انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الفصل الثالث مركز الاجانب النظام القانوني للاجانب

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الرسول عبد الرضا جابر شوكة       5/24/2011 9:48:22 AM

الفصل الثالث

 

مركز الأجانب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تمهيد

 

 

يعد هذا الموضوع من نتائج موضوع الجنسية لان الأخيرة هي معيار التمييز بين الوطنيين و الأجانب فهي التي طرحت المفهوم المخالف للوطني الا وهو الاجنبي، وباثره ظهر موضوع مركز القانوني للاجانب اوحالة الاجنبي  عند تواجده خارج دولته نسبة للوطني ،وإذا كانت الجنسية سبب وجود مركز الأجانب فان الأخير يشكل أهم أسباب التنازع الدولي للقوانين وهذه الأسباب و النتائج  تطرح التساؤلات الآتية :

 

من هو الأجنبي؟ وما المقصود بمركز الأجانب؟ وما هي حقوق و التزامات الأجنبي؟ وهل يمكن أن يتفوق الأجنبي على الوطني في الحقوق للإجابة عن هذه التساؤلات سنعرض للموضوع من خلال مبحثين .

 

المبحث الأول

 

النظام القانوني للأجنبي

 

يقتضي تحديد وضع الأجنبي بيان معناه ومن ثم القواعد الحاكمة له إثناء حركته عبر الحدود الدولية حيث حرصت اغلب التشريعات الاجنبية و العربية على تنظيم احكام دخول واقامة وخروج الاجانب كما جاءت بعض الاتفاقيات الدولية لتنظيم هذه الاحكام وما يترتب  من حقوق و التزامات باثر تلك الحركة ولذلك سنتتبع هذا الموضوع من خلال مطلبين :

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المطلب الأول

 

الحالة القانوني للأجنبي

 

 

        ان الاحاطة بهذا الموضوع تتطلب التطرق الى التطور التاريخي لحالة الاجنبي ومن ثم معنى الاجنبي وذلك من خلال فرعين وذلك على النحو الاتي

 

 

الفرع الاول

 

التطور  التاريخي لحالة الاجنبي

 

          لقد كانت الافراد قديماً تعيش على شكل جماعات دينية ثم اخذت تعيش على شكل جماعات اقليمية  ، ولقد انكرت هذه الجماعات في الوضعين على كل فرد خارج الجماعة الاعتراف له بالحقوق والحريات التي تمكنه من العيش مع الجماعة في حالة  دخوله اليها  ،أي انها لم تعترف له بالشخصية القانونية كما يصطلح عليها في الوقت الحاضر ، فهو لم يكن طرف في الحقوق انما كان يتعامل معه باعتباره  محلاً لها لانه غريب عن الجماعة التي دخل عليها ، وهو مايصطلح عليه بالاجنبي ، وكانت الحضارات القديمة تتعامل مع الاجنبي معاملة غير انساني ففي عهد الحضارة الصينية القديمة كان الفرق بين الصيني  والاجنبي  كالفرق بين الانسان والحيوان ، وهي ذات النظرة في عهد الامبراطورية الرومانية ، وتكررت وبصغ مختلف في عهد الاقطاع ، وكان الاجنبي في كل هذه المراحل يتم التعامل معه على انه عبد يتم التصرف به بيعاً وشراءً وهبةً ، كما تستباح حرماته وكرامته وحياته ، واستمر هذا الوضع الا ان اعترف للاجنبي بحق الدخول والاقامة بموجب نظام الضيافة حيث بدات ملامح توفير الامن على نفسه وماله الاانه لم يعترف له بحق ممارسة الحقوق ،ومنها حق التملك والزواج وما الى ذلك من التصرفات القانونية

 

                 ففي عهد الرومان بدات النظرة للاجنبي تتحسن بشكل افضل منذ تشريع قانون الشعوب الذي كان ينظم ويحكم العلاقات القانونية بين الاجانب وكذلك بينهم وبين الرومان ، ومع ضعف دور الاقطاع في الحياة السياسية والاقتصادية تحسن وضع الاجنبي ، كما استطاعت الشعوب في عدة بلدان ان تحد من سلطات الملك  وقيدتها وكان ذلك تحت تاثير افكار بعض الفلاسفة ومنهم جان جاك روسو ولوك  ومنتسكيو وماطرحوه عن سلطات الحكام وحقوق وحريات المحكومين في ضوء نظرية العقد الاجتماعي التي طرحها روسو ، وقد اثمرت هذه الجهود لصالح حقوق الانسان بعض النظر عن جنسه اوقوميته او انتمائه السياسي( جنسيته ) وقد تكررت هذه الاوضاع في عدة بلدان ، فتوزع باثرها مفهوم لحقوق الانسان وحرياته فسجل على شكل وثائق منها وثيقة الحقوق في برطانيا اواعلانات ومنها اعلان حقوق الانسان والموطن الفرنسي لعام  1789 في فرنسا واعلان حقوق الانسان الامريكي لعام 1787 ، كما تطورت  تلك المفاهيم الى ان وصلت الى ماهي عليه في الوقت الحاضر ، حيث اقرت  الجمعية العامة للامم المتحدة في 10/12/1948 الاعلان العالمي لحقوق الانسان ، الذي حدد اهم حقوق الانسان وحرياته عبر ثلاثون مادة يمكن ان نعتبر ان هذه الحقوق بانها تمثل الحد الدني من الحقوق للوطنيين والاجانب ، ولغرض تفعيل هذا الاعلان فقد اقرت الجمعية العامة للامم المتحدة اتفاقية حضر ابادة الجنس البشري لعام  [1]1948،  كما اقرت فيما بعد العهديين الدوليين  الاول للحقوق المدنية والساسيةوالثاني للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية[2]  ، وبموجب العهد الاول انشاءت لجنة حقوق الانسان تتكون من تسعة اعضاء يتم ترشيهم من الدول وانتخابهم من قبل محكمة العدل الدولية وتتولى هذه اللجنة مراقبة تطبيق القواعد الدولية المتعلقة بحقوق الانسان  والواردة في الاعلان وترصد وتقيم مدى استجابة الدول الاعضاء  لها في ضوء تقارير ترفع اليها بشكل دوري لتصدر توصياتها  فيما بعد ، ولاتملك اللجنة اختصاص قضائي لاصدار قرارات ملزمة انما وضيفتها تقتصر على التوسط  بين الدول لحل ماينشاء من اشكاليات تتعلق بحقوق الانسان وحث الدول على الالتزام بها[3] وقد حل محل هذه اللجنة مجلس حقوق الانسان الذي انشائه قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 250/60 الصادر في 3/نيسان / 2006 في جلستها العامة (72) الاربعاء 15 اذار – مار س – 2006ر نيويورك – الدورة الستون البند (26 و120 ) من جدول الاعمال ، وقد اعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون تعليق عضوية ليبيا في مجلس حقوق الانسان اثر الاحداث التي حدثت فيها ، ولقد وقد اكدت الجمعية العامة للامم المتحدة في قرار انشاء المجلس على خصائص لحقوق الانسان تتمثل بمايلي :-

 

1-  جميع حقوق الانسان عالمية ، وغير قابلة للتجزئة ، ومترابطة ، ومتشابكة ، ويعزز بعضها البعض ، وان يعامل وفها الانسان اينما كان معاملة عادلة ومنصفة .

 

2-  احترام مبدا المساواة في الحقوق وتقرير المصير ، وتعزيز احترامها  وحمايتها ، بدون تمييز ، ومسؤولية جميع الدول على تحقيقها

 

3-    ان السلام والامن والتنمية وحقوق الانسان هي عناصر مترابطة ويعزز بعضها البعض .

 

4-  ضرورة تواصل جميع الدول والمنظمات الاقليمية والمنظمات غير الحكومية والهيئات الدينية ووسائط  الاعلام بذل الجهود على الصعيد الدولي لتعزيز اتلحوار وتوسيع افاق التفاهم فيما الحضارت والثقافات والاديان .

 

     

 

       وفي اطار الشريعة الاسلامية نستشهد ببعض ماورد من نصوص في القران الكريم  واحاديث للرسول محمد(ص) وال البيت (ع) تحث وتعزز  على احترام حقوق الانسان وحرياته ، حيث قال الله تعالى (من قتل نفسً بغير حق كانما قتل الناس جميعاً) وقوله ( وكرمنا بني ادم وحملناه في البر والبحر ورزقناه من الطيبات .....) كما ورد عن النبي الكريم (ص) انه قال ( الناس سواسية كاسنان المشط ) وقوله (ص) ( لافرق بين اعجمي وعربي الابالتقوى ) وورد عن الامام علي (ع) انه قال ( ان لم يكن اخوك في الدين فهو نضيراً لك في الخلق ) ، وفي اطار الممارسات العملية نزلت تلك النصوص والاحاديث في التعامل حيث كان يعيش في عهد الدول الاسلامية وعلى اراضي المسلمين افراد من الديانات الغير اسلامية، حيث كان اصحاب الكتاب الذين يقوموا بدفع الجزية يكون لهم عقد ذمة فيكونوا امنون بانفسهم واموالهم ولايجوز التعرض لهم اومضايقتهم بسب اختلاف ديانتهم ، أي انهم يتمتعون بحماية الدولة الاسلامية ، وفي هذا ورد عن النبي (ص) انه قال ( من آذا ذمي فقد آذاني ) كما كان يامن كل من كان يدخل لدار الاسلام بوجب عقد امان حيث يكون له حق الاقامة لمدة سنة ، ويتمتع بذلك الحق كل من كانت دولته لها معاهدة مع الدولة الاسلامية لتامين رعاياها على الاراضي الاسلامية ، وهذا يعني ان المقيمين في الديار الاسلامية على اربعة فئات وهم المسلمين ، ويقابلون الوطنيين الاصليين في القانون الوضعي ، والذميون ويقابلون الواطنيين الطارئين ، والمستامنين والمعاهدين  ويقابلون الاجانب  ، والجميع كانت الشريعة الاسلامية تحترم حقوقهم وحرياتهم .  

 

                       

 

 

 

 

 

 

 الفرع الثاني

 

معنى الاجنبي

 

     

 

لقد اعترف  للأجنبي بالشخصية القانونية على اثر انتشار أفكار حقوق الإنسان وتسجيلها عبرا لمواثيق والاتفاقيات الدولية([4]) ونشوء أعراف دولية تقر للإنسان بالشخصية القانونية ،وبضمان حقوقه وحرياته في أي مكان ،مماافضى ذلك  الى تحسين وضع الاجنبي والذي يمكن تعريفه بأنه كل شخص طبيعي أو معنوي لا يحمل جنسية الدولة التي يقيم فيها أو يمارس على إقليمها نشاطه أي أن كل شخص لا يحمل جنسية دولة ما يعد أجنبي عنها لذا يمكن اعتبار كل شخص بمجرد تجاوزه الحدود أجنبي إمام جميع دول العالم سواء كان تجاوز الحدود للمرور ([5]) او الاقامة سواء بشكل مشروع ام بشكل غير مشروع .

 

 والأجنبي يظهر بمظهرين الأول يصطلح عليه الأجنبي بشكل نسبي وهو كل شخص يحمل جنسية دولة ما فيكون وطني نسبة للدولة الأخيرة وأجنبي بالنسبة لغيرها وتظهر الصفة الأجنبية له عند حركته عبر الحدود أما الثاني فيصطلح عليه الأجنبي بشكل مطلق وهذا الاصطلاح ينصرف لعديم الجنسية فهو أجنبي أمام جميع الدول لأنه لا يحمل جنسية أي منها بموجب قوانينها الداخلية[6]  ولكن الفقه وكذلك التشريع يفترض له جنسية دولة موطنه أو محل إقامته فيوصف بأنه وطني نسبة لدولة الموطن أو محل الاقامة وهذا يعني أن المظهر الثاني له مدلول نظري وليس له قيمة عملية ويمكن ان توصف دولة موطنه او اقامته بانها دولة جنسيته المفترضه،وهي تقابل الجنسية الفعلية بالنسبة لمتعدد الجنسية كمالاحظنا من حيث الوظيفة في موضوع التنازع الايجابي في الجنسيات اذالم تكن جنسية قاضي النزاع من بينها  .

 

وقد أشار إلى الإحكام المتقدمة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 40/144 في 13/11/1985 المتعلق بحقوق الإفراد الذي ليسو من رعايا الدولة التي يقيمون فيها (الأجانب) كما كان ضمن هذا الاتجاه القانون الفرنسي رقم 338/2002 في 20/3/2002 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب في كاليد ونيا الجديدة وسبق للقانون الفرنسي لعام 1945 أن اخذ بهذا الحكم كما ذهبت العديد من التشريعات الأجنبية و العربية ومنها المشرع المصري في قانون رقم 88لسنة 2005 في المادة (1) منه المعدل لقانون 89لسنة 1960المنظم لدخول وإقامة الأجانب في مصر  إلى هذا المعنى كما كان هذا هو موقف المشرع اللبناني في قانون رقم 10 لسنة 1962 الذي نصت المادة (1) منه  على ( يعد اجنبيا بالمعنى المقصود وبهذا القانون كل شخص من غير التابعية اللبنانية) وهذا هو موقف المشرع البحراني في قانون الجنسية لعام 1963 و المشرع الجزائري في القانون الخاص بوضع الاجانب رقم 66-211 لسنة 1966 وكذلك الحالة بالنسبة للمشرع التونسي في قانون رقم 7 لسنة 1968([7]). كما كان موقف المشرع العراقي في قانون الإقامة رقم 118 لسنة 1978 من المادة(2/1) ضمن هذا الاتجاه حيث اعتبر  الأجنبي كل من لا يحمل الجنسية العراقية كذلك قانون الاستثمار  العراقي رقم 13 لسنة2006 المعدل  في  المادة(1/ط) عرفت الاجنبي عندما نصت على (هو الذي لايحمل الجنسية العراقية في حالة الشخص الحقيقي ...)كما عرف المشرع العراقي في قانون الجنسية العراقية رقم 26 لسنة 2006 العراقي في المادة (1/7) وهو ((كل من يحمل الجنسية العراقية)) و المفهوم المخالف للنص يعني ان الأجنبي كل من لا يحمل الجنسية العراقية أي الاجنبي هو غير الوطني،فالتعريف الاخير للاجنبي جاء بمفهوم المخالفة  من خلال تعريف الوطني .

 

ومن الجدير بالذكر أن الشخص يمكن أن تزدوج أو تتعدد صفته الوطنية اذا كان يحمل جنسيتين أو أكثر فهو وطني أمام كل منها ويبقى أجنبي عما سواها.

 

 



[1]- اصبحت الاتفاقية نافذة في 12 كانون الثاني عام 1951 وتم نشرها في الوقائع العراقية العدد 3387 في تاريخ 6/1/1992

 

[2]- وقد صادق العراق على العهدين   بقانون رقم 193 لسنة 1970 منشور في الوقائع العراقية العدد 1927 في 7/1/1970

 

[3] - د.حسن الهداوي ودغالب الداودي – مصدر سابق – ص 237

 

[4]- المادة (7) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948التي نصت على (الناس جميعا سواء امام القانون وهم متساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز ،كما يتساوون في حق التمتع بالحماية من أي تمييز ينتهك هذا الاعلان ومن أي تحريض على مثل هذا التمييز ).

 

( 1) [5]  د.صالح عبد الزهرة الحسون – حقوق الاجانب في القانون العراقي الطبعة الاولى دار .الافاق الجديدة -1981-ص8.

[6] - الماد(1 /1) من  اتفاقية الامم المتحدة بشان عديم الجنسية لعام 1954

 

[7] - للمزيد انظر د. سعيد يوسف البستاني المركز القانوني للاجانب و العرب في الدول العربية دراسة مقارنة – الطبعة الاولى منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت – لبنان 2004 ص 36 وما بعدها.

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .