انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مفهوم الدولة ودورها الاقتصادي

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون العام     المرحلة 1
أستاذ المادة حامد عباس محمد المرزوك       6/24/2011 7:41:34 PM

مفهوم الدولة ودورها الأقتصادي
   تباينت الإجابات عن مفهوم الدولة وتضاربت المقولات في تحديد مضمونها ، وأمتد التباين والاختلاف إلى قضايا أساسية تتعلق بتحديد عناصر الدولة وأصلها ووجوبها من عدمه . فلم تستطع تلك الإجابات من إعطاء صورة محددة لذلك الكيان المتبني لأهداف المجتمع .  ولأجل الأحاطة به فأننا سنحاول في هذا المبحث أن نقف من جهة على نشأة ومضمون الدولة ومن جهة أخرى بيان دورها الاقتصادي.
أولاً : الدولة(*): النشأة والمضمون
     اختلف الفقهاء وتعددت النظريات في تحديد الوقت والكيفية التي نشأت بها الدولة وذلك تبعاً للزوايا التي ينظرون منها . إذ ركزت تلك الأبحاث والنظريات على الجوانب الدينية والاجتماعية والسياسية ، في حين قليل منها ما تعرض إلى الجانب الاقتصادي ، وأهم ما أخضع نشوء الدولة إلى جوانب غير إقتصادية هي :
1- النظريات الثيوقراطية(**) الدينية ، حيث تُرجع أصل ومصدر السلطة إلى الله فهو وحده صاحب السيادة واليه ترجع الإمرة ، وان نشوء الدولة القديمة في مصر واليونان والهند وبلاد فارس كان قائماً على زعم الحكام بأنهم آلهة أو يستمدون سلطتهم السياسية من الله.
2- نظرية العقد الاجتماعي .ترجع نشوء الدولة إلى الأفرادحيث تحولوا من الحياة البدائية إلى  حياة الجماعة المنظمة  بموجب عقد أو إتفاق تنازل فيه أفراد الجماعة عن إستقلالهم الطبيعي للمجموع ومن أبرز رواد هذه النظرية توماس هوبز وجون لوك وجان جاك روسو.
3- نظرية تطور الأسرة . عدّت هذه النظرية الأسرة الصورة المصغرة للدولة، وباجتماع العوائل تكونت العشيرة .... وهكذا تكونت الدولة . وترجع هذه  النظرية سلطة الحاكم في الدولة الى سلطة رب الأسرة.
4- نظرية التطور التأريخي . ترجع نشوء الدولة الى عوامل متعددة منها القوة والأقتصاد والدين والفكر . إجتمعت بعضها البعض لتشكل تجمعاً للأفراد أدى الى ظهور جماعة إستطاعت أن تفرض سيطرتها على باقي الجماعات وان تفاعل هذه العوامل لم يحدث فجأة وانما في مدد زمنية طويلة أدت الى ظهور الدولة.
  وفي الفكر الإسلامي الحديث وكما يرى العلامة الشهيد محمد باقر الصدر إن الدولة ظاهرة إجتماعية نشأة على يد الأنبياء ورسالات السماء ومارست دورها السليم في قيادة المجتمع الإنساني وتوجيهه من خلال إنجازات الأنبياء وهو يؤكد بأن الإسلام يرفض كل النظريات التي تحيد عن هذا الرأي.
  وفي الوقت الذي تزخر كتب القانون والأجتماع في تلك النظريات والأفكار ، هناك من يعزي نشوء الدولة الى العامل الأقتصادي والاجتماعي معاً .
   وعلى الرغم من أن الأختلاف مازال قائماً حول تأريخ ميلاد الدولة وكيفية نشأتها إلا أن القدر المتيقن من ذلك أن الدولة لم تأتِ الى الوجود دفعة واحدة ، بل مرت بمراحل متعددة ولفترات زمنية طويلة تمخضت عنها ولادتها .
فقد وضعت اللبنات الأولى لنشأتها عند إستقرار المجتمعات البدائية واستحواذهم على الأرض .
   وبهذا المعنى جاءت نظرية الفكر الماركسي المستمدة من نظرة انجلز في الكيفية التي نشأت بها الدولة ، إذ يرى إن الدولة لم تظهر الى الوجود إلا عندما بدأ إنقسام المجتمع على طبقات ، وبوجه التحديد عند ظهور الملكية الخاصة حيث إنقسم المجتمع الى طبقات متناقضة متصارعة كانت السبب في نشأة الدولة. وان إستقرار المجتمعات والاستحواذ على الأرض إستوجب توفير الأمن للسكان فكان لابد من تشكيل حراسات لهذا الغرض وما على الجماعة إلا أن تكفل قوت هؤلاء الحراس مما دعت الحاجة الى إدارة تتكفل الجباية وتوزيع الواجبات ، وبحكم عمل هذه الجماعات تعالت على المجموع ولم تعد تشارك في العملية الإنتاجية وبهذا الانفصال نشأت الدولة.
  كما أن الماركسية لم تقف عند هذا الحد بل تصورت نهاية الدولة بزوال تلك الطبقات عند بلوغ مرحلة الشيوعية. وقد علق أنجلز في ذلك بقوله ( والمجتمع الذي ينظم الأنتاج تنظيماً جديداً على اساس إتحاد المنتجين بحرية وعلى قدم المساواة سيرسل آلة الدولة باكملها حيث ينبغي أن تكون حينذاك الى متحف العاديات بجانب المغزل البدائي والفأس البرونزيه ).
   ويبدو أن النظرية الماركسية صورت الكيفية التي قادت الى نشوء الدولة الحديثة مكتملة المقومات أو التي اعتمدت من قبل الباحثين في العلوم السياسية بأنها ( كيان سياسي – قانوني ذو سلطة سيادية معترف بها ، في رقعة جغرافية ، على مجموعة بشرية معينة ) وبهذا المعنى تعتبر دول العالم الثالث متأخرة عن مثيلاتها الأوربية لتأخر توفر مثل هذه المقومات إلا بعد مرحلة إنحسار الاستعمار الأوربي . ويذكر بعض الكتاب المهتمين بهذا المعنى ، إن القرن السادس عشر والسابع عشر شهد ظهور للدولة القومية المركزية التي إقيمت على أنقاض الإقطاعية المفككة وذلك إثر توقيع معاهدة وستفاليا Treaty of west phalia ) في عام 1648 التي أرست أسس التعامل والعلاقات بين الأقطار الأوربية التي كانت تتكون منها الإمبراطورية الرومانية.
  كما عرض المفكر الآسيوي حمزة علوي أفكاره بشأن نشأة الدولة في العالم الثالث في مقال شهير بعنوان ( الجيش والسياسة في باكستان ). إذ يرى أن هناك خصوصية عما شهدتهُ الدولة الأوربية في مرحلة التكوين . وأعزى ذلك الى طبيعة الدولة في تلك البلدان ، الى مخلفات الأستعمار . فهو يرى إن النخب الوطنية في هذه المجتمعات ورثت بعد الاستقلال جماعات كانت أصلاً لخدمة الأستعمار وهي عبارة عن أجهزة بيروقراطية مدنية – عسكرية وسرعان ما تحولت النخب الوطنية الى طبقة بيروقراطية هي الأخرى في ظل سيطرة الرأسمالية العالمية والرأسمالية المحلية وكبار ملاك الأراضي المحليين.
  أما بالنسبة لعالم السياسة الأفريقي علي مز روعي هو الآخر يفهم الدولة في العالم الثالث وفي أفريقيا بالذات من صنع الاستعمار ، شكَّلها وفقاً لرؤيته ومصالحه ، بحيث ان الإدارة المحلية التي وضعت قبل رحيله نفذت السياسة الاستعمارية القائمة على الاستغلال والقمع ، وبعد أن نالت تلك البلدان إستقلالها انتهجت مفاهيم الدولة القومية كما أراد لها المستعمر أن تكون المتمثلة بالدولة السياسية – العسكرية  وبهذه الحالة تكون الدولة وليدة ثقافة غربية نجحت في كبت تطلعات الجماعات الوطنية من خلال سياسة التهدئة والعصا في كبح عناصر الصراع السياسي، دون إدراك لطبيعة المرحلة وأبعاد التغيرات الاجتماعية والاقتصادية.
     وأياً كانت تلك النظريات والأطاريح ثيوقراطية أم أقتصادية أو إجتماعية سياسية فإن الدولة يمكن ان تكون وليدة عوامل تراكمية مختلفة أمنية وسياسية واجتماعية واقتصادية فرضتها متطلبات الحياة الانسانية بدأت في إستقرار المجتمعات على الأرض مروراً بإمبراطوريات وادي النيل والرافدين وصولاً الى الدولة المركزية الحديثة .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .