انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية القانون
القسم قسم القانون العام
المرحلة 1
أستاذ المادة حامد عباس محمد المرزوك
6/24/2011 8:07:56 PM
ثانياً: مراجعةًُ في دور الدولة الاقتصادي ينبغي الإقرار أولاً بغياب الإطار النظري الموحد والأرضية المشتركة للمدارس الاقتصادية المختلفة فيما يتعلق بدور الدولة في النشاط الاقتصادي ولعل السبب وراء هذا الضعف الى التقلبات الحادة في السياسات الاقتصادية التي كانت تعكس المصالح الآنية أكثر مما كانت تستند الى المنطق النظري . لقد شهد التأريخ الاقتصادي للدولة أدواراً مختلفة تتناسب مع طبيعة النظام القائم . فدور الدولة يكشف عن توجهاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية . إذ إرتبطت الوظيفة الاقتصادية للدولة منذ الصورة الأولى بكفالتها لسلامة عملية الإنتاج في المجتمع وحماية نظام العلاقات الإنتاجية الذي تستلزمه تلك العملية . إذ عكست حضارة وادي النيل والرافدين صورة ناصعة لدور الدولة في النشاط الاقتصادي . واشارات بعض الوثائق التأريخية الى حوارات يرجع تأريخها الى عام 81 ق.م دارت في الصين بين مؤيدي سيطرة الدولة الاقتصادية وبين معارضيه. غير أن الموقف من تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية لم يكن واحداً في كل العصور كما انه يختلف من نظام إقتصادي الى آخر أو قد يكون مبرراً في مرحلة معينة لنظام إقتصادي وغير مبرر في مرحلة أخرى من تطور النظام نفسه ، وان هذا التباين في وجهات النظر يجد نفسه في الآراء التي تدور بخصوص فلسفة الدولة وطبيعة الأدوار التي ينبغي أن تقوم بها . ففي الوقت الذي يشير فيه إبن خلدون بوضوح الى الدور الإيجابي للدولة الإسلامية في خلق الرواج الاقتصادي سواء عن طريق طلب الدولة أو زيادة الأنفاق نجد أن مثل هذه الأفكار لم ُتَر في العصر الوسيط في أوربا ، والسبب في ذلك يعزى الى عدم وجود الدولة القومية الموحدة كما في الدولة الإسلامية ، فضلاً عن أن الشرق كان دائماً في العصر الوسيط وقبله يتميز بمركزية السلطة إذا ما قورن مع أوربا فوجود الدولة القومية المركزية كان لابد منه لتنظيم الحياة الاقتصادية ، وان تَدّخل الدولة الإسلامية في الحياة الاقتصادية أمر ينسجم مع فكرة الاستخلاف في شكل ملكية وسائل الإنتاج ، فالدولة في الأسلام هي الجهة ذات المصلحة الأساسية في تسهيل تنفيذ السياسة الاقتصادية ، والذي نرى أن ابن خلدون في الوقت الذي يؤكد فيه على دور النفقات العامة في الدولة الإسلامية يرى أن الإيرادات ( الضرائب ) تتحدد بطبيعة الدولة وسياستها الاقتصادية .فإذا كانت الدولة إسلامية فانها لا تفرض الضرائب وإنما تفرض الجبايات المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية ، أما إذا لم تكن الدولة كذلك فإن حجم النشاط الاقتصادي هو الذي يحدد حجم الضرائب مع الأخذ بنظر الاعتبار الحالة الاجتماعية للمجتمع ، بالمقابل وعلى خلاف ذلك نجد قصور ومحدودية الفكر الكنسي في بيان الدور الاقتصادي الذي ينبغي أن تضطلع به الدولة إذ جرى التركيز على كيفية تطبيق روح العدالة في المعاملات الاقتصادية والبحث في السعر والأجر الحقيقي، وإن تدخل الدولة يعد أمراً طبيعياً حتى لا يكون الفرد أدنى من الدولة . غير أن ظهور أول دولة قومية مركزية في القرن السادس عشر قد أفرز تطورات على الصعيد الفكري والأخلاقي، كما نجم عنه على الصعيد الاقتصادي ظهور المذهب التجاري الذي كان يرى إن إغناء الأمة يتطلب الحصول على اكبر كمية من المعادن الثمينة ( الذهب والفضة ) الأمر الذي يتطلب تدخلاً مباشراً من الدولة ، مما دعا السلطة في أسبانيا أن تحتفظ بالذهب والفضة في البلاد وان تجتذب ما أمكنها من الخارج ، وفي فرنسا شجعت الدولة الصناعة من اجل أن تجد لها أسواقاً تنافسيه في خارج البلاد سعياً للحصول على الذهب من الخارج ، وقد تضمن ذلك التشجيع إعانات نقدية بالإضافة الى وضع تعريفات كمركية على المستوردات من خارج البلاد وذلك لأجل الحد من منافسة البضاعة الأجنبية للبضاعة المحلية. كما سمح للمواد الأولية الدخول الى فرنسا كونها تساعد في تنمية الصناعة الفرنسية . وفي انكلترا بذلت الدولة جهوداً لأقامة توازن خارجي ايجابي يكون السداد فيه بالذهب والفضة ولم تكتفِ الدولة بشؤون الأستيراد والتصدير وإنما عُنيت بخدمات النقل البحري مدفوعة الأجر بالذهب والفضة من أجل توازن الحساب مع البلدان الأجنبية. ولم يقتصر دور الدولة على الجانب الاقتصادي فحسب بل شمل أيضاً جوانب أخرى سياسية وعسكرية إضافة الى دعوتها لزيادة السكان لما لها من آثار تتعلق بقوة الدولة وزيادة عرض قوة العمل. مما تقدم نفهم أن المذهب التجاري والذي عبر عن مصالح رأس المال التجاري قد برر تدخل الدولة ايماناً منهُ بأن الأهداف السياسية والاقتصادية للدولة لايمكن أن تتم عن طريق وجود الأفراد والمؤسسات من دون تدخل واشراف من قبل الدولة . وجدير بالذكر إن هذا المذهب قد شجع بشكل أو بآخر على التوسع الاستعماري وسلب خيرات الشعوب لأجل تحقيق التراكم البدائي لرأس المال في الدول الأوربية المستعمرة ، وفي ردة فعل تجاه المذهب التجاري برز الى الوجود مذهب الطبيعين ( الفيزيوقراط ) الذي لم يدم طويلاً (*)، لكن افكاره تمثل نقطة تحول في طبيعة دور الدولة حيث عُدّت أن المجتمع الاقتصادي تسوده قوانين ذاتية مطلقة لها صفة العمومية وإن الأفراد أعرف بمصلحتهم ، وان المصلحة العامة للدولة ما هي إلا مجموع المصالح الفردية وبالتالي فإن تدخل الدولة في شؤون الأفراد يجب أن يتقلص الى أدنى حد. أما الكلاسيك الّذين تعد افكارهم امتداداً للأسس التي وضعها الطبيعيون فقط عُنوا بالمناخ الأقتصادي والاجتماعي الذي يتم في إطاره ممارسة ونمو النشاط الأقتصادي . فقد حدد إقتصاديو هذا المذهب الأسس التي يتحقق بتوفيرها صلاحية وملاءمة قانون ساي( say) الذي مؤداه أن العرض يخلق طلبه، وتوفر مقومات الحرية الاقتصادية للأفراد ، ومدلول اليد الخفية لآدم سمث. حيث أن مبدأ تعظيم المنفعة هو الذي يحكم المستهلك عند إختياره للسلع والخدمات، وحافز الربح هو الذي يحرك المنتج عند اختياره للسلع والخدمات التي ينتجها فقد رأى الكلاسيك أن نظام السوق هو الذي سيعكس بشكل تلقائي تفضيلات الأفراد من خلال تفاعل قوى العرض والطلب وذلك عند توفر شروط المنافسة الكاملة بما يسمح بتوجيه الموارد الأقتصادية نحو إستخداماتها المثلى وتحقيق العدالة في توزيع الناتج القومي . وبناءً على هذه الأسس نادى الاقتصاديون الكلاسيك بضرورة ترك الأفراد يتخذون قراراتهم ويتصرفون بحرية تامة لأنهم يتصرفون تصرفاً رشيداً يسعون من خلاله الى تعظيم منافعهم وثرواتهم وهم بذلك يسعون الى تحقيق مصلحة المجتمع بشكل تلقائي في ضوء مدلول اليد الخفية وخاصة أن مصلحة المجتمع هي مجموع مصالح أفراده . وبذلك اعتقد الكلاسيك إن دعائم نظريتهم كفيلة بتحقيق التوازن التلقائي ، واستغلال موارد المجتمع بأقصى كفاية وتشغيل كامل ومستمر. الأمر الذي يجعل تدخل الدولة في النشاط الأقتصادي غير مبرر وإن سياسة (دعهُ يعمل دعهُ يمر ) هي السياسة الرشيدة. في حين يبقى دور الدولة مقتصراً على ثلاثة وظائف أساسية هي تحقيق العدالة ، صيانة الأمن الداخلي والخارجي ، إقامة المشروعات التي هي خارج قدرة الأفراد أو تلك التي يكون العائد فيها منخفضاً وكذلك مشاريع البنى التحتية أو ما يصطلح عليها برأس المال الاجتماعي . بالمقابل يرى الفكر الماركسي الدولة هي ذلك التنظيم السياسي للطبقة السائدة في الاقتصاد . غرضها حماية النظام القائم وقمع مقاومة الطبقات الأخرى.ويأتي ذلك من اعتقادهم بأن الدولة ظهرت بظل الملكية الخاصة وانقسام المجتمع على طبقات وأن التناقض بين مصالح هذه الطبقات يجعل من الدولة أداة قمع في أيدي الطبقة المالكة لوسائل الإنتاج والتي تعمل على استغلال الجماهير بغض النظر عن شكل وطبيعة الحكم. ولذا فإن تحقيق العدالة يتطلب لما يرى الماركسيون بالضرورة مرور بناء الدولة وتشكيلها على مرحلتين هي مرحلة البناء الاشتراكي كمرحلة أولى أملاً في التحول الى المرحلة القادمة وهي مرحلة المجتمع الشيوعي حيث يحصل الجميع كل حسب حاجته ، غير أن واقع التنظير الماركسي لم يشهد سوى المرحلة الأولى والذي تركز دور الدولة فيها على تملك وسائل الإنتاج باسم المجتمع وإقامة وتثبيت سلطة البروليتاريا والعمل على تخطيط الإنتاج في محاولة لتحقيق التنمية الأقتصادية والاجتماعية، غير أن الأزمات الأقتصادية التي تعرضت لها الأقتصادات الرأسمالية أفرزت عن تباين المواقف ووجهات النظر حول مديات الدور الذي ينبغي أن تضطلع به الدولة في معالجة تلك الأزمات ، فالتداعيات التي خلفتها أزمة الكساد الكبير (1929-1933) التي إجتاحت تلك الأقتصادات أدت الى تنامي الدعوات في ضرورة تدخل الدولة . وتعد المدرسة الكينزية الأبرز في هذا الأتجاه ،إذ يشير كينز الى أن القوى التلقائية التي عول عليها الكلاسيك أضعف من أن تستطيع تحقيق التوازن عند مستوى الأستخدام الكامل ، ولذا فإن تدخل الدولة وتفعيل دورها في النشاط الأقتصادي يعد ضرورة في دفع عجلة الأقتصاد القومي من خلال زيادة الطلب الكلي الفعال الى المستوى اللازم لتحقيق التوازن الأقتصادي عند مستوى الأستخدام الكامل . إن تبني الأقتصادات الرأسمالية للطروحات الكينزية(*) قد أثمرت بالفعل عن نتائج إيجابية دفعت بتلك الأقتصادات لأن تحقق مستويات مرتفعة من النمو الأقتصادي ، غير أن تلك الطروحات لم تستطع إن تحقق نجاحاً مستديماً ، إذ أخفقت الرأسمالية في مواجهة أزمة التضخم الركودي التي عصفت بها في منتصف السبعينات من القرن الماضي. إن أزمة التضخم الركودي قد وضعت الطروحات الكينزية موضع الشك في قدرتها على تجاوز هذه الأزمة الأمر الذي جعل فريدمان وزملائهِ من منظري المدرسة النقودية أن يوجهوا إنتقادهم نحو التدخل المفرط للدولة في ممارسة النشاط الأقتصادي الذي من شأنه تعطيل عمل قوانين الأقتصاد الحر. فهم يرون أن دور الدولة يتجسد في إنجاز الوظائف التقليدية والمشروعات التي لاتحضى باهتمام القطاع الخاص . وهذه الدعوة الموجهة للدولة في ضرورة الانسحاب من معترك النشاط الأقتصادي لاتطال قوانين المنافسة الأقتصادية التي تحكم نشاط القطاع الخاص . ومن الجدير بالذكر أن أفكار النقوديين هي أقرب الى نظرية كمية النقود الكلاسيكية مع إدخال بعض التعديلات عليها، حيث يعتقد هؤلاء إن ضبط معدلات نمو النقود يجب أن يتناسب مع نمو الناتج القومي الحقيقي وبالتالي على الدولة والسلطات النقدية أن تعمل وفق هذه العلاقة. وفي الوقت الذي طرح فيه النقود يون آراءهم كان الى جانبهم اتجاه فكري آخر يخالفهم الرأي تعمق فيما بعد ليشكل المدرسة التي عرفت بمدرسة إقتصاديات جانب العرض Supply side Economice . إن اصحاب هذه المدرسة وفي مقدمتهم جورج جيلدار وإنسكي يرون إن العرض يمثل المحرك الأساسي للأقتصاد وبذلك فهم يقفون على النقيض من طروحات المدرسة الكينزية التي تعطي الطلب الكلي الفعال الدور الأساسي في خلق التوازن الأقتصادي والذي يستدعي تدخل الدولة بشكل متزايد. إن توسع العرض على وفق ما تراه هذه المدرسة يتطلب تفعيل الحوافز المالية وبالأخص تخفيض الضرائب لما لها من دور في تشجيع الأستثمارات الأمر الذي ينعكس بالتالي على زيادة العرض الكلي من المنتجات النهائية، وفي الوقت الذي يقع عبء مثل هذه المهمة على الدولة ،يرى أصحاب هذه المدرسة ضرورة الحد من سياسات التدخل الحكومي وتقليص دور القطاع العام في النشاط الأقتصادي وتنشيط القطاع الخاص واطلاق العنان لقوى السوق. وتأسيساً على ماتقدم يبدو إن ما طرأ على دور الدولة ومنذ بزوغ عصر الدولة القومية قبل خمسة قرون يتوجه باستمرار نحو التغيير من عصر لآخر ففي بدايات القرن العشرين وتحديداً بعد تأسيس الدولة البلشفية في (1917) تعاظم دور الدولة في البلدان التي سارت على النهج الأشتراكي ، فضلاً عن أن ولادة هذا النظام قد أظهرت بعض النواقص والعيوب التي تعتري النظريات التي تروج لمحدودية دور الدولة ، مما حدا بالدول الرأسمالية للقيام ببعض الأصلاحات الهادفة نحو زيادة دور الدولة لتخرج عن نطاق سن القوانين وحماية الأمن العام ، فظهرت شركات القطاع العام في معظم دول أوربا بحركة التأميم التي تمت فيها بعد الحرب العالمية الثانية أو عن طريق الأستثمارات العامة للدولة واصبحت تلك الشركات في كثير من الدول الرأسمالية تسيطر على النشاط الأقتصادي وتقوم بانتاج ما يقرب من 25% الى 30% من الناتج القومي ، وبتنفيذ بعض المشروعات ذات الأهداف والطابع الأجتماعي في ظل إحجام القطاع الخاص عن القيام بها أو تمويلها، كما حدث في عقدي الستينات والسبعينات من القرن الماضي في دول أوربية كفرنسا مثلاً . وقد ظهرت في المانيا طروحات عديدة بهذا الاتجاه تتمحور حول مايعرف بنظرية إقتصاد السوق الأجتماعي، وفي دول أوربا الأخرى تراوح مفهوم الدولة بين دول ذات طبيعة إشتراكية كما كان عليه الحال في بعض الدول الأسكندنافية أو دول الرعاية الاجتماعية كما هو في فرنسا وبلجيكا. وفي الدول النامية تتحمل الدولة مسؤولية القيام بعملية التنمية وتحقيق أهدافها فأمتلكت بعض عوامل الأنتاج وعملت على توجيه الموارد نحو زيادة المقدرة الأنتاجية والطاقة الأستيعابية للأقتصاد القومي فأهتمت ببناء رأس المال الأجتماعي وبرفع معدلات تكوين رؤوس الأموال المنتجة المادية والبشرية . فقامت بانشاء مرافق الخدمات العامة الأقتصادية والأجتماعية وخدمات البيئة والإسكان كما أنها في ظل تقاعس القطاع الخاص أقامت المشروعات الصناعية وسعت الى توجيه أولويات الاستثمار نحو تحقيق أهداف التنمية رغم إختلاف حجمهِ ونطاق نشاطهِ من دولة الى أخرى . وقد أعطت تقارير الأمم المتحدة القطاع العام في الدول النامية أهمية كبيرة في تحقيق أهداف التنمية وخاصة الصناعية ورأت أن يضطلع بدور متزايد الأهمية في كثير منها واعتبرته أداة فعالة في خدمة التنمية وقد عززت ذلك بتجارب بعض الدول . ففي البرازيل كان الاستثمار العام المباشر ذات أهمية كبيرة في مجال صناعات البترول والكيمياويات وفي الهند سيطر القطاع العام على مجالات الصناعات الأساسية التي أحجم عنها القطاع الخاص وفي المكسيك تولى القطاع العام صناعة الحديد والصلب والبتر وكيمياويات والأسمدة كما أن القطاع العام في زامبيا يعّد وسيلة الدولة في إصلاح الأختلالات الاجتماعية والعرقية من خلال توطين الصناعات وتوزيعها على الأقاليم المختلفة. وفي ماليزيا ركزت السياسة التصنيعية على اعطاء دور اكبر للقطاع العام وقوضت من الممارسات الليبرالية التي كانت سائدة من قبل وبدأ القطاع العام يلعب دوراً مهماً في تطوير العديد من فروع النشاط الأقتصادي ، وفي الصين بادر القطاع العام في السياسة الصناعية الجديدة في عام 1994 من خلال التركيز على الصناعات الأرتكازية (Pillor industries ) مثل صناعة الإلكترونيات والبتروكيمياويات وصناعة السيارات وصناعة التشييد والبناء . وفي كوريا الجنوبية لعبت الدولة دوراً مهماً في رسم سياسة صناعية إنتقائية تتغير بحسب مراحل التنمية ، وبالأضافة الى ذلك إن مايؤكد أهمية دور الدولة هو إعتراف البنك الدولي بذلك في الوثيقة التي أعدها في عام 1997 بعنوان ( الدولة في عالم متغير ) اكد فيها لايمكن الاستغناء عن دور الدولة في أي وقت وفي أي ظرف مؤكداً أنه لولا دور الدولة لما نما الأقتصاد العالمي على هذا النحو ولما صمدت الرأسمالية في مواجهة الأزمات الناتجة عن التناقضات الكامنة في طبيعتها. كذلك عبر جوزيف ستغليتز(*) عن الدور التأريخي للدولة بقوله (( الأسواق لم تكن تتطور بصورة تلقائية بل إن الدولة قامت بدور حيوي في توجيه الأقتصاد )) وفي تقرير للبنك الدولي أشار فيه أن أسباب نجاح تجربة النمور الآسيوية للدور الحاسم الذي تكفلت به الدولة وفي هذا إعترافاً بعيداً عن المفاهيم التي تلحظ دوراً محدداً للدولة . ومما تجدر الأشارة اليه إن الدولة وهي في سعيها لتحديد حاجات المجتمع واشباعها ليس من الضروري أن تقوم بانتاج السلع والخدمات التي تستخدمها في إشباع تلك الحاجات الا أنه من الضروري أن تقوم بالأنفاق على مجالات توفير تلك السلع والخدمات بصرف النظر عن مصدر إنتاجها ، ولاشك في أن قيام الدولة بتحقيق هذه الأهداف يتطلب تدخلها في النشاط الأقتصادي إذ يمكن أن يكون هذا التدخل غير مباشراً أو تدخلاً مباشر ، وتتحدد درجة هذا التدخل بعدة عوامل من أهمها فلسفة النظام الأقتصادي السائد، هدف الدولة والآثار التي ترغب في أحداثها ، وقدرتها في الحصول على الايرادات اللازمة لتمويل هذا التدخل ، كما أن هذا التدخل يأخذ أشكالاً مختلفة(**) تتناسب مع الطبيعة السياسية للنظام القائم وبهذه الصورة نخلص الى إن دور الدولة مطلوب وراهن ولايمكن الأستغناء عنه في الدول المتقدمة والدول النامية على حدٍ سَواء ، غير أن حجم وطبيعة هذا الدور اكبر في الدول النامية(***) مماهو عليه في الدول المتقدمة ، الا أن القدر المتيقن من ذلك إن الدولة حقيقيةُ لايمكن تجاهلها .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|