انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اشكاليات السابقة على تطبيق قواعد الاسناد ( التكييف)

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الرسول عبد الرضا جابر شوكة       5/25/2011 9:34:08 AM

الفرع الثاني

 

اشكاليات تطبيق القواعد

 

 

 

ان  اسناد العلاقة ذات البعد الدولي لقانون دولة ما لا يتم بصورة مباشرة انما بعد اجراء عملية فنية اولية سابقة عليها يتوقف اختيار قاعدة اسناد دون غيرها يصطلح عليها بالتكييف اوالتصنيف ، ومن خلالها يتم تصنيف العلاقة ضمن احد الافكار المسندة تمهيدا لاسندها, ولا يعني الاسناد تطبيق القانون المسند اليه الاختصاص فالاسناد بمثابة عرض الاختصاص التشريعي لقانون ما و على الاخير ان يختار بين قبوله او رفضه لذلك الاختصاص فاذا قبل الاختصاص يطبق اما اذا لم يقبله يمكن ان تعترض القاضي اشكالية  من طبيعة اخرى يصطلح عليها بالاحالة ،كما يمكن ان تواجه القاضي اشكالية تتعلق بتوزيع الاختصاص التشريعي بين عدة شرائع ،ويصطلح عليها بالتفويض ، وعليه سنعرض للموضوع من خلال ثلاثة محاور  سنبين  في الاول التكييف وفي الثاني الاحالة وفي الثالث التفويض .

 

 

 

 

اولا:-التكييف

 

    يمكن عرض هذا الموضوع من خلال محورين سنعرض في الاول لمعنى التكييف وفي الثاني للقانون الواجب التطبيق في التكييف  على النحو الاتي

 

1:-معنى التكييف

 

التكيف على  نوعين تكييف اولي وتكييف ثانوي.

 

الاول : يعني عملية فنية اولية سابقة على الاسناد بمقتضاه تحديد طبيعة العلاقة القانونية ذات العنصر الاجنبي لغرض اعطائها الوصف القانوني الملائم  لاحد الافكار المسندة تمهيدا لاسنادها للقانون الواجب التطبيق، فهو يعني توصيف العلاقات القانونية للكشف عن طبيعتها ومن ثم اختيار قاعدة الاسناد  الملائمة لها ، وبهذا المعنى يعد التكييف البداية  لاعمال قواعد الاسناد فان تم التكييف بالشكل الصحيح فان ذلك ينسحب على الاسناد، واي خطأ في التكييف ينعكس بالمثل  على  الاسناد ،وهذا يعني ان التوصيف الخاطئ للعلاقة يترتب عليه اختيار خاطئ للفكرة المسندة ومن ثم اختيار خاطئ  لقاعدة الاسناد وبعده يصبح تطبيق القاعدة مشوب بخطا يخضع لرقابة المحاكم العليا لان اعمال القواعد مسالة قانونية.

 

وتظهر الحاجة للتكييف سواء في ظل اختلاف قواعد الاسناد ام تشابهها ذلك لان تشابه القواعد لا يعني وحدة توصيف العلاقة فالتكييف عملية سابقة على الاسناد فتشابه قواعد الاسناد في القانونين الفرنسي و الهولندي لم ينفي الحاجة للتكييف فرغم ان كل من القانونين متفقين على قاعدتين هما خضوع الشكل لقانون محل الابرام. وخضوع الاهلية لقانون الجنسية الا ان ذلك لم يقود القانونين الى الاتفاق على وحدة الوصف القانوني للعلاقات ( التكييف) وذلك بمناسبة وصية حررها احد الهولنديين قبل وفاته في فرنسا بالشكل العرفي لا بالشكل الرسمي كما يقرر قانون جنسيته بحسب المادة 922 من القانون الدولي الخاص الهولندي بعد وفاة الموصي طعن ورثته بصحة الوصية امام القضاء الفرنسي مما حمل القضاء امام احتمالين للتكييف العلاقة (الوصية) موضوع النزاع. الاول هل الى الحظر الموجود في القانون الهولندي يرمي الى حماية اهلية الموصي عن طريق فرض شكل رسمي لعمل الوصية. الثاني هل انه بهدف الى افراغ مثل هكذا تصرفات بشكل رسمي معين فاذا كان مقصود المشرع الاحتمال الاول فتكييف العلاقة على انها من مسائل الاهلية وبالتالي يخضعها القانونين لقانون الجنسية وهو هنا معناه القانون الهولندي وتعد الوصية باطلة اما اذا تم تكييف العلاقة على الوصف الثاني فان العلاقة تعد من مسائل الشكل وبموجب القانونين يخضع شكل الوصية لقانون محل الابرام وهو هنا القانون الفرنسي وبموجبه ستكون الوصية صحيحة وهذا يعطي انطباع على ان وحدة قواعد الاسناد لا تقضي على مسالة الاختلاف في التكييف.

 

الثاني :اما التكييف الثانوي فهو عملية فنية لاحقه  على عملية الاسناد يجريها  قاضي النزاع بموجب القانون المختص بحكم النزاع الغرض منها البحث عن القواعد الموضوعية في القانون الذي سيحكم النزاع و الملائمة للعلاقة مثال ذلك الطعن  باهلية فرنسي مقيم  في العراق امام  قاضي النزاع العراقي  يقوم الاخير بتكييف الطعن  بحسب القانون العراقي اما تحديد مايعد من عوارض الاهلية كالعته و السفه تكون بموجب القانون الاخير أي ان القاضي العراقي سيضع الطعن في خانة قاعدة الاسناد الخاصة بالاهلية وبعدها يراجع القانون الفرنسي المشار اليه من قبل القاعدة لاختيار القاعدة الموضوعية المناسبة لتفاصيل الجزئية للطعن .

 


2: القانون الواجب التطبيق في التكييف

 

اذا  كان التكييف الاولي عملية اولية سابقة على الاسناد فالسؤال ما هو النظام القانوني الواجب التطبيق في عملية التكييف بشكل مباشر وفي التكييف الثانوي بشكل غير مباشر ، هل يجد اساسه في القانون الذي سيحكم النزاع ام في قانون القاضي للاجابة عن ذلك نعرض للموضوع من خلال ثلاثة محاور وهي :

 

ا – خضوع التكييف للقانون المقارن

 

وبحسب هذا الاتجاه فان التكييف يخضع لقواعد القانون المقارن أي ان القاضي يقوم بتوصيف العلاقة في ضوء مفاهيم عالمية بمعزل عن المفاهيم الوطنية الواردة في قانونه فالقاضي سوف لا يتردد في تكييف أي علاقة وان لم يجد لها تنظيم في قانونه الداخلي طالما ان لها وجود بحسب المفاهيم العالمية الواردة في القانون المقارن مثال ذلك على القاضي الاوربي ان يكييف الزواج الثاني بوصفه نوع من انواع الزواج و المهر شرط من شروط الزواج بحسب  هذا الاتجاه انه اراد توحيد اوصاف العلاقات القانونية في ظل اختلاف القوانين بين الدول الا ان سعيه كان يقوم على مثل عليا لا تجد لها حظ من التطبيق ذلك لان قواعد القانون المقارن لم تكتمل بعد فهي في مرحلة التطور و التكوين فكيف نعتمد في الحكم على قواعد لم تكتمل.

 

ب- خضوع التكييف للقانون الذي يحكم النزاع.

 

بحسب هذا الاتجاه فان القانون الذي تستند اليه الاختصاص  قواعد اسناد قاضي النزاع هو المختص في حكم التكييف ويبرر اصحاب هذا الاتجاه وجهة نظرهم بالقول  ان اسناد العلاقة لقانون ما يقتضي ان يكون اسناد اجمالي للعلاقة فيحكمها القانون بشكل كامل من الناحية الفنية (التكييف) ومن الناحية الموضوعية حكم النزاع المتعلقة بالعلاقة وان تجزئة حكم العلاقة وتوزيعها بين قانون القاضي و القانون الذي يحكم النزاع يفضي الى تعدد اوصاف العلاقة القانونية بتعدد القوانين ومن ثم تعدد الحلول و بعدها تطبيق قانون غير مختص او تطبيق القانون المختص خارج النطاق الذي قرره مشرعه فهو تطبيق قانون رغم عن ارادة مشرعه وهذا سيفوت الغرض من قواعد الاسناد التي مهمتهاربط العلاقة بالقانون الذي يتلائم معها ويحقق العدالة لاطرافها،ويؤخذ على هذا الاتجاه انه يجعل عملية الاسناد سابقة على التكييف في حين ان التكييف سابق على الاسناد حيث يعطي الاختصاص لقانون ما لحكم التكييف قبل ان يتقرر اختصاصه ذلك لان اختصاصه يتوقف على التكييف ولا يمكن ان يطبق الا بعد اجراء عملية التكييف فاسناد عملية التكييف في الاهلية لقانون الجنسية فيه مصادرة على المطلوب ذلك لان معرفة قانون الجنسية يتوقف  على تكييف المسالة بوصفها اهلية. واذا كان هذا القانون لا يصلح للتكييف الاولي فيمكن ان  يصلح كما لاحظنا للتكييف الثانوي، ولكن لايعمل به الابعد اجراء التكييف الاولي  ،مثال ذلك تكييف مسالة من المسائل المتعلقة بالاموال بوصفها من الاموال العينية يكون بحسب قانون قاضي النزاع الا ان  تحديد طبيعة كون المال عقار ام منقول يكون بحسب قانون موقع المال بوصفه المختص بحكم النزاع فالاخيرمختص بالتكييف الثانوي لتحديد كون المال عقار ام منقول وهو هنا تكييف لاحق على الاسناد السابق عليه والاحق على التكييف الاولي.

 

ج- خضوع التكييف لقانون القاضي

 

بحسب هذا الاتجاه يكون تحديد طبيعة العلاقة بموجب قواعد قانون قاضي النزاع أي ان القاضي ينظر للعلاقة من خلال المفاهيم الوطنية الوارد في قانونه الداخلي فهو يطبق الافكار و المبادئ و القواعد في القانون الاخير عند عملية التكييف ويبرراصحاب هذا الراي بالقول ان اسناد الاختصاص في علاقة ما من قبل قاضي النزاع بموجب قواعد اسناده هو تنازل عن حكم المسائل الموضوعية في العلاقة اما المسائل الفنية المتمثلة بالتكييف فتبقى محكومة بموجب قانون القاضي فتحديد المسالة على انها اهلية يكون  بحسب الوصف الذي يحدده قانون القاضي.

 

وقد برر هذ الاتجاه من قبل المؤيدين بمبررات مختلفة فالفقيه بارتن بررها على اساس فكرة السيادة واكد على ان اعطاء الاختصاص في حكم العلاقة ما هو الا تنازل المشرع الوطني عن جزء من سيادته التشريعية لحساب القانون الاجنبي وهذا يقتضي عدم التوسيع في هذا المجال من خلال عدم الحاق التكييف الى القانون الذي يحكم النزاع ويؤخذ على هذا التبرير ان التنازع ليس هو تنازع بين سيادات.

 

اما الفقيه دار نجتر يه فبرر فكرة قانون القاضي بالقول ميل القاضي الوطني لتطبيق قانونه كما ذهب الفقيه موري الى ان التكييف ما هو الا تفسير لقاعدة من قواعد الاسناد حيث ان هذه القواعد وطنية فيقتضي ان يكون التفسير بموجب قانون القاضي الوطني.

 

اما الفقيه ارمنجون فقد برر خضوع التكييف لقانون القاضي على اساس مبدا وحدة التكييف التي تفترض ان يكون هناك قانون واحد لتوصيف العلاقة ذلك لان اخضاع التكييف لغير هذا القانون يفضي الى تعدد اوصاف العلاقة من ثم تعدد الحلول ومن ثم عدم تحقيق العدالة.

 

ورغم الحجج و المبررات التي تنطوي عليها هذه النظرية الا انها لم تسلم من النقد فقد قيل انهالا تفيد  التيقن  و التاكد من القانون الواجب التطبيق الا بعد اثارة النزاع امام القضاء وهذا يعني ان العلاقة اذا لم يثار بشانها النزاع فلا تتم عملية التكييف ومن ثم لا يعرف قانونها. أي عدم اثارة النزاع  معناها غياب التكييف ومن ثم معرفة القانون الحاكم لها واثارة النزاع تفضي للتكييف ثم معرفة القانون الواجب التطبيق وحيث ان العلاقات في كثير من الاحيان لا يثار بشانها النزاع لذا ستكون مجهولة القانون طالما لم تجري عملية التكييف كما ان التكييف بموجب قاضي النزاع قد يفضي الى ان اسناد علاقة لقانون لم يقرر مشرعه ان يطبق على تلك العلاقة.

 

ورغم الانتقادات وغيرها الا ان هذا الاتجاه حاز على شيوع وذيوع عالمي وحظي بتطبيق على مستوى القضاء فقد اخذت بهذا الاتجاه اغلب التشريعات الاجنبية و العربية ومنها التشريع العراقي في المادة (17/1) التي نصت على (القانون العراقي هو المرجع لتكييف العلاقات القانونية  عندما يتطلب منه تحديد نوع العلاقة التي تتنازع بشانها القوانين لمعرفة القانون الواجب التطبيق من بينها)([1]).

 



[1]- والى نفس الحكم ذهبت المادة (11) من القانون المدني المصري وكذلك المادة (10)        من القانون المدني الليبي وهذ هو الحكم في باقي التشريعات العربية كما اعتمد هذا الاتجاه القضاء اللبناني.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .