انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية القانون
القسم قسم القانون العام
المرحلة 2
أستاذ المادة حامد عباس محمد المرزوك
6/26/2011 7:20:46 PM
الريع النفطي في الدولة العربية الريعية : مداخل التوزيع يشكل الأنفاق الحكومي اهم سمة تميز دولة الريع عن غيرها بسبب ضخامة تلك النفقات المستمدة من ريع النفط الخام فضلاً عن الآلية المتبعة في توزيع ذلك الريع وبغية الوصول الى النمط الذي يوزع به الريع النفطي سيكون التحليل من خلال المحاور الآتية : اولاً : إتجاهات توزيع الريع النفطي بعد ان تمكنت بلدان الأوبك السيطرة على مقدراتها النفطية وتصحيح هيكل الاسعار بدت التنمية مسألة ميسورة وبالتالي لقد انفقت البلدان العربية الريعية الأموال الطائلة على مشاريع البنية الأساسية ذات الطابع المظهري للتنمية حيث اتسمت تلك المشاريع بالكلف العالية حتى انها بلغت اضعافها في بعض الاحيان(1). وقد بالغت تلك البلدان في المناهج الأستثمارية وفي رصد التخصيصات باتجاه المزيد من البنى التحتية للأقتصاد ، كالطرق والجسور والموانئ والفنادق ووحدات الاسكان المجاني وغيرها . وليس من ثمة شك انّ الأنفاق على مشاريع البنية الأساسية مطلوب للأنطلاق في بناء القاعدة الأنتاجية ولكن يمكن لهذه الدول ان تعمد الى الأنفاق على مشاريع البنية الاساسية في إطار إستراتيجيات تنموية . واتخذت آليات توزيع الريع أشكالاً مختلفة ، فالكويت مثلاً إبتدعت سياسة تثمين الأراضي الخاصة بأسعار تفوق القيمة السوقية، وتم تبني هذه السياسة في العديد من الدول الخليجية كما ان التوظيف الحكومي مثل الآلية الرئيسية لتوزيع الريع على السكان وعليه تم تكوين بيروقراطيات ضخمة لأستيعاب الأعداد المتزايدة من السكان الداخلين في سوق العمل ولم ترتكز سياسات التوظيف الى الحاجات الفعلية لحجم العمل وغدا التوظيف الحكومي في العديد من الدول احد الحقوق المكتسبة للمواطنين وشكل التوسع في السلع والخدمات العامة مثل التعليم والصحة والأسكان والخدمات الأجتماعية الى جانب سياسة دعم السلع الغذائية الرئيسية والكهرباء والماء والبنزين انماطاً مختلفة لتوزيع الريع على المواطنين(2). ومن جانب آخر شكلت العقود الحكومية أحد آليات توزيع الريع في شكل هبات خاصة ومثلت أحد طرق الأثراء وان تلك السلوكيات أشبه ما تكون بالأنماط القبلية في تأمين التحالفات والولاء من خلال الهبات والعطايا ، إذ إمتزج دور الدولة الحديثة في توفير السلع والخدمات العامة بدور الهياكل التقليدية في توزيع الثروة . كما ساهمت الدولة في تطوير مناخ تسود فيه أشكال مختلفة من الريع الداخلي (internal rent ) من خلال القوانين والتشريعات المختلفة التي ينتج عنها ريع الأحتكار . ويمكن ان تعد آليات غير مباشرة لتوزيع الريع وأهم هذه القوانين تلك المتعلقة بالوكالات التجارية ، فقد إرتبطت اسماء العديد من العائلات الثرية في الخليج بماركات عالمية من السلع المعمرة مثل السيارات والأجهزة المنزلية أضافة الى كفالة العمالة الوافدة والسجلات التجارية والتي أدت الى إستحواذ العديد من الأفراد والمؤسسات على كميات غير قليلة من الدخل الريعي من خلال إستثمار المكانة الاجتماعية والحظوة السياسية فيما تنخرط الفئات الأجتماعية الأخرى الأقل حظاً في الأنشطة الأنتاجية بسبب عدم قدرتها على إختراق دائرة الريع(1). بحيث إنتظم المجتمع في هيكل اشبه بهرم من الشرائح الريعية المتتابعة التي تحصل على مزايا خاصة نتيجة لموضعها المتميز ، وهي تقوم بدورها باعادة توزيع جزء منه لحلقات تالية من الشرائح الريعية(2). ومن صور توزيع الريع الأخرى هو الأنفاق الحكومي التفاخري والأسراف في إستخدام وشراء المستلزمات السلعية والخدمية مثل الطائرات الصغيرة واليخوت والسيارات الفخمة والاسراف في اللوازم المكتبية وبدلات السفر للأشخاص والوفود الرسمية وغيرالرسمية والمؤتمرات والندوات وتكاليف المآدب والحفلات وإقامة المباني الحكومية الضخمة والأنفاق المتزايد على اعمال الديكور والزينة الداخلية والخارجية للمكاتب والمباني والآثاث الفاخر إضافة الى الملاعب الرياضية الكبيرة المكلفة ومشاريع إنشاء الحدائق الواسعة وانشاء قاعات المؤتمرات الضخمة والقصور المزينة وفنادق الدرجة الممتازة ، هذا الأنفاق يشكل حسب تقارير البنك والصندوق الدوليين مانسبته 25-30% من الناتج المحلي الأجمالي لتلك البلدان سنوياً(3). وعلى الرغم من ان هذا النوع من الأنفاق البذخي أو الترفي له مؤيدوه على اساس إن الضغط على بنود الأستهلاك الحكومي يمكن أن ينتج عنه آثار سلبية على مستوى الخدمة الحكومية المقدمة أو على كفاءة الانجاز في الأدارات الحكومية المختلفة إلا ان معارضيه يرون بأنه يحرم الأقتصاد الوطني من جزء هام من الموارد المالية يمكن ان توجه الى الأنفاق الأستثماري ، وعلى الرغم من أن الدول العربية الريعية قطعت شوطاً كبيراً في بناء المستلزمات الأساسية وفي مرحلة الأنتقال الى دولة الرفاهية وتمتلك فوائض مالية كبيرة قد تخفف من الآثار السلبية لهذا النوع من الأنفاق إلا ان هناك العديد من المشروعات اكبر من الحاجة الفعلية لتلك البلدان وذات كلف عالية جداً وغالباً ما يكون الهدف منها دعائي واستعراضي وتفاخري لأعطاء صورة خادعة ومشوهة تحاول الدولة من خلالها نقل صورة للعالم الخارجي بأنها دولة تتمتع باستقرار امني وإقتصادي وإجتماعي وقد يكون التوسع في هذا النوع من الأنفاق هو لشراء ولاءات سياسية وادارية ، وهذا مايميز الدولة الريعية عن غيرها بأنها مارست الفعل السياسي لتحقيق وهم التنمية الأقتصادية من خلال إعمال دعائية وإعلامية تغلف بغلاف إقتصادي، وعلى النقيض من ذلك مارست بعض الدول الفعل الأقتصادي الصحيح وقد حققت تقدماً في الميدان الأقتصادي وإرتفع بذلك دخلها القومي كونها تنظر في إقامة المشروع على اساس خلق القيمة بعيداً عن أي وسط آخر دون النظر الى كبر او صغر المشروع طالما ان القيمة المضافة هي الغاية وبنجاحها الأقتصادي يأتي النجاح السياسي كما في الحالة اليابانية والالمانية وغيرها(1). وثمة مصدر آخر لأستنزاف الموارد المالية لايقل خطورة عما ذكر من مصادر ألا وهو مايتعلق بالأستنزاف الأقتصادي غير المباشر الناجم عن تقديم الخدمات للعمالة الوافدة ، والتي تتمثل بالنفقات الكبيرة التي تقدمها الدولة عبر الخدمات الأجتماعية العامة والتي تتعلق بالرعاية الصحية والتعليم والمواصلات والكهرباء والماء وتأمين المرافق العامة والتلوث والجريمة . وهي نفقات تقدر بمبالغ كبيرة سنوياً ، فضلاً عن تحويلات العاملين الى بلدانهم ، وبحسب ما وصفها وزير العمل البحريني (( إن العمالة الوافدة في الخليج تخرج من المنطقة سنوياً ماقيمته (25) مليار دولار إضافة الى كونها خطراً إجتماعياً وسياسياً في ظل التوجه العالمي نحو الضغط من اجل توطينهم))(1).ومع ان العمالة الوافدة اسهمت في التوسع الكبير للنشاط الاقتصادي ، إلا انها تفرض ضغوطاً إقتصادية تدل على الحجم الهائل للنفقات المالية او ما يسمى ( إجور الظلshodow wages ) ويقصد بها النفقات غير المحسوبة او المنظورة التي ترصدها للخدمات الصحية والاجتماعية والأمنية لهذه العمالة . اذ تشير بعض التقديرات الى ان اجور الظل هذه تعادل ضعف الأجور النقدية المدفوعة لهذه العمالة .وبحسب تقديرات شركة ماكينزي(*) تبلغ تكلفة كل أجنبي في البحرين (106) دولار شهرياً عن خدمات الأمن والصحة والكهرباء والماء(2). وعلى سبيل الفرض ان التكلفة متساوية لجميع العاملين في بقية أقطار دول مجلس التعاون الخليجي والبالغ عددهم (12) مليون عامل مهاجر فإن تكلفة خدماتهم تساوي تقريباً (1.7) مليار دولار شهرياً حيث تتحمل السعودية اكثر من نصف هذا المبلغ لأستضافتها (7 ) مليون عامل مهاجر ، فضلاً عن المبالغ الطائلة التي يحولها العاملون الى بلدانهم سنوياً.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|