أنماط الأنفاق العام في الدولة العربية الريعية
تمهيد
لقد بدأ عصر النفط في الخليج والجزيرة العربية في الثلاثينات من القرن الماضي(*). ولكن عصر الدول الريعية لم يحن إلا بعد الحرب العالمية الثانية ، وعلى وجه التحديد بعد عام 1950(**). كما أن نجاح منظمة أوبك في تصحيح أسعار النفط الخام في أعقاب حرب تشرين الأول عام( 1973) وما نجم عنه من زيادات كبيرة في العائدات الحكومية الريعية أفضى إلى إعادة الاهتمام بمفهوم الدولة الريعية . وإذا كانت الدولة العربية الريعية مرتبطة مباشرة بالمداخيل النفطية الخارجية فليس ثمة شك إن النفقات العامة تتأثر سلباً وإيجابا مع حجم تلك العائدات(***).
كما أن العائدات النفطية الضخمة لتلك البلدان فرضت عليها خصوصية في نمط الأنفاق الحكومي في الوقت الذي لم تستوعب تلك البلدان مفهوم التنمية بمضامينه الشاملة .ولأجل الوصول إلى تلك الخصوصية فإن التحليل سينصب على تطور الأنفاق العام ومصادر تمويله وكيفية توزيعه عبر ثلاثة مباحث وعلى النحو الآتي :
الأنفاق العام في الدولة العربية الريعية:التطور والمحددات
شهدت البلدان العربية في الربع الأخير من القرن الماضي زيادات ملحوظة للتدخل الحكومي ، ويعتبر الأنفاق العام والإيرادات العامة من أهم مظاهر هذا التدخل غير أن حجم هذا التدخل بين تلك الأقطار يخضع لحكم عوامل متعددة في مقدمتها توافر الموارد الاقتصادية ودرجة النمو والتوجهات الاقتصادية للفئات الحاكمة ، وإن ما يميز البلدان العربية الريعية هو تمتعها بفوائض مالية كبيرة خلصتها من مواجهة أهم محدد للنفقات العامة التي تعاني منه البلدان العربية غير النفطية . حتى وإن ظهر عجز في موازناتها لبعض السنوات فإنها تلجأ إلى الأحتياطات المالية الضخمة المودعة لديها في البنوك الأجنبية والمحلية .
وبهدف معرفة المسار الأنفاقي لتلك البلدان والعوامل المؤثرة فيه فإن ذلك يتطلب دراسة هذا المبحث