المبحث الثاني
دور الموطن واشكالياته
يقتضي الاحاطة بهذا الموضوع استعراض دور الموطن في موضوعات القانون الدولي الخاص ومن ثم الاشكاليات التي يثيرها الموطن وذلك من خلال مطلبين.
المطلب الاول
دور الموطن في موضوعات القانون الدولي الخاص
يتوزع هذا الدور بين موضوعات القانون الدولي الخاص ويظهر باشكال متنوعة وبتاثير متباين ولبيان ذلك فلابد من بحث دور الموطن في كل موضوع من خلا ل اربعة فروع .
الفرع الاول
دور الموطن في الجنسية
يلعب الموطن ادوار متعدده في موضوع الجنسية فهو يؤثر في مسالة الجنسية حيث انه احد شروط منح الجنسية لان الاقامة هي قرينة التوطن، وهذه الاقامة وان اختلفت مدتها بين التشريعات الا انها مطلوبة لغرض الحصول على الجنسية وتظهر قراءة قانون الجنسيةالعراقية الملغى والنافذ ان شرط الاقامة احد اهم شروط التجنس وفق المادة(6)من القانون النافذ التي تطلبت الاقامة لمدة عشر سنوات متتالية، كما يؤثر الموطن في اكتساب الجنسية فهو يؤثر في فقدانها فانقطاع اقامة المتجنس لمدة خمس سنوات يفضي الى زوال الجنسية عنه كما في لبنان ومصر ولم يوجد حكم مماثل في قانون الجنسية العراقية الملغى والنافذ وكان من المفترض ان تنظم هذه الحالة حتى يميز بين الذين يحملون الجنسية العراقية ويرغبون في الاستمرار عليها واولئك الذين لايعبرون من خلال حملهم للجنسية العلراقية عن رابطة جدية وفعلية والتي يفترض ان يكون عليها حامل الجنسية وقد ذكرنا سابقاً بخصوص المادة (10/1) ،ان لا تكفي اعلان رغبة التخلي التحريرية عن الجنسية العراقية ، لمن اكتسب جنسيه اجنبيه انما يقتضى ان يطلب من مكتسب الجنسيه الاجنبيه اعلان رغبته بالاحتفاظ بالجنسيه العراقية خلال مدة سنة يعتبر من لم يعلن عنها خلال هذه المدة فاقداً للجنسيه العراقية طالما انه قد فقد موطنه واقامته باكتساب غيره وهذا قرينة على عدم جديتة في الاستمرار بالاحتفاظ بالجنسية العراقية .
كما يلعب الموطن دورا في استرداد الجنسية حيث لا يتحقق الاسترداد الا بعد العودة و الاقامة في الدولة المطلوب استرداد جنسيتها، وهذا يعني ان العودة للاقامة التي هي قرينة التوطن تلعب دورا في استرداد الجنسية للتاكد من جدية طالب الاسترداد لاسئناف علاقته بالدولة التي كان عليها. كما يلعب الموطن دورا مهما في حل تنازع الجنسيات ففي اطار التنازع الايجابي اذا كان النزاع المتعلق بمتعدد الجنسية مطروح امام قضاء لا علاقة له بالنزاع فتعتمد هنا الجنسية الفعلية الواقعية التي يشكل الموطن احد اهم عناصر الاستدلال عليها فمن خلال توطن الشخص في احد الدول التي يحمل جنسيتها يستدل على ان دولة موطنه هي قرينة على دولة جنسيته الفعلية كما يمكن اعتماد الموطن كبديل امثل عن الجنسية لحل التنازع السلبي فيعتمد قانون الموطن بدلا من قانون الجنسية لانعدامها لحل المسائل المتعلقة بعديم الجنسية ومنها تحديد حقوقه والتزاماته و القانون الذي يحكم مسائل احواله الشخصية، فدولة موطنه تمثل دولة جنسيته المفترضة و التي تقابل دولة الجنسية الفعلية بالنسبة لمتعدد الجنسيات وهو حل متفق عليه في ظل الاتجاهين اللاتيني والانكلوسكسوني ويعد هذا التوجه من القواعد التي يمكن ان نصطلح عليها بالقواعد ذاتية الحلول العالميه لانها تشكل نقاط التقاء وتعايش الانظمة القانونيه وتكفي بذاتها للحل الفوري والاني للنزاع.
الفرع الثاني
دور الموطن في تنازع القوانين
يعتمد الموطن كاحد الضوابط لتحديد الاختصاص التشريعي في مسائل العقود الدولية حيث يطبق قانون الموطن المشترك للمتعاقدين في المسائل التي تتعلق بالالتزامات العقدية ومنها الامتناع عن تنفيذ العقد او التاخر في تنفيذه وقد اخذ بهذا الحكم المشرع العراقي في المادة (25/1) من القانون المدني التي نصت على (يسري على الالتزامات التعاقدية قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدين اذا اتحدا موطنا فاذا اختلفا يسري قانون الدولة التي تتم فيها العقد هذا ما لم يتفق المتعاقدان او يتبين من الظروف ان قانون اخر يراد تطبيقه) ومن الجدير بالذكر اعتمد الموطن كضابط اسناد احتياطي لحل تنازع القوانين في مسائل الاحوال الشخصية بالنسبة لعديم الجنسية حيث يطبق قانون موطنه بديلا عن قانون جنسيته بحكم احواله الشخصية و من الدول التي تاخذ بهذا الحل العراق ومصر وسائر الدول العربيه.
ومقابل ذلك يعد الموطن ضابط لتحديد القانون الواجب التطبيق ومن ثم حل التنازع بين القوانين في مسائل الاحوال الشخصية في الدول التي تاخذ بالاتجاه الانكلو امريكي مثل بريطانيا و الولايات المتحدة وبعض الدول الاسكندنافيه علما ان اغلب دول اوربا كانت تعتمد ضابط الموطن في مسائل تنازع القوانين حتى بداية القرن التاسع عشر، ومنها المانيا وفرنس
الفرع الثالث
دور الموطن في تنازع الاختصاص القضائي الدولي
يعد الموطن احد اهم الضوابط الاقليمية المكانية لتحديد الاختصاص القضائي الدولي الاصلي للمحاكم الوطنية فموطن المدعي او المدعى عليه يحدد على ضوءه الاختصاص لمحاكم دولة الموطن وقد اخذ بهذا الحكم المشرع العراقي في المادة (15) من القانون المدني التي نصت على (يقاضى الاجنبي امام محاكم العراق 1- اذا وجد في العراق 2- --------) وهذا يعني ان مجرد الوجود المادي يكفي لانعقاد الاختصاص للمحاكم العراقية فيكون من باب اولى توطن الاجنبي في العراق ينهض كسبب لثبوت الاختصاص للمحاكم العراقية كما تختص هذه المحاكم بحسب نوع الدعاوى فاذا تعلقت بديون او منقول فيكون الاختصاص لمحاكم موطن المدعى عليه او مركز معاملاته او المحل الذي نشا فيه الالتزام او محل التنفيذ او المحل الذي اختاره الطرفان لاقامة الدعوى وفق المادة(37) من قانون المرافعات العراقي رقم 83 لسنة 1969. اما اذا تعلقت الدعاوى بالاحوال الشخصية فتقام امام محكمة محل اقامة المدعي عليه كما يجوز اقامة دعاوى الزواج في محكمة محل العقد اما دعاوى الطلاق فيمكن اقامتها امام احد المحكمتين اعلاه او محكمة المحل الذي حدث فيه سبب الدعوى المادة (303) من قانون المرافعات اعلاه اما دعاوى نفقات الاصول و الفروع والزوجات فتقام امام محكمة اقامة المدعى او المدعى عليه اما النفقات الاخرى فتقام امام محكمة اقامة المدعى عليه المادة (304) من قانون المرافعات.
كما تختص محاكم اقامة المتوفي الدائمة بتصفية التركة واصدار القسامات الشرعية المادة(305) من القانون اعلاه كما تختص محاكم موطن الشخص المعنوي بدعاوى تصفيته او الدعاوى لاخرى المتعلقة بديونه ومعاملاته وهي في الغالب محكمة محل مركز (ادارته) الرئيس المادة(38) .
كما يفيد الموطن في تمكين المحكمة من تبليغ المدعي او المدعى عليه.
من الجدير بالذكر في حالة انعدام موطن المدعى عليه تقام الدعاوى امام محكمة موطن المدعي فاذا لم يوجد موطن لاي منهم فتقام الدعاوى امام محاكم مدينة بغداد المادة (41) من قانون المرافعات كما ذهبت الى نفس الاحكام اعلاه وجميع التشريعات العربيه ،والى نفس الموقف ذهب قانون العائله الاسترالي لعام 1975، الذي اكد على ان اجراءات الطلاق يمكن ان تباشر من قبل شخص توطن في استراليا، كما ذهب الى ذلك قانون الطلاق لعام 1986 .
الفرع الرابع
دور الموطن في مركز الاجانب.
يلعب الموطن دورا للتميز بين الاجنبي المتوطن وغير المتوطن من حيث ان حقوق الاول اوفر من الثاني فيما يتعلق بممارسة المهن و الاقامة وفي ظل عدم حصول الشخص على اذن التوطن الذي يعني ان اقامته غير المشروعة ومن ثم لا يتمتع بحق العمل وممارسة المهن ولا تعتمد اقامته لاكتساب موطن ومن ثم تؤهل لاكتساب جنسية دولة الاقامه كما تتخذ الدول اتجاه هكذا حالات بعض الاجراءات الامنية ومنها قانون الاقامة الفرنسي ،وقد نظم قانون اقامة الاجنبي في العراق رقم 118 لسنة 1978 احكام الاقامة التي هي قرينة التوطين بالنسبة للاجنبي كما نظم الية دخول الاجنبي واقامته وخروجه كما سنلاحظ لاحقا.
المطلب الثاني
اشكاليات الموطن
تتمثل هذه الاشكاليات بالتغيرات التي تصادف الموطن و الية تحديد الموطن وكذلك تحديد القانون الذي يتعين في ضوءه الموطن.
الفرع الاول
التغير في الموطن
بعد ثبوت الموطن قد يطرا على الموطن بعض التغيرات و التي تتمثل بالفقدان و الاسترداد.
اولا:- فقدان الموطن
يحصل فقدان الموطن بطريقتين الاول فقدان ارادي و الثاني فقدان اللا ارادي
1- الفقدان بارادة الشخص.
فهذا الفقدان يفضي الى تغيير موطن الشخص ويشترط ان يكون الشخص بالغ عاقل حر الارادة فلا يتحقق الفقدان وتغير الموطن اذا كان الشخص بالغ(مجنون) او بالغ عاقل ولكنه ليس حر الارادة ذلك لان المجنون ومن في حكمه و المسجون او الراقد في المستشفى و الهارب من وجه العدالة او من الدائنين لا يستطيع اي منهم تغيير موطنه بصورة مستقلة ويحصل تغيير الموطن بالارادة عن طريق نقل الشخص محل اقامتة او مقر اعماله من دولة الى اخرى مع انصراف نيته للبقاء لمدة غير محددة في الثانية وعدم العودة الى الاولى وقد نظم ضمنا المشرع العراقي هذا الحكم في المادة (42) من القانون المدني التي نصت على ( ------ و يجوز للشخص ان يكون له اكثر من موطن) وهذا يعني ممكن ان يجمع الشخص بين موطنين بارادته وممكن ان يعيش بموطن واحد اذا اكتسب موطن جديد بدون نية الاحتفاظ بالموطن القديم اي لم تكون لديه نية العودة او الرجوع الى موطنه القديم ، حيث سيعيش بموطنه الجديد فقط.
ومن الجدير بالذكر ان القانون البريطاني اخذ بفكرة احياء الموطن و التي تعني عودة الموطن الاصلي للشخص في الفترة الواقعة بين فقدانه للموطن الاختياري السابق وقبل اكتسابه الموطن الاختياري اللاحق وهذه الفكره تاتي في اطار فلسفة التشريعات التي اخذت بالتصوير الحكمي والتي تفترض ان يكون لكل شخص موطن ولا يمكن ان يعيش شخصا باكثر من موطن ولا بدون موطن واذا وجد من ظروف تفضي به الى الانعدام فالقانون يفترض له الموطن الاصلي الذي كان عليه قبل فقدانة له باكتساب غيره حتى لا يقع في حالة انعدام الموطن وهو موقف القانون البريطاني كما لاحظنا كما ان القانون البرطاني يتشدد بشان فقدان الموطن الاصلي البريطاني فلا يفقد الشخص موطنه الاصلي البريطاني بمجرد تر كه انما لابد من اكتساب غيره فعلا ، أي ان يختار موطن اخر كمقر للاعمال بديل عن الاول الاان القانون البريطاني يتساهل بشان فقدان الموطن المكتسب الاحق ، في حين افترض المشرع الفرنسي في ظل فقدان الشخص موطنه وقبل اتمام اكتساب غيره استرداد اخر موطن كان فيه كما سنلاحظ ولم ياخذ القانون الفرنسي بفكره احياء الموطن وكذلك القانون الامريكي.
2- الفقدان بحكم القانون
وهو فقدان اللارادي لان الارادة ليس لها دور فيه وهو يقع بسبيين الاول فقدان بالتبعية و الثاني فقدان على سبيل العقوبة ، فالفقدان على السبب الاول يحصل في ظل وجود علاقة تبعية ما بين شخصين كتبعية الصغير ومن في حكمه للولي او القيم وتبعية الزوجة للزوج او الخادم للمخدوم فالفقدان هنا يحصل بحكم القانون بالنسبة للتابع في ظل تغيير المتبوع لموطنه فاكتساب المتبوع بارادته لموطن وفقدانه لموطن قديم فيكون فقدان بالارادة بالنسبة للمتبوع وفقدان بالتبعيه بالنسبه للتابع اما اذا كان المتبوع قد فقد موطنه بارادته في وقت انتهت فيه التبعيه فيكون الفقدان الارادي بالنسبه للمتبوع وبالنسبه للتابع، فالاخير لم يعد تابع بعد ان زالت اسباب التبعيه.
فالفقدان اللااردي ينسحب اثره بحكم القانون على التابع، فيكتسب ويفقد بالتبعية بشرط ان يبقى في علاقة التبعية في الفترة الواقعة ما بين الاكتساب و الفقدان ولكن قد يكتسب التابع موطن متبوعه اذا كان صغير غيربالغ او زوجة او خادم ولكن قد يفقد المتبوع موطنه في وقت اصبح فيه الصغير بالغ و الزوجة مطلقة و الخادم منتهية خدمته فهنا لا يفقد اي منهم موطنه بالتبعيه لزوالها.
اما الفقدان على السبب الثاني فيحصل في حالتين الاولى اذا تم ابعاد الاجنبي عن اراضي الدولة التي يتوطن فيها لاي سبب من الاسباب كما لوفقد احد شروط منح سمة الدخول او اخل بالامن او النظام العام فيقع نتيجة الابعاد فقدان اللارادي اما الحالة الثانية فتحصل بسبب تجريد الوطني من جنسيته و الذي يستتبع ابعاده من اراضي الدولة كما هو الحال في تطبيق القرار 666 لعام 1980 الذي جرد كل عراقي من اصل اجنبي من جنسيته ثم قرر ابعاد كل من اسقطت عنه الجنسية واستثنى من ذلك بعض الذين تعلقت بذمتهم حقوق لصالح الدوله اوالافراد.
ثانيا : استرداد الموطن
ويحصل بنفس الالية التي حصل بها الفقدان فاذا تم الفقدان ارادي فيتم الاسترداد عن طريق الارادة وذلك باعادة محل الاقامة او مقر العمل للدولة التي كان الشخص يتوطن فيها مع انصراف نية البقاء فيها لمدة غير محددة، ومن الجدير بالذكر ان الاسترداد في القانون البريطاني يحصل الية احياء الموطن التي لاحظناها مقدما ، اما القانون الفرنسي فالاسترداد يكون في ظله عن طريق استرداد الشخص اخر موطن كان له
اما اذا تم الفقدان بشكل لاارادي فيحصل الاستراداد للاراديا مثلما حصل الفقدان بهذه الالية كما لو استمرت علاقة التبعية ما بين التابع و المتبوع وكذلك اذا حصل الفقدان على سبيل العقوبة بشكل للاارادي فيتم الاسترداد بنفس الالية وهي السماح للاجنبي بالعودة للدولة التي كان يتوطن فيها او اعادة الجنسية للوطني الذي كان يحملها فتحمل هذه الاعادة ضمنا اعادة الموطن.
الفرع الثاني
تنازع الموطن
ويحصل التنازع في حالة تعد الموطن اوانعدامه ، وحل التنازع يختلف بين الوضعين فهناك حلول في حالة تعدد الموطن وحلول في ظل انعدامه واشكالية التنازع في الوضعين وحلولها تصادف القوانين التي اخذت بالتصوير الواقعي في الغالب كما لاحظنا ، في حين لاتوجد هناك فرص لظهورها في الغالب في ظل القوانين التي اخذت بالتصوير الحكمي للموطن لان التصوير الاخير يفترض ان لكل شخص موطن ، وبالتالي لايمكن ان يتعدد الموطن او ينعدم،وعليه سنتابع حلول اشكالية التعدد و لانعدام على النحو الاتي
اولا: تعدد الموطن
ويفضي هذا التعدد الى ظاهرة يصطلح عليها (التنازع الايجابي في الموطن) و الية تحديد الموطن تختلف في ظل عرض النزاع المتعلق بالشخص متعدد الموطن امام القضاء الوطني عنه في ظل عرض النزاع امام قضاء لا علاقة له بالنزاع ففي الوضع الاول تحديد الموطن يكون بحسب قانون قاضي النزاع فاذا اتخذ الشخص في دولة القاضي موطنا فالعبرة به وهو حل يقترب من حل التنازع الايجابي في الجنسية اذا كانت احد الجنسيات جنسية قاضي النزاع اما الحل في الوضع الثاني فيكون باعتماد الموطن القانوني اذا تنازع مع موطن اختياري واعتماد الموطن الذي يقيم فيه الشخص فعلا اذا حصل تنازع ما بين موطنين قانونيين او اختياريين.
وقد اوردت اليات تحديد الموطن بعض الاتفاقيات الدولية منها الاتفاقية ما بين فرنسا وبلجيكا لعام 1931 و الاتفاقية ما بين فرنسا وايطاليا لعام 1930 .
ثانيا : انعدام الموطن
ان انعدام الموطن يفضي الى ظاهرة يصطلح عليها ( التنازع السلبي في الموطن) مما يطرح ذلك البحث عن البديل الذي يحل محل الموطن و البديل الامثل هو محل الاقامة وقد اشارت الى هذا المعنى العديد من التشريعات ومنها القانون المدني الالماني والمصري والاردني . واشار المشرع العراقي ضمنا الى هذا المعنى في المادة (33/1) من القانون المدني عندما اراد المشرع بهذا النص معالجة التنازع الايجابي في الجنسيات كما ذكر سابقاً فااورد حكم تروك فيه للقضاء فرصة الاجتهاد و للبحث عن الحلول الافضل والتي يمكن ان تشكل مبادئ للقانون الدولي الخاص الاكثر شيوعا وهذه الفرصه للاجتهاد تدعمها المادة (30) من القانون المدني العراقي وتذهب باقي التشريعات العربيه بهذا الاتجاه.
الفرع الثالث
القانون الذي يعين الموطن
ان ضبط موطن الشخص يحقق المزايا و الدور الذي تكلمنا عنه انفا وللوصول الى هذا الوضع يتطلب معرفة القانون الذي به نصل الى ضبط الموطن وقد طرح الفقه في هذا السياق جملة اتجاهات هي:
اولا:- قانون الارادة
وبحسب هذا الاتجاه فان القانون الذي يتعين به الموطن يكون من صنع ارادة الاطراف فيكون الفانون المختار من قبلهم هو المختص بتحديد الموطن ، وحتى يصح اختيارهم فلابد من وجود ارادة صحيحة أي غير مشوب بعيوب اللرضا ومنها الاكراه كما يقتضي ان تكون الارادة كاملة أي صادرة من شخص كامل الاهلية فلايعتد باختيار عديم الاهلية او ناقصها ، ويستوي بعد ذلك ان يكون الاختيار صريح او ضمني ، وهذا يعني ان الاطراف ان اختاروا قانون ياخذ بالتصوير الحكمي او ياخذ بالتصوير الواقعي فان الموطن يكون بحسب ما يقرره القانون الذي اختارته ارادة الاطراف فيكون الموطن مكان مقر الاعمال اذا كان اختيار يقر بهذا المفهوم والحال ينسحب اذا وقعت ارادة الاطراف على اختيار قانون يقر بمحل الاقامة ، وينتقد هذا التوجه من عدة نواح اهمها ان الموطن مثل الجنسية مسالة تتعلق بسيادة الدولة ولايمكن ان يترك امر تحديدها لارادة الافراد اضاف الى ان الارادة يقتضي ان تحكم بالقانون وليس العكس .
ثانيا:- القانون الشخصي.
ويتحدد هذا القانون وفق قانون الجنسية في الدول التي تعتمد ضابط الجنسية لتحديد القانون الشخصي ووفق قانون الموطن في الدول التي تعتمد ضابط الموطن لتحديد القانون الشخصي ويؤخذ على هذا الاتجاه ان دول المجموعة الاولى لا تملك حل لتحديد القانون الذي يعين الموطن في ظل انعدام الجنسية كما لا تملك دول المجموعة الثانية هذا الحل في ظل انعدام الموطن .وهذا يعني ايضا اننا سوف نكون امام حلقة مفرغة في ظل دول المجموعتين لان تحديد قانون الموطن يتطلب تحديد الموطن وحيث انه يتطلب قانون يتحدد به فسوف لا يمكن تحديده وهي اشكالية تواجة الدول التي تعتمد ضابط الجنسية لان تحديد الموطن سيكون بموجب قانون الجنسية وانعدام الجنسية لا يوفر حل لتحديد القانون.
ثالثا: القانون الاقليمي
بحسب هذا الاتجاه يصار الى اعتماد الدولة التي يقيم فيها الشخص أي يتخذ من اقليمها مقاما او مقر لاعمله ومن ثم اعتماد قانونها لتحديد وجود موطنه فالقانون الاقليمي هو اصلح قانون لضبط موطن الشخص بحسب هذا الاتجاه وقد اعتمد هذا التوجه من قبل القانون البريطاني اذا اتخذ من بريطانيا مقرا له ، ويؤخذ عليه انه يقدم حل لا يصلح في ظل عدم ادعاء الشخص توطينه في اي دولة من دول العالم كما ان هذا الاتجاه يترك بالنتيجة تحديد الموطن للارادة ايضا ومن ثم سنعود لنفس الانتقادات في ظل اتجاه اصحاب الارادة.
رابعا: قانون قاضي النزاع.
بحسب هذا الاتجاه ان تحديد الموطن يكون من اختصاص قاضي النزاع بوصف ان الموطن علاقة قانونية وان تكييفها مسالة تتعلق بالسيادة فهو الذي يحدد معنى الموطن فاذا كان ياخذ بالتصوير الواقعي فيعتد بالموطن في المكان الذي يقيم فيه الشخص واذا كان ياخذ بالتصوير الحكمي فيعتد بالموطن في المكان الذي يوجد فيه المقر الرئيس لاعمال الشخص، وقد اعتمد هذا التوجه القانون الامريكي ، ويؤخذ على هذا الراي انه يفترض للشخص موطنا قد لا يعكس وضعه الواقعي فهو يستوطن فعلا في دولة بينما قانون قاضي النزاع يفترض موطنه في دولة اخرى وقد لا يفترض له ذلك ، مما سترتب على ذلك اما انعدام الموطن ( التنازع السلبي في الموطن)واما تعدد الموطن (التنازع الايجابي في الموطن) وهو حل يقود الى اشكاليات اعقد من مشكلة تحديد القانون والمشكلة لا تزال بمثلها.
خامسا:- الاتجاه التوفيقي.
وهو يجمع ما بين الاتجاهين الثالث و الرابع اي اعتماد القانون الاقليمي وقانون قاضي النزاع لتعيين الموطن فقاضي النزاع يعتمد قانونه في ظل توطن الشخص في دولة القاضي واذا لم يوجد موطنا له فيه فيصار الى اعتماد قانون الدولة التي يتوطن فيها الشخص فعلاً اي القانون الاقليمي اي ان هذا الاتجاه يطبق قانونيين على سبيل التدرج ففي ظل وجود موطن الشخص في دولة قاضي النزاع فيعتمد قانون الاخيرة و في ظل انعدامه يصار الى اعتماد البديل عنه وهو القانون الاقليمي للدولة التي يتوطن فيها الشخص بحسب الظروف التي تكتسب من هذا التوطن.
ويعد هذا الاتجاه افضل الاتجاهات المتقدمة لانه يوفق ما بين منفعة الشخص باحترام ارادته وما بين منفعة الدولة باحترام ارادتها في تقرير مصير موطنه في ظل عدم توطنه في دولة قاضي النزاع.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .