انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

ماركس ومفهوم الريع

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون العام     المرحلة 1
أستاذ المادة حامد عباس محمد المرزوك       6/8/2011 9:12:13 AM



ماركس ومفهوم الريع
إنطلق ماركس في تحليله لمفهوم الريع من واقع الإنتاج الرأسمالي . فالزراعة عنده مثلها مثل الصناعة تخضع لنظام الإنتاج الرأسمالي ، ومادام الأمر أن هناك مبلغاً مدفوعاً من المزارع الى المالك العقاري مقابل إستغلال أرضه(( محددة بمدّة زمنية )) هذا المبلغ المدفوع يسمى ريعاً عقارياً سواء كان مدفوعاً في أراضي زراعية أم أراضي بناء أو مناجم أو مصايد...الخ .  ويرى ماركس ان الأرض ليست ناتج عمل ومن ثم ليست لها قيمة(*). ولكن بالرغم من ذلك فان للأرض في النظام الرأسمالي ثمن شأنها شأن السلع الأخرى ، فمع التوسع في غير الزراعة معتمداً على المنتجات الزراعية تزيد قدرة الملكية العقارية، بفضل احتكارها للتربة ، وهو مايزيد الريع ويرفع من ثمن الأرض ، الذي هو في الحقيقة ليس ثمناً لشراء الأرض وانما ثمن لشراء الريع الذي يحصل عليه من يحتكر ملكية الأرض على مدار عدد السنوات.وعند كارل ماركس فإن كل ريع عقاري هو جزء من فائض القيمة(**)، والريع وفقاً لذلك هو شكل خاص لفائض القيمة أي هو الربح الفائض بمعنى هو ذلك الجزء من قيمة السلعة الذي يتمثل في فائض القيمة ، وملكية القوى الطبيعية (الارض، ومساقط المياه...الخ) ليست لها في ذاتها علاقة بانتاج ذلك الجزء من فائض القيمة ، وبالتالي من سعر السلعة المنتجة بفضل هذه المصادر الطبيعية . إن هذا الفائض في الربح يوجد حتى في حالة عدم وجود الملكية العقارية ، فالملكية العقارية لاتخلق هذا الجزء من فائض القيمة المحّول الى فائض ربح ، ولكنها فقط تعطي المالك العقاري القدرة على نقل فائض الربح من جيب الرأسمالي الى جيبه . ومن ثم فإن القوى الطبيعية ليست مصدر فائض الربح ولكنها أساسه الطبيعي ، وفائض الربح هذا يذهب الى المالك العقاري بدلاً من ان يذهب الى الرأسمالي .وهو ككل فائض قيمة يتم خلقه بواسطة عمل العمال .
  وعند ماركس يوجد شكلين للريع العقاري أولهما الريع الفرقي أو الأختلافي     differential Rent  والريع المطلق absolute Rent ، الريع الفرقي عند ماركس هو الزيادة في الربح بالنسبة للربح المتوسط . أي فائض الربح الذي يتم الحصول عليه في الزراعة التي تكون فيها ظروف الآنتاج اكثر ملاءمة بالنسبة للربح المتوسط . فهو إذاً يمثل الفرق بين السعر العام للأنتاج كما تحدده أوضاع الأنتاج على الأراضي الأكثر سوءاً والسعر الفردي للأنتاج على الأراضي المتوسطة والأراضي الأكثر خصوبة. من ذلك يظهر أن الريع وفقاً لما يراه ماركس لا يأتي من الأرض ولكن من العمل الزائد ( أو الفائض) المسلوب من العمال الزراعيين ، وهو العمل الإنساني فقط له قيمة عند ماركس وبما أن وسيلة الأنتاج الأساسية في الزراعة الأرض وهي ليست من ناتج العمل ، ولكنها من ناتج الطبيعة لذا ليست لها قيمة ولا تشكل رأس المال . ويمثل الريع الشكل الذي تحقق به الملكية العقارية نفسها إقتصادياً ، ويكون بذلك التعبير عن العلاقة بين طبقة ملاك الأراضي والطبقات الاجتماعية الأخرى ، الطبقة الرأسمالية والطبقة العاملة ، ومع إفتراض ان الزراعة تصبح هي الأخرى رأسمالية ، فإنها في هذه الحالة سوف تسيطر عليها علاقات الأنتاج الرأسمالية وبالتالي يمثل الريع جزءاً من فائض القيمة المنتج في الزراعة ، والذي هو جزء من فائض القيمة يحصل عليه مالك الأرض ويكون دخلاً لهُ ، ولكنهُ دخل غير مكتسب . فمالك الأرض لايسهم في عملية العمل الأجتماعي ولايبيع قوة عمله . هو يحصل على الريع بوصفه المالك القانوني للأرض التي تستخدم في إطار الأنتاج الرأسمالي إستخداماً ينتج عنهُ فائض قيمة  .
  أما بالنسبة الى الريع المطلق Absolute Rent  فهو يشكل محور تحليل ماركس في الريع إذ يرى في رده على إفتراض ريكاردو بأن الأرض الحدية لاتغل ريعاً ، ان المالك العقاري لا يسمح بالترخيص بزراعة أرضه دون مقابل حتى بالنسبة لأكثر الأراضي سوءاً . هذا النوع من الريع  يدفع حتى بالنسبة للأرض الحدية هو ما أطلق عليه ماركس (( الريع المطلق)) والذي لايدين بوجوده إلا إلى الملكية العقارية .
   ويرى النيوكلاسيك إن الريع هو ليس بالضرورة أن يكون ملازماً للأرض ومستقل تمام الأستقلال عن بقية الدخول ( كدخل رأس المال ) ، ويأتي تبريرهم لذلك من كون السلع الرأسمالية هي وسائل منتجة ، في حين أن الأرض بحد ذاتها وجدت في الطبيعة كما هي ، وبالتالي فهي لاتمثل بالمعنى الأقتصادي عنصراً إنتاجياً منتجاً، إلا بعد إستثمار رؤوس الأموال فيها ( كشق الترع ، وإقامة السدود، وتصريف المياه ... الخ)  وعلى هذا الأساس فإن الريع المدفوع ثمناً لمنفعة الأرض سوف لن يتضمن الريع فقط باعتباره سعر الأرض بوضعها الطبيعي وانما يتضمن أيضاً المدفوعات الأخرى التي دفعت كفائدة رأس المال المستثمر في الأرض. وتأسيساً على ما تقدم يمكن القول بأن الريع المدفوع لقاء استئجار الأرض الزراعية يتضمن جزء منه ( وهو الأكبر ) إستحقاقاً للفائدة على رأس المال والأقساط والخدمات التي سبق وإن دفعها المالك بغية الحصول على عائد من تلك الأرض . وعليه فالربح المتضمن كل هذه المدفوعات يوصف بالريع الأعتيادي الذي يدخل بضمنه الريع الأقتصادي وهو جزء من الريع الاعتيادي ولذلك عند إحتساب الريع الأقتصادي وفقاً لهذا المفهوم ، يجب إستبعاد الفائدة على رأس المال ، وعليه فإن مفهوم الريع وفقاً لرؤية المدرسة النيوكلاسيكية يتمثل في كل مايدفع لعناصر الأنتاج التي يكون عرضها عديم المرونة مثل الأرض . فطالما إن هناك ندرة نسبية في الكمية المعروضة من الأراضي بالنسبة للطلب عليها فإنها تحصل على ريع يُدفع حتى وإن تجانست وحداتها المختلفة تجانساً تاماً سواء من حيث الخصوبة أم من حيث موقعها من السوق . وبالتالي فإن ريع الأرض لايحكمهُ قانون خاص ، فالأرض مال إقتصادي شأنها في ذلك شأن الأموال الأخرى كونها نافعةُ ونادرة. وثمن أي مال هو نتيجة لقيمة إستعماله،  ومن ثم يكون للأرض ثمن يسمى الريع ، وهو يتحدد تبعاً لمعطيات الطلب على الأرض مع عرضها في أسواق إستئجار الأراضي.
 ويضيف ( النيوكلاسيك ) في تحليلهم للريع الى انه يمثل أي مبلغ إضافي يحصل عليه المنتج أو البائع لأية سلعة فوق سعرها التوازني ( سعر العرض المارشالي ) ، وفي تقديرهم يتأتى ذلك من بسطِ ردود أفعال العرض إزاء زيادة الطلب خلال الأمد القصير.  فالريع ضمن هذا المفهوم يحدده مستوى أسعار الناتج وأسعار عناصر الإنتاج فإذا ارتفع سعر الناتج وانخفضت تكاليف الأنتاج إزداد الريع التفاضلي وبالعكس ، وقد تبنى النيوكلاسيك تحليل المنفعة والإنتاجية الحدية ، الأمر الذي أدى الى تغير التحليل الأقتصادي من وجهة النظر الكلية Macro Approch  على شكل حصص وظيفية الى وجهة النظر الجزئية Micro Approch حول تحديد أسعار عناصر الأنتاج.
   وبعد كل تلك الطروحات التي مرت إتسع مفهوم الريع حديثاً ولم يعد الريع قاصراً على الأرض والمناجم بل إمتد هذا المفهوم الى أنواع أخرى من الفائض(*). التي تشبهُ تقريباً ريع الأرض وقابلة للظهور في أي نوع من الدخول ، ولم يعد الاقتصاديون يرون في الريع العقاري إستثناء من القاعدة العامة أو خروجاً على المألوف ولكن نتيجة عادية تماماً للقوانين التي تحكم الأسعار .
 ومن جهة أخرى إن التطورات التي لحقت بنظرية الريع لها أهمية كبيرة من الناحيتين النظرية والعملية ، فمن الناحية النظرية يتضح أن مفهوم الريع الأقتصادي الذي نشأ من أجل تفسير ظاهرة خاصة،أي دخل المالك العقاري، قابل لتطبيقات اكثر تنوعاً ويصلح لتوضيح كثير من الجوانب الغامضة في الحياة الأقتصادية، كما ظهر مع غيره ملائماً بصفة خاصة لتفسير نوع آخر من الدخول،ونعني به الدخل الخاص بالمنظم، أي ربح المنظم الذي يتميز عن الفائدة التي يحصل عليها الرأسمالي.ومن الناحية العملية يتبين أن ريع الأرض هو دخل((غير مكتسب)) أي دخل لا يستمد شرعيتهُ من العمل،مما نجم عنهُ ظهور الكثير من النظريات الاجتماعية التي تهاجم هذا النوع من الدخول.وعلى أية حال يمكن القول بأن قصب السبق في تحديد مفهوم الريع يبقى مرتبطاً بالطروحات التي جاء بها الكلاسيك والنيوكلاسيك على الرغم من كثير من الانتقادات والأضافات التي طُرحَت لحل إشكالية هذا المفهوم والمداخيل المرتبطة به.
  واستكمالاً لماتقدم نجد من المناسب الأشارة الى الدخول الفرقية الأخرى الشبيهة بريع الأرض،الذي لم يعد ظاهرة إستثنائية بالرغم من كونه يبقى الشكل الرئيسي الأكثر إتساعاً،وهذا ماسيتبين لنا في المصادر التي يمكن ان يتحقق الريع من خلالها.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .