- إنعكاس حرب الخليج الثانية على المسار الأنفاقي للمدة (1990-2000)
شهد العقد الأخير من القرن الماضي زيادات كبيرة في حجم النفقات العامة لمعظم دول الخليج العربي مقابل هبوط حاد في حجم الأيرادات الحكومية . فارتفع إجمالي النفقات خلال العام 1991 في ثلاث دول خليجية هي السعودية والكويت والإمارات الى ما يقرب (114) مليار دولار أي بنسبة زيادة عن عام 1990 بحدود 45% ويرجع إتساع الفجوة بين الأيرادات والنفقات ليس في تراجع أسعار النفط فحسب وإنما لانخفاض الإنتاج أيضاً بسبب اندلاع حرب الخليج الثانية والأوضاع غير المستقرة في عموم منطقة الخليج العربي ، ونتيجة لذلك خصصت ميزانيات كبيرة لدعم العجلة الحربية خاصة في دول المواجهة . ويتضح من الجدول (2/2) أن النفقات الحكوميـة
في المملكة العربية السعودية قفزت بمعدل نمو سنوي 33% عما كانت عليه عام 1990 وفي الكويت بلغ هذا النمو111% وفي الإمارات 23.1% وفي أعقاب إنتهاء الحرب بدأت مرحلة جديدة في المسار ألأنفاقي ، إذ اخذت المالية العامة إتجاهاً تنازلياً في معظم دول المجموعة الريعية شملت الأيرادات والنفقات معاً الى أن بلغت أدنى مستوى لها في العام 1994 عندما انخفضت الى (92،6) مليار دولار.
غير أن ما يجب الإشارة إليه أن أزمة الخليج هذه أسهمت وبشكل كبير في زيادة نسبة الأنفاق الجاري في عموم دول المنطقة تقريباً غير أن الدول الخليجية كانت في مقدمة هذا التوجه وإن جلَّ الزيادة في الأنفاق الجاري خصصت لأغراض تمويل العمليات العسكرية ولتقديم المساعدات المالية للدول التي أسهمت في العمليات الحربية . ومن ثم الى الأنفاق على تأهيل القطاع النفطي والعسكري والمرافق الأساسية(1). أن الظرف الذي مرت به المالية العامة خلال عقد التسعينات أوجب بأن تتخذ تلك الدول إجراءات من شأنها ترشيد النفقات العامة للحد من العجز المتواصل في ميزانياتها ولمواجهة الانخفاض الحاد في الأيرادات النفطية بسبب تراجع أسعاره وخاصة في العام 1998 ، إضافة الى ذلك أن دول مجلس التعاون بدأت تتخلص من أعباء الحرب الثقيلة . ومع أن تلك الأجراءات لم تستطع تخليص دول المجموعة من العجز في موازناتها ، إلا أن البعض منها استطاعت أن تقلص الفجوة في ذلك العجز ،فانخفض في السعودية من 31.7مليار دولار في العام 1991 الى 9.7مليار في عام 1999وفي الكويت من 25.3مليار دولار الى 4.0مليار دولار(2) خلال نفس المدة.
جدول (2/2)
النمو السنوي للنفقات الحكومية في الدول العربية الريعية (%)
للمدة (1990-2005) القيم المطلقة: مليون دولار
السنة السعودية الكويت الأمارات قطر عمان ليبيا المجموع
الأنفاق النمو السنوي% الأنفاق النمو السنوي% الأنفاق النمو السنوي% الأنفاق النمو السنوي% الأنفاق النمو السنوي% الأنفاق النمو السنوي% الأنفاق النمو السنوي%
1990 53626 - 12477 - 13157 - 3129 - 4909 - 11428 - 98726 -
1991 71302 33 26328 111.0 16196 23.1 3234 3.4 4859 -1.0 11455 0.2 133374 35.1
1992 56433 -20.9 20837 -20.9 14015 -13.4 3693 14.2 5874 20.9 9534 -16.8 110386 -17.2
1993 50171 -11.1 13063 -37.3 14749 5.2 3840 4.0 5832 -0.7 8756 -8.2 96411 -12.7
1994 45681 -8.9 14250 9.1 14926 1.2 3591 -6.5 5859 0.5 8245 -5.8 92552 -4.0
1995 46385 1.5 14048 -1.4 16926 13.4 3673 2.3 6062 3.5 10314 25.1 97408 5.2
1996 52897 14.0 13780 -1.9 19479 15.1 3912 6.5 5660 -6.6 9857 -4.4 105585 8.4
1997 59085 11.7 12819 -7.0 17533 -10.0 4972 27.1 6001 6.0 13880 40.8 114290 8.2
1998 50750 -14.1 13051 1.8 19461 11.0 4698 -5.5 5778 -3.7 11444 -17.6 105182 -8.0
1999 49024 -3.4 1281 1.8 20222 3.9 4841 3.0 5901 2.1 11176 -2.3 104445 -0.7
2000 60406 23.2 13136 -1.1 22891 13.2 4862 0.4 6908 17.1 10816 -3.2 119019 14.0
2001 68037 12.6 10382 -21.0 25993 13.6 5393 10.9 7439 7.7 9497 -12.2 126741 6.5
2002 62267 -8.5 15470 49.0 23585 -9.3 5532 2.6 7645 2.8 6061 -36.2 120560 -4.9
2003 68533 10.1 16319 5.5 24180 2.5 5221 -5.6 8294 8.5 5473 -9.7 128020 6.2
2004 76053 11.0 18602 14.0 24905 3.0 5166 -1.1 9230 11.3 5724 4.6 139680 9.1
2005 92393 21.5 21627 16.3 33299 33.7 12862 149.0 10943 18.5 16292 184.6 187416 34.2
- النمو السنوي إحتسب من قبل الباحث
- الأعوام ( 1990-1993) ، صندوق النقد العربي ، الدول العربية – مؤشرات إقتصادية ، العدد (18) ،2001،ص11.
- الأعوام ( 1994-2004) ، صندوق النقد العربي ، الدول العربية – مؤشرات إقتصادية ، العدد (22)،2005،ص11.
- العام 2005 صندوق النقد العربي ، التقرير الأقتصادي العربي الموحد ، أبو ظبي ، 2006 ، الملحق الإحصائي(6/3).
- الأنفاق العام والطفرة النفطية ( 2000-2005)
شهد العقد الحالي إرتفاعاً حاداً في اسعار النفط(*)، الأمر الذي أدى الى زيادة كبيرة في العائدات المالية للدول المصدرة للنفط . وبالتالي حققت البلدان العربية فوائض مالية لم
يشهدها تأريخها الحديث ، وكما تبين من الجدول (2/2) أن متوسط الأنفاق الحكومي للمدة (2000-2005) بحدود (137) مليار دولار، في حين كان متوسط الإيرادات العامة (160) مليار دولار(1)أي بفائض سنوي 22.8 مليار دولار ، والمؤشر الآخر الذي يعد أكثر إثارة للأهتمام والذي أفرزتهُ طفرة النفط الحالية هو مايشمل الموارد المالية الحكومية، فبينما إزدادت الأيرادات الحكومية من 33.2% في الناتج المحلي الإجمالي خلال المدة ( 2000-2002) الى 38% في (2003-2005) ، فإن النفقات الحكومية إنخفضت من 33.2% خلال المدة الأولى الى 29.4% خلال المدة الثانية ، بحيث كانت النتيجة النهائية تراكم كبير في الفوائض المالية بحدود (137) مليار دولار خلال المدة (2000-2005).
ويتبين ايضاً إن النفقات الحكومية خلال هذه المدة إزدادت بمعدل نمو سنوي قدره 10.8% . وان النسبة المنخفضة للنفقات العامة الى الناتج المحلي الإجمالي تعود الى أن معدل نمو الأخيرة اكبر من معدل نمو الأولى فضلاً عن أن البعض من بلدان مجلس التعاون الخليجي أتبعت في الآونة الأخيرة سياسة ضبط النفقات وخاصة في الأجور والمرتبات وذلك ماحصل في دولتي الكويت وقطر للمدة (2003-2006)(2). وبالرغم من أن دول المجموعة الريعية غير متماثلة في إتباع نفس السياسات إلا أن دول مجلس التعاون إستطاعت توفير ثلاثة أرباع الزيادة في العائدات النفطية. إستثمر الجزء الأكبر منها خارج السوق المحلية(1). ومع أن تلك البلدان لم تستطع تحييد اثر التدفقات المالية من خلال إتباع السياسات المالية المألوفة لكن في الحالات التي تم فيها إستثمار معظم عائدات صادرات النفط خارج السوق المحلي باستخدام صناديق خاصة مثل سلطة أبو ظبي للأستثمار . لها الأثر البالغ في محدودية عرض النقد المحلي.
وفي تقرير للبنك الدولي أشار الى أن تحسن الأداء الأقتصادي لأقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وارتفاع معدل النمو السنوي يعود الى إزدهار القطاع النفطي في دول الأقليم حيث أسهمت أربعة دول هي ( السعودية ، ايران ، الجزائر ، الأمارات العربية المتحدة )بنسبة 97% من نسبة الزيادة في النمو الذي حققهُ الأقليم