انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الانفاق الحكومي وفاعليته في تهدئة المطالبة بالتغيير السياسي

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون العام     المرحلة 2
أستاذ المادة حامد عباس محمد المرزوك       6/27/2011 5:19:25 PM

- الأنفاق الحكومي وفاعليته في تهدئة المطالبة بالتغيير السياسي
  داب كتاب الدولة الريعية الى تقسيمها الى صنفين ، الأول يشير الى ان النفط كابح للديمقراطية ( دولة تسلطية ) والثاني يقول ان النفط يتسبب في سوء عمل الحكومات في مجال التنمية الأقتصادية(1) . وبالتالي لابد من أن تتخذ الحكومة آليات من شأنها ان تعمل على تأجيل المواجهة مع شعوبها ، فكان للأنفاق الحكومي الدور الفاعل في تمكين تلك الحكومات من تهدئة المطالبة بالأصلاح أو التغيير فأقدمت على برامج إنفاق كبيرة دون الحاجة لفرض الضرائب ودون الوقوع في عجز في ميزان المدفوعات أو مصاعب تضخمية وهو ما تعاني منه الدول النامية الاخرى(2).
  إن احد النتائج المهمة للدولة العربية الريعية تتمثل في أن المجتمع المدني قد أسقط مطالبه عن الدولة لأنه لايرى من حقه التأثير في السياسة كما ان الدولة نجحت بشكل ما في التخلص من وشائجها المدنية ، هذه الاستقلالية عن المجتمع المدني مرتبطة بمداخيل النفط الكبيرة المدفوعة مباشرة للدولة(3)، اذ اسهمت تلك المداخيل بشراء الولاء والاخلاص عبر عطايا الدولة التي توزع المنافع والمنح لسكانها والتي يتم توظيفها في شراء الشرعية من خلال الأنفاق العام . بالأضافة الى العطايا والمنح تلك هناك انشطة اخرى لتوزيع الريع النفطي مثل شراء الأراضي المملوكة للأفراد بأسعار عالية وبوسائط مؤسساتية من خلال الدولة . كما إعتمدت الدولة التعليم المجاني والرعاية الصحية ودعم اسعار الكهرباء والماء والسكن ، كما أن التوسع الديواني ( البيروقراطي ) والأقتصادي أتاح فرصاً اكثر لحيازة الرّضى الشعبي من خلال توفير الوظائف والقروض وإمكانية الدخول في مضمار واسع من الأنشطة الرابحة(1).
  ويجمع منظرو الدولة الريعية على ان نشاطاتها تخلق حالة من الخضوع لدى المواطنين،  فهؤلاء لايرون اهمية للفوارق في توزيع الثروة ولا تمثل هذه الفوارق حافزاً كافياً لمحاولة تغيير النظم السياسية ويكمن الحل بالنسبة للفرد الذي يشعر بالغبن عن طريق المناورة لحيازة منافع اكبر بواسطة النظام القائم وليس في التعاون مع آخرين يعيشون حالته نفسها لأجل التغيير ، وبالتالي ينحط الحراك السياسي في هذه المجتمعات ليصبح لا اكثر من دسائس يتم تدبيرها بين الحاشية في دواوين الحكومة(2). وفي مثل تلك المجتمعات التي لاتوجد فيها ضرائب تذكر فإن المواطنين أقل الحاحاً نحو المشاركة السياسية ، اذ ان تأريخ الديمقراطية يرتبط بدايته مع نوع من الأرتباط المالي ( لاضرائب دون تمثيل ) ، وحتى النخب ووجهاء المجتمع الذين إختاروا طريق الاثراء قد توقفوا الى حد كبير عن تمثيل مطالب القرى والمدن التي إعتادوا تمثيلها(3).
  فقد لعبت الدولة العربية الريعية دورين متناقضين  فمن جهة ساعدت الثروة في تعزيز جهاز السلطة الامني والعسكري وعززت مركزية إتخاذ القرار ، وتأميم قنوات التعبير ، كما اسهمت الثروة في إشغال المواطنين عن الموضوع السياسي والمشاركة في صناعة القرار في الجملة بل أضعفت الحاجة ولربما التطلع الى إقتحام المجال السياسي وممارسة النقد العلني حتى في حدوده الدنيا(4).
  ومن جانب آخر قادت عملية التنمية الى تطوير ميدان التعليم وخلق نخبة متعلمة كانت تلك البلدان في أمس الحاجة اليها ، ولم تكن هناك مشكلة في بداية الامر غير ان هذه النخب المتعلمة والتي نمت في رحم الدولة صعب كبح تطلعاتها السياسية والنظر الى الأعلى من أجل المساهمة في صناعة القرار ، ومع إنكماش قدرة الحكومات الخليجية كما في السعودية على إستيعاب النخب الجديدة ضمن قنواتها الأقتصادية أ ما بسبب إ ستكمال بناء الجهاز البيروقراطي أو لصعوبات إقتصادية بدأت بالظهور منذ منتصف الثمانينات ، مما نجم عنها مضاعفة حجم الأزمة وتزايد الدعوة الى الأصلاح السياسي والى المحاسبة والشفافية وحرية التعبير وغيرها . إضافة الى أن سوء توزيع الثروة والموارد في سياق التنمية كتوفير الخدمات والحاجات الاساسية للناس في كافة المناطق وعلى نحو متوازن جعل قدراً كبيراً من التظلم والتضجر الأجتماعي والحرمان النسبي لدى قطاعات متزايدة من السكان وخاصة الاطراف البعيدة من المدن وفي بعض الاحياء من المدن الكبيرة كما في مدينة الرياض مثل السويدي والنسيم والشفاء التي  غالباً ما يتركز المنخرطون في أعمال العنف في هذه الأحياء(1).
  وخلاصة لما تقدم يبدو ان الدولة قد أنفقت مبالغ طائلة من اجل تهدئة المطالبة بالأصلاح أو التغيير وقد نجحت الى حدٍ ما في تحقيق ذلك الهدف ، ولكن هذه الدولة ومهما تأخر الألحاح الداخلي في التعبير السياسي عن ذاته ، فانها تدرك أن بقاء الحال من المحال ، وانها خلال العقود الأخيرة صنعت القاعدة التي ينطلق منها التغيير السياسي ، وما عليها إلا ان تكيف نفسها مع متطلباته بدل مواجهته.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .