انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الانتقادات الموجهة الى نظرية الريع عند ريكاردو

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون العام     المرحلة 1
أستاذ المادة حامد عباس محمد المرزوك       6/8/2011 9:03:25 AM

  
الانتقادات الموجهة الى نظرية الريع عند ريكاردو

غير انهُ على الرغم من الطرح المميز لريكاردو فإن نظريته في الريع لم تسلم النقد ومنها نفس الانتقادات التي وجهت لنظريته في القيمة ، واهم تلك الانتقادات هي  :-
1 – ان ريكاردو يذهب الى أن المجتمع يبدأ بزراعة الأراضي الأكثر خصوبة أو الأحسن موقعاً ثم يتجه شيئاً فشيئاً تحت ضغط السكان الى زراعة الأرض الأقل خصوبة أو الأسوأ موقعاً . وكان إفتراض ريكاردو هذا على أساس الأستنباط لا الملاحظة الأمر الذي دفع بالاقتصادي الأمريكي هنري تشارلس كاري (1793 – 1879) لأن يثبت عدم صحة هذا الفرض من الناحية التاريخية ، إذ أشار الى إن الأنسان في إستخدامه للقوى الطبيعية يبدأ بالأضعف لأنها الأسهل خضوعاً مستشهداً بذلك في المهاجرين الأمريكان الأوائل بدأوا باستغلال أقل الأراضي خصوبة.
   كما ان إستيطان المهاجرين في القرية الفرجينية التي انطلق منها ريكاردو لم تكن بدافع الخصوبة وإنما لأسباب أمنية.
2 – إن وصف ريكاردو لقدرة الأرض الإنتاجية على أنها أصلية لاتفنى ولا تهلك وصف غير دقيق إذ أن هذه القدرة قابلة للتغير ويمكن لها أن تضعف من كثرة الأستعمال وبالتالي فان زيادة قدرتها لايمكن ان تحصل إلا عن طريق الاستثمار في الصرف والري والتسميد وخلافه.
3 – إن نظرية الريع التفاضلي لاتفسر منشأ الريع بل تمثل تفاوته فالأراضي إذا ما توافرت واصبحت غير نادرة لايحصل أصحابها على ريع مهما إختلفت درجة خصوبتها ومن ثم فليس مجرد إختلاف الخصوبة هو السبب في نشأة الريع وإنما الندرة في الحقيقة هي السبب الرئيسي لحصول الأرض على الريع ، إن لم تكن هناك فروق في أفضلية مواقعها.
4 – يلاحظ ان الريع التفاضلي لا يقتصر فقط على الأرض ، وانما يمتد الى عوامل الإنتاج الأخرى التي توجد بين وحداتها المختلفة فروق طبيعية في الكفاية الإنتاجية كعنصر العمل مثلاً ، فالأفراد ذوي المواهب الممتازة يحصلون على دخول اكبر من تلك التي يحصل عليها الأفراد العاديون ، والفرق بين دخل الرجل الموهوب والرجل العادي يمثل ريعاً شانه في ذلك شأن الريع الذي تحصل عليه الأرض الأكثر خصوبة بالمقارنة مع الأرض الأقل خصوبة ويسمى الريع في هذه الحالة ( ريع المقدرة الشخصية ) أو ( ريع الموهبة ).
5- بالإضافة إلى عامل ندرة الأرض واجهه ريكاردو في تحليله بعض المنتجات النادرة التي لايستطيع العمل ان يزيد من كميتها والتي تكون الاستخدامات البديلة بالنسبة لها محدودة للغاية إن لم تكن مستحيلة . والحالة هذه تعني أنه أدرك أن الأرض تشكل جزءاً من هذه الأشياء كالأعمال الفنية على سبيل المثال(*) . واذا كان من الضروري أن يدخل ريكاردو في حسبانه ، بجانب الريع التفاضلي مفهوم ريع الندرة ، فانه من الصعب أن نسلم أن المزارعين على الأراضي الحدية لايدفعون ريعاً الى المالك العقاري.واذا  كانت الأرض الأقل خصوبة هي التي تحدد سعر القمح في السوق وبناء عليه يتحدد ريع الأرض الأجود ، فهل هذا سبب لتأكيد أن الأرض الأقل خصوبة لاتدفع ريعاً على الإطلاق. وبعبارة أخرى إن نظرية ريكاردو لاتعترف إلا بوجود ريع (فرقي) أو تفاضلي فقط لأنه إذا كان من الممكن ان توجد أراضي لاتعطي ريعاً سواء أكان المقصود أراضي خصبة إذا كانت توجد بوفرة ، أم كان المقصود أراضي فقيرة جداً ، إلا أنه من الواضح تماماً أن مجرد وجود الأرض بكمية محدودة في مجتمع وصل الى درجة معينة من كثافة السكان ، يكفي ان يعطي لكل الأراضي ولمنتجاتها قيمة مستمدة من هذه الندرة ، إستغلالاً عن تفاوت العائد وحتى لو كانت كلها من خصوبة متساوية فإن هذا لن يغير من الأمر شيئاً.
  فضلاً عمّا تقدم هناك إنتقادات أخرى وجهت لنظرية ريكاردو منها مايتعلق بصحة الفروض التي تقوم عليها النظرية وأخرى تتعلق بعدم وضوحه في بناء نظرية في ثمن الأراضي ، إذ أقتصر تركيزه فقط على الريع العقاري والأكثر من ذلك على الريع العقاري الزراعي فقط.
  ومما تجدر الإشارة إليه أن طروحات ريكاردو بهذا الخصوص هي الأقرب إلى الصواب ضمن الإطار العام الكلاسيكي لهذا المفهوم باعتبارها الأرضية التي انطلقت منها المدارس الفكرية الأخرى وفتحت الباب واسعاً أمام المفكرين والباحثين اللاحقين في التوسع في هذا المفهوم حيث إمتد ليشمل الريع العقاري والذي يحصل عليه المالكون العقاريون سواء للأرض الزراعية أو للأرض التي تحمل ثروات طبيعية أخرى ( معادن ، مقالع، ماء،...الخ) أو لقطع أراضي أو ممتلكات في موقع يتمتع باهمية خاصة كأراضي البناء في المدن وغيرها . واذا اعتبر ريكاردو الريع على انه جزء من الأرباح يتنازل عنها المستثمر لصالح المالكين العقاريين مما يحد من قدراتهم على التراكم والاستثمار ، يذهب كارل ماركس الى أبعد من ذلك ويرى أن الريع ماهو إلا عبارة عن جزية يدفعها المجتمع بكاملة تصب في صالح طبقة الملاكين العقاريين كنصيب لها من الإنتاج الاجتماعي مقابل حقها في الملكية الموروثة وتنفقها بطريقة عقيمة في النتيجة تنعكس على الأسعار يتحملها المجتمع بكاملة.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .