الفرع الرابع
النــفقـــة
تترتب النفقة بمناسبة عدة اسباب فقد تكون نفقة بسبب الزواج اوبسب القرابة وتخضع النفقة بشكل عام لقانون المدين بها وقد اخذ بهذه القاعدة المشرع العراقي في المادة (21) مدني والتي التي تنص (الالتزام بالنفقة يسري عليه قانون المدين بها) وهذا هو حكم باقي التشريعات العربية ويختلف المدين بالنفقة حسب طبيعة العلاقة وسبب الدين فقد تكون النفقة زوجية فيكون سبب النفقة هنا الزواج يكون المدين بها الزوج ، وباثر ذلك يكون الاختصاص لحساب قانون جنسية الزوج وقت الزوج وقد تكون النفقة بسبب الطلاق فنفرق هنا بين النفقة المؤقتة حيث تخضع لقانون المحكمة المقام امامها دعوى الطلاق وقد تكون نفقة للزوجة و الاولاد بعد الحكم بها من قبل المحكمة فيكون الاختصاص فيها لقانون الزوج وقت استحقاقها اما نفقة الابناء فتكون على الاب وقت الميلاد وتخضع لقانون الاخير كما تخضع نفقة الاباء على الابناء لقانون الابن وقت استحقاقها أي وقت النطق بالحكم بها .
الفرع الخامس
العلاقات الناشئة باثر الموت
يترتب على الموت علاقات من نوعين يحصل باثرهما تنازع في القوانين الاولى علاقات المواريث الثانية علاقات الوصايا ولبيان القانون الواجب التطبيق في كل منها يقتضي تحديد طبيعتها القانونية ومن ثم المسائل الداخلية في تكوينها والتي في ضوئها يتقرر الاختصاص للقانون الواجب التطبيق وذلك من خلال ثلاثة محاور .
اولا:-الطبيعة القانونية للمواريث و الوصايا
ظهر اتجاهين في هذه المسالة الاول يغلب في المواريث و الوصايا الطبيعية المالية و العينية على الطبيعة الشخصية فيها فيلحقها بمسائل الاحوال العينية وقد اخذت بهذا الاتجاه كل من استراليا وهولندا وبريطانيا و الولايات المتحدة وفرنسا ويقوم هذا الاتجاه على مبررات منها ان مركز ثقل هذه العلاقات هو انتقال الاموال من ذمة السلف الى الخلف وبذلك فان الجانب المالي فيها الدور الرئيس بينما الجانب الشخصي له دور ثانوي ومحدود .
ويذهب الاتجاه الثاني الى تغليب الطبيعة الشخصية لهذه العلاقات على الطبيعة المالية فتلحق بمسائل الاحوال الشخصية ذلك لان مركز الثقل في هذه العلاقات يتمثل في الاشخاص واما انتقال الاموال نتيجة تترتب عليها كما انها تعبر عن استمرار العلاقة الشخصية التي تربط الخلف بالسلف وقد اخذت بهذا الاتجاه جميع الدول العربية ومنها العراق().
ثانيا:-المسائل الداخلة في قضايا المواريث و الوصايا
تكون هذه المسائل على طبيعتين الاولى شخصية. و الثانية مالية وتشمل الشخصية شروط استحقاق الميراث و الوصية وموت المورث الموصي حقيقة او تقديرا وحياة الموارث و الموصى له حقيقية او تقديرا واهلية الوارث او الموصى له وتحديد الانصبة والورثة و الموصى لهم في اموال التركة واهلية الموصي لعمل الوصية و مواقع الميراث الوصية ومراتب الاستحقاق واهلية الموصى له في القبول اما المالية فهي تتعلق باموال التركة ومنها طبيعة الاموال والية انتقال ملكيتها من ذمة السلف الى الخلف ووقت انتقال الملكية و الشكل المطلوب للوصية بالاموال الغير منقولة الكائنة في دولة الاموال.
ثالثا:-القانون الواجب التطبيق في قضايا المواريث و الوصايا
.
يتحدد القانون الواجب التطبيق في هذه القضايا على مستوى القانون المقارن حيث يختلف القانون الواجب التطبيق بين الدول، فالدولة التي تحسب المواريث الوصايا على مسائل الاحوال العينية ومنها بريطانيا و الولايات المتحدة الامريكية وغيرها تحدد الاختصاص لحساب القانون الاقليمي اذا كان المال عقار وهو قانون موقع العقار ولحساب قانون موطن المتوفي اذا كان المال منقول ويقوم هذا التوجه على ان العقار له موقع ثابت والمنقول متحرك فيفترض المشرع موقعه في موطن المتوفي وهذا يعني ان التركة في الميراث و الوصية تعامل معاملتين بحسب طبيعتها فيما اذا كانت منقولة ام عقارية وهناك من اخضع التركة عقارية ام منقولة لقانون واحد الا وهو قانون موقع المال محل التركة مقابل هذا الاتجاه ذهبت جميع الدول العربية ومنها العراق الى معاملة المواريث و الوصايا على انها من مسائل الاحوال الشخصية وميزت في الحكم بين المسائل الشخصية للمواريث و الوصايا كشروط الاستحقاق وموانعه وتحديد الانصبة حيث اخضعها لقانون جنسية المورث و الموصي و المسائل المالية حيث عاملتها معاملة واحدة سواء كانت التركة عقارية ام منقولة فاخضعتها لقانون موقعها من حيث الية انتقال ملكيتها من السلف( المورث و الموصي) والية انتقال ملكيتها الى الخلف الوارث والموصى له واكد هذا الحكم المادة 24 مدني عراقي التي نصت (المسائل الخاصة بالملكية والحيازة و الحقوق العينية الاخرى وبنوع خاص طرق انتقالها هذه الحقوق بالعقد و الميراث و الوصية وغيرها يسري عليها قانون الموقع) واهلية الوارث و الموصى له في التملك عن طريق الارث و الوصية وقد نظم المشرع العراقي حكم الميراث في المادة 22 مدني التي تنص على (قضايا الميراث يسري عليها قانون المورث وقت موته) و السبب في اختيار المورث كونه واحد لا يتعدد واعتماد جنسيته لان قانون الجنسية يمتاز بالثبات و اسهل في الاثبات بسبب سهولة اثبات الجنسية واعتماد وقت الموت لانه الوقت الذي يتحقق فيه الميراث وثبوت عناصره من مورث ووارث و التركة ومحل الميراث فلا توجد هذه العناصر قبل الموت وهذه المبررات تنسحب على اخضاع الوصية لقانون الموصي وقت موته بموجب المادة (23) من القانون المدني.
ويرد على قاعدة الميراث لقانون جنسية المورث قيدين عن الاول نظمته المادة (22 /1)مدني (اختلاف الجنسية غير مانع من الارث في الاموال المنقولة و العقارات غير ان العراقي لا يرثه من الاجانب الا من كان قانون دولته يورث العراقي منه)
و الثاني نظمته المادة (22/2)مدني نصت على (الاجنبي الذي لا ورث له تؤول امواله التي في العراق للدولة العراقية وان صرح قانون دولته بخلاف ذلك)
كما طرءت عدة تعديلات على هذه القيود حيث اصدر مجلس قيادة الثورة المنحل قرار رقم 1910في 1982 منع بموجبه ميراث الزوج الاجنبي لزوجته العراقية ولو كان قانون دولته يسمح بالارث لها منه،كما منح مجلس الوزراء في ذلك الوقت صلاحية اجازت الميراث في هذه الحالة.
واخيرا تم تعطيل جميع القوانين و القرارات التي تسمح لغير العراقي التملك العقاري في العراق بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 23 لسنة 1994 باي سبب من اسباب التملك ومنها الميراث و الوصية.
وقد نظم المشرع العراقي حكم القانون الواجب التطبيق في الوصية في المادة (23) مدني والتي نصت على (قضايا الوصايا يسري عليها قانون الموصي وقت موته)،وتقف وراء اختيار قانون جنسية الموصي وقت الموت نفس المبررات التي لاحظناها في الميراث كما يميز المشرع العراقي في موضوع الوصية بين المسائل الشخصية و المسائل العينية فاخضع الاولى للقانون الشخصي (قانون جنسية الموصي) ويشمل اختصاصه شروط استحقاق الوصية وهي موت الموصي حقيقة او تقديرا وحياة الموصى له حقيقية او تقديرا وموانع الايصاء وانصبة الموصى لهم و المقدار الذي يجوز الايصاء به فجميع هذه المسائل تخضع لقانون الموصي وقت وفاته لانه الوقت الذي تنفذ فيه الوصية اما اهلية الموصي في الايصاء فتخضع لقانون جنسية وقت عمل الوصية لان الوصية تصرف وتتطلب صحه اجرائه ان يكون من قبل من يملكه وتقدير من يملك ذلك يخضع للقانون السائد وقت عمل الوصية لا وقت الموت
اما اهلية الموصى له في القبول فيسري عليه قانون جنسيته وقت صدور القبول منه بينماما تخضع الوصية في الشكل لقانون محل ابرامها الا اذا تعلقت بعقار كائن في العراق حيث يقتضي هنا استيفاء الشكلية المطلوبة بموجب القانون العراقي وهو تسجيله في دائرة التسجيل العقاري لانها تصرف عقاري في هذه المناسبة بموجب المادة (508) مدني عراقي.
اما المسائل العينية وهو تلك المتعلقة بالاموال محل الوصية (الموصى به) فتخضع لقانون موقعها وهذا ما اكدته المادة(24)مدني السالفة الذكر كما اكدته المادة (23/2)مدني الوصية بشان العقار حيث نصت على (تطبق القوانين العراقية في صحة الوصية بالاموال الغير المنقولة في العراق و العائدة الى متوفي اجنبي وفي كيفية انتقالها).
اما الوصية مع اختلاف الدين او الجنسية فهي جائزة في المنقول بشرط المعاملة بالمثل اما الاموال الغير منقولة فلايجوز فيها وقد اشارة ضمناً الى ذلك المادة(71) من قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل التي نصت على (تصح الوصية في المنقول فقط مع اختلاف الدين وتصح به مع اختلاف الجنسية بشرط المقابلة بالمثل)
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .