انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

النقوديين ومفهوم الدولة

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون العام     المرحلة 2
أستاذ المادة حامد عباس محمد المرزوك       6/28/2011 2:18:17 PM

النقوديين ومفهوم الدولة
 إن أزمة التضخم الركودي قد وضعت الطروحات الكينزية موضع الشك في قدرتها على تجاوز هذه الأزمة الأمر الذي جعل فريدمان وزملائهِ من منظري المدرسة النقودية أن يوجهوا إنتقادهم نحو التدخل المفرط للدولة في ممارسة النشاط الأقتصادي الذي من شأنه تعطيل عمل قوانين الأقتصاد الحر(2). فهم يرون أن دور الدولة يتجسد في إنجاز الوظائف التقليدية والمشروعات التي لاتحضى باهتمام القطاع الخاص . وهذه الدعوة الموجهة للدولة في ضرورة الانسحاب من معترك النشاط الأقتصادي لاتطال قوانين المنافسة الأقتصادية التي تحكم نشاط القطاع الخاص(3) . ومن الجدير بالذكر أن أفكار النقوديين هي أقرب الى نظرية كمية النقود الكلاسيكية مع إدخال بعض التعديلات عليها(4)، حيث يعتقد هؤلاء إن ضبط معدلات نمو النقود يجب أن يتناسب مع نمو الناتج القومي الحقيقي وبالتالي على الدولة والسلطات النقدية أن تعمل وفق هذه العلاقة. وفي الوقت الذي طرح فيه النقود يون آراءهم كان الى جانبهم اتجاه فكري آخر يخالفهم  الرأي تعمق فيما بعد ليشكل المدرسة التي عرفت بمدرسة إقتصاديات جانب العرض Supply side Economice . إن اصحاب هذه المدرسة وفي مقدمتهم جورج جيلدار وإنسكي يرون إن العرض يمثل المحرك الأساسي للأقتصاد وبذلك فهم يقفون على النقيض من طروحات المدرسة الكينزية التي تعطي الطلب الكلي الفعال الدور الأساسي في خلق التوازن الأقتصادي والذي يستدعي تدخل الدولة بشكل متزايد(1). إن توسع العرض على وفق  ما تراه هذه المدرسة يتطلب تفعيل الحوافز المالية وبالأخص تخفيض الضرائب لما لها من دور في تشجيع الأستثمارات الأمر الذي ينعكس بالتالي على زيادة العرض الكلي من المنتجات النهائية،  وفي الوقت الذي يقع عبء مثل هذه المهمة على الدولة ،يرى أصحاب هذه المدرسة ضرورة الحد من سياسات التدخل الحكومي وتقليص دور القطاع العام في النشاط الأقتصادي وتنشيط القطاع الخاص واطلاق العنان لقوى السوق (2).
  وتأسيساً على ماتقدم يبدو إن ما طرأ على دور الدولة ومنذ بزوغ  عصر الدولة القومية قبل خمسة قرون يتوجه باستمرار نحو التغيير من عصر لآخر ففي بدايات القرن العشرين وتحديداً بعد تأسيس الدولة البلشفية في (1917) تعاظم دور الدولة في البلدان التي سارت على النهج الأشتراكي ، فضلاً عن أن ولادة هذا النظام قد أظهرت بعض النواقص والعيوب التي تعتري  النظريات التي تروج لمحدودية دور الدولة ، مما حدا بالدول الرأسمالية للقيام ببعض الأصلاحات الهادفة نحو زيادة دور الدولة لتخرج عن نطاق سن القوانين وحماية الأمن العام ، فظهرت شركات القطاع العام في معظم  دول أوربا بحركة التأميم التي تمت فيها بعد الحرب العالمية الثانية أو عن طريق الأستثمارات العامة للدولة واصبحت تلك الشركات في كثير من الدول الرأسمالية تسيطر على النشاط الأقتصادي وتقوم بانتاج ما يقرب من 25% الى 30% من الناتج القومي ، وبتنفيذ بعض المشروعات ذات الأهداف والطابع الأجتماعي في ظل إحجام القطاع الخاص عن القيام بها أو تمويلها(3)، كما حدث في عقدي الستينات والسبعينات  من القرن الماضي في دول أوربية كفرنسا مثلاً . وقد ظهرت في المانيا طروحات عديدة بهذا الاتجاه تتمحور حول مايعرف بنظرية إقتصاد السوق الأجتماعي،  وفي دول أوربا الأخرى تراوح مفهوم الدولة بين دول ذات طبيعة إشتراكية كما كان عليه الحال في بعض الدول الأسكندنافية أو دول الرعاية الاجتماعية كما هو في فرنسا وبلجيكا (1).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .