ثانيا : العلاقة بين موضوعات القانون الدولي الخاص.
يذهب البعض الى التقليل من العلاقة ما بين تلك الموضوعات لاختلاف القواعد التي تحكم كل منها فالقواعد التي تحكم الجنسية و المواطن ومركز الاجانب وتنازع الاختصاص القضائي تتصل بالقانون العام وتوصف بانها قواعد موضوعية تضع حلول فورية ومباشرة لكل موضوع من هذه الموضوعات بينما قواعد تنازع القوانين تتصل بشكل رئيس بموضوعات هي من صميم القانون الخاص كما توصف بانها قواعد اسناد لا تقدم حلول فورية ومباشرة وانما تقدم احكام توجيهية ارشادية ويفضل هذا الاتجاه دراسة البعض من هذه الموضوعات ضمن القانون الدولي الخاص كما لاحظنا .
ومقابل هذا الاتجاه هناك من يذهب الى الاعتراف بوجود علاقة مباشرة وقوية ما بين تلك الموضوعات فكل موضوع يمهد للاخر كما ان جميع القواعد التي تحكم الموضوعات تنتمي الى فصيلة واحدة من القوانين وهو القانون العام فالجنسية مثلا تعد السبب الاول لوجود باقي موضوعات القانون الدولي الخاص ولولا وجود الجنسية لكنا نعيش تحت مظلة كيان واحد ويحكمنا نظام قانوني واحد وهذا يعني اختفاء الجنسية.
يؤدي الى غياب القانون الدولي الخاص، فوجود الجنسية يميز بصورة مباشرة بين الوطني و الاجنبي كما ان ذلك يفتح الطريق امام ظهور موضوع الموطن حيث ستميز الجنسية عن طريق الموطن بين الاجنبي المتوطن وغير المتوطن. وبالمقابل وجود الجنسية ومن ثم وجود الموطن يفضي الى طرح موضوع اخر يعنى ببيان الوضع او الحالة القانونية للاجنبي بعد تمييزه عن الوطني بواسطة الجنسية وكذلك وصفه في ظل توطنه وفي ظل عدم حصوله على الموطن فهذا الوضع يكشف عن مقدار ما يتمتع به الاجنبي من حقوق و الاتزامات مما يفتح الطريق امام امكانية الاجنبي لاستعمال ما تمتع به من حقوق وهذا الاستعمال يطرح موضوع اخر وهو تنازع القوانين الذي بدوره يطرح ايضا تنازع المحاكم ومن ثم اليات تنفيذ ما يصدر منها من احكام على المستوى الدولي. نلاحظ ان الموضوع الاول كان سبب ترتبت عليه باقي الموضوعات وغيابه معناه غيابها.