المطلب الثاني
مسائل الأحوال العينية
وتتضمن هذه المسائل العلاقات التي يكون موضوعها اموال هذه الاموال اما ان تكون مادية او غير مادية (معنوية) كما يتفرع عن كل منهما انواع متعددة ولما كان تحديد طبيعة كل منها يتم عن طريق الية التكييف. هي من اختصاص قانون قاضي النزاع. فيقتضي ان نستعرض لكل منها من حيث طبيعتها القانونية والقانون الواجب التطبيق فيها ،وذلك من خلال فرعين .
الفرع الاول
الاموال المادية
وتتوزع الى اموال عقارية واموال منقولة وعليه سنعرض لكل منهامن خلال محورين.
اولا:-الاموال العقارية
عرفت المادة (62/1) من القانون المدني العراقي (العقار كل شيء له مستقر ثابت بحيث لا يمكن نقله او تحويله دون تلف يشمل الارض و البناء و الغراس و الجسور و السدود و المناجم وغير ذلك من الاشياء العقارية).
وهذا يعني ان العقار هو كل شيء متصل بالارض (اقليم الدولة) بحيث لا يقبل الانفكاك عنها بدون ضرر لذلك العقار.
ويكون الاختصاص بجميع المسائل المتعلقة بعقار من تصرفات قانونية (العقود/الوصية) او وقائع قانونية (الميراث ، الفعل الضار) لحساب قانون موقع العقار وهي قاعدة استقر العمل بها منذ عهد مدرسة الاحوال الايطالية القديمة وتقوم هذه القاعدة على مبررات تتمثل:
1- مبررا ت سياسية
تتمثل في ان العقار جزء من اقليم الدولة وهذا الاخير احد اهم اركان الدولة ومن ثم تستاثر الدولة بشكل خالص مانع في تنظيم كل ما يتعلق بالاقليم ومنها التصرفات و الوقائع المتعلقة بعقار ولا يؤثر في اختصاص قانون موقع العقار اختلاف جنسية الاطراف وتغير جهة طرح النزاع ذلك لان المعيار الوحيد محل الاعتبار في المعاملات العقارية هو موقع المال فهذا المعيار ينعقد الاختصاص بموجبه لقانون موقع المال العقاري، وتعطل ما دونه من القوانين ومنها قانون جنسية اطراف العلاقة او قانون موطنهم او قانون محل ابرام العقد او تنفيذه او قانون قاضي النزاع ،و مثال ذلك اذا باع الماني الى فرنسي عقار كائن في العراق وابرام العقد في مصر واثير نزاع يتعلق بعقد بيع العقار امام قاضي اردني فسوف يتعطل عن الاختصاص في هذا النزاع القانون الاردني (قانون قاضي النزاع) القانون المصري (قانون محل ابرام العقد ) القانون المصري (قانون محل ابرام العقد) القانون الفرنسي(قانون المشتري) القانون الالماني (قانون البائع) لحساب قانون واحد وهو القانون العراقي بوصفه قانون موقع العقار.
فضلا عن كل ما تقدم لا يمكن منطقيا ان تترك دولة الاختصاص لقانون دولة اخرى لحكم جزء من ترابها الوطني المتمثل بالعقار.
2- مبررات عملية
وتتمثل في ان قانون موقع العقار اقرب قانون في العالم لحكم العقار مما يسهل ذلك على محكمة موقع العقار الكشف عنه ومعاينته وهذا يضمن تقدير حالة العقار من حيث الحقوق و الالتزامات المتعلقة به من ثم الوصول الى حكم عادل للنزاع المتعلق بالعقار كما ان الدولة تمارس ولايتها الاقليمية على ما يقع ضمن دائرة اختصاصها من عقارات وهي لا تملك ان تمتد بهذه الولاية خارج ذلك الااستثناءً . فيكون من باب اولى ان الدولة وحدها هي صاحبة الاختصاص التشريعي والقضائي على ما يقع ضمن محيطها الاقليمي من عقارات ما يتعلق بهذه العقارات من معاملات وتصرفات سواء اكان اطرافها وطنيين ام وطنيين واجانب ام اجانب فقط كما ان هذا الاختصاص سوف يضمن صدور احكام مضمونة التنفيذ على المستوى الدولي والتي تملك قابلية النفاذ احكام محاكم دولة موقع العقار على اراضي دولة اخرى.
ويتحدد نطاق اختصاص قانون موقع العقار في عدة مسائل متعلقة بالعقار تتمثل في تحديد طبيعة العقار بوصفه عقار بطبيعته ام بالتخصيص مثل المكائن الزراعية المملوكة للفلاح خدمته للارض الزراعية العائدة له. وسلطات المالك (التصرف) الاستغلال الاستعمال وتحديد الحقوق العينية الاصلية والتبعية كما يمتد الحكم للحقوق الشخصية التي تترتب عليها ومنها الايجار وطرق كسب الحقوق العينية في العقار ومنها العقد و الوصية و الميراث و الحيازة والتقادم و الاستملاك وكذلك الحقوق الشخصية والية انتقال هذه الحقوق من السلف الى الخلف وانتهائها وزوالها، كما وسعت بعض القوانين الانكلوسكسوني ومنها القانون الامريكي من اختصاص هذا القانون بحيث يشمل بالاضافة الى ما تقدم اهلية اطراف العلاقة المتعلقة بعقار و الشكلية فضلا عن الحقوق الشخصية المتعلقة به في حين وفقا للاتجاه السائد ان اهلية الاداء تبقى محكومة بقانون الجنسية ويمكن ان تخضع اهلية الوجوب لقانون موقع العقار لانها اهلية تتمتع فضلا عن خضوع الشكلية المتعلقة بالتصرفات اذا كانت ركن من اركان انعقاد التصرفات المتعلقة بالعقار لقانون موقعه كما هو الحال في العراق حيث ان التصرفات العقارية ونفاذها ومنها البيوع المتعلقة بعقار يقتضي تسجيلها في دائرة التسجيل العقاري صرحت بذلك المادة (508) من القانون المدني و التي نصت على (بيع العقار لا ينعقد الا اذا سجل في الدائرة المختصة واستوفى الشكل الذي نص عليه القانون) ولا يرتب عقد البيع المنعقد خارج دائرة التسجيل العقاري أي حق عيني انما يمكن ان يرتب حق شخصي (التعويض) بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المنحل المرقم (1198) لعام 1977 المعدل.
ومن الجدير بالذكر ان قاعدة خضوع التصرفات المتعلقة بعقار من بيع وهبة وميراث لقانون موقعها ويمكن ان نصف هذه القاعدة بانها ذاتية الحلول أي ان الاسناد و التطبيق يتم في وقت واحد وقد نظم المشرع العراقي وباقي التشريعات العربية و الاجنبية الاختصاص في مسائل العقار من عدة جوانب بصورة مباشرة وغير مباشرة ومنها المادة (17/2)مدني التي نصت على(ومع ذلك فان القانون الذي يحدد ما اذا كان عقارا او منقولا هو قانون الدولة التي يوجد فيها هذا الشيء) وكذلك المادة (23/2) مدني نصت على (تطبق القوانين العراقية في صحة الوصية بالاموال غير المنقولة و الكائنة في العراق و العائدة الى متوفي اجنبي وفي كيفية انتقالها) كما كان تنظيم هذه القاعدة في المادة 24 مدني عراقي والتي نصت على (المسائل الخاصة بالمكلية و الحيازة و الحقوق العينية الاخرى وبنوع خاص طرق انتقال هذه الحقوق بالعقد و الميراث و الوصية وغيرها يسري عليها قانون الموقع فيما يخص العقار )
كما نظمت هذه القاعدة المادة (25/2) مدني والتي نصت على (قانون موقع العقار هو الذي يسري على العقود التي ابرمت بشانه)، علماً ان المادة 1199 مدني اكدت على عدم ثبوت حق الانتقال في الاراضي الاميرية مابين المختلفي في الدين ولابين العراقي والاجنبي
ثانيا:-الاموال المنقولة
نظمت المادة (62/2) من القانون المدني العراقي المقصود ، بالمنقول حيث نصت على ( المنقول كل شيء يمكن نقله وتحويله دون تلف فيشمل النقود و العروض و الحيوانات و المكيلات و الموزونات وغير ذلك من الاشياء المنقولة) ومنذ عهد مدرسة الاحوال الايطالية كانت التصرفات المتعلقة بالمنقول تخضع لقانون موطنه ونجد لهذه القاعدة بقايا في مناسبات معينة في ظل بعض القوانين ومنها القانون الفرنسي و القانون و البريطاني و الامريكي و الاسترالي،في مواضيع الميراث و الوصية حيث اخضعت التركة المنقولة في الوصية الميراث لقانون دولة موطن المتوفي الاخير .
مقابل ذلك مرت قاعدة الاسناد الخاصة بالمنقول بمراحل في المرحلة الاولى اخضع التصرف المتعلق بمنقول لقانون موطن المالك وتعود هذه الفكرة الى مدرسة الاحوال الايطالية القديمة حيث كان المنقول مربوط بذمة مالكه الا انها انتقدت لاختلاف جنس المالك عن المال المملوك واتحاد الجنس بالنسبة للاموال المنقولة و العقارية يقتضي خضوعهما معا لقانون واحد الا وهو قانون موقعهما .
المرحلة الثانية : حيث اخضع التصرف المتعلق بمنقول لقانون موقعه المفترض ، وافترض انه موجود في موطن المالك وذلك لان المنقول في حركة مستمرة ولاجل المحافظة على استقرار نظامه القانوني فافترض انه موجود في موطن المالك وقد انتقد هذا التوجه لان المالك قد يستوطن في مكان وامواله المنقولة في مكان اخر.
المرحلة الثالثة : وفيها تم التسليم بحقيقة انفصال المنقولات من الناحية العملية وعن حيازة المالك ومن ثم خضعت بناءا على ذلك لقانون موقعها الفعلي لا المفترض وهذه القاعدة على تقيد الاختصاص لقانون موقع المال المنقول.
ويدخل في اختصاص قانون موقع المنقول كل ما يتعلق به من تصرفات ووقائع مرتبة لحقوق عينية اصلية او تبعية او حقوق شخصية والية انتقالها وزوالها وانتهائها بين الاطراف. كما يسري هذا القانون على تحديد طبيعة المنقول بوصفه منقول بطبيعته ومنها المركبات ام بالمال مثل الثمار قبل قطفها وقابليته انتقال ملكيته واسباب كسب الملكية بالعقد ام الميراث ام الوصية ام الحيازة ويشمل اختصاص قانون موقع المنقول تحديد حقوق التزامات المالك واهلية وجوبه اما اهلية ادائه فتخضع لقانون جنسيته بحسب القوانين العربية ومنها القانون العراقي
وقد نظم المشرع العراقي قاعدة خضوع المنقول لقانون موقعه في عدة مناسبات نذكر منها المادة (17/2) السالفة الذكر و المادة (71) من قانون الاحوال الشخصية كما اشارت المادة (24)مدني الى قاعدة الاسناد الخاصة بالمنقول الى (------ ويسري بالنسبة للمنقول قانون الدولة التي توجد فيها هذا المنقول وقت وقوع الامر الذي ترتب عليه كسب الحق او فقده) وهذا النص يعطي حلول احتمالية امام افتراض حركة المنقول بين دولتين على اثر التصرف به في موقعين(دولتين) فهنا يطبق بحسب النص القانون الذي كسب بموجبه الحق في المنقول او القانون الذي كان بموجبه اكتملت عناصر الحق في المنقول بحيث ارتقى الحق الى مستوى الحق المكتسب لا مجرد الامل وهذا واضح من خلال عبارة (يسري وقت وقوع الامر الذي ترتب عليه كسب الحق او فقده) فاذا اشترط قانون الموقع الاول لاكساب الحق من قبل المشتري التسليم ولم يسلم ثم نقل البائع المنقول الى دولة اخرى وفيها بيع مرة اخرى وكان قانونها لا يشترط لاكتساب الحق فيه التسليم للمشتري فيكون الاختصاص هنا لقانون الموقع الثاني ومن ثم تكون الملكية انتقلت لا يستطيع المشتري الاول الاحتجاج بضمان الاستحقاق وتتبع المنقول.
ومن الجدير بالذكر ان هناك انواع من المنقولات لها اهمية اقتصادية كبيرة او يصعب تحديد مكان وجودها وتتمثل بالسفن و الطائرات والمركبات والبضائع المشحونة فالبنسبة للسفن و الطائرات تخضع لقانون بلد تسسجيلها أي الدولة التي ترفع علمها وفي الغالب ان العلم هو بمثابة الجنسية الظاهر التي يفترض ان تطابق الجنسية الحقيقية التي تعبر عنها وثائق تسجيل السفن و الطائرات().
اما المركبات فتخضع لقانون تسجيلها ايضا اذا كانت مسجلة اما اذا لم تكن مسجلة فتخضع لقانون مكان وجوده الفعلي .
اما البضائع المشحونة فهناك عدة اتجاهات قيلت بشان القانون الواجب التطبيق الاتجاه الاول يخضعها لقانون الدولة المرسل اليها البضاعة و الثاني يخضعها لقانون الدولة المصدرة منها و الاتجاه الثالث يخضعها لقانون بلد تسجيل واسطة النقل ان كانت مسجلة اما اذا لم تكن مسجلة فتخضع لقانون الدولة المرسلة لها. اما اذا تحقق لها الاستقرار في مكان معين كما لو تم حجزها في ميناء وتصرف بها خضعت لدولة الميناء لانه مكان وجودها الفعلي كما يخضعها البعض لقانون الارادة () اما على مستوى التشريع العراقي فلم ينظم هذه المسالة بصورة صريحة في المادة (24) من القانون المدني ويمكن الركون في هذه الحالة الى نص المادة (30) مدني والتي تؤكد على اتباع مبادئ القانون الدولي الاكثر شيوعا في كل حالة لم يرد بها نص خاص من احوال تنازع القوانين.
الفرع الثاني
الاموال المعنوية
تظهر هذه الاموال على ثلاثة مظاهر المظهر الاول تكون فيه على شكل حقوق تجارية و الثاني على شكل حقوق فكرية و الثالث على شكل حقوق شخصية وعليه سنعرض لطبيعة القانون الواجب التطبيق في كل منها بموجب وذلك من خلال ثلاثة محاور .
اولا:-الحقوق التجارية
وتتمثل بجميع الحقوق المتعلقة بالاعمال التجارية في مكان ما والتي تتركز في المحال التجارية حيث تتكون الاخيرة من عناصر مادية وهي البضائع و المخازن وعناصر معنوية تتمثل بالزبائن وتتوزع الحقوق التجارية بين هذه العناصر واذا كان التعامل خارج المحل التجاري . العناصر المادية يخضع لقانون مكان وجودها فيكون حكمها حكم الاموال المادية اما العناصر المعنوية فتخضع لقانون المركز الرئيس للمحل التجاري وكذلك يكون حكم العناصر المادية البضائع و السلع و الخدمات التي تم التعامل فيها عن طريق المحل التجاري هذا في حالة توزع عناصر المحل التجاري بين الدول تكون العبرة في الاختصاص لقانون المركز الرئيسي للمحل التجاري.
ويشمل نطاق القانون الاخير جميع حقوق وواجبات التاجر واعتقد ان القواعد التي تحكم هذه الاوضاع قواعد موضوعية ذات تطبيق فوري ومباشر أي ان كل دولة تختص بحكم الاوضاع المتعلقة بالحقوق التجارية من حيث انتقالها واكتسابها وانتهائها واليات توثيقها ومسك الدفاتر التجارية المتعلقة بها وهذا ما يفسر غياب قواعد اسناد تتعلق بالحقوق التجارية.
ومن الجدير بالذكر ان هناك موضوعات تتعلق بالحقوق التجارية وهي العلامات التجارية حيث تخضع لقانون بلد استعمالها أي للقانون الذي وضعت فيه العلامة للاستعمال و الاستثمار كما تخضع الموديلات لقانون بلد تسجيلها أي البلد الذي منح الحق في استعمالها للتاجر.
ثانيا:-الحقوق الفكرية
اختلف الفقه حول تبرير طبيعة هذه الحقوق بين ثلاثة اتجاهات الاول وبوصفها بانها حقوق ملكية الا انه انتقد على اساس ان حق الملكية حق قاصر على المالك ومؤبد في حين الحقوق الفكرية ومنها حق المؤلف غير قاصرة على الاخير كما ان له اجل ينتهي بحلوله اما الاتجاه الثاني فيوصفها بانها حقوق شخصية كالحق في الاسم و الشرف و الكرامة لا تكون محل للتعاقد وتمتاز بالخصوصية وينتقد هذا الاتجاه على اساس ان حق المؤلف لا يمكن ان يكون الا اذا كان يعرض للناس كما انه يكون قابل للتعامل بعكس الحقوق الشخصية اما الاتجاه الثالث فينظر للحقوق الفكرية بان لها جانبين جانب شخصي وجانب مالي بموجب الاول يكون من حق المؤلف حماية انتاجه الفكري في الدفاع عنه بموجب الثاني يستطيع المؤلف استثمار انتاجه الذهني عن طريق بيعه مثلا و الاتجاه الاخير هو الراجح .
ومن الجدير بالذكر نظمت العديد من الاتفاقيات الدولية احكام الحقوق الفكرية ومنها الملكية الادبية و الفنية والصناعية كما نظمتها العديد من التشريعات الاجنبية و العربية().
اما بشان القانون الواجب التطبيق في هذه الحقوق فقد اختلف الفقه بين عدة اتجاهات من الاتجاه الاول يذهب الى اخضاعها للقانون الشخصي للمؤلف اما الاتجاه الثاني فقد اخضعها للقانون الذي طلبت فيه الحماية لحقوق المؤلف بينما ذهب الاتجاه الثالث الى اخضاعها لقانون بلد الاصل وهو القانون الذي ظهر فيه الانتاج الفكري لاول مرة ويعبر عنه ببلد النشر او العرض او التمثيل وقد اخذت التشريعات العربية بالاتجاه الاخير كاصل مع اعتمادها للاتجاه الاول كاستثناء ومنها قانون حماية حق المؤلف الاردني رقم 22 لسنة 1992() وكذلك كان موقف التشريع العراقي في قانون حماية حق المؤلف لسنة 1971 حيث نصت المادة (49) (تسري احكام هذا القانون على مصنفات المؤلفين العراقيين و الاجانب التي تنشر او تمثل او تعرض لاول مرة في الجمهورية العراقية وكذلك مصنفات المؤلفين العراقيين التي تنشر او تمثل او تعرض لاول مرة في بلد اجنبي اما مصنفات المؤلفين الاجانب التي تنشر لاول مرة في بلد اجنبي فلا يحميها هذا القانون الا اذا شمل هذا البلد الرعايا العراقيين بحماية مماثلة لمصنفاتهم المنشورة او الممثلة او المعروضة لاول مرة في الجمهورية العراقية) ( اي تمتد هذه الحماية الى الرعايا التابعة لهذا البلد الاجنبي) وقد تم تعديل هذا النص بموجب الامر الاداري الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقت في العراق رقم 83 لسنة 2003 حيث اصبح النص على الشكل الاتي ( تسري احكام هذا القانون على كل مصنفات المؤلفين العراقيين و الاجانب التي تنشر او تمثل او تعرض لاول مرة في بلد اجنبي وتشمل الحماية حق المؤلف و الحقوق المجاورة بموجب هذا القانون و الاجانب سواء كانا اشخاص طبيعية او معنوية على اساس لا يقل عما هو مناسب ان يتمتع للمواطنين العراقيين فيما يتعلق بالحماية و التمتع بحقوق الملكية الفكرية الاخرى واية مزايا تستمد من هذه الحقوق) .
وتعليقا على ما جاء في التعديل اعلاه نجد ان النص يكتنفه الغموض فهو بعد ان اخذ بمعيار بلد الاصل في مطلع النص اخذ ايضا بمعيار القانون الشخصي للمؤلف فاذا كان القانون الشخصي للمؤلف يصلح لحماية حق المؤلف لارتباط الاخير مثلا بجنسيته بدولة القانون الشخصي فما هي علاقة القانون الشخصي لحماية حق مؤلف لا يمت باي صلة به لامن قريب ولا من بعيد ونعتقد ان النص قبل التعديل رغم ما يكتنفه من ماخذ اصلح من النص الحالي وكان من المفروض تعديل النص بحيث يكون بالشكل الاتي (تسري احكام هذا القانون على مصنفات المؤلفين العراقيين و الاجانب التي تنشر او تعرض او تمثل لاول مرة في العراق وعلى مصنفات المؤلفين العراقيين التي تنشر او تعرض او تمثل لاول مرة في بلد اجنبي اذا لم يكفل قانون البلد الاخير الحماية الكافية)
وتلحق براءة الاختراع بالحقوق الفكرية وتخضع لقانون الدولة التي منحت البراءة بوصفه القانون الاكثر صلة بها.
وبعض الاقطار العربية لم تكن لها قوانين خاصة بحماية حق المؤلفين انما وردت احكام هذه الحماية في قوانين اخرى كالقانون المدني وقانون العقوبات ومثال ذلك القانون الكويتي يطبق احكام المسؤولية التقصيرية في حالة الاعتدء على حق المؤلف بحسب القانون المدني رقم 67 لسنة 1980()
ثالثا:-الحقوق الشخصية
وتتمثل هذه الحقوق بالديون الثابتة بالذمة او الموثقة على شكل اوراق مالية وبذلك يقتضي التفرقة في الحكم بين الوضعين.
1- الديون الثابتة بالذمة
ويختلف القانون الواجب التطبيق فيها بين وضعين الاول اذا كان مصدرها العقد فهنا تخضع لقانون الارادة الصريحة او الضمنية اما اذا لم يوجد اتفاق فتخضع الديون لقانون الموطن المشترك واذا اختلفت موطن المتعاقدين خضعت الديون لقانون محل ابرام العقد وهذا ما اكدته المادة(19/1) من القانون المدني المصري وكذلك المادة (25/1) من القانون المدني العراقي وهكذا كان موقف باقي التشريعات العربية وبعض التشريعات الاجنبية.
اما اذا كان مصدر الديون التزام غير عقدية (افعال ضارة ام نافعة) و التي تتخذ صفة المطالبة بالتعويض (فعل ضار) او رد قيمة ما تم دفعه ( فعل نافع) لقانون الدولة التي حصل فيها الفعل مصدر الالتزام بالديون وهذه ما اكدته جميع التشريعات العربية وكان المشرع العراقي ضمن هذا الاتجاه كما يلاحظ من خلال المادة (27/1) مدني.
2 - الديون الثابتة في اوراق مالية
وتتخذ هذه الديون ثلاثة صور هي :
ا- اوراق لحاملها
وتاخذ هذه الديون حكم المنقول بعد تحريرها على شكل اوراق لحاملها ،حيث تكون الديون جزء من الورقة وتعامل معاملة المنقول، وبالتالي تخضع لقانون موقعها الفعلي من حيث انتقال ملكيتها و التعامل بها بحسب المادة (24) مدني عراقي السالفة الذكر ، وهذا هو حكم باقي التشريعات العربية.
ب-اوراق رسمية
وتكون على شكل اسهم وسندات اسمية ويخضع التعامل بها لقانون مقر المؤسسة التي اصدرتها .
ج- اوراق اذنية
كالكمبيالة و السند و الشيك ويخضع شكلها لقانون بلد تنظيمها اما تظهيرها فيخضع لقانون بلد التظهير اما انتقال الحق فيها فيخضع لقانون بلد الوفاء بها.
علما ان القواعد التي تنظم التداول بالاوراق سواء اكانت تجارية ام مالية ام نقدية هي قواعد موضوعية ذاتية الحلول لان هذه الاوراق متعلقة بالنظام العام وبالتالي فالقواعد الحاكمة لها تكون امرة وهي من قواعد البوليس والامن المدني .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .