انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية القانون
القسم قسم القانون العام
المرحلة 1
أستاذ المادة حامد عباس محمد المرزوك
6/24/2011 8:21:42 PM
سلوك الدولة الريعية الخليجية إن السلوك العام للدولة الريعية وممارستها تتجلى بصورة أوضح في دول مجلس التعاون الخليجي واخطر ما في تلك الممارسات أن الدولة وضعت تحت تصرفها معظم مصادر الثروة الوطنية واصبحت وظيفتها الأساسية هي توزيع المزايا والمنافع على أفراد المجتمع وقد إنعكس ذلك بدوره على تشكيل علاقات المجتمع بحيث تم ترتيب هذه العلاقات على نحو يسمح للمصالح الخاصة والفئات الاجتماعية المختلفة بالحصول على اكبر قدر من إعادة توزيع الريع المتحقق لدى الدولة . وقد إتخذت آليات توزيع الريع أشكالاً مختلفة فالكويت مثلاً إبتدعت سياسة تثمين الأراضي الخاصة بأسعار تفوق القيمة السوقية كأحد آليات توزيع الريع وتم تبني هذه السياسة في العديد من الدول الخليجية. غير أن التوظيف الحكومي مَثَّل الآلية الرئيسة لتوزيع الريع على السكان ويلاحظ في هذا الصدد أنه تم تكوين بيروقراطيات ضخمة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من السكان الداخلين في سوق العمل وشكل التوسع في السلع والخدمات العامة الهياكل التقليدية في توزيع الثروة . إن إعتماد الحكومات في الدول النفطية على الريع الخارجي قد حررها من الأعتماد على قاعدة الأنتاج المحلي في تحقيق الدخل ، يضاف الى ذلك إن العائدات النفطية الهائلة ونمط انفاقها زاد من قدرة الدولة على إعادة تشكيل النسيج الأجتماعي والاقتصادي للمجتمع وغدا تطور القاعدة الأنتاجية وهياكلها في هذه الدول يعتمد الى حد كبير على نمط الأنفاق الحكومي ، ومَكّن غياب الضرائب الحكومات في الدول النفطية الريعية من قلب الشعار الذي رفعتهُ الثورة الأمريكية للاستقلال عن التاج البريطاني (( لا ضريبة من دون مشاركة No Taxation with out Representation )) ليصبح (( لامشاركة من دون ضريبة No Representation with out Taxation )). وهذا ما سمح للدولة بحرية الحركة في المجتمع بهامش غير مسبوق ، كما سمح لها التأسيس لآليات لمعالجة المشاكل الاجتماعية ضمن ما يمكن أن يسمى بديمقراطية الدواوين ، والى جانب الآليات المباشرة لتوزيع الريع أسهمت الدولة أيضاً في تنمية بعض المجالات التي تسود فيها أشكال مختلفة من الريع الداخلي internal rent من خلال سن القوانين والتشريعات المختلفة التي تدخل ضمن دائرة الآليات غير المباشرة لتوزيع الريع التي يمكن لها أن تفرز ريعاً إحتكارياً ، كمنح الوكالات التجارية التي غالباً ما كان أصحاب الحضوة السياسية يحصلون عليها ، وما يترتب على ذلك من إستحواذهم على كميات غير قليلة من الدخل الريعي ، فيما تنخرط الفئات الاجتماعية الأخرى الأقل حظاً في الأنشطة الأنتاجية بسبب عدم قدرتها على اختراق دائرة الريع. ومنذ منتصف الثمانيات من القرن الماضي واجهت الدول العربية النفطية تحدياً حقيقياً يمس أساس وجودها ويتمثل في تآكل قاعدتها المادية ( الفوائض المالية ) نتيجة لتدهور أسعار النفط والأزمات السياسية والعسكرية ( حرب الخليج الأولى والثانية ) فضلاً عن استشراء الممارسات الريعية والفساد المالي والهدر غير المبرر للأمكانات المالية مما أدى إلى تعميق أزمة الدولة الريعية النفطية الخليجية وعدم قدرتها على مواصلة الدور الذي رسمتهُ لنفسها الأمر الذي أدى بالنتيجة الى تراجع النمو الأقتصادي ومعدلات التكوين الرأسمالي وبروز مشكلة البطالة وتفاقمها وتراجع مستويات الدخل واستشراء ظاهرة الفقر وتآكل الطبقة الوسطى. وقد إستشعرت بعض حكومات الدول النفطية خطورة هذا الموقف مما حدا بها لأن تضع حداً للأنفاق الترفي غير المبرر إقتصادياً وإن تستفيد من تجاربها السابقة إذ قامت حكومات هذه الدول طبقاً لتقديرات البنك الدولي بانفاق أقل من 30% من عائداتها النفطية المتحققة منذ العام 2002 مقارنة مع 75% تم إنفاقها في سنوات الطفرة النفطية في السبعينات والثمانيات من القرن الماضي. ومع قلة البيانات المتوفرة عن قنوات أستثمار الفوائض المالية في الخارج الا أن هناك مايشير الى أن جزءاً كبيراً من هذه الفوائض تم إستثمارها في أسواق المال العالمية ولا سيما في إذونات الخزينة الأمريكية. وتشير تقديرات معهد التمويل الدولي الى أن الأصول الخارجية التي ستراكمها الدول الخليجية للعامين 2005 ، 2006 يفوق عما حققته الصين من زيادة في إحتياطها من العملات الأجنبية خلال السنتين الماضيتين . وفي تقدير لبنك سامبا بهذا الخصوص يشير الى أن الأصول الخارجية للملكة العربية السعودية آخذة بالتراكم بمعدل 4 مليارات دولار في الشهر خلال النصف الأول من العام 2005 ويتوقع إن تزداد في ضوء المستويات القياسية لأسعار النفط. وبناءً على ذلك قُدِرَت الأستثمارات الخليجية في الخارج بحدود ترليون دولار قبل نهاية العقد الحالي . إن هذه الأستثمارات إستطاعت ولاسيما في السعودية من تحقيق ايراداً خارجياً كبيراً أسهم في تخفيض نسبة عوائد النفط في الناتج المحلي الأجمالي من 60-80% في بداية عقد الثمانينات من القرن الماضي ، الى 32-66% في نهاية عام 2005. وبطبيعة الحال يعد هذا المؤشر إيجابياً ، غير أن هذه الايرادات لم تنشأ عن تنمية القاعدة الأنتاجية الداخلية وانما تحققت أغلبها من الأستثمارات غير المباشرة في أسواق المال العالمية والأيداعات في البنوك الأمريكية والأوربية وإزاء الوضع الحالي للهيمنة الأمريكية يصعب التسليم بإمكانية دول الخليج على التصرف في تلك الأرصدة الضخمة أو توجيهها بعيداً عن الأقتصادات المتقدمة
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|