انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

أهمية المالية العامة

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون العام     المرحلة 2
أستاذ المادة حامد عباس محمد المرزوك       11/2/2011 6:59:44 AM
أولا": أهمية علم المالية العامة
تقاس أهمية أي علم من العلوم بمدى تأثيره في حياة المجتمع ومدى ارتباطه بالعلوم الأخرى. وإذا كان علم المالية قد بدا تأثيره محدودا"في ظل الفلسفة السياسية والاقتصادية التي كانت سائدة في القرن الثامن عشر والتاسع عشر( أي في مرحلة الفكر الكلاسيكي) حيث شاعت في ذلك الوقت بعدم جواز تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية معتقدين بأن الاستقرار الاقتصادي يتحقق تلقائيا". ولهذا كانت الدولة أسيرة لثلاث وظائف تقليدية هي الأمن الخارجي والأمن الداخلي وتحقيق العدالة . وعلى هذا الأساس ظل علم المالية العامة علما"متخصصا"في نشاط الدولة بعيدا" عن الازدهار ولم يحتل مكانة مرموقة له بين العلوم الأخرى.
غير أن بقاء الحال من المحال وكل حال لابد وانه آيل إلى الزوال ، فقد تعرض النظام الرأسمالي إلى أكبر تحد له وسقط فريسة الأزمة الاقتصادية والمالية عام 1929- 1930 وبدأ أنصار المدرسة الفردية يقلبون أفكارهم ويبحثون هنا وهناك عن علاج لهذه الأزمة الطاحنة الذي أصبح استمرارها يعني سقوط النظام الرأسمالي برمته بعد أن يدفع المجتمع ثمنا" غاليا" يتمثل بالفوضى في الإنتاج وانتشار وتفشي البطالة. غير أن هذه المدرسة وافكارهها بقيت عاجزة عن علاج الأزمة ، فالتوازن التلقائي لم يتحقق واليد الخفية لم تعمل فسقطت تلك الأفكار أمام الامتحان الصعب مما حدا بالدول إلى التدخل في الحياة الاقتصادية وكان تدخلها مبنيا" على قاعدة جديدة وفلسفة أخرى هي فلسفة وأفكار المدرسة الكينزية التي عاكست منطلقات المدرسة التقليدية ( الكلاسيكية ) إذ دعت إلى ضرورة تدخل الدولة، ذلك لان الطلب الفعلي يمكن أن يظل ولمدة طويلة دون مستوى التشغيل الكامل، وأن الطلب وليس العرض هو المحرك لعجلة الاقتصاد وان هذا الطلب ارتفاعا" أو انخفاضا"يتطلب تدخلا" من الدولة لتحقيق التوازن الاقتصادي باستخدام أدواة السياسة المالية. ومن هنا برزت أهمية المالية العامة واحتلت مركزا" مرموقا" لها بين العلوم الاجتماعية إذ أصبحت مسؤولة عن معالجة الاختلالات التي تعتري المسار الاقتصادي.

ثانيا": علاقة علم المالية بالعلوم الأخرى
1. علاقة علم المالية العامة بالقانون. ترتبط المالية العامة والقانون بروابط وثيقة وقوية لاتقل أهمية عن تلك الروابط التي بين المالية والاقتصاد . فإذا كانت المالية العامة هي النظرية العامة فإن التشريع المالي هو الجانب التطبيقي لذلك العلم ، أو هو بعبارة أخرى المالية العامة في صورة نصوص قانونية قابلة للتطبيق، وإذا كان علم المالية العامة يهتدي في تقرير أحكامه بما تسفر عنه تجارب الدولة في تنفيذ تشريعاتها المالية كذلك فإن التشريع المالي وهو فرع من فروع القانون العام، يسترشد في تطور أوضاع المالية في تحليلهم العام.
2. علاقة علم المالية بالاقتصاد. من المعروف أن إشباع الحاجات العامة هو الغرض النهائي لكل من المالية العامة والاقتصاد مع اختلاف نطاق كل منهما ، فالاقتصاد يهتم بإشباع الحاجات الخاصة والعامة في حين تهتم المالية العامة في إشباع الحاجات العامة ومن هنا تظهر علاقة المالية العامة بالاقتصاد هي علاقة الجزء بالكل. كما أن السياسة المالية وهي أحد شقي السياسة الاقتصادية تشكل مع الأخيرة وحدة واحدة وبالتالي ترتبطان مع بعضهما بوحدة الهدف ولا يعقل أن يكون بينهما تعارض فإن حدث ذلك فهذا يعني إلغاء البعض لأهداف البعض الآخر.
3. المالية العامة والعلوم السياسية. تهتم العلوم السياسية بدراسة نظم الحكم والعلاقات بين السلطات العامة فيما بينها من جهة وعلاقتها بالمواطنين من جهة أخرى. في حين تبحث المالية العامة في النفقات العامة والإيرادات العامة في إطار هذه السلطات. كما أن للأوضاع الدستورية والإدارية في دولة معينة أثرها في ماليتها العامة. حيث تختلف النفقات والإيرادات العامة بحسب ما إذا كانت الدولة (( استبدادية )) أو(( ديمقراطية)) ((موحدة)) (بسيطة) كانت أو((تعاقدية)) (مركبة) تملك نظاما" إداريا" مركزيا" أو لا مركزيا"إذ أن للظروف المالية اثرا" مهما" في أوضاع الدولة السياسية فكم من دولة فقدت استقلالها السياسي وتعرضت لقيام ثورات بسبب اضطراب في ماليتها العامة وعدم استقرارها.

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .