الفصل الثالث
مركز الأجانب
تمهيد
يعد هذا الموضوع من نتائج موضوع الجنسية لان الأخيرة هي معيار التمييز بين الوطنيين و الأجانب فهي التي طرحت المفهوم المخالف للوطني الا وهو الاجنبي، وباثره ظهر موضوع مركز القانوني للاجانب اوحالة الاجنبي عند تواجده خارج دولته نسبة للوطني ،وإذا كانت الجنسية سبب وجود مركز الأجانب فان الأخير يشكل أهم أسباب التنازع الدولي للقوانين وهذه الأسباب و النتائج تطرح التساؤلات الآتية :
من هو الأجنبي؟ وما المقصود بمركز الأجانب؟ وما هي حقوق و التزامات الأجنبي؟ وهل يمكن أن يتفوق الأجنبي على الوطني في الحقوق للإجابة عن هذه التساؤلات سنعرض للموضوع من خلال مبحثين .
المبحث الأول
النظام القانوني للأجنبي
يقتضي تحديد وضع الأجنبي بيان معناه ومن ثم القواعد الحاكمة له إثناء حركته عبر الحدود الدولية حيث حرصت اغلب التشريعات الاجنبية و العربية على تنظيم احكام دخول واقامة وخروج الاجانب كما جاءت بعض الاتفاقيات الدولية لتنظيم هذه الاحكام وما يترتب من حقوق و التزامات باثر تلك الحركة ولذلك سنتتبع هذا الموضوع من خلال مطلبين :
المبحث الأول
النظام القانوني للأجنبي
ان الاحاطة بهذا الموضوع تتطلب التطرق الى التطور التاريخي لحالة الاجنبي ومن ثم معنى الاجنبي وذلك من خلال فرعين وذلك على النحو الاتي
الفرع الاول
التطور التاريخي لحالة الاجنبي
لقد كانت الافراد قديماً تعيش على شكل جماعات دينية ثم اخذت تعيش على شكل جماعات اقليمية ، ولقد انكرت هذه الجماعات في الوضعين على كل فرد خارج الجماعة الاعتراف له بالحقوق والحريات التي تمكنه من العيش مع الجماعة في حالة دخوله اليها ،أي انها لم تعترف له بالشخصية القانونية كما يصطلح عليها في الوقت الحاضر ، فهو لم يكن طرف في الحقوق انما كان يتعامل معه باعتباره محلاً لها لانه غريب عن الجماعة التي دخل عليها ، وهو مايصطلح عليه بالاجنبي ، وكانت الحضارات القديمة تتعامل مع الاجنبي معاملة غير انساني ففي عهد الحضارة الصينية القديمة كان الفرق بين الصيني والاجنبي كالفرق بين الانسان والحيوان ، وهي ذات النظرة في عهد الامبراطورية الرومانية ، وتكررت وبصغ مختلف في عهد الاقطاع ، وكان الاجنبي في كل هذه المراحل يتم التعامل معه على انه عبد يتم التصرف به بيعاً وشراءً وهبةً ، كما تستباح حرماته وكرامته وحياته ، واستمر هذا الوضع الا ان اعترف للاجنبي بحق الدخول والاقامة بموجب نظام الضيافة حيث بدات ملامح توفير الامن على نفسه وماله الاانه لم يعترف له بحق ممارسة الحقوق ،ومنها حق التملك والزواج وما الى ذلك من التصرفات القانونية
ففي عهد الرومان بدات النظرة للاجنبي تتحسن بشكل افضل منذ تشريع قانون الشعوب الذي كان ينظم ويحكم العلاقات القانونية بين الاجانب وكذلك بينهم وبين الرومان ، ومع ضعف دور الاقطاع في الحياة السياسية والاقتصادية تحسن وضع الاجنبي ، كما استطاعت الشعوب في عدة بلدان ان تحد من سلطات الملك وقيدتها وكان ذلك تحت تاثير افكار بعض الفلاسفة ومنهم جان جاك روسو ولوك ومنتسكيو وماطرحوه عن سلطات الحكام وحقوق وحريات المحكومين في ضوء نظرية العقد الاجتماعي التي طرحها روسو ، وقد اثمرت هذه الجهود لصالح حقوق الانسان بعض النظر عن جنسه اوقوميته او انتمائه السياسي( جنسيته ) وقد تكررت هذه الاوضاع في عدة بلدان ، فتوزع باثرها مفهوم لحقوق الانسان وحرياته فسجل على شكل وثائق منها وثيقة الحقوق في برطانيا اواعلانات ومنها اعلان حقوق الانسان والموطن الفرنسي لعام 1787 في فرنسا واعلان حقوق الانسان الامريكي لعام 1789 ، كما تطورت تلك المفاهيم الى ان وصلت الى ماهي عليه في الوقت الحاضر ، حيث اقرت الجمعية العامة للامم المتحدة في 10/12/1948 الاعلان العالمي لحقوق الانسان ، الذي حدد اهم حقوق الانسان وحرياته عبر ثلاثون مادة يمكن ان نعتبر ان هذه الحقوق بانها تمثل الحد الدني من الحقوق للوطنيين والاجانب ، ولغرض تفعيل هذا الاعلان فقد اقرت الجمعية العامة للامم المتحدة اتفاقية حضر ابادة الجنس البشري لعام 1948، كما اقرت فيما بعد العهديين الدوليين الاول للحقوق المدنية والساسيةوالثاني للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وبموجب العهد الاول انشاءت لجنة حقوق الانسان تتكون من تسعة اعضاء يتم ترشيهم من الدول وانتخابهم من قبل محكمة العدل الدولية وتتولى هذه اللجنة مراقبة تطبيق القواعد الدولية المتعلقة بحقوق الانسان والواردة في الاعلان وترصد وتقيم مدى استجابة الدول الاعضاء لها في ضوء تقارير ترفع اليها بشكل دوري لتصدر توصياتها فيما بعد ، ولاتملك اللجنة اختصاص قضائي لاصدار قرارات ملزمة انما وضيفتها تقتصر على التوسط بين الدول لحل ماينشاء من اشكاليات تتعلق بحقوق الانسان وحث الدول على الالتزام بها وقد حل محل هذه اللجنة مجلس حقوق الانسان الذي انشائه قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 250/60 الصادر في 3/نيسان / 2006 في جلستها العامة (72) الاربعاء 15 اذار – مار س – 2006ر نيويورك – الدورة الستون البند (26 و120 ) من جدول الاعمال ، وقد اعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون تعليق عضوية ليبيا في مجلس حقوق الانسان اثر الاحداث التي حدثت فيها ، ولقد وقد اكدت الجمعية العامة للامم المتحدة في قرار انشاء المجلس على خصائص لحقوق الانسان تتمثل بمايلي :-
1- جميع حقوق الانسان عالمية ، وغير قابلة للتجزئة ، ومترابطة ، ومتشابكة ، ويعزز بعضها البعض ، وان يعامل وفها الانسان اينما كان معاملة عادلة ومنصفة .
2- احترام مبدا المساواة في الحقوق وتقرير المصير ، وتعزيز احترامها وحمايتها ، بدون تمييز ، ومسؤولية جميع الدول على تحقيقها
3- ان السلام والامن والتنمية وحقوق الانسان هي عناصر مترابطة ويعزز بعضها البعض .
4- ضرورة تواصل جميع الدول والمنظمات الاقليمية والمنظمات غير الحكومية والهيئات الدينية ووسائط الاعلام بذل الجهود على الصعيد الدولي لتعزيز اتلحوار وتوسيع افاق التفاهم فيما الحضارت والثقافات والاديان .
وفي اطار الشريعة الاسلامية نستشهد ببعض ماورد من نصوص في القران الكريم واحاديث للرسول محمد(ص) وال البيت (ع) تحث وتعزز على احترام حقوق الانسان وحرياته ، حيث قال الله تعالى (من قتل نفسً بغير حق كانما قتل الناس جميعاً) وقوله ( وكرمنا بني ادم وحملناه في البر والبحر ورزقناه من الطيبات .....) كما ورد عن النبي الكريم (ص) انه قال ( الناس سواسية كاسنان المشط ) وقوله (ص) ( لافرق بين اعجمي وعربي الابالتقوى ) وورد عن الامام علي (ع) انه قال ( ان لم يكن اخوك في الدين فهو نضيراً لك في الخلق ) ، وفي اطار الممارسات العملية نزلت تلك النصوص والاحاديث في التعامل حيث كان يعيش في عهد الدول الاسلامية وعلى اراضي المسلمين افراد من الديانات الغير اسلامية، حيث كان اصحاب الكتاب الذين يقوموا بدفع الجزية يكون لهم عقد ذمة فيكونوا امنون بانفسهم واموالهم ولايجوز التعرض لهم اومضايقتهم بسب اختلاف ديانتهم ، أي انهم يتمتعون بحماية الدولة الاسلامية ، وفي هذا ورد عن النبي (ص) انه قال ( من آذا ذمي فقد آذاني ) كما كان يامن كل من كان يدخل لدار الاسلام بوجب عقد امان حيث يكون له حق الاقامة لمدة سنة ، ويتمتع بذلك الحق كل من كانت دولته لها معاهدة مع الدولة الاسلامية لتامين رعاياها على الاراضي الاسلامية ، وهذا يعني ان المقيمين في الديار الاسلامية على اربعة فئات وهم المسلمين ، ويقابلون الوطنيين الاصليين في القانون الوضعي ، والذميون ويقابلون الواطنيين الطارئين ، والمستامنين والمعاهدين ويقابلون الاجانب ، والجميع كانت الشريعة الاسلامية تحترم حقوقهم وحرياتهم .
الفرع الثاني
معنى الاجنبي
لقد اعترف للأجنبي بالشخصية القانونية على اثر انتشار أفكار حقوق الإنسان وتسجيلها عبرا لمواثيق والاتفاقيات الدولية( ) ونشوء أعراف دولية تقر للإنسان بالشخصية القانونية ،وبضمان حقوقه وحرياته في أي مكان ،مماافضى ذلك الى تحسين وضع الاجنبي والذي يمكن تعريفه بأنه كل شخص طبيعي أو معنوي لا يحمل جنسية الدولة التي يقيم فيها أو يمارس على إقليمها نشاطه أي أن كل شخص لا يحمل جنسية دولة ما يعد أجنبي عنها لذا يمكن اعتبار كل شخص بمجرد تجاوزه الحدود أجنبي إمام جميع دول العالم سواء كان تجاوز الحدود للمرور ( ) او الاقامة سواء بشكل مشروع ام بشكل غير مشروع .
والأجنبي يظهر بمظهرين الأول يصطلح عليه الأجنبي بشكل نسبي وهو كل شخص يحمل جنسية دولة ما فيكون وطني نسبة للدولة الأخيرة وأجنبي بالنسبة لغيرها وتظهر الصفة الأجنبية له عند حركته عبر الحدود أما الثاني فيصطلح عليه الأجنبي بشكل مطلق وهذا الاصطلاح ينصرف لعديم الجنسية فهو أجنبي أمام جميع الدول لأنه لا يحمل جنسية أي منها بموجب قوانينها الداخلية ولكن الفقه وكذلك التشريع يفترض له جنسية دولة موطنه أو محل إقامته فيوصف بأنه وطني نسبة لدولة الموطن أو محل الاقامة وهذا يعني أن المظهر الثاني له مدلول نظري وليس له قيمة عملية ويمكن ان توصف دولة موطنه او اقامته بانها دولة جنسيته المفترضه،وهي تقابل الجنسية الفعلية بالنسبة لمتعدد الجنسية كمالاحظنا من حيث الوظيفة في موضوع التنازع الايجابي في الجنسيات اذالم تكن جنسية قاضي النزاع من بينها .
وقد أشار إلى الإحكام المتقدمة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 40/144 في 13/11/1985 المتعلق بحقوق الإفراد الذي ليسو من رعايا الدولة التي يقيمون فيها (الأجانب) كما كان ضمن هذا الاتجاه القانون الفرنسي رقم 338/2002 في 20/3/2002 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب في كاليد ونيا الجديدة وسبق للقانون الفرنسي لعام 1945 أن اخذ بهذا الحكم كما ذهبت العديد من التشريعات الأجنبية و العربية ومنها المشرع المصري في قانون رقم 88لسنة 2005 في المادة (1) منه المعدل لقانون 89لسنة 1960المنظم لدخول وإقامة الأجانب في مصر إلى هذا المعنى كما كان هذا هو موقف المشرع اللبناني في قانون رقم 10 لسنة 1962 الذي نصت المادة (1) منه على ( يعد اجنبيا بالمعنى المقصود وبهذا القانون كل شخص من غير التابعية اللبنانية) وهذا هو موقف المشرع البحراني في قانون الجنسية لعام 1963 و المشرع الجزائري في القانون الخاص بوضع الاجانب رقم 66-211 لسنة 1966 وكذلك الحالة بالنسبة للمشرع التونسي في قانون رقم 7 لسنة 1968( ). كما كان موقف المشرع العراقي في قانون الإقامة رقم 118 لسنة 1978 من المادة(2/1) ضمن هذا الاتجاه حيث اعتبر الأجنبي كل من لا يحمل الجنسية العراقية كذلك قانون الاستثمار العراقي رقم 13 لسنة2006 المعدل في المادة(1/ط) عرفت الاجنبي عندما نصت على (هو الذي لايحمل الجنسية العراقية في حالة الشخص الحقيقي ...)كما عرف المشرع العراقي في قانون الجنسية العراقية رقم 26 لسنة 2006 العراقي في المادة (1/7) وهو ((كل من يحمل الجنسية العراقية)) و المفهوم المخالف للنص يعني ان الأجنبي كل من لا يحمل الجنسية العراقية أي الاجنبي هو غير الوطني،فالتعريف الاخير للاجنبي جاء بمفهوم المخالفة من خلال تعريف الوطني .
ومن الجدير بالذكر أن الشخص يمكن أن تزدوج أو تتعدد صفته الوطنية اذا كان يحمل جنسيتين أو أكثر فهو وطني أمام كل منها ويبقى أجنبي عما سواها.
المطلب الثاني
القواعد القانونية الحاكمة للأجنبي
للكلام عن هذه القواعد يقتضي بيان معنى الحالة القانونية ومن ثم القواعد المنظمة لتلك الحالة واخيرا مصادر هذه القواعد وذلك من خلال ثلاثة فروع.
الفرع الأول
الحالة القانونية للأجنبي.
تعني هذه الحالة بأنها مجموعة ما يتمتع به الأجنبي من حقوق( ) ويلزم به من واجبات إمام الدولة التي يوجد على أراضيها و الدولة التي لا يرتبط بها بواسطة الجنسية اما بواسطة الاقامة او الموطن وهذه الحقوق و الالتزامات الأصل أنها اقل ما يكون عليها الوطني و الاستثناء يمكن أن يتفوق فيها الأجنبي على الوطني وخاصة في مجال الحقوق ويعلل البعض على عدم جواز تفوق الأجنبي على الوطني بالقول أن المساواة بينهما هي أقصى ما يمنح للأجنبي بل يجدون فيه تجاوز هذا القدر من الحقوق تجاوزا على مركز الوطني ومساسا بكرامته واستندوا في ذلك لبعض السوابق القضائية كحكم محكمة التحكيم الأمريكية في عام 1914 الذي يقضي بالتعويض لأجنبي من جراء حادث وقع في الولايات المتحدة الأمريكية طالما ان مثل هذا التعويض لا يستطيع المطالبة به من قبل الوطني اذا تعرض لنفس الحادث. وبالمقابل
الفرع الثاني
القواعد القانونية الناظمة لحالة الأجنبي
وهذه القواعد يضعها المشرع الوطني في كل دولة وهي تنظم آلية دخول وإقامة الأجانب وخروجهم كما تعنى ببيان ما لهم من حقوق وعليهم من التزامات وعلى المشرع في كل دولة ان يراعي عند وضع هذه القواعد ما استقر عليه العرف الدولي من مبادئ وما ارتبطت به الدولة من اتفاقيات أي ان مشرع القواعد القانونية ذات الصلة بالأجنبي عليه ان يحترم القواعد الاتفاقية(الاتفاقيات والمعاهدات) المصادق عليها من قبل دولته و القواعد العرفية وهي احترام الحد الادنى من الحقوق للأجنبي. وأي تجاوز من قبل المشرع على هذه القواعد الاتفاقية او العرفية يحرك المسؤولية الدولية لدولته كما يراعى فيها اعتبارات وطنية تتعلق بالامن و المصالح الاساسية للدولة على ال صعيد الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي ويفسر اختصاص الدولة في وضع القواعد اعلاه على انه اختصاص استئثاري او قاصر وهو ما اكدته المادة (1) من اعلان حقوق الانسان للافراد الذين ليسوا من مواطني الدولة التي يعيشون فيها السالف الذكر والتي نصت على (لا يفسر أي حكم من احكام هذا الاعلان على انه يقيد حق اية دولة في اصدار قوانين وانظمة تتعلق بدخول الاجانب واحكام وشروط اقامتهم او في وضع فروق بين الرعايا و الاجانب ، بيد ان هذه القوانين و الانظمة يجب ان لا تكون غير متفقة مع الالتزامات القانونية الدولية لتلك الدولة بما في ذلك التزامها في مجال حقوق الانسان)). يرى الاستاذ (Niboyet)ان حقوق الاجانب تتلخص في 1- الاعتراف للفرد بالشخصية القانونية 2- احترام جنسية الاجنبي 3- احترام الشخصية 4- مراعاة مقتصيات التجارة الدولية 5- احترام الملكية الخاصة اما الاستاذ (Fauchille) يحدد حقوق الاجانب بالنظر لطبيعته الانسانية وما تقتضية من متطلبات وهذه المتطلبات حقه في الحياة وفي حرمة السكن والتملك وحرية العقيده ( )
ان الاحكام التي جاء بها الاعلان اريد بها التقريب بين الفلسفات المتصارعة في العالم حول حقوق الاجنبي وضرورة مراعاة الحد الادنى من هذه الحقوق( ) و القواعد المتقدمة من القواعد الادارية التنظيمية التي تحرص جميع الدول على تنظيمها( )
الفرع الثالث
مصادر القواعد القانونية الناظمة لحالة الاجنبي
تتوزع هذه المصادر الى ثلاثة انماط تتمثل بالقانون الداخلي والقانون الدولي والممارسات الدولية و الاقليمية .
اولا: القانون الداخلي مصدر اساس للقواعد القانونية المنظمة لحالة الاجنبي.
يعد هذا المصدر من المصادر التي تبين حالة الاجنبي في التمتع بالحقوق حيث ان كل دولة تملك سيادة على اقليمها والاشخاص القاطنين عليه وبذلك تكون لها سيادة اقليمية وشخصية تمارس معا ويعتقد البعض ان الدولة تستطيع ان تحظر دخول الاجانب كلياً او جزئياً لاقليمها كما تملك التمييز في ذلك بين الاجانب الا ان الاتجاه الحديث حسن من تلك المعاملة باتجاه السماح للاجنبي بالدخول و بشروط تضعها الدولة( ).ويتفرع عن ذلك المبدا حريتها في تنظيم شؤون الاجانب في حقوقهم وحرياتهم والقيود التي ترد عليها عبر تشريعاتها الوطنية، يضاف الى ذلك ان الشخص عبر الحدود يتحول من وطني بالنسبة لدولته الى اجنبي نسبة للدولة التي دخل اراضيها وبعد ذلك سيكون داخل النظام الامني و البيئة الاجتماعية للدولة الاخيرة مما يدفعها الى تنظيم حالة دخوله واقامته وخروجه لان الشخص سيكون مؤثر في سلوكه سلبا او ايجابا في الدولة الوافد اليها اكثر من دولة جنسيته مما يستدعي ذلك ان تحدد شروط لدخوله عبر اراضيها حفاظا على نظامها الامني و الصحي و الاجتماعي و الاقتصادي.
ووفقا لما تقدم ان مشرع كل دولة وبسب غياب مشرع دولي ينظم وضع الاجانب ، سيضع الاول القواعد القانونية التي تنظم شوؤن الاجانب ، اضافة لوظيفته الطبيعية وهي التشريع للوطنيين ،وفي هذا السياق يذهب البعض ان المشرع الوطني سيلعب دور مزدوج فيشرع للوطنييين وللاجانب( )، ونعتقد ان هذا الدور تستدعيه الضرورات العملية التي تفضي اليها ظاهرة حركة الاجانب عبر الحدود ،وسماح الدول بالدخول الى اراضيها والخروج منها ، ومن الناحية التاريخية كانت الامبراطورية الرومانية تعتمد قانونين الاول القانون الروماني ( المدني) لحكم العلاقات بين الرومان والثاني قانون الشعوب لحكم العلاقات بين الاجانب او بينهم وبين الرومان .
ثانيا : القانون الدولي مصدر مساعد معاون لتنظيم حالة الاجنبي
ان تنظيم حالة الاجانب من خلال القواعد الدولية تقوم على حقيقة تفوق الصفة الانسانية للفرد على صفاته الوطنية والقومية والدينية و الفئوية فضلا عن تمتعه بالشخصية القانونية اينما حل وهذه الحقيقة لا تعرف الحدود الجغرافية و الاقليمية أي انها تتمتع بحضور عالمي شمولي كما انها تمثل القواسم المشتركة بين الدول وهذه الحقيقة تفترض ان يعترف للاجنبي بالحد الادنى من الحقوق و الحريات،ومنها حقه في الحياة والحرية والامن الشخصي والكرامة والسكن والتنقل والعمل وممارسة المهن ،وهي حقوق يقف عندها الوطنيين والاجانب على قدم المساواة ، كما يمكن ان يعترف له باكثر من ذلك في ظل وجود اتفاقيات دولية ما بين الدولة الوافد لها الاجنبي ودولة جنسيته وهذه الحقائق دفعت بالمجتمع الدولي نحو تبني عدة افكار ومبادئ سجلت على شكل اعلانات ومنها الاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 واعلان حقوق الاشخاص في الدول التي ليسوا من وطنييها لعام 1985 هذه المواثيق مثلت جهود حثيثة باتجاه تحسين وتطوير وضع الاجنبي في حقوقه وحرياته
ثالثا:- الممارسات الدولية والاقليمية
وهي الممارسات التي يقتضيها التعامل الدولي والتي يعبر عنها في الغالب من خلال مبدا المقابلة او المعاملة بالمثل ،وتختلف تطبيقات هذا المبدا من حيث الشكل ومن حيث الموضوع ، فمن حيث الشكل تظهر تطبيقات المعاملة بالمثل على ثلاثة فئات هي:
1-المعاملة بالمثل الثابة دبلوماسيا :
وهي التي تنظم من خلال الاتفاقيات الدولية فالاخيرة تكون المصدر الذي ينظم ممارسة الاجانب للحقوق على اراضي الدول الاعضاء في الاتفاقية ونذكرمنها على سبيل المثال ,اتفاقية تنقل الايدي العاملة في الدول الاعضاء لمجلس الوحده المصادق عليها العراق بقانون رقم 64 لسنة 1970 .