ثانيا - جنسية الجمعيات
الجمعية مجموعة من الافراد تستهدف تحقيق غرض انساني معين. ويكون لها شخصية قانونية معنوية بحسب قانون دولة تاسيسها.
يعتمد اساس مركز الادارة الرئيسي لتحديد تبعتها القانونية فعن طريق هذا الاساس تحدد القانون الذي يحكم النظام القانوني الداخلي للجمعية المادة (49) من القانون المدني العراقي اما بالنسبة لتبعتها السياسية (الجنسية) فلا يثير الامر الصعوبة التي ينطوي عليها تحديد جنسية الشركة.
ومقابل ذلك فقد توزع الفقه لتحديد جنسية الجمعية بين عدة اتجاهات فالاول يذهب الى تطبيق اسس ومعايير تحديد جنسية الشركة على الجمعية و الثاني يذهب الى اعتماد اساس الرقابة و الاشراف لتحديد تبعتها السياسية (الجنسية) و اساس ومعايير مركز الادارة الرئيسي لتحديد تبعيتها القانونية مقابل ذلك ذهب اتجاه ثالث الى اعتماد محل التاسيس لتحديد جنسية الجمعية وبحسب هذا الاتجاه فان الجمعية تاخذ جنسية دولة تاسيسها وهي الدولة التي قدمٍ فيها مؤسسوا الجمعية الوثائق و المستمسكات المطلوبة لتاسيسها واستكملوا شروط هذا التاسيس بحسب قانون هذه الدولة فان كان تاسيس الجمعية بحسب المتطلبات و الموافقات التي يتطلبها القانون الوطني فهي وطنية و الا فهي اجنبية .
يعد هذا الاتجاه الاخير هو الراجح في الفقه وكذلك التشريع مقابل ذلك ذهب البعض الى اعتماد معيار جنسية المؤسسون في تحديد جنسية الجمعية وبرر البعض عدم اعتماد معيار مزاولة النشاط لان الجمعية قد تمارس نشاطها في عدة بلدان فيصعب معه تحديد بلد مزاولة النشاط كما لا يمكن اعتماد اساس محل راس المال لان الجمعية لا تستهدف تحقيق الربح المادي في الغالب.
ومن الجدير بالذكر قد لا تحمل بعض الجمعيات جنسية معينة وهي في الغالب الجمعيات العلمية ومنها جمعية معهد القانون الدولي التي انشاءت في بلجيكا وتضم كبار اساتذة القانون الدولي في العالم. وتجتمع مرة واحدة او مرتين في السنة على الاقل وقد نظمت شؤون هذه الجمعية المعاهدة الدولية التي انبثقت عنها. كما لا يوجد حتى مقر لبعض تلك الجمعيات وتعيش متنقلة بين البلدان.
اما موقف المشرع العراقي فقد نظم احكام جنسية الجمعيات قانون الجمعيات رقم 13 لسنة 2000() ومن الجدير بالذكر ان هذا القانون لم ينص صراحة على الية تمتع الجمعية بالجنسية العراقية الا ان نص المادة (6/1) و المادة (7/2) تشير ضمنا الى اعتماد اساس محل التاسيس ومركز الادارة الرئيسي لمنح الجنسية العراقية للجمعية و المفهوم المخالف للمادتين اعلاه يعني ان الجمعية اجنبية اذا كان محل تاسيسها خارج العراق.
ثالثا - جنسية المؤسسة
المؤسسة عبارة عن تخصيص مجموعة من الاموال لغرض تحقيق هدف معين يتعلق بالجوانب الفنية او الانسانية او الرياضية او الاجتماعية وتتمتع بالشخصية القانونية المعنوية وتشترك المؤسسة مع الجمعية في ان كلاهما لا يستهدف تحقيق الربح المادي في الغالب الا ان المؤسسة تختلف عن الجمعية في ان الاولى عبارة عن مجموعة من الافراد و الثانية هي عبارة عن مجموعة من الاموال. لذا فان اسس تحديد جنسية المؤسسة تختلف عن اسس تحديد جنسية الجمعية وقد طرح اتجاهين لتحديد جنسية المؤسسة الاول يذهب الى اعتماد اساس محل مزاولة النشاط و الثاني وهو الراجح يعتمد اساس محل التاسيس لتحديد جنسية المؤسسة بحسب هذا الاتجاه تاخذ المؤسسة جنسية بلد تاسيسها.
ونظم القانون المدني احكام التبعية القانونية للاشخاص المعنوية الاجنبية بشكل عام ومنها المؤسسات في المادة (49) السالف الذكر ولم ينظم احكام تبعتها السياسية (الجنسية) و قد نظم احكام جنسية المؤسسات ضمنا امر سلطة الائتلاف رقم 45 لسنة 2003 في المادة (1/23) فالمفهوم المخالف لهذه المادة يعتبر كل منظمة او مؤسسة مسجلة داخل العراق ومركز ادارتها فيه عراقية أي ان هذا الامر اخذ باساس محل التاسيس ومركز الادارة الرئيسي.
الفرع الثاني
اسس تعين جنسية انواع من المنقولات
اذا كان الاتجاه السائد يعطي حق منح الجنسية للشخص المعنوي فهل يؤيد هذا الاتجاه منح الجنسية لبعض المنقولات مثل السفن و الطائرات و الاقمار الاصطناعية. لم يؤيد البعض منح الجنسية لهذه المنقولات ذلك لانها محل للحق لا طرف فيه شان الشخص المعنوي فضلا عن انها لا دولة لها. ومقابل ذلك يؤيد الفقه الغالب منح الجنسية لهذه المنقولات لضرورات عملية وقانونية لا تقل عما لا حظناها بالنسبة للشخص المعنوي.
ولاجل ذلك فلابد من بيان اسس منح الجنسية لهذه المنقولات.
اولا - اسس تعيين جنسية السفن
قبل التعرض لهذه الاسس لابد من بيان اثر الجنسية في معاملة السفينة ان منح الجنسية للسفنية ينطوي على فوائد متعددة لها و للركاب و الغير . ومن هذه الفوائد الامتيازات والحماية القانونية و الاعفاء من الرسوم حيث عن طريق الجنسية يمكن ان نميز بين السفن الوطنية و الاجنبية في هذا الاطار فالسفن الوطنية تتمتع بالامتيازاتوالحماية و التخفيف و الاعفاء من الرسوم بشكل اكثر مما تتمتع به السفن الاجنبية.
اما على مستوى القوانين فمن حيث القانون الجنائي نفرق في الحكم بين السفن الحربية وغير الحربية فالاولى تخضع لقانون وقضاء دولة جنسيتها في كل ما يرتكب على متنها من جرائم سواء كانت تلك السفينة في البحر الاقليمي الوطني لدولة السفينة ام البحر الاقليمي الاجنبي ام في اعالي البحار لانها تمثل سيادة الدولة الممتدة عبر الحدود.
وقد استثنى المشرع العراقي من الاختصاص السفن و الطائرات الاجنبية الا اذا كان الجاني و المجني عليه عراقيا او طلبت السفينة او الطائرة المساعدة من السلطات العراقية او توقفت في ميناء او مطار وقد نظمت هذا الحكم المادة (8) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969المعدل الاختصاص في الاحوال المتقدمة لحساب القانون العراقي.
اما الثانية السفن الغير حربية فهي تخضع لقانون وقضاء دولة جنسيتها في كل ما يرتكب على متنها من جرائم اثناء وجودها في البحر الاقليمي لدولتها او في اعالي البحار اما اذا دخلت البحر الاقليمي الاجنبي فهي تخضع للنظام القانوني لدولته وقد نظمت المادة(7) من قانون العقوبات العراقي (تخضع السفن و الطائرات العراقية لاختصاص الجمهورية العراقيةالاقليمي اينما وجدت) لقد جاء هذا النص مطلق فهو يشمل السفن و الطائرات الحربية وغير الحربية.
اما على مستوى القانون الدولي الخاص
فتظهر اهمية جنسية السفينة بالنسبة للولادات التي تحصل على متنها ونفرق في الحكم هنا بين السفن العامة الحربية و المخصصة لاغراض حكومية و السفينة الخاصة او الحكومية المخصصة لاغراض تجارية فالولادة على متن السفن الاولى اينما حصلت سواء كانت السفينة في البحر اقليمي وطني ام الاجنبي ام اعالي البحار تعتبر حاصلة حكما على اقليم دولة السفينة بالتالي تحدد جنسية المولود بحسب الاسس المعتمدة في تلك الدولة فاذا كان الاب او الام من تلك الدولة وكانت تاخذ باساس حق الدم المنحدر من الاب او الام فالولد سياخذ جنسية دولة السفينة اما اذا كانت تاخذ باساس حق الاقليم فجنسية الطفل هي جنسية دولة السفينة ايضا اما اذا كان الاب من دولة تاخذ باساس حق الاقليم و السفينة تابعة لدولة تاخذ باساس حق الدم فالمولود سوف يولد عديم الجنسية ذلك لانه مولود خارج اقليم دولته وعلى اراضي دولة لا تمنح جنسيتها على اساس الاقليم.
اما اذا كانت السفينة خاصة فتطبق احكام السفينة العامة السالفة الذكر اذا حصلت الولادة على متنها اثناء وجودها في البحر الاقليمي الوطني التابع لدولة السفينة و في اعالي البحار اما اذا حصلت الولادة في السفينة في البحر الاقليمي الاجنبي فتطبق اسس منح الجنسية لدولة البحر الاقليمي الاجنبي فاذا كانت تاخذ باساس حق الدم عن الاب او الام و كان احدهما من وطنييها فالمولد سياخذ جنسية الدولة الاجنبية كما ياخذ جنسية تلك الدولة اذا كانت دولة البحر الاقليمي تاخذ بحق الاقليم اما اذا حصلت الولادة من اب ياخذ قانونه بحق الاقليم على متن سفينة في البحر الاقليمي لدولة تاخذ بحق الدم فالمولود سيكون لا جنسية له . أي سيولد عديم الجنسية.
اما الاسس التي تمنح عن طريقها الجنسية للسفينة فقد اختلفت الدول فيما بينها فاعتمد بعضها اساس مكان بناء السفينة وبحسب هذا الاساس تمنح السفينة جنسية ذلك المكان وقد اخذت بهذا الاساس الدولة التي اشتهرت بصناعة السفن في الغالب مثل بريطانيا في حين ذهب البعض الى اعتماد اساس ملكية السفينة كلها او بعضها من قبل الوطنيين وبحسب هذا الاساس تمنح الدولة جنسيتها للسفن المملوكة كلها او قسم منها للوطنيين واخذ بهذا الاساس تركيا و السعودية و العراق. اما البعض الاخر فقد اعتمدوا جنسية طاقم السفينة . وبحسب هذا الاساس تحدد جنسية السفينة بحسب جنسية ربانها و بحارتها فاذا كانت جنسيتهم وطنية فالدولة تمنح جنسيتها للسفينة طالما كان طاقمها وطني او القسم الغالب منه واخذت به فرنسا.
وفي العراق يعتبر الميناء مكان لتسجيل السفن ومنحها الجنسية العراقية و في حالة انتقال ملكيتها الى اجنبي يرقن قيدها في سجل السفن وتزول عنها الجنسية العراقية.