الصريحة او الضمنية اذا وجد أي منهما وفي حالة غيابهما فيصار الى اعتماد قانون موطنهم المشترك وفي ظل اختلاف الموطن يصار الى الخيار الاخير وهو قانون محل الابرام[3] وهذا يعني ان امام قاضي النزاع العراقي ثلاثة خيارات الاول يتمثل بقانون الارادة الصريحة او الضمنية و الثاني قانون الموطن المشترك للمتعاقدين و الثالث قانون محل ابرام العقد ويستعمل القاضي الخيار الثاني في ظل عدم تحقق الخيار الاول ولا يستعمل الخيار الثالث الا اذا لم يتحقق الخيار الثاني أي انه يطبق الخيارات على سبيل التدرج لا التخيير.

 

ويمتد كما لاحظنا حكم قانون الارادة الى جميع المسائل المتعلقة بالحقوق الشخصية واثارها  من حيث نشوءها وانتقالها وانتهائها ولا يمتد لحكم  عواض الاهلية والشكلية حيث يكون الاختصاص في الاولى للقانون الشخصي (الاهلية)[4] و في الثانية لقانون محل الابرام(الشكلية).

 

 

 


 



[1] - د.هشام علي صادق – القانون الدولي الخاص – تنازع القوانين – مصدر سابق – ص 331- 332

 

[2] -  ينظر بهذا المعنى د.هشام علي صادق – القانون الدولي الخاص – تنازع القوانين – مصدر سابق – ص369

 

[3] . انظر قرار محكمة تمييز العراق رقم 1045 ح / 1958 منشور في مجلة القضاء / تصدرها نقابة المحامين في العراق / بغداد 1958 . ص 413 – 414 .

 

[4] - وهناك من يعطي الاختصاص فيها لقانون محل الابرام د.هشام علي صادق – القانون الدولي الخاص – تنازع القوانين – مصدر سابق – ص 368


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .