الفرع الثالث
مصادر القواعد القانونية الناظمة لحالة الاجنبي
تتوزع هذه المصادر الى ثلاثة انماط تتمثل بالقانون الداخلي والقانون الدولي والممارسات الدولية و الاقليمية .
اولا: القانون الداخلي مصدر اساس للقواعد القانونية المنظمة لحالة الاجنبي.
يعد هذا المصدر من المصادر التي تبين حالة الاجنبي في التمتع بالحقوق حيث ان كل دولة تملك سيادة على اقليمها والاشخاص القاطنين عليه وبذلك تكون لها سيادة اقليمية وشخصية تمارس معا ويعتقد البعض ان الدولة تستطيع ان تحظر دخول الاجانب كلياً او جزئياً لاقليمها كما تملك التمييز في ذلك بين الاجانب الا ان الاتجاه الحديث حسن من تلك المعاملة باتجاه السماح للاجنبي بالدخول و بشروط تضعها الدولة().ويتفرع عن ذلك المبدا حريتها في تنظيم شؤون الاجانب في حقوقهم وحرياتهم والقيود التي ترد عليها عبر تشريعاتها الوطنية، يضاف الى ذلك ان الشخص عبر الحدود يتحول من وطني بالنسبة لدولته الى اجنبي نسبة للدولة التي دخل اراضيها وبعد ذلك سيكون داخل النظام الامني و البيئة الاجتماعية للدولة الاخيرة مما يدفعها الى تنظيم حالة دخوله واقامته وخروجه لان الشخص سيكون مؤثر في سلوكه سلبا او ايجابا في الدولة الوافد اليها اكثر من دولة جنسيته مما يستدعي ذلك ان تحدد شروط لدخوله عبر اراضيها حفاظا على نظامها الامني و الصحي و الاجتماعي و الاقتصادي.
ووفقا لما تقدم ان مشرع كل دولة وبسب غياب مشرع دولي ينظم وضع الاجانب ، سيضع الاول القواعد القانونية التي تنظم شوؤن الاجانب ، اضافة لوظيفته الطبيعية وهي التشريع للوطنيين ،وفي هذا السياق يذهب البعض ان المشرع الوطني سيلعب دور مزدوج فيشرع للوطنييين وللاجانب( )، ونعتقد ان هذا الدور تستدعيه الضرورات العملية التي تفضي اليها ظاهرة حركة الاجانب عبر الحدود ،وسماح الدول بالدخول الى اراضيها والخروج منها ، ومن الناحية التاريخية كانت الامبراطورية الرومانية تعتمد قانونين الاول القانون الروماني ( المدني) لحكم العلاقات بين الرومان والثاني قانون الشعوب لحكم العلاقات بين الاجانب او بينهم وبين الرومان .
ثانيا : القانون الدولي مصدر مساعد معاون لتنظيم حالة الاجنبي
ان تنظيم حالة الاجانب من خلال القواعد الدولية تقوم على حقيقة تفوق الصفة الانسانية للفرد على صفاته الوطنية والقومية والدينية و الفئوية فضلا عن تمتعه بالشخصية القانونية اينما حل وهذه الحقيقة لا تعرف الحدود الجغرافية و الاقليمية أي انها تتمتع بحضور عالمي شمولي كما انها تمثل القواسم المشتركة بين الدول وهذه الحقيقة تفترض ان يعترف للاجنبي بالحد الادنى من الحقوق و الحريات،ومنها حقه في الحياة والحرية والامن الشخصي والكرامة والسكن والتنقل والعمل وممارسة المهن ،وهي حقوق يقف عندها الوطنيين والاجانب على قدم المساواة ، كما يمكن ان يعترف له باكثر من ذلك في ظل وجود اتفاقيات دولية ما بين الدولة الوافد لها الاجنبي ودولة جنسيته وهذه الحقائق دفعت بالمجتمع الدولي نحو تبني عدة افكار ومبادئ سجلت على شكل اعلانات ومنها الاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 واعلان حقوق الاشخاص في الدول التي ليسوا من وطنييها لعام 1985 هذه المواثيق مثلت جهود حثيثة باتجاه تحسين وتطوير وضع الاجنبي في حقوقه وحرياته
ثالثا:- الممارسات الدولية والاقليمية
وهي الممارسات التي يقتضيها التعامل الدولي والتي يعبر عنها في الغالب من خلال مبدا المقابلة او المعاملة بالمثل ،وتختلف تطبيقات هذا المبدا من حيث الشكل ومن حيث الموضوع ، فمن حيث الشكل تظهر تطبيقات المعاملة بالمثل على ثلاثة فئات هي:
1-المعاملة بالمثل الثابة دبلوماسيا :
وهي التي تنظم من خلال الاتفاقيات الدولية فالاخيرة تكون المصدر الذي ينظم ممارسة الاجانب للحقوق على اراضي الدول الاعضاء في الاتفاقية ونذكرمنها على سبيل المثال ,اتفاقية تنقل الايدي العاملة في الدول الاعضاء لمجلس الوحده المصادق عليها العراق بقانون رقم 64 لسنة 1970.