انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اشكاليات جنسية الاشخاص الطبيعية الفقدان والاسترجاع

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الرسول عبد الرضا جابر شوكة       5/23/2011 10:37:28 AM

المطلب الثاني

 

               اشكاليات جنسية الاشخاص الطبيعية

 

يترتب على تنظيم شؤون الجنسية جملة اشكاليات نعرضها من خلال فرعين كالاتي:

 

 

                            الفرع الاول

 

                           فقدان الجنسية

 

الفقدان معناه زوال الجنسية عن الحياة القانونية للشخص بعد تمتعه بها لفترة من الزمن لاسباب ارادية او للاارادية ومن ثم فان ارادة الشخص تلعب دورا في تحديد طبيعة الفقدان وبذلك يكون الفقدان اما ارادي او للاارادي.

 

اولا- الفقدان الارادي(الفقد بالتغيير)

 

هو زوال الجنسية عن الشخص بفعل ارادته فالارادة تتجه في ظل هذا الفقدان الى اكتساب جنسية دولة ما ويقع اثر ذلك الفقدان منعا من ازدواج الجنسية أي ان اكتساب الجنسية الجديدة يكون سبب في فقدان الجنسية القديمة. لقد  اختلفت التشريعات حول الية حصول الفقدان.

 

فبعض التشريعات تقضي بأنه متى دخل الشخص في جنسية اجنبية فقد جنسيته السابقة بقوة القانون دون الحاجة الى موافقة الدولة المفقودة جنسيتها فالفقد يتحقق هنا بوصفه اثرا مباشرا للدخول في الجنسية الجديدة كل ما هنالك ان هذه التشريعات تنص على ان يكون اكتساب الجنسية قد تم بناءا على طلب الشخص او بناءا على رغبته او بإختياره او بارادته[1]  بل ان بعض التشريعات تنص على افقاد الوطني لجنسيته السابقة بقوة القانون اذا اكتسب جنسية اخرى سواء اكان ذلك بارادته ام غير ذلك[2] في حين ذهبت تشريعات اخرى الى اشتراط حصول الفقدان سبق قيام الشخص ببعض الالتزامات نحو دولته كاداء خدمة العلم او الحصول على اذن سابق من حكومة دولته وتقديم طلب بالتخلي عن الجنسية[3]

 

 وبحسب قانون الجنسية العراقية رقم (43) لسنة 1963 فقد حدد اربع حالات للفقدان وهي :

 

اولا – اكتساب العراقي لجنسيه اجنبية في الخارج باختياره المادة(11/1) .

 

ثانيا- عودة المتجنس بالجنسية العراقية الى جنسيته الاصلية اذا كان خارج العراق المادة (18) .

 

ثالثا – عودة المتجنسة بالجنسية العراقية الى جنسيتها اذا انتهت علاقتها الزوجية بوفاة زوجها او طلاقها او فسخ النكاح المادة (12/1).

 

رابعا- التحاق الزوجة العراقية بجنسية زوجها الاجنبي المادة (12/2)

 

وتظهر  قراءة نصوص القانون السابق الملغى انه كان يهدف الى منع ظاهرة ازدواج الجنسية في جميع الحالات المتقدمة فاي دخول الى جنسيته دولة اجنبية يقابله خروج من الجنسية العراقية أي فقدانها ومن ثم الاكتساب يساوي الفقدان أي وقوعهما في وقت واحد. هذا يعني عدم امكانية حمل الشخص للجنسية الاجنبية بالاضافة الى الجنسية العراقية الا في حالات استثنائية ومنها حالة فرض الجنسية الاجنبية على العراقي في الخارج خلاف ارادته فهنا لا يفقد الجنسية العراقية وان ازدوجت جنسيته بحسب مفهوم المادة (11/1) ويمكن ان تزدوج بارادته استثناءا بحسب قانون رقم 60 لسنة 1970 الذي عدل المادة (11/1) حيث اجاز لوزير الداخلية استثناء بعض الاشخاص من حكم المادة اعلاه بعد موافقة وزير الخارجية فقد ذهب البعض الى تحديد نطاق هذا الاستثناء بالنسبة لاصحاب الكفاءات لغرض اعطائهم فرصة الاحتفاظ بالجنسية العراقية و الاستفادة من كفاءتهم رغم اكتسابهم لجنسية اجنبية.

 

كما اعطى قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 890 لعام 1985 العربي امكانية الاحتفاظ بجنسيته العربية في ظل اكتسابه الجنسية العراقية . اذا لم يعلن تخليه عن جنسيته السابقة([4]) .

 

وغير الحالات المتقدمة لا يتمكن العراقي من الجمع بين جنسيته العراقية وجنسيته الاجنبية([5]).

 

ومقابل الاحكام المتقدمة في القانون السابق ذهب المشرع في القانون الجديد النافذ الى اختزال حالات الفقدان الارادي بحالة واحدة وهي تنازل المواطن العراقي عن جنسيته العراقية اذا اكتسب جنسية اجنبية وهذا ما اكدته المادة (10/1) التي نصت على ((يحتفظ العراقي الذي يكتسب جنسية اجنبية بجنسيته العراقية ما لم يعلن تحريريا عن تخليه عن الجنسية العراقية)) و يعني هذا ان العراقي الذي يكتسب جنسية اجنبية يحتفظ بجنسيته العراقية اذا لم يتخلى تحريريا عنها وهذا يفضي الى ازدواج جنسيته ويعني مضمون النص اعلاه ان العراقي لا يمكنه التخلي عن جنسيته اذا لم يكتسب جنسية اجنبية حتى لايقع في اللاجنسية.

 

ومن الجدير بذلك وتعليقا على نص المادة اعلاه ان المشرع العراقي رغم احترامه لارادة الفرد في حق تغيير جنسيته الا ان ذلك يطرح ظاهرة ازدواج الجنسية ونعتقد ان من الصواب كان على المشرع العراقي ان يعلق احتفاظ العراقي بجنسيته العراقية بناءا على اكتسابه لجنسية اجنبية على شرط وهو اعلان رغبته بالاحتفاظ بالجنسية العراقية خلال مدة سنة من تاريخ اكتسابه للجنسية الاجنبية فهذا الشرط يفيد جدية بقاء ولاء المواطن للعراق ورغبته الصادقة في الاستمرار في العلاقة في حين عدم التخلي لا يفيد هذا المعنى فعدم التخلي موقف سلبي واعلان الاحتفاظ موقف ايجابي والعبرة بالموقف الاخير فهو تعبير صريح عن رغبة الاستمرار في العلاقة اذا لم يعلن عنه يفقد جنسيته.

 

ثانيا- الفقدان اللارادي(الفقد بالتجريد)

 

وهو زوال الجنسية عن حياة الشخص بفعل خارج عن ارادته وفي الغالب ياتي الفقدان في هذا الوضع باجراء اداري يفضي الى تجريد الشخص من جنسيته وقد توسع المشرع العراقي في القانون السابق في حالات الفقدان اللارادي ويعزو سبب ذلك الى ان النظام السياسي في السابق كان يحضر العمل و النشاط السياسي المعارض وكل عمل لمصلحة دولة او كيان خارج العراق ياخذ وصف العمل الغير مشروع  ويعبر عن ضعف الولاء للعراق وكل شخص ينضم اليه ويمارسه يكون خارج الولاء وبالتالي لا يكون جديرا بالاستمرار على حمل الجنسية العراقية ولقد كان ضمن اتجاه موقف المشرع العراقي هذا المشرع المصري في قانون الجنسية رقم 26 لسنة 1975 وكذلك الاردني من قانون الجنسية لعام 1954.

 

وياتي الفقدان اللاارادي بطريقتين هما السحب و الاسقاط .

 

1- السحب

 

وهو اجراء اداري في الغالب حيث تتخذه السلطة التنفيذية المختصة في الدولة بشؤون الجنسية ويقضي بتجريد شخص او مجموعة اشخاص من جنسيتهم الوطنية لقيامهم بعمل يعبر عن ضعف الولاء وهو اجراء يوجه للوطنيين الاصليين و الطارئيين على راي البعض في حين يذهب البعض الى قصر هذا الاجراء على الوطنيين الطارئيين. وتاتي النصوص التشريعية الخاصة بالسحب على حالات محددة على سبيل الحصر لا المثال نظرا للخطورة التي ينطوي عليها السحب حيث يفضي الى اخراج الشخص من جنسية الدولة جبرا.

 

2- الاسقاط

 

هو  اجراء اداري يتخذ من قبل السلطة التنفيذية المختصة في الدولة بشؤون الجنسية وفي مواجهة اشخاص تقدر الدولة انهم ليسو جديرين بحمل جنسيتها وفي الغالب ان هذا الاجراء تحكمي تمليه اعتبارات سياسية ويوجه في الغالب اتجاه المواطنين الاصليين و الطارئيين وتستعمله السلطة المختصة بشؤون الجنسية حسب الموقف السياسي للدولة اتجاه بعض الاشخاص بدون ان تكون هناك نصوص تشريعية واضحة فالاسقاط اجراء لا يستند على نصوص تشريعية محددة مسبقا على سبيل الحصر كما في السحب انما يستند على قرارات ادارية تمليها اعتبارات سياسية اتية وتتغير حالات الاسقاط حسب الموقف السياسي للاشخاص.

 

3- التنظيم القانوني للفقدان اللاارادي

 

تظهر مراجعة بعض التشريعات العربية و الاجنبية وكذلك التشريع العراقي في القانونين الملغى والنافذ ان هناك حالات يفقد فيها الشخص جنسيته بناء على اجراء اداري بالسحب او الاسقاط.

 

أ- حالات السحب

 

لقد حدد المشرع العراقي في القانون السابق اربع حالات لسحب الجنسية وحالة واحدة لم ينص عليها في القانون وهي كالاتي:

 

1-  سحب الجنسية العراقية من الاجنبي الذي اكتسبها اذا قام او حاول القيام بعمل يعد خطرا على امن الدولة وسلامتها وقد نظمت احكام هذه الحالة المادة 19.

 

وهذه الحالة موجه للمتجنسين أي المواطن الطارئ دون المواطن الاصلي وذلك لان منح الجنسية العراقية للاجنبي عبارة عن منحه ثقة الدولة ومن ثم أي عمل يخل بهذه الثقة يهدم الاساس الذي ينبني عليه منح الجنسية العراقية ويكون الشخص فيها غير جدير بالاستمرار عليها.

 

2-  سحب الجنسية العراقية عن العراقي اذا قبل دخول الخدمة العسكرية لاحدى الدول الاجنبية دون اذن سابق يصدر من وزير الدفاع وقد نظمت هذه الحالة المادة(20/1) وقد افترض المشرع سوء النية لدى كل من يقبل هذه الخدمة سواء اكان مواطن اصلي او طارئ . ولايشمل من اذن له بالخدمة لدى دولة اجنبية او لم ياذن له وقبل الخدمة العسكرية لحساب دولة عربية.

 

3-  سحب الجنسية العراقية عن العراقي اذا عمل لمصلحة دولة او حكومة اجنبية او جهة معادية في الخارج او قبل في الخارج وظيفة لدى حكومة اجنبية او احدى الهيئات الاجنبية او الدولية وابى ان يتركها بالرغم من الامر الصادر اليه من الوزير وقد نظمت هذه الحالة المادة (20/2) .

 

وتظهر قراءة الحكم المتقدم ان المشرع العراقي افترض سوء نية العراقي الاصلي او المتجنس في الاوضاع المتقدمة وهذا الافتراض يثبت برفض الاستجابة لامر وزير الداخلية وجوب ترك العمل.

 

4-  سحب الجنسية العراقية عن العراقي اذا اقام في الخارج بصورة معتادة وانضم الى هيئة اجنبية من اغراضها العمل على تقويض النظام الاجتماعي او الاقتصادي في الدولة باية وسيلة من الوسائل وقد نظمت هذه الحالة المادة(20/3).

 

وينسحب ما تقدم في الاحكام السابق من اسباب ومبررات على الحالة الرابعة من حالات سحب الجنسية.

 

5-  الحالة الاخيرة من حالات السحب لم ينظمها المشرع بنص صريح في قانون الجنسية السابق وهي حالة من حصل على الجنسية العراقية بطريق الغش و التزوير وبرر البعض موقف المشرع العراقي هذا بان هذه الحالة تقوم على اساس باطل و الباطل لا يحتاج الى نص لبطلانه .

 

كما ان الغش الذي يبنى عليه الاكتساب يفسد كل شيء ولا يترتب عليه اثر ومقابل ذلك نظمت بعض التشريعات احكام هذه الحالة ومنها التشريع المصري.

 

اما موقف القانون الجديد رقم فقد اختزل حالات الفقدان  الى ثلاث حالات حالة واحدة للفقدان الارادي وحالتين للفقدان اللاإرادي.

 

ففي اطار الفقدان الارادي.

 

فقد ذهب المشرع العراقي في المادة (10) التي تنص على (يحتفظ العراقي الذي يكتسب جنسية اجنبية بجنسيته العراقية مالم يعلن تحريريا عن تخليه عن جنسيته العراقية) وهذا يعني ان اكتساب جنسية اجنبية لا يستتبعه فقدان جنسيته العراقية أي لا يقع الاكتساب و الفقدان في وقت واحد كما كان عليه الحال في القانون الملغى م(11/1) فشروط النص :

 

1-  ان يكتسب  عراقي مواطن اصلي او طارئ الجنسية الاجنبية سواء داخل العراق او خارجه وان النص جاء مطلق ونعتقد ان الاكتساب في الغالب يتحقق بعد الاقامة القانونية على ارض دولة اجنبية أي ان يكون الاكتساب في الخارج كما يستوي ان يكتسب جنسية دولة عربية او غير عربية لان المقصود بمصطلح الاجنبي هو غير العراقي الذي يشمل العربي و الاجنبي فضلا عن ذلك لا تقبل تخلي العراقي عن جنسيته العراقية اذا لم يكتسب جنسية اجنبية حتى لا يقع في اللاجنسية.

 

2-  ان يعلن تحريريا تخليه عن الجنسية العراقية وهذا يعني ان يقدم طلب يصرح به التنازل و الانسحاب من الجنسية العراقية الى الممثليات العراقية في الخارج (السفارات) في الغالب ولا ينطبق النص ومن ثم لا يفقد العراقي جنسيته ان اعلن شفويا عن التخلي لان النص قاصرا على التخلي تحريريا.

 

3-  موافقة وزير الداخلية على طلب التخلي بعد احالته اليه من الخارج وهذا يعني ان الطلب التحريري بالتخلي لا يفقد العراقي جنسيته تلقائيا الا بعد اقترانه بالموافقة ويفقد العراقي جنسيته العراقية من تاريخ موافقة الوزير ويعامل معاملة الاجنبي من هذا التاريخ. وهذا يعني ايضا ان تاريخ اكتساب الجنسية الاجنبية لا يتزامن مع تاريخ الفقدان للجنسية العراقية كما لا يتزامن تاريخ تقديم طلب التخلي مع تاريخ فقدان الجنسية العراقية فالفقدان يقع من تاريخ موافقة الوزير على طلب التخلي.

 

تظهر قراءة النص وشروط تطبيقه انه يفضي الى ازدواج الجنسية ومعاملة هذه الظاهرة معاملة طبيعية رغم المحاذير المتعددة التي تكتنفها .. والتي سنوردها لاحقا..

 

اما في اطار الفقدان اللاارادي

 

فقد ذهب المشرع العراقي الى تنظيم حالتين لهذا الفقدان في المادة (15) التي نصت على (للوزير سحب الجنسية العراقية من غير العراقي التي اكتسبها اذا ثبت قيامه او حاول القيام بعمل يعد خطرا على امن الدولة وسلامتها. او قدم معلومات خاطئة عنه او عن عائلته عند تقديم الطلب اثر صدور حكم قضائي بحقه مكتسب لدرجة الثبات).

 

تظهر قراءة النص ان المشرع اورد حالتين وهما:

 

1-  حالة قيام المتجنس بالجنسية العراقية بعمل يعبر عن ضعف الولاء للعراق ومن خلال النص نستطيع ان نستنتج الشروط الاتية:

 

‌أ-  يكون العراقي متجنس بالجنسية العراقية اجنبي او عربي او عديم الجنسية يقوم او يحاول القيام بمفرده او بالاشتراك مع غيره داخل العراق او خارجه بعمل يعد خطرا على الامن و السلامة الوطنية للدولة مثل ذلك جرائم الارهاب او الفساد المالي و الاداري او جرائم غسيل الاموال.

 

‌ب-    ان يثبت ادانته بالعمل او محاولة القيام به من قبل المحاكم المختصة سواء داخل العراق ام خارجه وهذا يعني ان مجرد توجيه الاتهام واحالته للمحاكم المختصة لا يكفي لسحب الجنسية كما يقتضي ان يكتسب الحكم الصادر بحقه درجة الثبات أي اما ان تفوت عليه مدد  الطعن دون ان  يطعن به او ان يطعن به ويصدق الحكم من المحاكم العليا مثل محكمة التمييز.

 

‌ج- ان يقوم وزير الداخلية بسحب الجنسية عن المتجنس بها فور اثبات قيامه بالعمل او محاولته القيام به و ادانته بحكم قضائي . ويفقد جنسيته من تاريخ السحب ويعد سحب الجنسية عقوبة تسبق العقوبة السالبة للحياة او للحرية فلا  تمنع العقوبة الاولى ، الثانية.

 

وبعد سحب الجنسية عن المتجنس يعامل معاملة الاجنبي في الحقوق و الالتزامات ولا يؤثر سحب الجنسية من المتجنس على افراد اسرته الا اذا تحققت فيهم الشروط اعلاه.

 

2-     حالة حصول المتجنس على الجنسية العراقية بناء على معلومات خاطئة عنه او عن احد افراد عائلته.

 

فيتطلب سحب الجنسية في هذه الحالة ما ياتي :

 

1-    ان يكون العراقي الذي سحب منه الجنسية العراقية متجنس بها أي مواطن طارئ عربي او اجنبي.

 

2- ان يحصل على الجنسية العراقية لحسابه او لحساب عائلته بناء على معلومات خاطئة عن طريق شفهي او تحريري مثبته في وثائق مزورة عند تقديم طلب اكتساب الجنسية العراقية وهذا يعني ان تكون تلك المعلومات مؤثر في اكتسابه للجنسية أي بنية عليها الجنسية.

 

3- ان يثبت قضائيا عدم صحة المعلومات التي قدمها بحكم قضائي صادر من محكمة داخل العراق وان يحوز الحكم درجة البتات.

 

ومن الجدير بالذكر اذا اكتسب رب العائلة الجنسية العراقية بطريق الغش و التزوير (المعلومات الخاطئة) واكتسب الجنسية العراقية زوجته واولاده الصغار القصر الغير بالغين تبعا له و البالغين بناءا على معلومات خاطئة فان سحب الجنسية سيشمل المتجنس وجميع افراد اسرته وكل من دخل بناء على جنسيته اما اذا حصلت الزوجة على الجنسية العراقية بشكل مستقل عن الاساس الذي بنية عليه الزوج جنسيته وكذلك اولاده البالغين فان السحب سيمتد الى المتجنس واولاده الصغار الغير بالغين لان الغير بالغين يحصلون على الجنسية العراقية بالتبعية بسبب صغر السن.

 

 

 

 

 

الاسقاط

 

من الجدير بالذكر ان المشرع العراقي لم ينظم احكام اسقاط الجنسية في القانون الملغى انما جاء النص على هذه الاحكام في قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 666 لسنة 1980 الذي تم الغائه في القانون الجديد في المادة(17) وبحسب مضمون القرار انه تم اسقاط الجنسية العراقية عن كل عراقي من اصل اجنبي اذا تبين عدم ولائه للوطن و الشعب ولاهداف القومية و الاجتماعية للثورة  وعلى وزير الداخلية ان يامر بابعاد كل من اسقطت عنه الجنسية العراقية بموجب الفقرة (1) ما لم يقتنع بناء على اسباب كافية بقاءه في العراق امر تستدعيه ضرورة قضائية او قانونية او حفظ حقوق الغير الموثقة رسميا. ويعد هذا القرار سابقة خطيرة ومؤشر سلبي ترك اثار نفسية مؤلمة على العشرات ممن تم ابعادهم كما انه يشكل مخالفة صريحة للمادة (15) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان واتفاقية لاهاي لعام 1930 وجميع المواثيق و الاتفاقيات المعنية بحقوق الانسان وحرياته.

 

ولقد تم الغاء القرار المذكور انفا في قانون الجنسية الجديد في(17) التي نصت على (يلغى  قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 666 لسنة 1980 وتعاد الجنسية العراقية لكل عراقي اسقطت عنه الجنسية العراقية بموجب القرار المذكور وجميع القرارات الجائرة الصادرة من مجلس قيادة الثورة المنحل بهذا الخصوص وقد حضر دستور العراق لعام 2005 اسقاط الجنسية عن العراقي بالولادة لاي سبب من الاسباب المادة (18/3/أ) واجاز سحب الجنسية عن المتجنس بها في الحالات المنصوص عليها سلفا وهذا يعني ان الاسقاط و السحب جائز بالنسبة للعراقي الطارئ ولا يجوز بالنسبة للعراقي الاصلي.

 

 

 

 

ثالثا - اثار الفقدان

 

تتوزع هذه الاثار بين  الشخص و افراد عائلته لذا سنوضح كل منهما في بند.

 

1- الاثار الفردية

 

بعد فقدان الشخص لجنسيته الوطنية يعامل معاملة الاجنبي على مستوى الحقوق المدنية و السياسية وانتقاله وحركته عبر الحدود الدولية فيخضع لاجراءات دخول الاجنبي و خروجه و اقامته بالنسبة للدولة التي كان يحمل جنسيتها و كل دولة لا يحمل جنستيها فهو اما ان يعامل معاملة الاجنبي بشكل مطلق بالنسبة لجميع دول العالم في الحالة التي يكون فيها عديم الجنسية بعد الفقدان  وغالبا ما يتعرض لهذه الحالة المسقط عنه الجنسية لذا يحث الفقه على ضرورة تفادي الاسقاط وتقليل اثاره وقد يعامل فاقد الجنسية معاملة الاجنبي بشكل نسبي بالنسبة للدولة التي لا يحمل جنسيتها ومعامله الوطني بالنسبة للدولة التي يحمل جنسيتها كما يخضع الاجنبي في كل الاحوال لاجراءات منح سمة الدخول و الاذن بالاقامة واذا كان يملك عقار قبل الفقدان و اصبح اجنبي بعد ذلك عليه بيعه رضاءا او قضاءا واذا كان موظف يتم انهاء خدماته لانه فقد شرط من شروطها وهو حمل جنسية الدولة واذا كان متقاعدا يوقف صرف مستحقاته التقاعدية وكل تلك التبعات المترتبة على فقدان الجنسية تاتي بعد ترقين قيده في سجل الاحوال المدنية وسحب وثيقة الجنسية. ويتم اعلان ذلك ولا يجوز لفاقد الجنسية بعد ذلك ايضا ممارسته المهن او الاعمال الا بعد اخذ موافقة السلطات المختصة في الدولة وفي العراق تمنح تلك الموافقات وزارة العمل و الشؤون الاجتماعية عن طريق الدوائر ذات العلاقة ولايجوز له الاقامة اكثر من المدة المحددة في قرار فقدان الجنسية او الواردة في جواز سفره اذا دخل للدولة بعد فقدان جنسيتها ويترتب على تجاوزه مدة الاقامة اجراءات الغرامة و الابعاد.

 

وحتى عند وفاته على اراضي الدولة فيترتب على دفنه فيها دفع بعض الرسوم  كما لا تتدخل الدولة بعد فقدان الشخص لجنسيتها في حمايته دبلوماسيا في الخارج لانقطاع اتصاله بها عن طريق فقدانه جنسيتها كما يمكن تسليمه عن جريمة الى دولة اذا كانت هناك اتفاقية بين دولة اقامته وتلك الدولة تقضي بتسليم المجرمين كما يجوز لدولة اقامته طرده وابعاده اذا اخل بقواعد النظام و الامن.

 

2- الاثار الجماعية لفقدان الجنسية

 

تتعدى اثار الفقدان الشخص حيث افراد  اسرته من زوجته واولاده فبالنسبة للزوجة بعد ان كانت تفقد جنسيتها تبعا لفقدان زوجها لجنسيته في ظل الاتجاه التقليدي اصبحت في الوقت الحاضر في ظل الاتجاه الحديث تستقل في امر جنسيتها كما في الاكتساب كذلك في الفقدان فاذا فقد زوجها جنسيته فلا تفقد جنسيتها بالتبعية انما يتوقف فقدانها لجنسيتها على ارادتها فان ارادة البقاء عليها فتحتفظ بها واذا ارادت التخلي عنها و الدخول في جنسية زوجها فيقع باثر ذلك الفقدان وقد كان موقف المشرع العراقي وكذلك اغلب التشريعات في هذا الاتجاه.

 

اما بالنسبة للاولاد فنفرق في الحكم بين البالغين فلا تاثير لفقدان الاب لجنسيته على جنسيتهم فهم يستقلون بامر جنسيتهم لامتلاكهم ارادة مستقلة عن ارادة الاب واهلية تمكنهم من التصرف المستقل.

 

اما في اطار الاولاد الغير بالغين فهؤلاء يفقدون تبعا لفقدان الاب لجنسيته وفي الغالب يتاثر الاولاد الغير بالغين اذا كانوا يقيمون مع الاب.

 

وهناك حالة واحدة من الفقدان تسري بحق جميع افراد العائلة من زوجة و اولاد بالغين وغير بالغين هي حالة الفقدان بسبب الحصول على الجنسية بناء على اقوال كاذبة او بيانات او معلومات مزورة فاذا حصل شخص على الجنسية بهذا الطريق ودخل معه وبناءا على جنسيته افراد اسرته جميعا فاذا فقدها بسبب الحصول عليها بهذا الطريق يفقدها تبعا له كل من دخل معه اما الذين لم يدخلوا معه بسبب الغش وانما حصلوا عليها بسبب صحيح ومعلومات حقيقية فلا يتاثرون بفقدان الاب لجنسيته وان كانوا غير بالغين.

 

 

الفرع الثاني

 

استرجاع  الجنسية

 

اولا -  الاسترداد

 

اذا كان الفقدان ظاهرة تقع بعد ظاهرة الاكتساب و لا يمكن ان يكون هناك فقدان بدون اكتساب فان الاسترجاع او الاسترداد هو ظاهرة تقع بعد الفقدان فلا يكون هناك استرداد دون ان يسبقه فقدان فالاسترداد هو العودة اللاحقة للجنسية السابقة أي هو عبارة عن استئناف علاقة الشخص بالدولة التي كان يحمل جنسيتها قبل فقدانها و الكثير من التشريعات العربية تعطي فرصة لمن فقد جنسيته بارادته او بدون ارادته ان يعود اليها. استرداداً او ردا باستثناء التشريع السعودي الذي اجاز العودة الى الجنسية السعودية لمن فقدها عن طريق التجنس لا الاسترداد. ومع ذلك فان استرداد الجنسية لدى البعض من التشريعات العربية قد يكون بشروط فمن التشريعات العربية مايشترط نخليه عن عن جنسيته المكتسبة او على شرط عدم احتفاظه بالجنسية الاجنبية[6]،وكذلك اذا تعلق الاسترداد بالنسبة للمراة الوطنية التي فقدت جنسيتها نتيجة الزواج من اجنبي فيشترط لاستردادها لجنسيتها السابقة ان تتخلى عن جنسية زوجها[7]

 

وتظهر قراءة موقف المشرع العراقي عبر القانونين السابق و النافذ انه حدد حالات استرداد الجنسية وردها وبالعودة للقانون سابق نجد ان هناك ثلاث حالات للاسترداد تم تنظيمها تشريعيا ولم تنظم احكام الرد عن طريق التشريع انما خوله للسلطة التنفيذية ويعني الاسترداد العودة الى الجنسية التي كان يحملها الشخص بارادته بعد ان كان قد فقدها بارادته.

 



[1] -انظر المادة(11) من قانون الجنسية الكويتي لسنة 1959 المعدل سنة 1980 ،والمادة(15) من قانون الجنسية الاماراتي اسنة 1972،والمادة (12)من قانون الجنسية السوداني لعام 1957،والمادة (9/1) من قانون الجنسية البحريني لعام 1963 ،والمادة (8) من قانون الجنسية الليبي رقم 18 لعام 1980 ،والمادة (30) من قانون الجنسية التونسي لعام 1963 قبل تعديلها سنة 1975

 

[2] -انظر المادة(9) من قانون الجنسية الصيني لعام 1980 التي تنص على ان(كل مواطن صيني مقيم في الخارج يفقد جنسيته الصينية بقوة القانون اذا تجنس اراديا بجنسية اجنبية او اذا اكتسب جنسية اجنبية)

 

[3] -انظر المادة (10) من قانون الجنسية المصري لعام 1975 ،و كذلك الفصل(19/1) من قانون الجنسية المغربي لعام 1958 والمادة (9) من القرار رقم 15 لعام 1925 المتعلق بالجنسية اللبنانية ،وكذلك المادة(10/1) من قانون الجنسية السوري لعام 1969.وانظر كذلك المادة (10/1) من قانون الجنسية العراقي النافذ رقم 26 لسنة 2006.

 

[4]- منشور في الوقائع العراقية بالعدد 3059 في 19/8/1985.

 

[5]- قرار محكمة التمييز رقم 2981 في 1998 منشور في مجلة القضاء ، العدد الاول و الثاني و الثالث و الرابع ، السنة الثالثة و الخمسون 1999 ، ص346-348.

 

[6] انظر على سبيل المثال  المادة (11/2) من قانون الجنسية الكويتي المعدل سنة 1980،وكذلك المادة(17/3) من قانون الجنسية الاماراتي لعام 1972

 

[7] انظر  المادة (12) من قانون الجنسية الكويتي،وكذلك المادة(17) من قانون الجنسية الاماراتي لعام 1972

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .