انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

قواعد الاسناد الخاصة بالاهلية والزواج

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الرسول عبد الرضا جابر شوكة       5/30/2011 5:47:55 AM

الفرع الثاني

 

الأهـــــليـــــة

 

 

 

يتطلب بحث قاعدة الاسناد في الاهلية التعريف بالاهلية ومن ثم  القانون الواجب التطبيق فيها وموقف القانون المقارن و العراقي منها واخيراً الاستثناءات التي ترد على قاعدة الاسناد الخاصة بالاهلية وذلك من خلال ثلاثة محاور.

 

 

 

 

 

 

 

 اولا:-مفهوم الأهلية

 

 

تعرف الاهلية بانها الصلاحية لموضوع ما او قدرة الانسان بالنسبة لحق او واجب ،والاهلية  على نوعين النوع الاول اهلية الوجوب وتعني صلاحية الانسان للتمتع بالحقوق واداء الالتزامات ،ويصطلح عليها البعض باهلية التمتع وهي تثبت للانسان وهو جنين في بطن امه الا انها تكون ناقصة تكتمل بولادته حيا، لذا يكون الشخص فيها متلقي للحقوق فيجوز التبرع لحسابه كما يجوز ان يتحمل الالتزام عن طريق تحقق مسؤليته المدنية (تعويض) باثر اتلاف مال الغير، وهذا يعني ان اهلية الوجوب  اما ان تكون اهلية ناقصة اواهلية كاملة وهي في الحالتين تثبت بالحياة. اما النوع الثاني فهي اهلية الاداء وهي صلاحية الانسان لممارسة ماله من حقوق واداء ما عليه من التزامات على نحو مؤثر قانونيا سواء في اطار العلاقات المالية ام الشخصية ام التجارية ،فيستطيع فيها الانسان ان يتصرف بما يملك فتكون له اهلية تصرف هنا كما يكون له اهلية الادارة وهو يكون كذلك اذا بلغ الانسان سن الرشد  وكان عاقل فتصبح تصرفاته منتجة لاثارها اذا كان سليم الارادة، وهذا يعني اذا كانت اهلية الاداء ناقصة وهي تكون كذلك في الغير المميز و القاصر و السفيه و المعتوه و المحجوز عليه فهؤلاء لا يستطيعون ممارسة جميع التصرفات انما فقط التصرفات النافعة وفيها يكونوا متلقي للحقوق وبالمقابل يجوز للقاصر الاذن له  بالتجارة ضمن حدود معينة يصبح فيها الشخص كامل الاهلية في هذه الحدود ،واذا  اذن له بالزواج يصبح كامل الاهلية في جميع التصرفات المالية على راي الغالبية وهناك من يرى انه يبقى قاصر بالنسبة لها مع جواز زواجه.

 

 

 

 ثانيا:-القانون الواجب التطبيق في الأهلية

 

 

يفرق في الحكم لتحديد القانون الواجب التطبيق بين  اهلية الوجوب اهلية الاداء فالاولى القانون الواجب التطبيق فيها يكون بحسب طبيعة العلاقة التي يكون الشخص طرف فيها،  فاهلية الوارث في الميراث تمنح الى القانون الشخصي للمورث واهلية الموصي له في المال الموصى به تخضع للقانون الشخصي للموصي بينما اهلية الاجنبي في تملك عقار في دولة ما يخضع لقانون تلك الدولة[1] واهلية مباشرة حق التقاضي تخضع لقانون المحكمة المقام امامها الدعوى وهكذا تجد القانون الذي يحكم اهلية الوجوب ليس واحد انما متعدد بحسب طبيعة العلاقة كما ان هذا القانون يسري وباثر فوري ومباشرة وقت التصرف او وجوب الحق وتلحق باهلية الوجوب  اهلية بعض الاشخاص الممنوعين من التصرف لصفة في الموضوع محل التصرف او للشخص المتصرف مثال ذلك منع عمال القضاء من شراء الحقوق المتنازع عليها فتخضع هنا اهليتهم لقانون المحكمة المقام امامها النزاع ومنع الطبيب من تلقي تبرع من مريضه مرض الموت فتخضع اهليته الطبيب لقانون المتبرع كما تخضع اهليه القاصر و المحجور عليه من في حكمهم لقانون من تجب حمايته لا لقانون دولة المحكمة اما اجراءات تنصيب وصي عليه فتخضع لقانون المحكمة التي يطلب منها تلك الاجراءات، وقد اشارت الى هذا الحكم المادة (20) من القانون المدني العراقي ضمنا بدلالة المادة (28) مدني  ومقابل ذلك تخضع اهلية الاداء الى قانون واحد وهو القانون الشخصي للشخص وهذا القانون بحسب الاتجاه الانكلوسكسوني قانون الموطن كما في بريطانيا بينما هو قانون الجنسية في ظل الاتجاه اللاتيني الذي اعتمدته بعض الدول الاجنبية ومنها فرنسا المادة(3/3) من القانون المدني لعام 1804 ،والقانون الدولي الخاص الالماني لعام 1986، والقانون الدولي الخاص السويسري لعام 1987 وهكذا بالنسبة لايطاليا واسبانيا واليونان ،وكذلك اعتمدت جميع التشريعات العربية قانون الجنسية بوصفة القانون الواجب التطبيق في اهلية الاداء و نذكر على سبيل المثال المادة (11/1) من القانون المدني المصري والمادة (11) من القانون المدني  الليبي وهكذا بالنسبة لقانون تنظيم العلاقات ذات العنصر الاجنبي الكويتي رقم 5 لسنة 1961 كما كان ذلك موقف القانون المدني العراقي في المادة (18/1) التي تنص على (ان يسري على الاهلية قانون الدولة التي ينتمي اليها الشخص بجنسيته) ويعتد بهذا القانون وقت وجوب الحق او اجراء التصرف اذا كانت الاهلية شرط من شروط اجراء التصرفات اما اذا كانت صفة في الشخص فتخضع لقانون محل اجراء التصرف فتاخذ الاهلية في الوضع الاخير حكم اهلية الوجوب.

 

ومن الجدير بالذكر ان اهلية الاداء تتاثر بالسن حيث تكتمل بلوغ الشخص سن الرشد وتحقق العقل اما اذا كان الشخص بالغ مجنون  فهو يكون عديم الاهلية واذا كان بالغ وسفيه او معتوه او محجور عليه فهو ناقص الاهلية اما اذا كان دون البلوغ فهو عديم الاهلية اذا كان صغير غير مميز او ناقص الاهلية اذا كان صغير مميز او قاصر والذي يحدد هذه الاوضاع هو قانون الجنسية في ظل التشريعات التي اعتمدت الاتجاه اللاتيني .

 

وتختلف القوانين حول سن البلوغ فبعض القوانين تحدد سن 21 سنة مثل فرنسا ومصر والكويت والبعض الاخر يحدد سن 25 مثل المكسيك في حين يكون سن الرشد هو 18 سنة في العراق[2] وبريطانيا.

 

 

 

ثالثا:-الاستثناءات التي ترد على قاعدة الاسناد

 

اذا كانت الاهلية تخضع للقانون الشخصي (قانون الجنسية) فاغلب الدول ومنها العراق وبحسب قاعدة الاسناد الورادة في المادة (18/1) مدني . فان هذه القاعدة ترد عليها استثناءات يتعطل فيها قانون الجنسية في حكم الاهلية وتتمثل.

 

1-  تحديد سن الرشد بوصفه شرط من شروط التجنس يكون على الراي الغالب بحسب قانون الدولة التي يراد اكتساب جنسيتها عن طريق التجنس وقد حدد المشرع العراقي في قانون الجنسية السابق في المادة (8) شروط التجنس ومن بينها هذه الشروط بلوغ سن الرشد وسن الرشد حسب هذا القانون هو اكمال سن الثامنة عشر بحسب المادة (1/3) منه ، كما بينت المادة (6) من القانون الجنسية النافذ سن الرشد من بين شروط التجنس وهذا هو اكمال سن الثامنة عشر بحسب التقويم الميلادي حسب المادة (1) منه.

 

ويبرر هذا الاتجاه على ان طالب التجنس هو مواطن بالمآل ومن ثم فانه سيخرج من الولاية التشريعية لقانون الجنسية السابقة ليدخل في قانون الجنسية الاحق فيكون مرتبط بالقانون الاخير ،وما يقرره من شروط اكثر من القانون السابق، ورغم ان هناك من يرى تحديد اهليته بموجب قانون الجنسية السابق و اللاحق .

 

2-  تحديد اهلية المتزم بموجب الكمبيالة اذا وضع توقيعه عليها في دولة تعده كامل الاهلية فيكون التزامه صحيح ،وان كان قانون جنسيته يعده ناقص الاهلية وقد اشار قانون التجارة الملغى لعام 1970 لهذا المعنى كما اكدت المادة (48/2) من قانون التجارة رقم 30 لسنة 1984 على ذلك ويقوم هذا التوجه على مبرر وهو حماية المعاملات واستقرارها وتحقيق الامن القانوني  من مفاجاة تطبيق قانون الجنسية بالنسبة لناقص الاهلية وهو  الملتزم بالاوراق التجارية.

 

3-  ان السن الازم لممارسة الاعمال التجارية واحد بالنسبة  للوطنين و الاجانب ،وقد اشارت الى هذا المعنى المادة 10 من قانون التجارة الملغى وتبرير ذلك يتمثل بحماية الاسواق التجارية ومعاملة الجميع بشكل واحدا فيما يتعلق بالاهلية التجارية وصولا الى تحقيق الثقة و الائتمان في المعاملات وهي من اغراض القانون التجاري.

 

4-  كما يتعطل قانون الجنسية في حكم الاهلية اذا تحقق مانع من موانع تطبيقه وهي النظام العام والغش نحو القانون والمصلحة الوطنية والتي سنتاتي على بيانها لاحقا انشاء الله.

 


الفرع الثالث

 

الـــزواج

 

 

يسبق الزواج مرحلة تسمى بالخطبة وهي طلب رجل امراة للزواج ولم ينظم المشرع العراقي قواعد اسناد خاصة بالخطبة كما فعل المشرع الكويتي في قانون تنظيم العلاقات ذات العنصر الاجنبي رقم 5 لسنة 1961 حيث اخضع الخطبة في شروطها الشكلية و الموضوعية واثارها الشخصية والمالية وانتهائها للقانون الذي يحكم الزواج.اما الزواج فقد نظمت احكامه قواعد دولية وردت في بعض الاتفاقيات  الدولية ،والقواعد التشريعية الوطنية التي    وردت في جميع قوانين دول العالم، ولبيان القانون الواجب التطبيق فيه كان لابد من معرفة المراحل التي يمر بها الزواج فهو يمر بثلاث مراحل الاولى تتمثل في نشوءه و الثانية اثاره الثالثة انتهائه ،وسنعرض تباعا للقانون الواجب التطبيق في كل مرحلة  ثم موقف القانونين  العراقي والمقارن منها ، وذلك من خلال اربعة محاور .

 

 

 

اولا:-نشوء الزواج

 

 

يوصف البعض الزواج بالعقد و البعض الاخر بالنظام او المؤسسة وينعقد الزواج بشروط موضوعية وشروط شكلية، وان تحديد طبيعة الشروط يكون بحسب قانون القاضي وهنا يطرح السؤال عن القانون الذي يحكم الشروط بنوعيها هل هو قانون واحد ام قانونين.

 

استقر الفقه الراجح على التفرقة في الحكم بين الشروط اعلاه من حيث القانون الواجب التطبيق فيها حيث تخضع الموضوعية منها لقانون بينما تخضع الشكلية لقانون اخر ،وتحديد طبيعة الشروط مسالة تكييف تخضع لقانون القاضي وعليه سنبين القانون الواجب التطبيق في كل منها.

 

 

 

1- القانون الواجب التطبيق في الشروط الموضوعية

 

لابد من بيان معنى هذه الشروط ومن ثم بيان القانون الواجب التطبيق فيها وتتوزع هذه الشروط الى شروط انعقاد وهي اتحاد مجلس الايجاب والقبول وكل ما يتعلق بالتراضي، وشروط الصحة تتضمن صلاحية المراة للزواج أي ان تكون غير محرمة على من يريد الزواج بها، كما تشمل شروط النفاذ وهي سلطة ابرام عقد الزواج اصله او نيابة، وشروط اللزوم و تتضمن المهر ،وتخضع هذه الشروط بحسب القانون المقارن عند دول الاتجاه الانكلوسكسوني لقانون موطن الزوجية بينما تخضع في دول الاتجاه اللاتيني لقانون جنسية الزوجين وفي ظل اختلافهما لقانون موطن الزوجية كما في فرنسا اما على مستوى الدول العربية فيطبق على الشروط الموضوعية قانون جنسية الزوجين المشتركة ومنها القانون المصري و الليبي و السوري كما كان المشرع العراقي ضمن هذا الاتجاه اما في حالة اختلاف جنسية الزوجين فلم ينظم حل تنازع القوانين فيها الا ان هناك حلول فقهية تتوزع على اتجاهين الاول يذهب الى تطبيق قانون كل من الزوجين تطبيقا جامعا أي يقتضي ان يتوافر في كل زوج الشروط الموضوعية المنصوص  عليها في قانون  كل من الزوجين معا اما الاتجاه الثاني فيذهب الى تطبيق قانون كل زوج بصورة مستقلة عن قانون الزوج الاخر أي يطبق على الزوج قانون جنسيته لحكم شروط الموضوعية للزواج وكذلك الزوجة يطبق عليها قانون جنسيتها دون أن تطبيق على الزوج فهو تطبيق لقانون جنسية كل منهم بصورة موزعة وقد تبنى الاتجاه الثاني على مستوى التطبيقات القضائية ذلك لان التطبيق الجامع يفضي الى تطبيق القانون الاشد بينما يسهل التطبيق الموزع على الزوجين اجراء عقد الزواج.

 

واذا كان الاصل الاخذ بالتطبيق الموزع الا ان الاستثناء يقضي بالاخذ بالتطبيق الجامع في ما يتعلق بموانع الزواج ومنها اختلاف الدين او المرض او سبق الزواج كما في التشريعات الاوربية كالقانون الاسباني.

 

واذا كانت الحلول الفقية اعلاه لم تنظم تشريعيا في الدول العربية وكذلك في العراق، فالسؤال هنا هل يمكن الاخذ بها من قبل المحاكم العراقية الجواب نعم بحسب المادة (30) من القانون المدني التي تنص (يتبع في كل ما لم يرد بشانه نص خاص من احوال تنازع للقوانين مبادئ القانون الدولي الخاص الاكثر شيوعا) ولما كان التطبيق الموزع من هذه المبادئ فيمكن اتباعها في كل حالة تختلف فيها جنسية الزوجين عند انعقاد الزواج.

 

2- القانون الواجب التطبيق في الشروط الشكلية

 

الشكلية هي الصيغة الفنية التي يفرغ فيها عقد  الزواج وهذه الصيغة تاخذ مظاهر متنوعة فقد تكون على شكل حضور شهود او اجراء مراسيم دينية معينة او توثيق العقد علما ان المراسيم الدينية و التي تتمثل بالذهاب للكنيسة عن الدول المسيحية تاخذ طبيعة الشروط الموضوعية اذا كانت الدولة تتعامل مع الزوج بوصفه عقد ديني مثل اليونان خاصة اذا اتحد مذهب الزوجين بينما تكون هذه المراسيم مجرد شروط شكلية اذا تم التعامل مع الزواج بوصفه عقد مدني وهذا هو حال اغلب الدول وكما ذكرنا ان تحديد طبيعة كون الشروط موضوعية ام شكلية مسالة تكييف تدخل في اختصاص قانون قاضي النزاع بحسب المادة (17/1) من القانون المدني العراقي وكذلك موقف باقي التشريعات العربية كما تقدم.

 

ان تحديد معنى الشروط الشكلية يفيد في تحديد نطاق القانون الواجب التطبيق فيها فعلى مستوى القانون المقارن في اطار التشريعات الاجنبية ومنها فرنسا و المانيا تخضع هذه الشروط لقانون محل ابرامها اما في اطار التشريعات العربية فنجد انها تعطي الاختصاص فيها لاكثر من قانون فالمادة (20) من القانون المدني المصري تخضع الشكلية بصورة عامة في الزواج وباقي العقود ولاحد اربع قوانين هي :

 

1-  قانون الموطن المشترك .     2- قانون الجنسية المشتركة.       3- قانون محل الابرام               4- القانون الذي يحكم الموضوع وهذا هو حال القانون المدني الاردني و الليبي اما على مستوى القانون العراقي فنجد ان المشرع حدد الاختصاص في هذه الشروط لاحد القانونين وهما قانون محل الابرام او قانون جنسية كل من الزوجين وذلك في المادة (19/1)مدني التي نصت (.......... اما من حيث الشكل فيعتبر صحيحا الزواج ما بين اجنبيين او ما بين اجنبي وعراقي اذا عقد وفقا للشكل المقرر في قانون البلد الذي تم فيه او اذا روعيت فيه الاشكال التي قررها قانون كل من الزوجين) فزواج عراقي من عراقية في فرنسا يخضع بحسب قواعد الاسناد الفرنسية للقانون العراقي فيما يتعلق بشروطه الموضوعية اما من حيث شروطه الشكلية فالزواج يعتبر صحيحا اذا استوفى الشكلية المقررة في قانون محل الابرام (القانون الفرنسي) او الشكلية المقررة في القانون العراقي عن طريق توثيق العقد امام القنصل العراقي في باريس مثلاو اذا اختلفت جنسية الزوجين كما لو كان احدهما عراقي و الاخر الماني فالعقد يعتبر صحيح شكلا اذا  استوفى الاشكال المقررة في القانونين ويقتضي هنا من الزوجين توثيق العقد امام القنصل العراقي ثم امام القنصل الالماني في فرنسا ويسري القانون الذي يحكم الشروط الشكلية على اثبات الزواج للصلة الوثيقة ما بين شكلية العقد واثباته لان كلاهما عبارة عن صيغ فنية وقد اكدت المادة (13/1) من قانون الاثبات رقم 107 لسنة 1979 المعدل على هذا الحكم فاخضعت اثبات التصرف القانوني لقانون محل اجرائه.

 

 

 

 

ثانيا:-اثار الزواج

 

 

يترتب على انعقاد الزواج الصحيح اثار تتوزع الى اثار شخصية واخرى مالية ولكل منها قانون وعليه سنعرض لكل منهمامن خلال محورين .

 

1- الاثار الشخصية

 

وهذه الاثار تظهر على نوعين اثار شخصية بحتة تتمثل في الاخلاص و الطاعة وحسن المعاشرة و اثار شخصية ذات طبيعة مالية ومنها النفقة واستحقاق المهر وتخضع هذه لاثار على مستوى القانون المقارن لقانون موطن  الزوجية في بريطانيا ولقانون جنسية الزوج وقت الزواج على مستوى الدول التي تاخذ بالاتجاه اللاتيني ومنها الدول العربية و العراق حيث نصت المادة (19/2)من القانون المدني العراقي على  (يسري قانون الدولة التي ينتمي اليها الزوج وقت انعقاد الزواج على الاثار التي يرتبها عقد الزواج بما في ذلك اثر بالنسبة للمال) والى نفس الحكم ذهبت المادة (13) من القانون المدني المصري وكذلك  باقي التشريعات العربية.

 

كما يلحق بهذه الاثار البنوة فهي تخضع لقانون موطن الاب في التشريعات التي تاخذ بالاتجاه الانكلوسكسوني بينما تخضع لقانون جنسية الاب في الدول التي تاخذ بالاتجاه اللاتيني كما هو الحال في  الدول العربية ومنها العراق حيث نصت المادة (19/4)مدني عراقي  على (المسائل الخاصة بالبنوة الشرعية و الولاية وسائر الواجبات ما بين الاباء و الاولاد يسري عليها قانون الاب ) وهذا يعني ان المشرع العراقي اخذ فقط بالبنوة الشرعية ولم يحدد وقت الاعتداد بقانون الاب وقد تعددت الاراء حول هذا الوقت هناك من يرى اخضاع البنوة لقانون الاب وقت الزواج بوصفه اثر من اثاره وهناك من يخضعها لقانون الاب وقت الميلاد الا ان الراجح يخضع  البنوة لقانون الاب وقت الميلاد بوصفه الوقت الذي يتحقق فيه وجود الولد وثبوت نسبه للاب ويكون هذا القانون مختص بحكم اثبات النسب ومواعيد اقامة دعوى النسب واهلية المقر بالنسبة للمقر له.

 

2- الاثار المالية

 

 ويقصد بالاثار المالية  ماتعلق من هذه الاثار باموال عائدة للزوجين ،ومنها النظام  المالي للزوجين الذي اخذت به التشريعات الاوربية والذي اخذت به بعض التشريعات العربية ومنها مصر وهذا النظام عبارة عن قواعد قانونية او اتفاقية تحكم الاموال العائدة للزوجين من حيث ادارتها و التصرف بها وتوزيع العوائد الناتجة عنها وهي تشمل الاموال المنقولة و العقارية وتخضع التصرفات المتعلقة بهذه الاموال لقانون موقعها اما الديون المترتبة على التصرف بهذه الاموال كما لو تصرف الزوج بالاموال العقارية العائدة لزوجته بموافقتها ولم يدفع لها اقيامها فهنا سوف يخضع في تصرفه ابتدءا لقانون موقع العقارات فاذا كانت في العراق فيخضع للقانون العراقي اما ثمن هذه العقارات فانه يتخلف بذمته على شكل حقوق شخصية تخضع لقانون جنسيته بوصفها اثر من الاثار الشخصية ذات الطبيعة المالية فاذا كان جنسيته فرنسية فان الاختصاص في هذه الحقوق بحسب قواعد الاسناد العراقية للقانون الفرنسي ويطبق هنا قانون الزوج وقت الزواج بحسب المادة (19/2) مدني عراقي.وعلى مستوى القانون المقارن فنجد القانون الفرنسي يخضع النظام المالي للزوجين للقانون الذي يحكم عقد الزواج وهو قانون الزوج ويستثنى من ذلك الاهلية حيث تخضع لقانون كل زوج والعقار يخضع لقانون موقعه وهذا موقف القانون السوفيتي انذاك ،وبالمقابل ذهب القانون البريطاني الى الاخذ بفكلرة تجزئة النظام المالي حيث تخضع الاموال العقارية لقانون موقعها والمنقول لقانون الموطن الفعلي للزوج وقت الزواج وهذا الحكم يكون في ظل عدم وجود مشارطة الزواج اما اذا وجدت فيبقى العقار خاضع لقانون موقعه والمنقول لقانون الارادة ويقترب من موقف القانون البريطاني موقف القانون الاامريكي [3]

 

 

 

ثالثا:-انتهاء الزواج

 

 

قد ينتهي الزواج نهاية طبيعية بالوفاة وقد ينتهي باسباب ارادية بالطلاق او الانفصال و  التطليق، والسؤال هنا ما هو القانون الواجب التطبيق في الطلاق؟  لقد اخضعت بعض الدول الطلاق لقانون موطن الزوجية المشترك نظرا لان ضابط الموطن ضابط محايد اكثر من ضابط الجنسية وهذا هو اتجاه القانون الدولي الخاص الالماني لعام 1986([4]) اما على مستوى التشريعات العربية ومنها العراق فقد اخضع الطلاق و التطليق و الانفصال لقانون الزوج وقت الطلاق او وقت اقامة الدعوى وهذا ما اكدته المادة (19/3)مدني عراقي حيث نصت على  (يسري في الطلاق و التفريق و الانفصال قانون الزوج وقت الطلاق او وقت رفع الدعوى)[5] والى هذا الحكم تذهب المادة (13/2) من القانون المدني المصري وهذا هو موقف باقي  التشريعات العربية .

 

 

 

 

رابعا:-التنظيـــــم القانــــوني لقــــــواعد الاسنـــــــاد الخاصة بالزواج في القانون العراقي.

 

لما كان الزواج من مسائل الاحوال الشخصية وهو يمر بمراحل تتمثل بمرحلة الانعقاد و الاثار و الانتهاء وكل مرحلة تتضمن احوال فمرحلة الانعقاد تتضمن الشروط الموضوعية و الشروط الشكلية ومرحلة الاثار تتضمن الاثار الشخصية و الاثار المالية ومرحلة الانتهاء تتضمن الطلاق و التطليق و الانفصال وكل حالة من الاحوال المتقدمة تصنف على انها فكرة مسندة تدخل ضمن فئة قانونية وتنتمي لاصل مشترك واحد يجمعها يتمثل بمسائل الاحوال الشخصية وبعد ان تعرضنا الى موقف المشرع العراقي من كل الفئات اعلاه حيث اخضعها لقانون الجنسية فهذا القانون يظهر بمظاهر متعددة فيكون قانون الجنسية المشتركة كما في الشروط الموضوعية وقانون محل الابرام و قانون جنسية كل من الزوجين في الشروط الشكلية وقانون جنسية الزوج وقت الزواج[6] في الاثار وقانون جنسية وقت الطلاق اوقت رفع الدعوى في انتهاء الزواج وقانون جنسية الاب وقت الميلاد في البنوة .

 

واذا كانت هذه هي  القاعدة العامة على مستوى التشريع العراقي فانها تتعطل عن العمل في حالتين الاولى تتمثل اذا كان احد اطراف العلاقة عراقي الجنسية حيث ينعقد الاختصاص لحساب القانون العراقي وهذا ما اكدته المادة (19/5) مدني  التي  نصت على (لا تسري احكام الفقرات السابقة من هذه المادة اذا كان احد الطرفين عراقي) وهو نفس حكم باقي التشريعات العربية ويستثنى من هذه الحالة مسالتين.

 

الاولى الاهلية حيث تبقى خاضعة لقانون جنسية الشخص بحسب المادة (18/1) مدني عراقي .

 

الثانية الشكلية حيث تخضع لقانون محل الابرام او قانون كل من الزوجين بحسب المادة(19/1)مدني عراقي .

 

مثال ذلك كما لو تزوج فرنسي من عراقي امام القضاء العراقي حيث تخضع جميع الشروط الموضوعية للقانون العراقي باستثناء الاهلية و الشكلية.

 

 

 

 

 

 



[1] .للمزيد انظر قرار محكمة التمييز العراق رقم 12/ 8 في 8/3/1965 منشور في مجلة ديوان التدوين القانوني العددان الاول والثاني / كانون الاول / السنة الرابعة / 1965 ص 156 – 157 .

 

[2] - المادة (106) من القانون المدني العراقي نصت على ( سن الرشد ثماني عشرة سنة كاملة )

 

[3] - د.عبد الواحد كرم – التنازع الدولي والقواعد المتعلقة بالنظام المالي للزوجين – بحث منشور في مجلة القضاء العدد(1،2،3،4) السنة السادسة والثلاثون – 1991- ص 394 – 396

[4] - د.هشام علي صادق ،القانون الدولي الخاص ، الجنسية ، تنازع الاختصاص القضائي ، تنازع القوانين ، دار المطبوعات الجامعية الاسكندرية ، 2004 ، ص282.

 

[5] -ينظر بهذا المعنى قرار محكمة  التمييز رقم 9/شخصية / 1965 في 25/3/1965 منشور في مجلة القضاء العدد الرابع – السنة (11) كانون اول 1966 – ص 173- 174

 

[6] - الى نفس المعنى ذهب قرار محكمة التمييز رقم 2672 ح في 19/1/1959 منشور في مجلة القضاء العدد (2,3) نيسان تموز السنة السابعة عشرة


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .